الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

من أعلام الحركة الإسلامية 

- عرض حسب الإسم -  - عرض حسب الدولة -

  من أعلام الحركة الإسلامية Book Select

كامل إسماعيل الشريف

الأستاذ كامل إسماعيل الشريف (1345- 1429هِ/ 1926 - 2008م)

بقلم: المستشار عبدالله العقيل

عبدالله العقيل

ولد كامل الشريف عام 1926م، بمدينة «العريش» بمصر، من أسرة يعود نسبها إلى الأشراف الحجازيين، خرجوا من الحجاز في فترات قديمة، وذهبوا إلى «الموصل» في العراق، ثم إلى «حلب»، ثم إلى «مصر».
وأكسبته نشأته على أرض سيناء العزيزة، ذات الطبيعة القاسية، خشونة الحياة، وقوة العزيمة، وسعة الأفق، والقيادة المبكرة.
وتدرج في مراحل التعليم، فكان مجدّاً في دراسته، حيث درس الصحافة والأدب الفرنسي بِ«الجامعة المصرية» وجامعة «جنيف»، ولم يمنعه ذلك من تلبية نداء القلب، ألا وهو الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ومقاتلة أعداء الله من اليهود والإنجليز.
جهاده: ويذكر أنه كان ضابطاً احتياطياً في «يافا»، واختاره أهل يافا ليكون قائدهم، وكان ذلك قبل دخول الإخوان إلى «فلسطين»، وبعدها التحق بجماعة الإخوان المسلمين في 1947م في «يافا»، وعندما ذهب الإمام البنا مع الكتيبة المتجهة إلى «فلسطين» تعرّف عليه، واختاره قائداً لكتائب الإخوان، وبعدها أخذ يتبادل الرسائل مع الإمام البنا، واختير ليكون أحد أفراد النظام الخاص، والذي تربى فيه على معنى الجهاد، والعمل من أجل غاية سامية.
وقد أعلنت «بريطانيا» أنها ستسحب جميع قواتها في 15/5/1948م، وقبلها كان الإخوان قد أعدوا عدتهم، وتحركت كتائبهم إلى فلسطين يقودهم المجاهدون: محمد فرغلي، ويوسف طلعت، وكامل الشريف.
وكان المسؤول المباشر لمعسكر البريج، وهو المعسكر الذي جمع مجاهدي الإخوان، وقد اشترك المجاهد كامل الشريف في عدة معارك، مثل معركة «دير البلح»، و«التبة 86» كما تصدى وإخوانه المجاهدون للقوات اليهودية التي طاردت الجيش المصري بعد انسحابه، وحاولت الاستيلاء على العريش.
اعتقاله: وبعد أن انتهت حرب فلسطين بتخاذل الحكام، أمر «النقراشي باشا» ِ رئيس وزراء مصر آنذاك ِ اللواء فؤاد صادق بالقبض على المجاهدين من الإخوان، وسحب سلاحهم، وإيداعهم معتقل الطور.
وظل كامل الشريف في المعتقل حتى أُفرج عنه مع إخوانه، غير أنه لم يكلّ، بل نشط وسط إخوانه، حتى وقف «النحاس باشا» في أكتوبر 1951م ليعلن إلغاء معاهدة 1936م، والتي أبرمتها مصر مع الإنجليز، بعدها تحركت جموع فدائيي الإخوان المسلمين تحت قيادة كامل الشريف، الذي قاد هؤلاء الشباب الحر، واستطاع أن يوقع بمجموعته عدداً من الخسائر بالسلطات الإنجليزية بالقناة، انتهت الحرب بالقناة مع حريق القاهرة، وإعلان الأحكام العرفية، وعاشت البلاد حالة من الفوضى إلى أن قامت ثورة 23/7/1952م، بمشاركة الإخوان المسلمين، فقد قامت قوات النظام الخاص بتأمين الطريق المؤدي من «الإسماعيلية» إلى «القاهرة»، ولكن قيادة الثورة تنكرت لدور الإخوان بعد ذلك، فأصدر مجلس قيادة الثورة قراراً بحل الإخوان المسلمين في ديسمبر 1953م، ثم اعتقال قادتهم في يناير 1954م.
وظل الحال على ما هو عليه حتى اندلعت مظاهرات مارس 1954م، وأفرج عن المعتقلين السياسيين، بعدها سافر المرشد العام، وبعض إخوانه في جولة إلى «سورية»، و«لبنان»، و«السعودية»، غير أن بعض الإخوة رفضوا العودة، أمثال: «عبدالحكيم عابدين» ِ سكرتير الجماعة، وسعيد رمضان، وسعد الدين الوليلي، وكامل الشريف، وفي 26/10/1954م حدثت حادثة المنشية المفتعلة، وزج بالإخوان في المعتقل، وحكم على الإخوان الهاربين بالأشغال الشاقة المؤبدة، وإسقاط الجنسية المصرية عنهم، ومنذ أحداث 1954م، تم عمل تنظيم للإخوان خارج مصر في البلاد العربية، وتم تجميع بعض المصريين الذين خرجوا من مصر، وهربوا من الأحكام التي حكم بها عليهم عبدالناصر، وكان منهم كامل الشريف، وغيره.

