الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

من أعلام الحركة الإسلامية 

- عرض حسب الإسم -  - عرض حسب الدولة -

  من أعلام الحركة الإسلامية Book Select

بنان علي الطنطاوي

لقد أكرم الله المرأة أيما إكرام، فهي الزوجة المخلصة والابنة المحبة والأم الحاضنة والجدة الرؤوفة والحفيدة الوفية ...

هي الصابرة المحتسبة في كل أنواع البلاء، وفي كل أوقات حياتها...

هي العالمة العارفة بأمور دينها، الباحثة عن السعادة الأخروية ..

هي المجاهدة بكل ما تستطيع، إن لم يكن بالسيف فبالكلمة والمساندة والدعاء ...

هكذا كانت المرأة المسلمة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا، وأنا لا أتحدث في هذه السلسلة عن إحدى الصحابيات أو التابعيات حتى نقول كان هذا في ذاك الزمان، الجيل الفريد وخير القرون، لا، إنما أتحدث عن نساء لا تفصل بيننا وبينهن سنوات، أُمتُحنَّ وابتُلين في سبيل دعوة الله، والعمل من أجل رفع راية لا إله إلا الله، فدارت الدائرة عليهن ليسجنّ أو يقتلن أو يخرجن من بلادهن فراراً بدينهن وإيمانهن.

من منا لم يسمع بالعالöم الجليل الشيخ علي الطنطاوي، الداعية الإسلامي الذي ذاع صيته في كل مكان، وسمعت خطبته على كل المنابر، ونشرت مقالاته في الصحف، يدعو إلى الواحد الأحد، يذب عن دين الله. كان شجاعا ثابتا على مبادئه، لا يلين، ولا يهادن ولا يتنازل.

هذا الداعية الإسلامي الكبير رزق بخمس بنات، وليس له ذكور، وقد تمنى أن يكون له ولد ذكر - شأنه شأن باقي البشر- ليحمل اسمه بعده، يعلمه مما علمه الله ويرثه من بعده، ولكنها مشيئة الله النافذة، ومع ذلك أحب بناته الخمس حبا شديدا وأولاهن عناية كبيرة جدا واهتم بكل صغيرة وكبيرة تخصهن، فهو عرف فضل تربية البنات فالتزم أوامر الله، أيقن بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن البنات حجاب لأهلهن من النار إن أحسنوا تربيتهن فعمل على تطبيق ذلك.. فهكذا هو الإسلام عöلم وعمل وتطبيق على أرض الواقع، قال صلى الله عليه وسلم:" من كان له ثلاث بنات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى يغنيهن الله عنه أوجب الله له الجنة إلا أن يعمل عملا لا يغفر له".

وكانت بنان من أحب البنات الى قلبه، كان إذا جلس داعبها وإذا غابت افتقدها، إذا فرحت فرح من أجلها وإذا حزنت ظل يحادثها حتى يذهب عنها لمسات الحزن. تربت بنان وأخواتها على الإيمان الصافي وعلى العفة والطهارة والحياء والبذل والعطاء . تعودت بنان وأخواتها أن الذي في يدها ليس ملكا لها، كانت تشعر أن حياتها وأسرتها هي وقف لله تعالى.

وتدور عجلة الأيام لتكبر بنان على مدارج الإيمان والفضيلة، ويختار لها زوجا هو من خير شباب الإسلام وقد أسماه الطنطاوي " العالم الأديب" فعاشت مع زوجها وأكملت المسيرة في طريق الإيمان والعلم والجهاد.

ويعاني العطار زوج بنان - وكان في ذلك الوقت المراقب العام للإخوان في سوريا- ما عانى منه الإخوان المسلمون في سوريا فيُعتقل ويسجن.

فكيف كان رد فعل هذه الزوجة التي رضعت الإيمان مع الحليب؟

وشربت هم الدعوة مع الماء ؟

هل صرخت؟ هل ولولت ؟

هل قالت لماذا زوجي أنا؟

هل حمّلت الدعوة ذنب سجن زوجها؟

ماذا فعلت بنان!

هذه المرأة التي وصفها أحدهم بقوله:" إنها امرأة أبكت الرجال" ماذا قالت لتبكي الرجال، وما أصعب دمعة الرجال في النزول!

قال: كنت أزور والدي في السجن وكانت الأخت بنان تزور زوجها في سجنه بعد أن اعتقله النظام الحاكم، فسمعتها تقول لزوجها " يا عصام، أنا والأولاد بخير وسلامة، فلا تقلق علينا، كن قويا كما عرفتك دائما ولا ترö هؤلاء الأنذال من نفسك إلا قوة وصلابة واستعلاء الحق على الباطل" كانت تتجلد وتصبر نفسها أمامه، لتربط على قلبه، وكم بحاجة هي لمن يربط على قلبها.

هكذا هن النساء المسلمات وهكذا هي المرأة المؤمنة، تمسك نفسها عند الشدائد لتريح نفس الزوج المتعبة، وأمثال بنان كثيرات، فهذه هي زوجة أبو طلحة مات ابنها وزوجها غائب، ولما عاد وسأل عن الولد قالت : هو في خير، فتزينت لزوجها وقضى حاجته منها، ولما استراح من سفره أخبرته بحادثة موته ... هذه مواقف، فهل نتمثل هذه المواقف ونجعلها عبرة ودرسا لحياتنا، أم أننا نقرأ فقط للتسلية وقضاء الوقت؟!

لم يتوقف صبر بنان وجلدها وحبها لزوجها ودعوتها عند هذا الحد، فقد أُجبر عصام العطار على أن يترك زوجته وبلده ويهاجر الى بلد بعيدة، لتواصل بنان مواقفها العظيمة تجاه الإسلام ورسالة الاسلام، تودعه بعيون دامعة وقلب حزين ومع ذلك تحثه على الثبات وعدم الخضوع أو التنازل.

وفي رسائلها لم تنس تذكيره بدعوته، فها هي تقول له في إحداها:" نحن لا نحتاج منك لأي شيء خاص بنا، ولا نطالبك إلا بالموقف السليم الكريم الذي يرضي الله عز وجل، وبمتابعة جهادك الخالص في سبيل الله حيثما كنت وعلى أي حال كنت، والله معك يا عصام، وما يكتبه الله لنا هو الخير".

ويستمر عطاء هذه المرأة المحتسبة المتوكلة على الله المؤمنة بقضاء الله، فيصاب العطار بالشلل لما كان في مدينة بروكسل، ليجتمع المرض المقعد مع الغربة المؤلمة، وفي هذه المحنة تبعث بنان برسالة لزوجها البعيد عنها القريب الى قلبها، فتقول فيها كلمات مؤثرة تبكي القلب قبل العين، قالت :" لا تحزن يا عصام، إنك إن عجزت عن السير سرت بأقدامنا، وإن عجزت عن الكتابة كتبت بأيدينا، تابع طريقك الإسلامي المستقل المميز الذي شكلته وآمنت به، فنحن معك على الدوام، نأكل معك - إن اضطررنا- الخبز اليابس، وننام معك تحت خيمة من الخيام .." يا الله ... يا لهذه الكلمات ...

من منا تستطيع أن تنسج هذه الدرر لتجعل المحنة منحة، وتحول الألم واليأس الى أمل مشرق يزهو بالحب والإيمان.

من منا تستطيع تحمل كل هذه المصائب ومع ذلك لا يسعها إلا الازدياد من الإيمان والتحلي بزينة الصبر .. من؟!

وتشتاق بنان لزوجها المبعد المشلول، وتختار أن تترك بلدها لتلحق به، لتكون معه تؤازره وتسانده وتعلي من همته وتعمل في طاعة الله ولترفع لواء الإسلام هناك في المانيا، وفي مدينة من مدنها أنشأت بنان المركز الإسلامي النسائي للمسلمات ... وعملت على رفع راية الإسلام، وفي هذا المركز اهتدى عدد كبير من النساء ليلحقن بركب الإيمان.

بالله عليك، لو أصبت بما أصيبت به بنان، هل تفكرين في إنشاء دار للقرآن أو مركز تعلمين فيه النساء؟ إن من نسائنا إذا مرض ابنها أو أصيب أحد أفراد عائلتها بمكروه تركت الدعوة أشهرا بل سنوات، فماذا نقول لله غدا إن سألنا ماذا عملنا بعلمنا الذي تعلمناه؟ وماذا قدمنا لدعوتنا ولأهلنا ولمجتمعنا؟!

" إن طريق الحق والواجب ليس مفروشا بالسجاد الأحمر والأمن والملذات فلا بد أن تمشيَ على الأشواك والمخاوف والآلام، وأن تدمي نفسك وقدميك، وربما فقدت فيه الحياة، لكن تذكر ان نهايته الجنة ورضوان من الله أكبر، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور".

وتستمر بنان في تقديم التضحيات، إذ يأبى أهل الكفر أن يروا أهل الإيمان يتنعمون، فيأتي رجال ثلاثة الى المانيا يبحثون عن ذلك المشلول المطرود لا ليزوروه أو يسلموا عليه وإنما ليكملوا فصول المسرحية التي حيكت في حكومة البعث، ليجهزوا على ذلك الجسد الذي توقف عن الحركة ولكن العقل ما زال يعمل ويفكر لله وما زالت المعلومات تكتب عنه بيد زوجته، جاؤوا ليقتلوه، اقتحموا منزلها بعد أن هددوا جارتها بأن تستأذن لهم، دخلوا البيت بجبروتهم وطغيانهم، فلما لم يجدوا المطلوب .. أفرغوا رصاصات حقدهم في صدر بنان..

خمس رصاصات اخترقت ذلك الصدر الذي حمل هم الدعوة الى الله، سقطوا هم في الخسة والرذيلة والهوان وعلت هي بروحها شهيدة الى أعلى عليين، تشكو إلى بارئها ظلم الظالمين وحقد الحاقدين، في 17/3/1981 صعدت روح بنان الى جنان الله- أن شاء الله- لتبتعد عن رجس أهل الأرض، لترتاح من حقد أهل الكفر، وتخلد مع أهل الجنة.

غادرت بنان الأرض، لتترك الأب الغالي الذي أحب بناته، لا يصدق ما تسمع أذناه، ليبكي ابنته الحبيبة بكاءً مرا.يقول الطنطاوي:" فهمت وأحسست كأن سكينا غرس في قلبي ولكني تجلدت إلا أن النار كانت تضطرم في صدري... كنت أحسبني جلدا صبورا، أثبت للأحداث أو أواجه المصائب، فرأيت أني لست في شيء من الجلادة ولا من الصبر ولا من الثبات...".

إنها بنان التي بكاها أبوها وزوجها وأولادها وكل من عرفها أو سمع عنها ...

إنها بنان التي علمت أن طريق الجنة محفوف بالمخاطر، فشمرت وسلكته لتصل إليها ... وأظنها وصلت.

فمتى نصل نحن ؟

وكيف سنصل إن لم نتبع خطوات سمية أم عمار، وأم سليم، ونسيبة، وزينب الغزالي وعلية الجعار وبنان و ... القائمة طويلة ...

فهل نقتدي بهؤلاء المتميزات بإيمانهن وصبرهن لنلتقي معهن على حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم!!

--------

بقلم: سِوسن مصاروة - محاضرة في كلية الدعوة والعلوم الإسلامية- أم الفحم



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca