الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: مذكرات الدعوة والداعية
المؤلف: حسن البنا
التصنيف: سياسي
 

تقديم بقلم أبو الحسن علي الحسني الندوي، عميد ندوة العلماء - لكهنؤ – الهند

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى:

يسعد كاتب هذه السطور ويشرفه أن يكتب تصديراً أو مقدمة لكتاب” مذكرات الدعوة والداعية” للإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله، ويعتبر ذلك من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله، ويحسن بها إلى نفسه قبل أن يحسن بها إن غيره، فهو كتاب ليس ككل كتاب، ومؤلفه ليس كالمؤلفين، وموضوعه ليس كالموضوعات التي يعالجها الكتاب ويتناولها المؤلفون والمحترفون في كل حين وفي كل مكان، ويتهيب رجل مثلي في قلة بضاعته في العلم والعمل، وفي تخلفه في ميدان الإصلاح والكفاح، وفي مجال التربية والإخراج، وفي حلبة التضحية والمحنة، أن يتقدم للكتابة والتعليق على هذا الكتاب ومؤلفه العظيم، ولذلك تأخرت كتابة هذه السطور مدة استطالت حتى بلغ حرج النفس كل مبلغ، وحتى غدوت أخشى وزر احتمال مزيد من التأخير ومن حرمان الشباب المسلم وجنود الدعوة ورواد الإصلاح من خير وافر غزير.

كفي برهانا على خلود الإسلام وعلى أنه دين الله المختار الذب صنع ليعيش إلى آخر الزمن، وعلى خلود هذه الأمة وعلى أنها هي الأمة الأخيرة، وعلى أنها منجبة منتجة، مورقة مزهرة، وعلى أنها كنانة الله التي لا تنفد سهامها ولا تخطئ مراميها، كفي برهاناً على ذلك وجود هؤلاء المصلحين والمجاهدين والعباقرة والنوابغ، والموهوبين والمؤيدين والمربين، وقادة الإصلاح الموفقين الذين ظهروا ونبغوا في أحوال غير مساعدة، وفي أجواء غير موافقة، بل في أزمنة مظلمة حالكة، وفي بيئات قاتلة فاتكة وفي شعب أصيب بشلل الفكر وخواء الروح وخمود العاطفة وضعف الإرادة وخور العزيمة وسقوط الهمة ورخاوة الجسم ورقة العيش وفساد الأخلاق والإخلاد إلى الراحة والخضوع للقوة واليأس من الإصلاح، وأصبح الجيل المعاصر كله كأنه طبعة واحدة من كتاب واحد خرجت من مطبعة متقنة لا تختلف نسخها وصحائفها، حسبك أن تقرأ كتابا وتقيس عليه الباقي، فلا تنوع ولا اختلاف، ولا طموح ولا استشراف، ولا تلق ولا اضطراب، ولا تفرد ولا شذوذ ولا جدة ولا طرافة، ولا شئ غير المعتاد ولا شئ فوق المستوى، وأصبحت الحياة قطارا موحدا تجره قاطرة واحدة، هي قاطرة المادة والمعدة، أو قاطرة الغرض والمصلحة، أو قاطرة اللذة والمنفعة، أو قاطرة القوة والغلبة، ويدل كل شئ على أن هذه الحياة قصة واحدة، أو مسرحية قد أحكم وضعها وإخراجها، ويعاد تمثيلها على مسرح الإنسانية، أو على مسرح التاريخ الإسلامي، ويلعب كل بطل من أبطال هذه الرواية دوره الخاص الذي أسند إليه بكل مهارة ولباقة، ثم تنتهي هذه القصة في تصفيق المعجبين ودموع المتألمين.

وبينما يواصل هذا الركب سيره، وهذا القطار سفره في غايات محدودة، ومنازل معروفة، وأصوات مألوفة، و نغمات مكررة، إذا بشخصية تقفز من وراء الأستار، أو من ركام الأنقاض والآثار، وتفاجئ هذا الركب الهادئ الوادع الذي لا يعرف غر الوصول إلى غايته المرسومة المحدودة، ولا يهتم إلا بقوت اليوم وزاد الطريق وأمن السبيل وراحة الأبدان.. تفاجئه بالدعوة إلى الإصلاح والحاجة إلى استئناف النظر والتفكير في الأوضاع العامة ومصير الإنسانية ومسئولية الأمة التي أخرجت للناس، والثورة على الأوضاع الفاسدة والأخلاق الرذيلة والعقائد الضالة، والعادات الجاهلية، وعبادة البطون والشهوات، وعبودية القوة والسلطات، ويدعو إلى حياة كريمة فاضلة، وإلى مدنية سليمة صالحة، وإلى مجتمع رشيد عادل، وإلى إيمان عميق جديد، وإلى إسلام قوي حاكم، ويرفع بكل ذلك صوتا مدويا عاليا يضطرب به الركب وتهتز به مشاعره وعواطفه وقيمه ومفاهيمه، ولا يستطيع أن يتغافل عنه أو يتجاهله أو يستخف به ويستمر في سيره غير مقبل عليه أو ملتفت إليه، بل يخضع له عدد كبير من أعضائه فينشقون عنه ويلتحقون بهذا الداعية، فيجعل منهم ركبا جديدا يثق بنصر الله، ويسير على بركة الله.

إن لهؤلاء الثائرين والدعاة المصلحين قائمة مشرقة ومشرفة يتجمل بها تاريخ الإصلاح والدعوة، ولا يخلو منهم زمان ومكان. وقد كان صاحب هذا الكتاب الذي أتشرف بتقديمه من هذه الشخصيات التي هيأتها القدرة الإلهية، وصنعتها التربية الربانية، وأبرزتها في أوانها ومكانها، وإن كل من يقرأ هذا الكتاب سليم الصدر، مجرد الفكرة، وبعيداً عن العصبية والمكابرة، يقتنع بأنه رجل موهوب مهيأ، وليس من سوانح الرجال ولا صنيعة بيئة أو مدرسة، ولا صنيعة تاريخ أو تقليد، ولا صنيعة اجتهاد ومحاولة وتكلف، ولا صنيعة تجربة وممارسة، إنما هو من صنع التوفيق والحكمة الإلهية والعناية بهذا الدين وبهذه الأمة، والغرس الكريم الذي يهيأ لأمر عظيم ولأمل عظيم في زمن تشتد إليه حاجته وفي بيئة تعظم فيها قيمته.

إن الذي عرف الشرق العربي الإسلامي في فجر القرن العشرين، وعرف مصر بصفة خاصة، وعرف ما أصيب به هذا الجزء الحساس الرئيسي من جسم العالم الإسلامي من ضعف في العقيدة والعاطفة، والأخلاق والاجتماع،.والإرادة والعزم، والقلب والجسم، وعرف الرواسب التي تركها حكم المماليك وحكم الأتراك وحكم الأسرة الخديوية، وما زاد إليها الحكم الأجنبي الإنجليزي، وما جلبته المدنية الإفرنجية المادية والتعليم العصري اللاديني والسياسة الحزبية النفعية وما زاد هذا الطين بلة من ضعف العلماء وخضوعهم للمادة والسلطة، وتنازل أكثرهم عن منصب الإمامة والتوجيه، وانسحابهم عن ميدان الدعوة والإرشاد،والكفاح والجهاد، واستسلامهم” للأمر الواقع”، وخفوت صوت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، زد إلى ذلك كله نشاط دعاة الفساد والهدم، والخلاعة والمجون، والإلحاد والزندقة، وتزعم الصحف والمجلات الواسعة الانتشار، القوية التأثير، للدعوات المفسدة، والحركات الهدامة والاستخفاف بالدين وقيمه، والأخلاق وأسسها وما آل إليه الأمر ووصلت إليه الأقطار العربية بصفة عامة، والقطر المصري بصفة خاصة من التبذل والإسفاف، والضعف والانحطاط، والثورة والفوضى، والانهيار الخلقي والروحي في الثلث الأول من هذا القرن الميلادي، ورأي كل ذلك مجسماً مصوراً في أعدا د”الأهرا م” و” المقطم” و” الهلال” و” المصور”، وفي كتب كان يصدرها أدباء مصر وكتابها المفضلون المحببون عند الشباب، ورأي ذلك مجسما مصورا في أعياد مصر ومهرجاناتها، وحفلاتها وسهراتها، واستمع إلى الشباب الجامعي في نواديهم ومجالسهم، وزار الإسكندرية وشواطئها ومصايفها،ورافق فرق الكشافة والرياضة والمباراة، ودخل دور السينما، ورأي الأفلام الأجنبية والمحلية، واطلع على الروايات التي تصدرها المكتبة العربية في مصر بين حين وآخر ويتهافت عليها الشباب بنهامة وجشع، وعاش متصلا بالحياة والشعب، وتتبع الحوادث ولم يعش في برج عاجي، وفي عالم الأحلام والأوهام، عرف رزية الإسلام والمسلمين، ونكبة الدعوة الإسلامية في هذا الجزء الذي كان يجب أن يكون زعيما للعالم العربي كله، وزعيما للعالم الإسلامي عن طريقه، وقد بقي قرونا كنانة الإسلام ومصدر العلم والعرفان، وأسعف العالم العربي وأنجده بل أنقذه في فترات دقيقة عصيبة في التاريخ الإسلامي، ولا يزال يحتضن الأزهر الشريف أكبر مركز ثقافي إسلامي وأقدمه. إن كل من عرف ذلك عن كثب لا عن كتب وعاش متصلا به، عرف فضل هذه الشخصية التي قفزت إلى الوجود، وفاجأت مصر ثم العالم العربي والإسلامي كله بدعوتها وتربيتها وجهادها وقوتها الفذة التي جمع الله فيها مواهب وطاقات قد تبدو متناقضة في عين كثير من علماء النفس والأخلاق، ومن المؤرخين والناقدين، هي العقل الهائل النير، والفهم المشرق الواسع، والعاطفة القوية الجياشة، والقلب المبارك الفياض، والروح المشبوبة النضرة، واللسان الذرب البليغ، والزهد والقناعة - دون عنت - في الحياة الفردية، والحرص وبعد الهمة - دونما كلل - في سبيل نشر الدعوة والمبدأ، والنفس الولوعة الطموح، والهمة السامقة الوثابة، والنظر النافذ البعيد، والإباء والغيرة على الدعوة، والتواضع في كل ما يخص النفس.. تواضعاً يكاد يجمع على الشهادة عارفوه، حتى لكأنه -كما حدثنا كثير منهم - مثل رفيف الضياء: لا ثقل ولا ظل ولا غشاوة.

وقد تعاونت هذه الصفات والمواهب في تكوين قيادة دينية اجتماعية، لم يعرف العالم العربي وما وراءه قيادة دينية سياسية أقوى وأعمق تأثيراً واكثر إنتاجا منها منذ قرون، وفي تكوين حركة إسلامية يندر أن تجد - في دنيا العرب خاصة - حركه أوسع نطاقا وأعظم نشاطا واكبر نفوذا وأعظم تغلغلا في أحشاء المجتمع واكثر استحواذا على النفوس منها.

وقد تجلت عبقرية الداعي مع كثرة جوانب هذه العبقرية ومجالاتها، في ناحيتين خاصتين لا يشاركه. فيهما إلا القليل (1) النادر من الدعاة والمربين والزعماء والمصلحين، أولاهما شغفه بدعوته واقتناعه بها وتفانيه فيها وانقطاعه إليها بجميع مواهبه وطاقاته ورسائله، وذلك هو الشرط الأساسي والسمة الرئيسية للدعاة والقادة الذين يجري الله على أيديهم الخير الكثير. والناحية الثانية تأثيره العميق في نفوس أصحابه وتلاميذه ونجاحه المدهش في التربية والإنتاج: فقد

كان منشئ جيل، ومربي شعب، وصاحب مدرسة علمية فكرية خلقية، وقد أثر في ميول من اتصل به من المتعلمين والعاملين، وفي أذواقهم وفي مناهج تفكيرهم وأساليب بيانهم ولغتهم وخطابتهم تأثيرا بقي على مر السنين والأحداث، ولا يزال شعارا وسمة يعرفون بها على اختلاف المكان والزمان. لقد فاتني أن أسعد بلقائه في مصر وفي غير مصر، فقد كان العام الأول الذي كتب الله لي فيه الحج والزيارة وخرجت من الهند لأول مرة وهو عام 1947 م هو العام الذي تغيب فيه الشهيد عن ا-لجاز ولم يغادر مصر، وقد كان يحضر الموسم في غالب الأعوام، ويحرص على نشر دعوته والحديث إلى وفود بيت الله الحرام، وعلى السعي المجهد الحثيث في توثيق الصلات والعهود مع الوافدين من أنحاء عالم الإسلام كله.بيد أني قابلت بعض تلاميذه ودعاته، فلمست فيهم آثار القائد العظيم والمربي الجليل، فلما قدر لي أن أزور مصر سنة 1950 م كانت رحمة الله قد استأثرت به ولما يجاوز عمره بعد الثانية والأربعين إثر حادث استشهاده الذي أدمى نفوس ملايين المسلمين وحرم العالم الإسلامي هذه الشخصية التاريخية الفريدة، ولا أزال أتحسر على هذه الخسارة التي كتبت لي، ولكني اتصلت بتلاميذه اتصالا وثيقا، وعشت فيهم كعضو من أعضاء أسرة واحدة، وزرت والده العظيم رحمه الله، واستقيت منه معلومات وأخبارا سجلتها في مذكراتي، وقابلت زملاءه وأبناءه، واجتمع لنفسي من كل هذه الآثار والأخبار ملامح الصور العظيمة لصاحب هذه الدعوة ومؤسس هذه المدرسة، أنا واثق بأنها صورة صادقة مطابقة.

وفي تلك الرحلة وقع إلي هذا الكتاب” مذكرات الدعوة والداعية”، فألفيته كتابا أساسيا، ومفتاحاً رئيسيا، لفهم دعوته وشخصيته، وفيه يجد القارىء منابع قوته و مصادر عظمته وأسباب نجاحه واستحواذه على النفوس: وهي سلامة الفطرة، وصفاء النفس، وإشراق الروح، والغيرة على الدين، والتحرق للإسلام، والتوجع من استشراء الفساد، والاتصال الوثيق بالله تعالى، والحرص على العبادة وشحن” بطارية القلب” بالذكر والدعاء والاستنفار، والخلوة في الأسحار، والاتصال المباشر بالشعب وعامة الناس في مواضع اجتماعهم ومراكز شغلهم وهواياتهم والتدرج ومراعاة الحكمة في الدعوة والتربية، والنشاط الدائم والعمل الدائب، وهذه الخلال كلها هي أركان دعوة إسلامية ربانية، وحركة دينية تهدف إلى أن تحدث في المجتمع ثورة إصلاحية بناءة، وتغير مجرى الحوادث والتاريخ. لذلك كان أصحاب دعوة الإسلام وحملة أمانتها بل والعاملون في مختلف حقول الإصلاح بحاجة دائمة إلى دراسة هذا الكتاب، وإعادة التأمل العميق فيه الفينة بعد الفينة، فلا عجب أن ينعقد العزم على تجديد طبعه ونشره في الناس، بل العجب أن تخلو منه مكتبة من مكتبات المسلمين.

أما بعد: فقد كانت محاولة القضاء على آثار هذه الدعوة التي أعادت إلى الجيل الجديد في العالم العربي الثقة بصلاحية الإسلام وخلود رسالته، وأنشأت في نفوسه وقلوبه إيمانا جديدأ، وقاومت” مركب النقص” في نفوسهم والهزيمة الداخلية التي لا هزيمة أشنع منها وأكبر خطرا، والميوعة وضعف النفوس والانسياق تحت ربقة الشهوات والطغيان، وخلقت - كما يقول شاعر الإسلام الدكتور محمد إقبال: “ في جسم الحمام الرخو الرقيق قلب الصقور والأسود” حتى استطاع هذا الجيل أن يصنع عجائب في الشجاعة والبسالة والاستقامة والثبات.

لقد كانت محاولة القضاء على آثار هذه الحركة وطمس معالمها، وتعذيب جنودها، وتشريد رجالها، جريمة لا يغتفرها التاريخ الإسلامي، ومأساة لا ينساها العالم الإسلامي، وإساءة إلى العالم العربي لا تعدلها إساءة، ولا تكفر عنها أي خدمة للبلاد، وأي اعتبار من الاعتبارات السياسية، إنها جريمة لا يوجد لها نظير إلا في تاريخ التتار الوحوش وفي تاريخ الاضطهاد الديني ومحاكم التفتيش في العالم المسيحي القديم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أبو الحسن علي الحسني الندوي

غرة ذي الحجة1385 هِ

يوم الخميس 4 2 / 3 / 966 1 م

[1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

مجموعة الرسائل 

السلام في الإسلام 

مذكرات الدعوة والداعية 

مباحث في علوم الحديث 

قضيتنا 

تحديد النسل 

المرأة المسلمة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca