الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

في ظلال القرآن الكريم

عودة للآيات

الأعرا�

من الاية 10 الى الاية 103

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فöي الأَرْضö وَجَعَلْنَا لَكُمْ فöيهَا مَعَايöشَ قَلöيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (10) وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لöلْمَلآئöكَةö اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إöلاَّ إöبْلöيسَ لَمْ يَكُن مّöنَ السَّاجöدöينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إöذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرñ مّöنْهُ خَلَقْتَنöي مöن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مöن طöينٍ (12) قَالَ فَاهْبöطْ مöنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فöيهَا فَاخْرُجْ إöنَّكَ مöنَ الصَّاغöرöينَ (13) قَالَ أَنظöرْنöي إöلَى يَوْمö يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إöنَّكَ مöنَ المُنظَرöينَ (15) قَالَ فَبöمَا أَغْوَيْتَنöي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صöرَاطَكَ الْمُسْتَقöيمَ (16) ثُمَّ لآتöيَنَّهُم مّöن بَيْنö أَيْدöيهöمْ وَمöنْ خَلْفöهöمْ وَعَنْ أَيْمَانöهöمْ وَعَن شَمَآئöلöهöمْ وَلاَ تَجöدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكöرöينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مöنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبöعَكَ مöنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مöنكُمْ أَجْمَعöينَ (18) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مöنْ حَيْثُ شöئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَِذöهö الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مöنَ الظَّالöمöينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لöيُبْدöيَ لَهُمَا مَا وُورöيَ عَنْهُمَا مöن سَوْءَاتöهöمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَِذöهö الشَّجَرَةö إöلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنö أَوْ تَكُونَا مöنَ الْخَالöدöينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إöنّöي لَكُمَا لَمöنَ النَّاصöحöينَ (21) فَدَلاَّهُمَا بöغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفöقَا يَخْصöفَانö عَلَيْهöمَا مöن وَرَقö الْجَنَّةö وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تöلْكُمَا الشَّجَرَةö وَأَقُل لَّكُمَا إöنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوّñ مُّبöينñ (22) قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإöن لَّمْ تَغْفöرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مöنَ الْخَاسöرöينَ (23) قَالَ اهْبöطُواْ بَعْضُكُمْ لöبَعْضٍ عَدُوّñ وَلَكُمْ فöي الأَرْضö مُسْتَقَرّñ وَمَتَاعñ إöلَى حöينٍ (24) قَالَ فöيهَا تَحْيَوْنَ وَفöيهَا تَمُوتُونَ وَمöنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنöي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لöبَاساً يُوَارöي سَوْءَاتöكُمْ وَرöيشاً وَلöبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلöكَ خَيْرñ ذَلöكَ مöنْ آيَاتö اللّهö لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنöي آدَمَ لاَ يَفْتöنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّöنَ الْجَنَّةö يَنزöعُ عَنْهُمَا لöبَاسَهُمَا لöيُرöيَهُمَا سَوْءَاتöهöمَا إöنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبöيلُهُ مöنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إöنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطöينَ أَوْلöيَاء لöلَّذöينَ لاَ يُؤْمöنُونَ (27) وَإöذَا فَعَلُواْ فَاحöشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بöهَا قُلْ إöنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بöالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهö مَا لاَ تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبّöي بöالْقöسْطö وَأَقöيمُواْ وُجُوهَكُمْ عöندَ كُلّö مَسْجöدٍ وَادْعُوهُ مُخْلöصöينَ لَهُ الدّöينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرöيقاً هَدَى وَفَرöيقاً حَقَّ عَلَيْهöمُ الضَّلاَلَةُ إöنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطöينَ أَوْلöيَاء مöن دُونö اللّهö وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (30) يَا بَنöي آدَمَ خُذُواْ زöينَتَكُمْ عöندَ كُلّö مَسْجöدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرöفُواْ إöنَّهُ لاَ يُحöبُّ الْمُسْرöفöينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زöينَةَ اللّهö الَّتöيَ أَخْرَجَ لöعöبَادöهö وَالْطَّيّöبَاتö مöنَ الرّöزْقö قُلْ هöي لöلَّذöينَ آمَنُواْ فöي الْحَيَاةö الدُّنْيَا خَالöصَةً يَوْمَ الْقöيَامَةö كَذَلöكَ نُفَصّöلُ الآيَاتö لöقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إöنَّمَا حَرَّمَ رَبّöيَ الْفَوَاحöشَ مَا ظَهَرَ مöنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإöثْمَ وَالْبَغْيَ بöغَيْرö الْحَقّö وَأَن تُشْرöكُواْ بöاللّهö مَا لَمْ يُنَزّöلْ بöهö سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهö مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33) وَلöكُلّö أُمَّةٍ أَجَلñ فَإöذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخöرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدöمُونَ (34) يَا بَنöي آدَمَ إöمَّا يَأْتöيَنَّكُمْ رُسُلñ مّöنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتöي فَمَنö اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفñ عَلَيْهöمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلََِئöكَ أَصْحَابُ النَّارö هُمْ فöيهَا خَالöدُونَ (36) فَمَنْ أَظْلَمُ مöمَّنö افْتَرَى عَلَى اللّهö كَذöباً أَوْ كَذَّبَ بöآيَاتöهö أُوْلَِئöكَ يَنَالُهُمْ نَصöيبُهُم مّöنَ الْكöتَابö حَتَّى إöذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مöن دُونö اللّهö قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهöدُواْ عَلَى أَنفُسöهöمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافöرöينَ (37) قَالَ ادْخُلُواْ فöي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مöن قَبْلöكُم مّöن الْجöنّö وَالإöنسö فöي النَّارö كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةñ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إöذَا ادَّارَكُواْ فöيهَا جَمöيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَِؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتöهöمْ عَذَاباً ضöعْفاً مّöنَ النَّارö قَالَ لöكُلٍّ ضöعْفñ وَلَِكöن لاَّ تَعْلَمُونَ (38) وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مöن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بöمَا كُنتُمْ تَكْسöبُونَ (39) إöنَّ الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلöجَ الْجَمَلُ فöي سَمّö الْخöيَاطö وَكَذَلöكَ نَجْزöي الْمُجْرöمöينَ (40) لَهُم مّöن جَهَنَّمَ مöهَادñ وَمöن فَوْقöهöمْ غَوَاشٍ وَكَذَلöكَ نَجْزöي الظَّالöمöينَ (41) وَالَّذöينَ آمَنُواْ وَعَمöلُواْ الصَّالöحَاتö لاَ نُكَلّöفُ نَفْساً إöلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَِئöكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةö هُمْ فöيهَا خَالöدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فöي صُدُورöهöم مّöنْ غöلٍّ تَجْرöي مöن تَحْتöهöمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لöلّهö الَّذöي هَدَانَا لöهَِذَا وَمَا كُنَّا لöنَهْتَدöيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّöنَا بöالْحَقّö وَنُودُواْ أَن تöلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورöثْتُمُوهَا بöمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةö أَصْحَابَ النَّارö أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذّöنñ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهö عَلَى الظَّالöمöينَ (44) الَّذöينَ يَصُدُّونَ عَن سَبöيلö اللّهö وَيَبْغُونَهَا عöوَجاً وَهُم بöالآخöرَةö كَافöرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حöجَابñ وَعَلَى الأَعْرَافö رöجَالñ يَعْرöفُونَ كُلاًّ بöسöيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةö أَن سَلاَمñ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإöذَا صُرöفَتْ أَبْصَارُهُمْ تöلْقَاء أَصْحَابö النَّارö قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمö الظَّالöمöينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافö رöجَالاً يَعْرöفُونَهُمْ بöسöيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبöرُونَ (48) أَهَِؤُلاء الَّذöينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بöرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفñ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارö أَصْحَابَ الْجَنَّةö أَنْ أَفöيضُواْ عَلَيْنَا مöنَ الْمَاء أَوْ مöمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إöنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافöرöينَ (50) الَّذöينَ اتَّخَذُواْ دöينَهُمْ لَهْواً وَلَعöباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لöقَاء يَوْمöهöمْ هَِذَا وَمَا كَانُواْ بöآيَاتöنَا يَجْحَدُونَ (51) وَلَقَدْ جöئْنَاهُم بöكöتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عöلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لّöقَوْمٍ يُؤْمöنُونَ (52) هَلْ يَنظُرُونَ إöلاَّ تَأْوöيلَهُ يَوْمَ يَأْتöي تَأْوöيلُهُ يَقُولُ الَّذöينَ نَسُوهُ مöن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّöنَا بöالْحَقّö فَهَل لَّنَا مöن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذöي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسöرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (53) إöنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذöي خَلَقَ السَّمَاوَاتö وَالأَرْضَ فöي سöتَّةö أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشö يُغْشöي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثöيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بöأَمْرöهö أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمöينَ (54) ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إöنَّهُ لاَ يُحöبُّ الْمُعْتَدöينَ (55) وَلاَ تُفْسöدُواْ فöي الأَرْضö بَعْدَ إöصْلاَحöهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إöنَّ رَحْمَتَ اللّهö قَرöيبñ مّöنَ الْمُحْسöنöينَ (56) وَهُوَ الَّذöي يُرْسöلُ الرّöيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتöهö حَتَّى إöذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثöقَالاً سُقْنَاهُ لöبَلَدٍ مَّيّöتٍ فَأَنزَلْنَا بöهö الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بöهö مöن كُلّö الثَّمَرَاتö كَذَلöكَ نُخْرöجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) وَالْبَلَدُ الطَّيّöبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بöإöذْنö رَبّöهö وَالَّذöي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إöلاَّ نَكöداً كَذَلöكَ نُصَرّöفُ الآيَاتö لöقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إöلَى قَوْمöهö فَقَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ إöنّöيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظöيمٍ (59) قَالَ الْمَلأُ مöن قَوْمöهö إöنَّا لَنَرَاكَ فöي ضَلاَلٍ مُّبöينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمö لَيْسَ بöي ضَلاَلَةñ وَلَكöنّöي رَسُولñ مّöن رَّبّö الْعَالَمöينَ (61) أُبَلّöغُكُمْ رöسَالاَتö رَبّöي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مöنَ اللّهö مَا لاَ تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجöبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذöكْرñ مّöن رَّبّöكُمْ عَلَى رَجُلٍ مّöنكُمْ لöيُنذöرَكُمْ وَلöتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذöينَ مَعَهُ فöي الْفُلْكö وَأَغْرَقْنَا الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا إöنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمöينَ (64) وَإöلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ كَفَرُواْ مöن قَوْمöهö إöنَّا لَنَرَاكَ فöي سَفَاهَةٍ وöإöنَّا لَنَظُنُّكَ مöنَ الْكَاذöبöينَ (66) قَالَ يَا قَوْمö لَيْسَ بöي سَفَاهَةñ وَلَكöنّöي رَسُولñ مّöن رَّبّö الْعَالَمöينَ (67) أُبَلّöغُكُمْ رöسَالاتö رَبّöي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصöحñ أَمöينñ (68) أَوَعَجöبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذöكْرñ مّöن رَّبّöكُمْ عَلَى رَجُلٍ مّöنكُمْ لöيُنذöرَكُمْ وَاذكُرُواْ إöذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مöن بَعْدö قَوْمö نُوحٍ وَزَادَكُمْ فöي الْخَلْقö بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهö لَعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ (69) قَالُواْ أَجöئْتَنَا لöنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتöنَا بöمَا تَعöدُنَا إöن كُنتَ مöنَ الصَّادöقöينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مّöن رَّبّöكُمْ رöجْسñ وَغَضَبñ أَتُجَادöلُونَنöي فöي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بöهَا مöن سُلْطَانٍ فَانتَظöرُواْ إöنّöي مَعَكُم مّöنَ الْمُنتَظöرöينَ (71) فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذöينَ مَعَهُ بöرَحْمَةٍ مّöنَّا وَقَطَعْنَا دَابöرَ الَّذöينَ كَذَّبُواْ بöآيَاتöنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمöنöينَ (72) وَإöلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالöحاً قَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّöنَةñ مّöن رَّبّöكُمْ هَِذöهö نَاقَةُ اللّهö لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فöي أَرْضö اللّهö وَلاَ تَمَسُّوهَا بöسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابñ أَلöيمñ (73) وَاذْكُرُواْ إöذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مöن بَعْدö عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فöي الأَرْضö تَتَّخöذُونَ مöن سُهُولöهَا قُصُوراً وَتَنْحöتُونَ الْجöبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهö وَلاَ تَعْثَوْا فöي الأَرْضö مُفْسöدöينَ (74) قَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ اسْتَكْبَرُواْ مöن قَوْمöهö لöلَّذöينَ اسْتُضْعöفُواْ لöمَنْ آمَنَ مöنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالöحاً مُّرْسَلñ مّöن رَّبّöهö قَالُواْ إöنَّا بöمَا أُرْسöلَ بöهö مُؤْمöنُونَ (75) قَالَ الَّذöينَ اسْتَكْبَرُواْ إöنَّا بöالَّذöيَ آمَنتُمْ بöهö كَافöرُونَ (76) فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرö رَبّöهöمْ وَقَالُواْ يَا صَالöحُ ائْتöنَا بöمَا تَعöدُنَا إöن كُنتَ مöنَ الْمُرْسَلöينَ (77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فöي دَارöهöمْ جَاثöمöينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمö لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رöسَالَةَ رَبّöي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكöن لاَّ تُحöبُّونَ النَّاصöحöينَ (79) وَلُوطاً إöذْ قَالَ لöقَوْمöهö أَتَأْتُونَ الْفَاحöشَةَ مَا سَبَقَكُم بöهَا مöنْ أَحَدٍ مّöن الْعَالَمöينَ (80) إöنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّöجَالَ شَهْوَةً مّöن دُونö النّöسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمñ مُّسْرöفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمöهö إöلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرöجُوهُم مّöن قَرْيَتöكُمْ إöنَّهُمْ أُنَاسñ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إöلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مöنَ الْغَابöرöينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهöم مَّطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الْمُجْرöمöينَ (84) وَإöلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمö اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مّöنْ إöلَِهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّöنَةñ مّöن رَّبّöكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمöيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسöدُواْ فöي الأَرْضö بَعْدَ إöصْلاَحöهَا ذَلöكُمْ خَيْرñ لَّكُمْ إöن كُنتُم مُّؤْمöنöينَ (85) وَلاَ تَقْعُدُواْ بöكُلّö صöرَاطٍ تُوعöدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبöيلö اللّهö مَنْ آمَنَ بöهö وَتَبْغُونَهَا عöوَجاً وَاذْكُرُواْ إöذْ كُنتُمْ قَلöيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الْمُفْسöدöينَ (86) وَإöن كَانَ طَآئöفَةñ مّöنكُمْ آمَنُواْ بöالَّذöي أُرْسöلْتُ بöهö وَطَآئöفَةñ لَّمْ يْؤْمöنُواْ فَاصْبöرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكöمöينَ (87) قَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ اسْتَكْبَرُواْ مöن قَوْمöهö لَنُخْرöجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذöينَ آمَنُواْ مَعَكَ مöن قَرْيَتöنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فöي مöلَّتöنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارöهöينَ (88) قَدö افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهö كَذöباً إöنْ عُدْنَا فöي مöلَّتöكُم بَعْدَ إöذْ نَجَّانَا اللّهُ مöنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فöيهَا إöلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا وَسöعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عöلْماً عَلَى اللّهö تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمöنَا بöالْحَقّö وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتöحöينَ (89) وَقَالَ الْمَلأُ الَّذöينَ كَفَرُواْ مöن قَوْمöهö لَئöنö اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إöنَّكُمْ إöذاً لَّخَاسöرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فöي دَارöهöمْ جَاثöمöينَ (91) الَّذöينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فöيهَا الَّذöينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الْخَاسöرöينَ (92) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمö لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رöسَالاَتö رَبّöي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافöرöينَ (93) وَمَا أَرْسَلْنَا فöي قَرْيَةٍ مّöن نَّبöيٍّ إöلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بöالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيّöئَةö الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (95) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهöم بَرَكَاتٍ مّöنَ السَّمَاءö وَالأَرْضö وَلَِكöن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بöمَا كَانُواْ يَكْسöبُونَ (96) أَفَأَمöنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتöيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئöمُونَ (97) أَوَ أَمöنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتöيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمöنُواْ مَكْرَ اللّهö فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهö إöلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسöرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدö لöلَّذöينَ يَرöثُونَ الأَرْضَ مöن بَعْدö أَهْلöهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بöذُنُوبöهöمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبöهöمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (100) تöلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مöنْ أَنبَآئöهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بöالْبَيّöنَاتö فَمَا كَانُواْ لöيُؤْمöنُواْ بöمَا كَذَّبُواْ مöن قَبْلُ كَذَلöكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبö الْكَافöرöينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرöهöم مّöنْ عَهْدٍ وَإöن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسöقöينَ (102) ثُمَّ بَعَثْنَا مöن بَعْدöهöم مُّوسَى بöآيَاتöنَا إöلَى فöرْعَوْنَ وَمَلَئöهö فَظَلَمُواْ بöهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الْمُفْسöدöينَ (103)

الدرس الأول:10 تجهيز الأرض لحياة الإنسان

من هنا تبدأ الرحلة الكبرى . . تبدأ بتمهيد عن تمكين الله للجنس البشري في الأرض , كحقيقة مطلقة , وذلك قبل أن تبدأ قصة البشرية تفصيلاً .

(ولقد مكناكم في الأرض , وجعلنا لكم فيها معايش , قليلاً ما تشكرون):

إن خالق الأرض وخالق الناس , هو الذي مكن لهذا الجنس البشري في الأرض . هو الذي أودع الأرض هذه الخصائص والموافقات الكثيرة التي تسمح بحياة هذا الجنس وتقوته وتعوله , بما فيها من أسباب الرزق والمعايش . .

هو الذي جعلها مقراً صالحاً لنشأته بجوها وتركيبها وحجمها وبعدها عن الشمس والقمر , ودورتها حول الشمس , وميلها على محورها , وسرعة دورتها . . إلى آخر هذه الموافقات التي تسمح بحياة هذا الجنس عليها . وهو الذي أودع هذه الأرض من الأقوات والأرزاق ومن القوى والطاقات ما يسمح بنشأة هذا الجنس وحياته , وبنمو هذه الحياة ورقيها معا . . وهو الذي جعل هذا الجنس سيد مخلوقات هذه الأرض , قادراً على تطويعها واستخدامها ; بما أودعه الله من خصائص واستعدادات للتعرف إلى بعض نواميس هذا الكون وتسخيرها في حاجته . .

ولولا تمكين الله للإنسان في الأرض بهذا وذلك , ما استطاع هذا المخلوق الضعيف القوة أن "يقهر الطبيعة " كما يعبر أهل الجاهلية قديماً وحديثاً ! ولا كان بقوته الذاتية قادراً على مواجهة القوى الكونية الهائلة الساحقة !

إن التصورات الجاهلية الإغريقية والرومانية هي التي تطبع تصورات الجاهلية الحديثة . . هي التي تصور الكون عدواً للإنسان ; وتصور القوى الكونية مضادة لوجوده وحركته ; وتصور الإنسان في معركة مع هذهالقوى - بجهده وحده - وتصور كل تعرف إلى النواميس الكونية , وكل تسخير لها "قهراً للطبيعة " في المعركة بينها وبين الجنس الإنساني !

إنها تصورات سخيفة , فوق أنها تصورات خبيثة !

لو كانت النواميس الكونية مضادة للإنسان , عدوة له , تتربص به , وتعاكس اتجاهه , وليس وراءها إرادة مدبرة - كما يزعمون - ما نشأ هذا الإنسان أصلاً ! وإلا فكيف كان ينشأ ? كيف ينشأ في كون معاد بلا إرادة وراءه ? ولما استطاع المضي في الحياة على فرض أنه وجد ! وإلا فكيف يمضي والقوى الكونية الهائلة تعاكس اتجاهه ? وهي - بزعمهم - التي تصرف نفسها ولا سلطان وراء سلطانها ?

إن التصور الإسلامي وحده هو الذي يمضي وراء هذه الجزئيات ليربطها كلها بأصل شامل متناسق . . إن الله هو الذي خلق الكون , وهو الذي خلق الإنسان . وقد اقتضت مشيئته وحكمته أن يجعل طبيعة هذا الكون بحيث تسمح بنشأة هذا الإنسان , وأودع الإنسان من الاستعدادات ما يسمح له بالتعرف إلى بعض نواميس الكون واستخدامها في حاجته . . وهذا التناسق الملحوظ هو الجدير بصنعة الله الذي أحسن كل شيء خلقه . ولم يجعل خلائقه متعاكسة متعادية متدابرة !

وفي ظل هذا التصور يعيش "الإنسان" في كون مأنوس صديق ; وفي رعاية قوة حكيمة مدبرة . . يعيش مطمئن القلب , مستروح النفس , ثابت الخطو , ينهض بالخلافة عن الله في الأرض في اطمئنان الواثق بأنه معانñ على الخلافة ; ويتعامل مع الكون بروح المودة والصداقة ; ويشكر الله كلما اهتدى إلى سر من أسرار الوجود ; وكلما تعرف إلى قانون من قوانينه التي تعينه في خلافته ; وتيسر له قدراً جديداً من الرقي والراحة والمتاع .

إن هذا التصور لا يكفه عن الحركة لاستطلاع أسرار الوجود والتعرف إلى نواميسه . . على العكس , هو يشجعه ويملأ قلبه ثقة وطمأنينة . . إنه يتحرك في مواجهة كون صديق لا يبخل عليه بأسراره , ولا يمنع عنه مدده وعونه . . وليس في مواجهة كون عدو يتربص به ويعاكس اتجاهاته ويسحق أحلامه وآماله !

إن مأساة "الوجودية " الكبرى هي هذا التصور النكد الخبيث . . تصور الوجود الكوني - بل الوجود الجماعي للبشرية ذاتها - معاكساً في طبيعته للوجود الفردي الإنساني , متجهاً بثقله الساحق إلى سحق هذا الوجود الإنساني ! إنه تصور بائس لا بد أن ينشىء حالة من الانزواء والانكماش والعدمية ! أو ينشىء حالة من الاستهتار والتمرد والفردية ! وفي كلتا الحالتين لا يكون إلا القلق المضني ! والبؤس النفسي والعقلي , والشرود في التيه:تيه التمرد , أو تيه العدم . . وهما سواء . .

وهي ليست مأساة "الوجودية " وحدها من مذاهب الفكر الأوربي . إنها مأساة الفكر الأوربي كله - بكل مذاهبه واتجاهاته - بل مأساة الجاهلية كلها في جميع أزمانها وبيئاتها . المأساة التي يضع الإسلام حداً لها بعقيدته الشاملة , التي تنشىء في الإدراك البشري تصوراً صحيحاً لهذا الوجود , وما وراءه من قوة مدبرة .

إن "الإنسان" هو ابن هذه الأرض ; وهو ابن هذا الكون . لقد أنشأه الله من هذه الأرض , ومكنه فيها , وجعل له فيها أرزاقا ومعايش , ويسر له المعرفة التي تسلمه مفاتيحها ; وجعل نواميسها موافقة لوجود هذا الإنسان , تساعده - حين يتعرف إليها على بصيرة - وتيسر حياته . . ولكن الناس قليلاً ما يشكرون . . ذلك أنهم في جاهليتهم لا يعلمون . . وحتى الذين يعلمون لا يملكونأن يوفوا نعمة الله عليهم حقها من الشكر , وأنى لهم الوفاء ? لولا أن الله يقبل منهم ما يطيقون:وهؤلاء وهؤلاء ينطبق عليهم بهذين الاعتبارين قوله تعالى:

(قليلاً ما تشكرون).

الدرس الثاني:11 - 18 رفض إبليس السجود والحكم عليه بالطرد

بعد ذلك تبدأ قصة البشرية بأحداثها المثيرة . . تبدأ بإعلان ميلاد الإنسان في احتفال مهيب , في رحاب الملأ الأعلى . . يعلنه الملك العزيز الجليل العظيم ; زيادة في الحفاوة والتكريم . وتحتشد له الملائكة - وفي زمرتهم وإن لم يكن منهم إبليس - وتشهده السماوات والأرض ; وما خلق الله من شيء . . إنه أمر هائل وحدث عظيم في تاريخ هذا الوجود:

(ولقد خلقناكم , ثم صورناكم , ثم قلنا للملائكة:اسجدوا لآدم . فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين . قال:ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ? قال:أنا خير منه , خلقتني من نار وخلقته من طين . قال:فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها , فاخرج إنك من الصاغرين . قال:أنظرني إلى يوم يبعثون . قال:إنك من المنظرين . قال:فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم . ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم , وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين . قال اخرج منها مذؤوماً مدحوراً , لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين). .

هذا هو المشهد الأول . . وهو مشهد مثير . . ومشهد خطير . . ونحن نؤثر استعراض مشاهد هذه القصة ابتداء ; ونرجىء التعليق عليها , واستلهام إيحاءاتها إلى أن نفرغ من استعراضها . .

(ولقد خلقناكم , ثم صورناكم , ثم قلنا للملائكة:اسجدوا لآدم . فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين)2

إن الخلق قد يكون معناه:الإنشاء . والتصوير قد يكون معناه:إعطاء الصورة والخصائص . . وهما مرتبتان في النشأة لا مرحلتان . . فإن(ثم)قد لا تكون للترتيب الزمني , ولكن للترقي المعنوي . والتصوير أرقى مرتبة من مجرد الوجود . فالوجود يكون للمادة الخامة ; ولكن التصوير - بمعنى إعطاء الصورة الإنسانية والخصائص - يكون درجة أرقى من درجات الوجود . فكأنه قال:إننا لم نمنحكم مجرد الوجود ولكن جعلناه وجوداً ذا خصائص راقية . وذلك كقوله تعالى: (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى).

فإن كان شيء أعطي خصائصه ووظائفه وهُدي إلى أدائها عند خلقه . ولم تكن هناك فترة زمنية بين الخلق وإعطاء الخصائص والوظائف والهداية إلى أدائها . والمعنى لا يختلف إذا كان معنى(هَدى):هداه إلى ربه . فإنه هُدي إلى ربه عند خلقه . وكذلك آدم صور وأعطي خصائصه الإنسانية عند خلقه . .(وثم). . للترقي في الرتبة , لا للتراخي في الزمن . كما نرجح .

وعلى أية حال فإن مجموع النصوص القرآنية في خلق آدم عليه السلام , وفي نشأة الجنس البشري , ترجح أن إعطاء هذا الكائن خصائصه الإنسانية ووظائفه المستقلة , كان مصاحباً لخلقه . وأن الترقي في تاريخ الإنسان كان ترقياً في بروز هذه الخصائص ونموها وتدريبها واكتسابها الخبرة العالية . ولم يكن ترقياً في "وجود" الإنسان . من تطور الأنواع حتى انتهت إلى الإنسان . كما تقول الداروينية .

ووجود أطوار مترقية من الحيوان تتبع ترتيباً زمنياً - بدلالة الحفريات التي تعتمد عليها نظرية النشوء والارتقاء - هو مجرد نظرية "ظنية " وليست "يقينية " لأن تقدير أعمار الصخور ذاته في طبقات الأرض ليس

السابق - التالي


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca