الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

في ظلال القرآن الكريم

عودة للآيات

الأحزاب

من الاية 1 الى الاية 3

يَا أَيُّهَا النَّبöيُّ اتَّقö اللَّهَ وَلَا تُطöعö الْكَافöرöينَ وَالْمُنَافöقöينَ إöنَّ اللَّهَ كَانَ عَلöيماً حَكöيماً (1) وَاتَّبöعْ مَا يُوحَى إöلَيْكَ مöن رَّبّöكَ إöنَّ اللَّهَ كَانَ بöمَا تَعْمَلُونَ خَبöيراً (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهö وَكَفَى بöاللَّهö وَكöيلاً (3)

سورة الأحزاب

الوحدة الأولى:1 - 8 الموضوع:توجيهات للنبي وإبطال الظهار وميثاق الأنبياء التعريف بسورة الأحزاب

هذه السورة تتناول قطاعا حقيقيا من حياة الجماعة المسلمة , في فترة تمتد من بعد غزوة بدر الكبرى , إلى ما قبل صلح الحديبية , وتصور هذه الفترة من حياة المسلمين في المدينة تصويرا واقعيا مباشرا . وهي مزدحمة بالأحداث التي تشير إليها خلال هذه الفترة , والتنظيمات التي أنشأتها أو أقرتها في المجتمع الإسلامي الناشىء .

والتوجيهات والتعقيبات على هذه الأحداث والتنظيمات قليلة نسبيا ; ولا تشغل من جسم السورة إلا حيزا محدودا , يربط الأحداث والتنظيمات بالأصل الكبير . أصل العقيدة في الله والاستسلام لقدره . ذلك كافتتاح السورة: (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين , إن الله كان عليما حكيما . واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا , وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا . ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه . . .). . وكالتعقيب على بعض التنظيمات الاجتماعية في أول السورة: (كان ذلك في الكتاب مسطورا . وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم , وأخذنا منهم ميثاقا غليظا , ليسأل الصادقين عن صدقهم , وأعد للكافرين عذابا أليما). . والتعقيب على موقف المرجفين "يوم الأحزاب" التي سميت السورة باسمها . (قل:لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل , وإذن لا تمتعون إلا قليلا . قل:من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ? ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا). . ومثل قوله في صدد أحد التنظيمات الاجتماعية الجديدة , المخالفة لمألوف النفوس في الجاهلية: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم). . وأخيرا ذلك الإيقاع الهائل العميق:(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها , وأشفقن منها , وحملها الإنسان , إنه كان ظلوما جهولا). .

ولهذه الفترة التي تتناولها السورة من حياة الجماعة المسلمة سمة خاصة , فهي الفترة التي بدأ فيها بروز ملامح الشخصية المسلمة في حياة الجماعة وفي حياة الدولة ; ولم يتم استقرارها بعد ولا سيطرتها الكاملة . كالذي تم بعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجا , واستتباب الأمر للدولة الإسلامية , وللنظام الإسلامي .

والسورة تتولى جانبا من إعادة تنظيم الجماعة المسلمة , وإبراز تلك الملامح وتثبيتها في حياة الأسرة والجماعة ; وبيان أصولها من العقيدة والتشريع ; كما تتولى تعديل الأوضاع والتقاليد أو إبطالها ; وإخضاعها في هذا كله للتصور الإسلامي الجديد .

وفي ثنايا الحديث عن تلك الأوضاع والنظم يرد الحديث عن غزوة الأحزاب , وغزوة بني قريظة , ومواقف الكفار والمنافقين واليهود فيهما , ودسائسهم في وسط الجماعة المسلمة , وما وقع من خلخلة وأذى بسبب هذه الدسائس وتلك المواقف . كما تعرض بعدها دسائسهم وكيدهم للمسلمين في أخلاقهم وآدابهم وبيوتهم ونسائهم .

ونقطة الاتصال في سياق السورة بين تلك الأوضاع والنظم وهاتين الغزوتين وما وقع فيهما من أحداث , هي علاقة هذه وتلك بمواقف الكافرين والمنافقين واليهود ; وسعي هذه الفئات لإيقاع الاضطراب في صفوف الجماعة المسلمة . سواء عن طريق الهجوم الحربي والإرجاف في الصفوف والدعوة إلى الهزيمة ; أو عن طريق خلخلة الأوضاع الاجتماعية والآداب الخلقية . . ثم ما نشأ من الغزوات والغنائم من آثار في حياة الجماعة المسلمة تقتضي تعديل بعض الأوضاع الاجتماعية والتصورات الشعورية ; وإقامتها على أساس ثابت يناسب تلك الآثار التي خلفتها الغزوات والغنائم في واقع الجماعة المسلمة .

ومن هذا الجانب وذاك تبدو وحدة السورة , وتماسك سياقها , وتساوق موضوعاتها المنوعة . وهذا وذلك إلى جانب وحدة الزمن التي تربط بين الأحداث والتنظيمات التي تتناولها السورة .

تبدأ السورة ذلك البدء بتوجيه الرسول [ ص ] إلى تقوى الله وعدم الطاعة للكافرينوالمنافقين , واتباع ما يوحي إليه ربه , والتوكل عليه وحده . وهو البدء الذي يربط سائر ما ورد في السورة من تنظيمات وأحداث بالأصل الكبير الذي تقوم عليه شرائع هذا الدين وتوجيهاته . ونظمه وأوضاعه , وآدابه وأخلاقه . . أصل استشعار القلب لجلال الله , والاستسلام المطلق لإرادته ; واتباع المنهج الذي اختاره , والتوكل عليه وحده والاطمئنان إلى حمايته ونصرته .

وبعد ذلك يلقي بكلمة الحق والفصل في بعض التقاليد والأوضاع الاجتماعية . مبتدئا بإيقاع حاسم يقرر حقيقة واقعة: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه). . يرمز بها إلى أن الإنسان لا يملك أن يتجه إلى أكثر من أفق واحد , ولا أن يتبع أكثر من منهج واحد , وإلا نافق , واضطربت خطاه . وما دام لا يملك إلا قلبا واحدا , فلا بد أن يتجه إلى إله واحد وأن يتبع نهجا واحدا ; وأن يدع ما عداه من مألوفات وتقاليد وأوضاع وعادات .

ومن ثم يأخذ في إبطال عادة الظهار - وهو أن يحلف الرجل على امرأته أنها عليه كظهر أمه فتحرم عليه حرمة أمه: (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم). ويقرر أن هذا الكلام يقال بالأفواه ولا ينشئ حقيقة وراءه , بل تظل الزوجة زوجة ولا تصير أما بهذا الكلام . . ويثني بإبطال عادة التبني وآثاره: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم)فلا يعودون بعد اليوم يتوارثون , ولا تترتب على هذا التبني آثاره الأخرى [ التي سنفصل الحديث عنها فيما بعد ] . ويستبقي بعد ذلك أو ينشىء الولاية العامة لرسول الله [ ص ] على المؤمنين جميعا ; ويقدم هذه الولاية على ولايتهم لأنفسهم ; كما ينشيء صلة الأمومة الشعورية بين أزواج النبي [ ص ] وجميع المؤمنين: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم). . ثم يبطل آثار المؤاخاة التي تمت في أول الهجرة ; ويرد الأمر إلى القرابة الطبيعية في الإرث والدية وما إليها: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين . وبذلك يعيد تنظيم الجماعة الإسلامية على الأسس الطبيعية ويبطل ما عداها من التنظيمات الوقتية .

ويعقب على هذا التنظيم الجديد , الذي يستمد من منهج الإسلام وحكم الله ; بالإشارة إلى أن ذلك مسطور في كتاب الله القديم , وإلى الميثاق المأخوذ على النبيين , وعلى أولي العزم منهم بصفة خاصة . على طريقة القرآن في التعقيب على النظم والتشريعات , والمبادئ , والتوجيهات , لتقر في الضمائر والأخلاد .

وهذا هو إجمال الشوط الأول في السورة .

ويتناول الشوط الثاني بيان نعمة الله على المؤمنين , إذ رد عنهم كيد الأحزاب والمهاجمين . ثم يأخذ في تصوير وقعتي الأحزاب وبني قريظة تصويرا حيا , في مشاهد متعاقبة , ترسم المشاعر الباطنة , والحركات الظاهرة , والحوار بين الجماعات والأفراد . وفي خلال رسم المعركة وتطوراتها تجيء التوجيهات في موضعها المناسب ; وتجيء التعقيبات على الأحداث مقررة للمنهج القرآني في إنشاء القيم الثابتة التي يقررها للحياة , من خلال ما وقع فعلا , وما جاش في الأخلاد والضمائر .

وطريقة القرآن الدائمة في مثل هذه الوقائع التي يتخذ منها وسيلة لبناء النفوس , وتقرير القيم , ووضعالموازين وإنشاء التصورات التي يريد لها أن تسود . . طريقة القرآن في مثل هذه الوقائع أن يرسم الحركة التي وقعت , ويرسم معها المشاعر الظاهرة والباطنة , ويسلط عليها الأضواء التي تكشف زواياها وخباياها . ثم يقول للمؤمنين حكمه على ما وقع , ونقده لما فيه من خطأ وانحراف , وثناءه على ما فيه من صواب واستقامة , وتوجيهه لتدارك الخطأ والانحراف , وتنمية الصواب والاستقامة . وربط هذا كله بقدر الله وإرادته وعمله ونهجه المستقيم , وبفطرة النفس , ونواميس الوجود .

وهكذا نجد وصف المعركة يبدأ بقوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها , وكان الله بما تعملون بصيرا). . ويتوسطها قوله . (قل:لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذن لا تمتعون إلا قليلا . قل:من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة . ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا). . وبقوله:(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا). . ويختمها بقوله:(ليجزي الله الصادقين بصدقهم , ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما). .

وهذا إلى جانب عرض تصورات المؤمنين الصادقين للموقف , وتصورات المنافقين والذين في قلوبهم مرض عرضا يكشف عن القيم الصحيحة والزائفة من خلال تلك التصورات:(وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض:ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا). .(ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا:هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله , وما زادهم إلا إيمانا وتسليما). . ثم تجيء العاقبة بالقول الفصل والخبر اليقين:(ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا , وكفى الله المؤمنين القتال , وكان الله قويا عزيزا). .

بعد ذلك يجيء قرار تخيير أزواج النبي [ ص ] اللواتي طالبنه بالتوسعة في النفقة عليهن بعدما وسع الله عليه وعلى المسلمين من فيء بني قريظة العظيم وما قبله من الغنائم . تخييرهن بين متاع الحياة الدنيا وزينتها وإيثار الله ورسوله والدار الآخرة . وقد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة , ورضين هذا المقام الكريم عند الله ورسول الله [ ص ] , وآثرنه على متاع الحياة . ومن ثم جاءهن البيان عن جزائهن المضاعف في الأجر إن اتقين وفي العذاب إن ارتكبن فاحشة مبينة . وعلل هذه المضاعفة بمقامهن الكريم وصلتهن برسول الله [ ص ] ونزول القرآن في بيوتهن وتلاوته , والحكمة التي يسمعنها من النبي [ ص ] واستطرد في بيان جزاء المؤمنين كافة والمؤمنات .

وكان هذا هو الشوط الثالث .

فأما الشوط الرابع فتناول إشارة غير صريحة إلى موضوع تزويج زينب بنت جحش القرشية الهاشمية بنت عمة رسول الله [ ص ] من زيد بن حارثة مولاه . وما نزل في شأنه أولا من رد أمر المؤمنين والمؤمنات كافة إلى الله , ليس لهم منه شيء , وليس لهم في أنفسهم خيرة . إنما هي إرادة الله وقدره الذي يسير كل شيء , ويستسلم له المؤمن الاستسلام الكامل الصريح:(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا). .

ثم يعقب حادث الزواج حادث الطلاق ; وما وراءه من إبطال آثار التبني , الذي سبق الكلام عليه في أولالسورة . إبطاله بسابقة عملية ; يختار لها رسول الله [ ص ] بشخصه , لشدة عمق هذه العادة في البيئة العربية , وصعوبة الخروج عليها . فيقع الابتلاء على رسول الله [ ص ] ليحملها فيما يحمل من أعباء الدعوة وتقرير أصولها في واقع المجتمع , بعد تقريرها في أعماق الضمير: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا . وكان أمر الله مفعولا). .

وبهذه المناسبة يوضح حقيقة العلاقة بين رسول الله [ ص ] والمؤمنين كافة: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين). .

ويختم هذا الشوط بتوجيهات للرسول [ ص ] ومن معه من المؤمنين . .(ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا). .

ويبدأ الشوط الخامس ببيان حكم المطلقات قبل الدخول . ثم يتناول تنظيم الحياة الزوجية للنبي [ ص ] فيبين من يحل له من النساء المؤمنات ومن يحرمن عليه . ويستطرد إلى تنظيم علاقة المسلمين ببيوت النبي وزوجاته , في حياته وبعد وفاته وتقرير احتجابهن إلا على آبائهن أو أبنائهن أو إخوانهن أو أبناء إخوانهن أو أبناء أخواتهن أو نسائهن , أو ما ملكت أيمانهن . وإلى بيان جزاء الذين يؤذون رسول الله [ ص ] في أزواجه وبيوته وشعوره ; ويلعنهم في الدنيا والآخرة . مما يشي بأن المنافقين وغيرهم كانوا يأتون من هذا شيئا كثيرا .

ويعقب على هذا بأمر أزواج النبي وبناته ونساء المؤمنين كافة أن يدنين عليهن من جلابيبهن (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين). . وبتهديد المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفين في المدينة بإغراء النبي [ ص ] بهم وإخراجهم من المدينة كما خرج من قبل بنو قينقاع وبنو النضير , أو القضاء عليهم كما وقع لبني قريظة أخيرا . وكل هذا يشير إلى شدة إيذاء هذه المجموعة للمجتمع الإسلامي في المدينة بوسائل شريرة خبيثة .

والشوط السادس والأخير في السورة يتضمن سؤال الناس عن الساعة , والإجابة على هذا التساؤل بأن علم الساعة عند الله , والتلويح بأنها قد تكون قريبا . ويتبع هذا مشهد من مشاهد القيامة:(يوم تقلب وجوههم في النار يقولون:يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا). . ونقمتهم على سادتهم وكبرائهم الذين أطاعوهم فأضلوهم: (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا . ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا). .

ثم تختم السورة بإيقاع هائل عميق الدلالة والتأثير:(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها , وحملها الإنسان , إنه كان ظلوما جهولا . ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات , ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات . وكان الله غفورا رحيما). .

وهو إيقاع يكشف عن جسامة العبء الملقى على عاتق البشرية , وعلى عاتق الجماعة المسلمة بصفة خاصة ; وهي التي تنهض وحدها بعبء هذه الأمانة الكبرى . أمانة العقيدة والاستقامة عليها . والدعوة والصبر على تكاليفها , والشريعة والقيام على تنفيذها في أنفسهم وفي الأرض من حولهم . مما يتمشى مع موضوع السورة , وجوها ; وطبيعة المنهج الإلهي الذي تتولى السورة تنظيم المجتمع الإسلامي على أساسه .

والآن نتناول السورة بالتفصيل بعد هذا الإجمال السريع .

الدرس الأول:1 - 3 توجيهات للنبي عليه السلام وللأمة من بعده

(يا أيها النبي اتق الله , ولا تطع الكافرين والمنافقين , إن الله كان عليما حكيما . واتبع ما يوحى إليك من ربك , إن الله كان بما تعملون خبيرا . وتوكل على الله , وكفى بالله وكيلا). .

هذا هو ابتداء السورة التي تتولى تنظيم جوانب من الحياة الاجتماعية والأخلاقية للمجتمع الإسلامي الوليد . وهو ابتداء يكشف عن طبيعة النظام الإسلامي والقواعد التي يقوم عليها في عالم الواقع وعالم الضمير .

إن الإسلام ليس مجموعة إرشادات ومواعظ , ولا مجموعة آداب وأخلاق , ولا مجموعة شرائع وقوانين , ولا مجموعة أوضاع وتقاليد . . إنه يشتمل على هذا كله . ولكن هذا كله ليس هو الإسلام . إنما الإسلام الاستسلام . الاستسلام لمشيئة الله وقدره ; والاستعداد ابتداء لطاعة أمره ونهيه ; ولاتباع المنهج الذي يقرره دون التلفت إلى أي توجيه آخر وإلى أي اتجاه . ودون اعتماد كذلك على سواه . وهو الشعور ابتداء بأن البشر في هذه الأرض خاضعون للناموس الإلهي الواحد الذي يصرفهم ويصرف الأرض , كما يصرف الكواكب والأفلاك ; ويدبر أمر الوجود كله ما خفي منه وما ظهر , وما غاب منه وما حضر , وما تدركه منه العقول وما يقصر عنه إدراك البشر . وهو اليقين بأنهم ليس لهم من الأمر شيء إلا اتباع ما يأمرهم به الله والانتهاء عما ينهاهم عنه ; والأخذ بالأسباب التي يسرها لهم , وارتقاب النتائج التي يقدرها الله . . هذه هي القاعدة . ثم تقوم عليها الشرائع والقوانين , والتقاليد والأوضاع , والآداب والأخلاق . بوصفها الترجمة العملية لمقتضيات العقيدة المستكنة في الضمير ; والآثار الواقعية لاستسلام النفس لله , والسير على منهجه في الحياة . . إن الإسلام عقيدة . تنبثق منها شريعة . يقوم على هذه الشريعة نظام . وهذه الثلاثة مجتمعة مترابطة متفاعلة هي الإسلام . .

ومن ثم كان التوجيه الأول في السورة التي تتولى تنظيم الحياة الاجتماعية للمسلمين بتشريعات وأوضاع جديدة , هو التوجيه إلى تقوى الله . وكان القول موجها إلى النبي [ ص ] القائم على تلك التشريعات والتنظيمات . . (يا أيها النبي اتق الله). . فتقوى الله والشعور برقابته واستشعار جلاله هي القاعدة الأولى , وهي الحارس القائم في أعماق الضمير على التشريع والتنفيذ . وهي التي يناط بها كل تكليف في الإسلام وكل توجيه .

وكان التوجيه الثاني هو النهي عن طاعة الكافرين والمنافقين , واتباع توجيههم أو اقتراحهم , والاستماع إلى رأيهم أو تحريضهم: (ولا تطع الكافرين والمنافقين). . وتقديم هذا النهي على الأمر باتباع وحي الله يوحي بأن ضغط الكافرين والمنافقين في المدينة وما حولها كان في ذلك الوقت عنيفا , فاقتضى هذا النهي عن اتباع آرائهم وتوجيهاتهم , والخضوع لدفعهم وضغطهم . ثم يبقى ذلك النهي قائما في كل بيئة وكل زمان , يحذر المؤمنين أن يتبعوا آراء الكافرين والمنافقين إطلاقا , وفي أمر العقيدة وأمر التشريع وأمر التنظيم الاجتماعي بصفة خاصة . ليبقى منهجهم خالصا لله , غير مشوب بتوجيه من سواه .

ولا ينخدع أحد بما يكون عند الكافرين والمنافقين من ظاهر العلم والتجربة والخبرة - كما يسوغ بعض المسلمين لأنفسهم في فترات الضعف والانحراف - فإن الله هو العليم الحكيم ; وهو الذي اختار للمؤمنين منهجهم وفق علمه وحكمته: (إن الله كان عليما حكيما). . وما عند البشر إلا قشور , وإلا قليل !

والتوجيه الثالث المباشر: (واتبع ما يوحى إليك من ربك). فهذه هي الجهة التي تجيء منها التوجيهات , وهذا هو المصدر الحقيق بالاتباع . والنص يتضمن لمسات موحية تكمن في صياغة التعبير: (واتبع ما يوحى

التالي


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca