(ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا:لولا فصلت آياته ! أأعجمي وعربي ?). .
فهم لا يصغون إليه عربياً , وهم يخافون منه لأنه عربي يخاطب فطرة العرب بلسانهم . فيقولون:لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون . ولو جعله الله قرآنا أعجمياً لاعترضوا عليه أيضاً , وقالوا لولا جاء عربياً فصيحاً مفصلاً دقيقاً ! ولو جعل بعضه أعجمياً وبعضه عربياً لاعترضوا كذلك وقالوا أأعجمي وعربي ?! فهو المراء والجدل والإلحاد .
والحقيقة التي تخلص من وراء هذا الجدل حول الشكل , هي أن هذا الكتاب هدى للمؤمنين وشفاء , فقلوب المؤمنين هي التي تدرك طبيعته وحقيقته , فتهتدي به وتشتفي . فأما الذين لا يؤمنون فقلوبهم مطموسة لا تخالطها بشاشة هذا الكتاب , فهو وقر في آذانهم , وعمى ً في قلوبهم . وهم لا يتبينون شيئاً . لأنهم بعيدون جداً عن طبيعة هذا الكتاب وهواتفه:
(قل:هو للذين آمنوا هدى وشفاء , والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر , وهو عليهم عمى ً , أولئك ينادون من مكان بعيد). .
ويجد الإنسان مصداق هذا القول في كل زمان وفي كل بيئة . فناس يفعل هذا القرآن في نفوسهم فينشئها إنشاء , ويحييها إحياء ; ويصنع بها ومنها العظائم في ذاتها وفيما حولها . وناس يثقل هذا القرآن على آذانهم وعلى قلوبهم , ولا يزيدهم إلا صمماً وعمى . وما تغير القرآن . ولكن تغيرت القلوب . وصدق الله العظيم .
الدرس الرابع:45 - 46 رسالة موسى وأساس الثواب والعقاب
ويشير إلى موسى وكتابه واختلاف قومه في هذا الكتاب . يشير إليه نموذجاً للرسل الذين ورد ذكرهم من قبل إجمالاً . وقد أجل الله حكمه في اختلافهم , وسبقت كلمته أن يكون الفصل في هذا كله في يوم الفصل العظيم:
(ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه , ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم , وإنهم لفي شك منه مريب). .
وكذلك سبقت كلمة ربك أن يدع الفصل في قضية الرسالة الأخيرة إلى ذلك اليوم الموعود . وأن يدع الناس يعملون , ثم يجازون على ما يعملون:
من عمل صالحاً فلنفسه ومن اساء فعليها , وما ربك بظلام للعبيد . .
لقد جاءت هذه الرسالة تعلن رشد البشرية وتضع على كاهلها عبء الإختيار ; وتعلن مبدأ التبعة الفردية . ولمن شاء أن يختار (وما ربك بظلام للعبيد) . .
الدرس الخامس:47 - 48 مما اختص الله به وشمول علمه وخزي الكفار في الآخرة
وبمناسبة الإشارة إلى الأجل المسمى , وتقرير عدل الله فيه , يقرر أن أمر الساعة وعلمها إلى الله وحده , ويصور علم الله في بعض مجالاته صورة موحية تمس أعماق القلوب . وذلك في الطريق إلى عرض مشهد من مشاهد القيامة يسأل فيه المشركون ويجيبون:
(إليه يرد علم الساعة , وما تخرج من ثمرات من أكمامها , وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه . ويوم