 

في الأردن

بعدها ذهب الأستاذ كامل الشريف، واستقر في «الأردن»، وأسس مع شقيقه المرحوم محمود الشريف صحيفة (الدستور) اليومية الأردنية عام 1967م، كما أسسا صحيفة (ذي ستار) الأسبوعية باللغة الإنجليزية.
تقلد الشريف العديد من المناصب في الأردن، حيث شغل منصب وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بين عامي 1976 ِ 1984م، كما عين سفيراً للأردن في كل من «نيجيريا»، و«ألمانيا»، و«باكستان»، و«ماليزيا»، و«إندونيسيا»، و«الصين»، كما شغل عضوية مجلس الأعيان الأردني، ورأس مجلس إدارة جريدة «الدستور» الأردنية، ورئيس الهيئة «التنفيذية للمؤتمر الإسلامي لبيت المقدس»، والأمين العام لِ«المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة»، وهو مجلس يضم منظمة إسلامية، ويرأسه شيخ الأزهر، وكان عضواً في «رابطة العالم الإسلامي»، و«منظمة المؤتمر الإسلامي».
ولم يقتصر المجاهد الشريف على فعل هذه الأعمال، بل ساهم بالكتابة، فألف كتاب «الإخوان المسلمون في حرب فلسطين»، كما ألف «المقاومة السرية في قناة السويس».

وقد حصل على عدد من الأوسمة هي


1 - وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى.
2 - وسام النهضة الأردني من الدرجة الأولى.
3 - الوسام العسكري المصري (نوط الجدارة الذهبي).
4 - الوسام العسكري المصري (نجمة فلسطين).
5 - وسام النهضة الصيني.

بعض الانطباعات عنه


- كان يغلب عليه الصمت إذا جلس مع الناس ليسمع منهم أكثر مما يتكلم إليهم، وإذا أعجبه كلام محدثه يعبر عن ذلك بابتسامته الخفيفة الآسرة المعبّöرة.
- كان يستمع إلى كل صاحب حاجة يطرق بابه، ولا يرد شفاعة، ولا يبخل عن عطاء أو مساعدة مكروب أو مستحق.
- كان لا يتأخر عن مشاركة إخوانه وأصدقائه في مناسبات أفراحهم أو عزائهم، إذا بلغه ذلك، فيزورهم مباركاً أو معزياً.
- كان في كل شؤونه وأحواله متواضعاً دون تكلف ِ حتى عرف عنه سروره وترحيبه بكل ناصح أو مذكر له في أي أمر يعرض عليه.
- كان غالباً ما يسعى في شفاعاته وقضاء حاجات إخوانه ِ إذا علم بها ِ دون أن يطلب منه ذلك ِ وقد استفاد من مساعيه الحميدة هذه بعض من كان لهم مكانة رفيعة في مجال الدعوة والعمل والإسلامي ِ في تخليصهم من محن ومصاعب أو التخفيف عنهم في أحوالهم.
- كان قدوة عملية في جهاده ِ طيلة حياته - بالقلم واللسان والمال والنفس ِ وكذلك بالتوجيه والنصح، ورسم المعالم والخطوات، والمنهج في ميدان الدعوة والبر والإحسان ِ على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
- كان له مشاركات في التأسيس والدعم والمشاركة في جمعيات ومراكز ومنتديات ومؤتمرات خيرية ودعوية وسياسية في مختلف ديار الإسلام ِ وبخاصة في القضية الفلسطينية ِ قضية المسلمين الأولى.
- ساهم في تأطير وترسيخ ووضع مناهج وخطط في مراحل دعوية وسياسية واقتصادية واجتماعية، استفاد منها كثير من القادة والدعاة وأهل الفكر والسياسة في مهماتهم ومجتمعاتهم وسيرتهم.
- عرف بالاعتدال والتسامح والحلم والصبر في تعامله مع الناس، على اختلاف طبقاتهم ومناصبهم.

 

من أقواله

يقول الأستاذ كامل الشريف في كتابه «الإخوان المسلمون في حرب فلسطين»:
«حين وضحت نيات الحكومة البريطانية وسياساتها في فلسطين، أخذ الإخوان المسلمون يعقدون المؤتمرات تباعاً، ويبينون للشعوب والحكومات حقيقة هذا الخطر، الذي يهدد كيانهم ومستقبلهم، حتى نجحوا في إشراك العالم الإسلامي كله في هذه القضية، وباتت قضية المسلمين والعرب لا قضية أهل فلسطين وحدهم، وحين قامت القلاقل في فلسطين أخذوا يمدون المجاهدين الفلسطينيين بما يقع تحت أيديهم من مال أو سلاح، حتى نجح الإخوان في تسلل عدد من شبابهم للالتحاق بثورة الشيخ «عزالدين القسام» عام 1935م، وثورة 1936م، وبخاصة في المناطق الشمالية.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أخذ الإخوان المسلمون يعملون للقضية الفلسطينية عملاً إيجابياً، فأرسلوا وفوداً لتدريب الفلسطينيين تدريباً سرياً، ولقد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد، حتى أصبحت شُعب الإخوان ومراكزهم ودورهم هي مراكز القيادة وساحات التدريب، ولا يزال أهل فلسطين الأوفياء يحمدون للداعية الإسلامي «سعيد رمضان» مواقفه الكريمة، وأثره البالغ في توجيه الشباب العربي وجهة صالحة، ويذكرون بالفخر والإكبار جهوده وجهود إخوانه الأساتذة: عبدالرحمن الساعاتي، وعبدالمعز عبدالستار، وعبدالعزيز أحمد، وغيرهم من كبار دعاة الإخوان ومدربيهم.
ويروي الأستاذ كامل الشريف تجربته على أرض فلسطين الجهادية في إطار جماعة الإخوان المسلمين فيقول: «حين دخلت فلسطين دخلتها أيضاً بصورة فردية، وكان معي بعض الشباب من الجامعات المصرية، كنا ضباطاً في جيش الاحتياط المصري، وكان تدريبنا العسكري محدوداً، ثم دخلت «يافا» في بداية 1947م، وكنت أول شخص غير فلسطيني يدخل فلسطين، نتيجة لحصار الجيش البريطاني الشديد، ثم اعتُقلت من قبل الإنجليز، وكان هناك في قانونهم أن الذي يعتقل في الأرض اليهودية يسلم للمحاكم اليهودية، وأخذوني في سيارة مصفحة، فهربت، وأطلقوا عليّ الرصاص، ودخلت في الغابات، وهناك سُلمت قيادة المنطقة الفاصلة بين «تل أبيب»، و«يافا»، اسمها «كرمة توت»، و«أبو كبير».
لكنني وجدت الإخوان الفلسطينيين موجودين في الساحة، وكان لهم شعبة في يافا، يرأسها «ظافر الدجاني»، وهي شعبة نشطة تغذي المقاومة، فأعجبني أولاً مبادئ الإخوان، لأنها مبادئ تنتج الإنسان الفاضل الورع القوي المعتز بعروبته، ووطنه وإسلامه، ولكن لم أستلم عملاً رسمياً معهم.. عرفتهم في جهادي في فلسطين.
والتصقت بهم، وصرت أكتب للشيخ حسن البنا رسائل من قلب المعركة، وجاء إلى «النقب»، يزور الجنوب في فلسطين، طلبني حتى أرافقه في جولته في «غزة»، وفي منطقة النقب، وطلب مني أن أقود الإخوان في جنوب النقب، فتركت يافا، وجئت إلى معسكر البريج، وكان هو مقر قيادتي، لكتائب الإخوان في ذلك الحين.
وأذكر أنه في نهاية المعركة، وقبل استشهاده بأسبوع، اتصل بي من القاهرة تليفونياً، وسألني عن الأوضاع في الجبهة، فقلت له: «فيه انهيارات في الجبهة»، فقال لي: «ما فيش فايدة، سأجمع خمسين ألفاً، وآجي بنفسي، وأجاهد وأستشهد في فلسطين.. بعد أسبوع استشهد حسن البنا».
كما أشاد الأستاذ كامل الشريف بحب الإخوان للجهاد، فقال: «وما زلت أذكر اليوم الذي حضرت فيه مجموعة من الإخوان قوامها خمسة عشر شاباً، لم تكن تزيد أعمارهم على السادسة عشرة، وسألتهم عن سبب مجيئهم، فقالوا: إنهم يرغبون في تأدية فريضة الجهاد، بعد أن نجحوا في امتحاناتهم لهذا العام، ثم أخذوا يقصون عليّ أنباء رحلتهم الشاقة، وكنت أستمع إليهم، وقد بلغت الدهشة مني كل مبلغ، الأسئلة تتوراد على ذهني، يلاحق بعضها بعضاً، أهكذا تفعل تربية الإسلام في نفوس الشباب؟».

كامل إسماعيل الشريف


ويروي الأستاذ كامل الشريف جانباً من استنجاد اللواء «فؤاد صادق» بقوات الإخوان أكثر من مرة، وقوله له:
«يا كامل، أنتم أشخاص أطهار، فابقوا بمفردكم مطهرين لتكونوا جهة قوة، فلا أريد إدخالكم معنا».
وفي معركة التبة 86، سأل الأستاذ كامل الشريف الضابط: ما هذه القوات التي تقف هناك؟ فقالوا له: هؤلاء مصريون، وذهب الإخوان، ووجدوا أنفسهم أمام اليهود، وليس المصريين، فعادوا مرة أخرى، وقال لهم: إنني أريد دبابات ومصفحات، لأنه كان هناك واد طويل، وعليه جبال، فتسير الدبابات، وكل دبابة ومصفحة يمشي وراءها إخوان، وقبل التبة بِ20 أو 15 متراً سنهجم، وأحضروا لي بالفعل ما أردت، وكان «فؤاد صادق» يهاتف «النقراشي» على اللاسلكي بقوله: الجيش يفر فرادى ووحداناً، لم يبق إلا الإخوان.. الإخوان تقدموا.. الإخوان فعلوا كذا وكذا، وهكذا لحظة بلحظة، وقبل التبة بحوالي 10 أو 15 متراً، كبّر الإخوان، وقذفوا، فهرب اليهود، وتركوا أسلحتهم، وطعامهم، وكل شيء، وفؤاد صادق أصرّ على أن ينعم عليَّ بنيشان عليه نجمة سيناء.
وفي موضع آخر، قال لي: «يا كامل «العوجة» تحتضر، وتريد نجدة، ونحن أرسلنا نجدة لها منذ 3 أيام، وأنت ممكن أن تذهب لإخوانك، وتتصرف، وسرنا حوالي 10 أمتار فقط، فوجدنا النجدة التي خرجت من 3 أيام تقف وراء تبّة، وسألناهم: لماذا لا تدخلون؟ فقالوا لنا: الضرب شديد، فقلنا: ولقد أتينا، لأن الضرب شديد، فقالوا: لا نستطيع الدخول، وإذا لم نخف على أنفسنا، نخاف على الدبابات.
وقلنا لهم: أعطوا لنا الدبابات لندخل بها، قالوا: لقد سيطروا على القباب، وقطعوا الطريق بالرصاص ولم تكن هناك فائدة.
وبعد حل الإخوان في 8/12/1948م، وأمر «النقراشي» اللواء «فؤاد صادق» بالقبض على المجاهدين، وسحب سلاحهم، كان لفؤاد صادق موقفاً شجاعاً، حيث رفض ذلك، ورد على الأستاذ كامل الشريف بقوله: إننا نشغل أنفسنا بالأحداث التي تحدث في مصر، وحل جماعة الإخوان، لكننا هنا للدفاع عن أرض فلسطين وحماية شعبها.


كامل الشريف ومعارك القناة 1951م
وبعد إلغاء «النحاس باشا» معاهدة 1936م التي وقعها مع الإنجليز، تحركت جموع كتائب الإخوان المسلمين تحت قيادة كامل الشريف.
ويصف الأستاذ كامل الشريف أجواء معركة القناة 1951م، فيقول: «وحين بدأ الإنجليز التحرش بأهالي منطقة القناة، والتعدي على الناس، عمت المظاهرات الشعبية المنطقة كلها، وانعقد مؤتمر كبير بالإسماعيلية برئاسة الشيخ «محمد فرغلي»، حيث تقرر فيه التصدي للإنجليز بالقوة ومقاومتهم، وضربهم في أوكارهم، ومعسكراتهم، وقد حمل الشيخ فرغلي هذا القرار بوصفه رئيس المؤتمر إلى مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين بالقاهرة، وقد أُعلن إضراب عام للعمال العاملين في قناة السويس، وأضرب التجار عن إمداد الجيش الإنجليزي بالمواد التموينية، واندفع الشعب يساند مجاهدي الإخوان المسلمين لمناجزة الإنجليز ومحاربتهم، وقد قتل الإخوان الكثير من الجنود الإنجليز، وجرحوا الكثير، ودمروا الكثير من المنشآت العسكرية والجسور والدبابات، والمصفحات، فخاف الجنود، وأعلنت حالة الطوارئ عندهم، ومنعوا الخروج من معسكراتهم بعد الغروب، وانكسرت هيبتهم أمام الناس، وصار الأطفال يرمونهم بالحجارة، وتحمس بعض ضباط الجيش المصري، واندفعوا مع الإخوان يدربون الشباب على أنواع الأسلحة وفنون القتال، وقد أتيح لي شخصياً أن أحضر اجتماعات متعددة، كانت تعقد في منزل الشيخ «محمد فرغلي» بالإسماعيلية، يحضرها بعض الضباط المصريين، وبعض قادة الإخوان المسلمين».
واستطاع كامل الشريف أن يوقع بمجموعته القطار الحربي الإنجليزي، ويفجره، كما قامت مجموعته بنسف مستودع الذخيرة في «أبو سلطان».

معرفتي به


حين التقيت بالأستاذ «سعيد رمضان» بِ«بغداد» أواخر سنة 1948م، ثم سافرت معه إلى البصرة في القطار حدثني الكثير عن الإخوان المسلمين ونشاطهم في شتى الميادين وبخاصة في «فلسطين» ودور قادة الجهاد وفي مقدمتهم الشيخ «محمد فرغلي»، و«محمود عبده»، و«كامل الشريف» وغيرهم، وحين ذهبت إلى مصر للدراسة سنة 1949م، سمعت من الإخوان المجاهدين بفلسطين أمثال: «محمود عبده»، و«يحيى عبدالحليم»، عن الدور الذي اضطلع به الأستاذ كامل الشريف في فلسطين، وكذا الحال حين تصدى فدائيو الإخوان للإنجليز في قناة السويس سنة 1951م، ودور الأستاذ كامل الشريف مع إخوانه محمد فرغلي، ويوسف طلعت وحين أصدر الأستاذ كامل الشريف كتابيه «الإخوان المسلمون في حرب فلسطين»، «والمقاومة السرية في قناة السويس» ازددت معرفة به واطلاعاً على دوره الجهادي ومواقفه البطولية وخططه الحكيمة في فلسطين، وقناة السويس التي شهد له فيها كبار القادة العسكريين المصريين.
ثم شاء الله أن ألتقيه سنة 1976 في «عمّان» حين حضوري «ندوة القدس»، وكان وقتها وزيراً للأوقاف، وتكررت بعد ذلك اللقاءات بيننا في «الكويت»، و«السعودية»، و«مصر»، و«الأردن» مرات كثيرة وبخاصة أنه كان عضواً بِ«رابطة العالم الإسلامي» بِ«مكة المكرمة»، وبِ«الهيئة الخيرية العالمية» بِ«الكويت»، حيث التقيته في العام مرات عديدة، فلقد شعرت بأن الرجل على مستوى من النبل وسمو الأخلاق، وسعة الأفق، ومعرفة أحوال المسلمين ومشكلاتهم ومخططات خصوم الإسلام ومؤامراتهم، حيث إنه كثير الاطلاع وافر المعلومات، يشارك في معظم المؤتمرات والندوات التي تعقد في العالم العربي والإسلامي، بل والعالم الغربي، وكنت ألتقيه في معظمها.
ولقد اتصف بعمق الرؤية وحسن التعبير، وجمال العرض للآراء التي كان يطرحها في اللقاءات والاجتماعات.

 

قالوا عنه

يقول د. «كايد إبراهيم عبدالحق»: «كامل الشريف ذات أردية عربية إسلامية عالمية، استوعب الإسلام بمفاهيمه السمحة الواسعة، كان ِ رحمه الله ِ عف اللسان، واعي القلب، يطوف في الآفاق باحثاً عن إيجابيات الأفراد والمجتمعات.
كان ِ رحمه الله ِ هادئاً في حركته، متأكداً من مواقع أقدامه، بعيداً عن الزلل، ونهجه في ذلك

ومن سماته ِ رحمه الله ِ القدوة الحسنة، وعفة اللسان، وصدق الإيمان والبيان، وسكينته أعطته ثقة وتفاؤلاً ومحبة لوطنه وارتباطاً ومحبة للقدس الشريف عبر مسيرة حياته.
لقد ارتبطت أفكار واجتهادات وكتابات وقناعات الأستاذ كامل الشريف بمدينة «القدس» الشريف وأكنافها فلسطين بعودة مدينة القدس الشريف وفلسطين إلى عروبتها، وإلى محيطها الإسلامي تراباً وتراثاً وحضارة ومكاناً.
سكنت «القدس» فكره وفؤاده وحياته وقلمه ومجالسه ومنزله ومكتبه، ولعقود من الزمن كان كامل الشريف الذات الكريمة النزيهة من حيث المسؤوليات التي تحملها وزيراً وسفيراً، عبر مسيرته الإسلامية العالمية الموقرة، عرفته المجتمعات والقيادات العربية والإسلامية في أفريقيا وآسيا وأوروبا، والأمريكتين، وأستراليا مفكراً واسع الاطلاع مستوعباً ومتقبلاً لأفكار الآخرين واجتهاداتهم وعقائدهم، لقد عرفه كاتب هذه السطور في عشرات المؤتمرات واللقاءات ممن ضمت الحكام والرؤساء والفقهاء والعلماء وأبرز ما ميّزه فيها سعة الأفق، وصدق القول، والعمل والسكينة، والثقة والتفاؤل والمحبة والإيمان.
كان يقدم الرأي، وينتظر الرأي الآخر، وكثيراً ما ضمت هذه المؤتمرات واللقاءات أفراداً من أهل الحدة والشدة، وآخرين من أهل الأصوات العالية والتشنجات الصاخبة والأفكار البالية، ممن لا يعرفون حداً يقفون عنده فيوضح لهم السبيل بنهجه الأبوي النبيل، دون تسفيه لذواتهم، ودون مجاراة لغلوائهم، ولسان حاله يقول: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون».
لم يعرف كامل الشريف الكلل والملل، ولم يقبل التسرع وحدّة الانفعال، ورفض الفرز والتصنيف، آمن بوحدة مرجعية الإنسان إلى رب واحد، وإن تعددت المناهج والسبل، وبالتالي كان ركيزة باسقة من ركائز السلم الوطني والعربي والإسلامي، وكان منارة من منارات السلم الفكري والفقهي والديني للملل والنحل والمذاهب المتنوعة والمختلفة، كان واسطة العقد بين زملائه الوزراء.
كان معين الحكمة والوسطية قولاً وعملاً ومرجعاً، يمثل الاعتدال والتفهم، وكان يحزن من نهج التزمت غير المجدي، بل المؤذي أحياناً.
لم يهاجم فكراً أو ديناً، بل أكد تقبل الآخر، ورأى أن الخير يكمن في الكون والإنسان، وأن لا فضل لأحد على آخر إلا بالتقوى بمعناها الواسع، كتب بإيجاز وعمق.. فزاويته وكلماته في صحيفة الدستور الغراء مرجعية صادقة وحكيمة».
ويقول عنه المجاهد «عبدالرحمن الباني»: «... واستقبلني كامل الشريف بترحاب حاول إخفاءه، وبدأني بالحديث قائلاً: إنني عرفت قصة مغامرتك يا عبدالرحمن، حتى تصل إلى هناك لتكون مجاهداً في سبيل الله، وإنني أرحب بك رغم صغر سنك، فلقد برهنت بتصرفك هذا على رجولة مبكرة، وعندنا في المعسكر شباب في مثل سنك، ولكني لا أعدك وعداً نهائياً حتى تثبت لي بعد أسبوعين من التدريب العنيف كفاءتك، وقوة تحملك، فالحرب ليست سهلة، ولكنها تحتاج إلى قوة وصلابة وصبر، وإنني أثق أنك ستكون جديراً بالجهاد في سبيل الله، وأعطى أوامر لعبدالله بأن يضموني إلى مجموعة التدريب من اليوم، وأن أكون مع فرقة الشباب».
ووصفه الأستاذ «محمد أبو رية» بقوله: «كامل الشريف هو من إخوان العريش، وهو قائد من القادة المحسوبين في فلسطين، لأنه حضر معارك فلسطين كلها، وكان آخر أيامه يدافع عن القدس».
ويقول الأستاذ «محمد مصطفى أبو السعود»: «أول من نزل أرض فلسطين، وقابل الجيوش النظامية كانت طلائع الإخوان بقيادة الشيخ فرغلي وكامل الشريف، فكان هؤلاء أول من خاضوا أولى المعارك مع اليهود، وكفار ديروم، واستشهد من الإخوان 11 فرداً، كان كلهم من النظام الخاص.
ويقول الأستاذ «عرفات حجازي»: «كان حديثه يضفي على سامعيه فائدة، ويحيط الذين حواليه بالمتعة، كان أبو إسماعيل يستمد من مرادفات اللغة وتعابير البيان، وفصاحة الأسلوب قوة وعزيمة، لأنه إذا تكلم، كان يتحدث بصدق وأمانة وبروح صادقة، وبأحاسيس صاخبة».،
ويقول الأستاذ «زياد أبو غنيمة»: فقدت الأمة الإسلامية بشكل عام والحركة الإسلامية بشكل خاص علماً من أعلامها المفكر المجاهد السياسي الإعلامي أستاذنا كامل إسماعيل الشريف.
وينتمي الأستاذ كامل الشريف إلى عائلة مصرية الأصل من عائلات «العريش» بمصر، وكانوا حتى السنوات الأولى من الخمسينيات يحملون الجنسية المصرية، وكان الوزير كامل ينتمي في شبابه لجماعة الإخوان المسلمين، حيث كان فقيدنا من رموز العمل الجهادي الإخواني على أرض فلسطين، حيث كان من أبرز القيادات الإخوانية لكتائب الإخوان المسلمين المصريين الذين تطوعوا للجهاد في فلسطين في حربي 1947 و1948م، وقد ألف الوزير كامل الشريف كتاباً يؤرخ فيه لنشاطات كتائب الإخوان المسلمين المصريين في فلسطين في تلك الحرب أسماه «الإخوان المسلمون في حرب فلسطين» وطُبعت منه عشرات الطبعات بلغات عديدة.
وعندما تصاعدت المشاعر الوطنية في مصر في بدايات الخمسينيات ضد الوجود العسكري البريطاني في مصر وخاصة في منطقة قناة السويس، لعب الإخوان المسلمون دوراً كبيراً في تأجيج المشاعر ضد الوجود البريطاني، ولم يلبث الإخوان أن بدؤوا حرب عصابات ومقاومة مسلحة ضد القوات البريطانية في القناة في أواخر عهد الملك فاروق، الذي كان موالياً للإنجليز، واختارت القيادة الإخوانية كامل الشريف ليكون أحد أبرز قيادات العمل الفدائي الإخواني ضد القوات البريطانية في قناة السويس، وقد ألف كتاباً يؤرخ فيه نشاطات الفدائيين الإخوان أطلق عليه اسم «المقاومة السريّة في قناة السويس» وقد طُبع الكتاب عدة طبعات بعدة لغات.
وعندما قامت الثورة ضد نظام الملك فاروق وكان للإخوان المسلمين دور أساسي في نجاحها بدأت بينهم وبين قادة الثورة وخاصة الرئيس محمد نجيب علاقة تعاون، وفي ذلك الوقت كان كامل الشريف قد اختير مساعداً للدكتور سعيد رمضان الأمين العام للمؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس الذي كان الإخوان المسلمون وراء تأسيسه ليكون مقرّه الرئيسي في بيت المقدس، فانهمك كامل الشريف في إقامة تحصينات في مناطق الاحتكاك مع اليهود لحماية أهل القدس من رصاص القناصة اليهود، وعندما تعرض المؤتمر للمضايقات من الجنرال الإنجليزي «كلوب باشا» الذي كان قائداً للجيش الأردني انتقل نشاط المؤتمر إلى «دمشق» التي انتقل إليها كامل الشريف والدكتور سعيد رمضان، ولم تلبث القطيعة أن وقعت بين جمال عبدالناصر، وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، بعد أن وقفت الجماعة ضد اتفاقية الجلاء التي وقعها عبدالناصر مع الإنجليز، والتي رأى فيها الإخوان إجحافاً بحقوق مصر الوطنية والتي لم يلبث عبدالناصر أن ألغاها بنفسه بعد سنوات، وأفرزت القطيعة هجمة أخذت طابع التصفية ضد جماعة الإخوان في مصر، فأُعدم العديد من قادتها وشبابها، وزُجَّ بعشرات الآلاف من قيادات الجماعة وأعضائها في السجون، وكان نصيبُ كامل الشريف من هذه الهجمة حكماً غيابياً بالإعدام مع قرار بسحب الجنسية المصرية منه، وفي هذه الأثناء كان كامل الشريف يتنقل بين «عمان»، و«القدس»، و«دمشق»، و«بيروت»، وكان من القيادات الإخوانية المصرية الناشطة خارج مصر، وربما ساعدت الظروف السياسية المتوترة بين الأردن والنظام العسكري في مصر مع جهود رموز إخوانية أردنية على حصول كامل الشريف على الجنسية الأردنية في منتصف الخمسينيات.
ويقول عنه الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري: لقد عرفت الفقيد الكبير في مناسبات عديدة، فعرفت فيه دماثة الخلق ورجاحة العقل وغزارة العلم وسمو النفس وعلو الهمة والغيرة الشديدة على دينه وأمته وثقافتها وتاريخها، وقد سعدت بالعمل معه في «المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة»، وفي «مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي»، وفي «رابطة العالم الإسلامي»، وفي مؤتمرات وندوات دولية كثيرة، فكان من قادة الرأي المستنير، ومن رجالات العمل الإسلامي المشترك، ومن المخلصين الصادقين العاملين لدينهم ولأمتهم.

وفاته

وفي صباح الأربعاء 23 من يناير 2008م الموافق 4 من المحرم 1429هِ، نعت الأمة الإسلامية المجاهد والمناضل والمفكر الكبير الأستاذ كامل الشريف، عن اثنين وثمانين عاماً، وقد دُفن بالأردن، وقد نعاه فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف ِ المرشد العام للإخوان المسلمين.
وقد أشار إلى أنه ظل ِ رحمه الله ِ ثابتاً على دعوته حتى لقي ربه، وأن الإخوان المسلمين يحتسبون عند الله تعالى أخاهم المجاهد الكبير.
رحم الله أستاذنا المجاهد كامل إسماعيل الشريف رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

 



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca