الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: مذكرات الدعوة والداعية
المؤلف: حسن البنا
التصنيف: سياسي
 

مجتمع الإسماعيلية:

قضيت على هذا الأسلوب أكثر من نصف العام الأول الدراسي بالإسماعيلية، أعني ما بقي من سنة 1927 ثم أوائل سنة 1928 الميلادية، وقد كان هدفي في هذه الفترة دراسة الناس والأوضاع، دراسة دقيقة ومعرفة عوامل التأثير في هذا المجتمع الجديد. وقد عرفت أن هذه العوامل أربعة: العلماء أولا، وشيوخ الطرق ثانيا، والأعيان ثالثا، والأندية رابعا.

فأما العلماء فقد سلكت معهم مسلك الصداقة والتوقير والإجلال الكامل، وحرصت على ألا أتقدم أحدا منهم في درس أو محاضرة أو خفة، وإذا كنت أدرس وقدم أحدهم تنحيت له وقدمته إلى الناس، وكان لهذا الأسلوب أثره في أنفسهم فظفرت منهم بالكلمة الطيبة.

ومن النكات اللطيفة أن أحد قدامى المشايخ الذين قضوا بالأزهر الشريف سنوات طوالا على نظامه الأول تقريعا - وكان من المولعين بالجدل والنقاش ومحاولة إحراج الوعاظ والعلماء والمدرسين بطرح مسائل غير مطروقة والتعرض لمعان وموضوعات مما تضمنته الحواشي القديمة والتقارير الدقيقة العميقة - حاول إحراجي ذات يوم وأنا أقص قصة إبراهيم الخليل عليه السلام على الناس، فسألني عن اسم أبيه فابتسمت وقلت له: “ يا مولانا الشيخ عبد السلام - رحمه الله - قالوا: إن سمه” تارخ” وإن آزر عمه والقران يقول إن آزر أبوه ولا مانع من أن يكون عمه لاستخدام ذلك في لغة العرب، وقد قال بعض المفسرين إن آزر اسم للصنم لا لأبيه ولا لعمه وإن التقدير: إذ قال إبراهيم لأبيه اترك آزر أتتخذ أصناما آلهة” - ونطقت بكلمة تارخ بكسر الراء - ولما كان هذا البيان شافيا لأمثالي، رغم إيجازه، لم يشأ أن يدع الموقف يمر في هدوء فقال: ولكن اسم أبيه تارخ بضم الراء لا بكسرها. فقلت: فليكن وهو اسم أعجمي على كل حال وضبطه الصحيح يتوقف على معرفة هذه اللغة، والمهم العظة والعبرة. وأراد هذا الشيخ رحمه الله أن يتخذ معي هذا الأسلوب في كل درس، ومعنى هذا أن يهرب العامة والمستمعون من هذا الجدل العقيم ويدعون للشيخين هذا الميدان الذي لا خير فيه، فكرت في علاج الشيخ فدعوته إلى المنزل وأكرمته وقدمت له كتابين في الفقه والتصوف هدية وطمأنته على أنني مستعد لمهاداته بما شاء من الكتب، فسر الرجل سرورا عظيما وواظب على حضور الدرس والإصغاء إليه إصغاء تاما ودعوة الناس إليه في إلحاح فقلت في نفسي: صدق رسول الله: “ تهادوا تحابوا” واستمرت هذه الطريقة ناجحة إلى حين، وللنفوس تقلباتها.

وأما رجال الطرق فقد كانوا كثرة كثيرة في هذا البلد الطيبة قلوب أهله وكان يتردد عليهم الكثير من الشيوخ. ولا أنسى مجالس الشيخ حسن عبد الله المسلمي والشيخ عبود الشاذلي، والشيخ عبد الوهاب الدندراوي وغيرهم. وفي هذه الفترة زار الإسماعيلية الشيخ عبد الرحمن سعد وهو من خلفاء الشيخ الحصافي، فهو أخونا في الطريق حينذاك، وكان يدرس ويعظ، ويرأس بعد ذلك حلقة الذكر. فقصد المسجد ولم اكن أعرفه ولا يعرفني ودرس ووعظ، ثم دعا الناس إلى الذكر، فرأيت أسلوب الطريقة الحصافية وتعرفت إليه أخيرا. ولكن الحق أنني لم أكن متحمسا لنشر الدعوة على أنها طريق خاص لأسباب أهمها: أنني لا أريد الدخول في خصومة مع أبناء الطرق الأخرى، وأنني لا أريد أن تكون محصورة في نفر من المسلمين، ولا في ناحية من نواحي الإصلاح الإسلامي، ولكني حاولت جاهدا أن تكون دعوة عامة قوامها العلم والتربية والجهاد، وهي أركان الدعوة الإسلامية الجامعة ومن أراد بعد ذلك تربية خاصة فهو وما يختار لنفسه، ولكني مع هذا أكرمت الشيخ عبد الرحمن وأحسنت استقباله، ودعوت الراغبين في الطريق إلى الأخذ عنه والاستماع إليه حتى سافر. كما تعرفت في هذه الفترة إلى السيد محمد الحافظ التيجاني الذي جاء إلى الإسماعيلية خصيصا ليحذر من دسائس البهائيين ومكايدهم، وقد كان لهم في هذا الوقت دعوة ودعاة في هذه النواحي، تقوى وتشتد وتنتشر، فأبلى البلاء الحسن في تحذير الناس منهم، وكشف خدعهم وأباطيلهم والرد عليهم، وقد أعجبت بما رأيته من علمه وفضله ودينه وغيرته وناقشته طويلا - وكنا نسهر ليالي عدة - فيما يأخذ الناس على التيجانية من غلو ومبالغة ومخالفات، فكان يؤول ما يحتمل التأويل، وينفي ما يصطدم بالعقيدة الإسلامية الصافية ويبرأ منه أشد البراءة. كانت طريقتي مع هؤلاء الشيوخ الكثيرين الذين يزورون الإسماعيلية أن أتأدب معهم بأدب الطريق وأخاطبهم بلسانهم، ثم إذا خلونا معا شرحت لكل منهم حال المسلمين وجهلهم بأوليات دينهم، وتفكك رابطتهم، وغفلتهم عن مصالحهم الدينية والدنيوية، وما يهددهم من أخطار جسام في كيانهم الديني بزحف الإلحاد والإباحية على معسكراتهم ، وفي كيانهم الدنيوي بغلبة الأجانب على خيرات بلادهم، وكان المعسكر غرب الإسماعيلية ومكاتب شركة قناة السويس في شرقها مددا لا ينضب من الأمثلة على ذلك، ثم أذكرهم بالتبعة التي على كاهلهم لهؤلاء الأتباع الذين وثقوا بهم وأسلموهم قيادهم، ليدلوهم على الله ويرشدوهم إلى الخير، ثم أطلب إليهم في النهاية التربية الإسلامية الصحيحة، وجمع كلمتهم على عزة الإسلام والعمل على إعادة مجده.

ولا زلت أذكر مقابلة قابلت فيها الشيخ عبد الوهاب الدندراوي رحمه الله، فرأيت شابا في سني تقريبا، في العشرين أو الحادية والعشرين من عمره، وفيه صلاح وخير، فجلست معه موقرا إياه كل التوقير، حتى إذا انتهي المجلس العام طلبت أن أخلوا به في حجرة خاصة، ولما دخلت خلعت طربوشي فوضعته على كرسي وخلعت عمامته ووضعتها إلى جوار الطربوش، وهو يستغرب هذا العمل الذي لم يفاجأ به من أحد من قبل، وقلت له: “ يا أخي لا تنتقدني في هذا العمل فإنما فعلته لأقضي على الفارق الشكلي بيني وبينك، ولأخاطب فيك الشاب المسلم عبد الوهاب الدندراوي فقط، أما الشيخ عبد الوهاب الدندراوي فقد تركناه في المجلس العام.. إنك يا أخي في العشرين من عمرك، وكلك والحمد لله شباب وقوة وحماسة.. ها أنت ذا ترى هذه الجموع، التي جمعها الله عليك، لتقضي الليل في ذكر ونشيد، ثم لا شيء بعد ذلك، والكثير منهم شأنه من شأن غيره من المسلمين: جهالة بالدين، وبعد عن الشعور بعزة الإسلام وكرامته فهل ترض هذا؟” فقال: “ وماذا أصنع؟” قلت: العلم والتنظيم والرقابة، وتربيتهم على سيرة سلفنا الصاع، وتاريخ أبطالنا المجاهدين. وكان كلام طويل بيننا حول هذه المعاني، تأثر به الشيخ تأثرا عميقا، وتعاهدنا معا على العمل. أخوين لخدمة الإسلام العام وتركيز دعوته في النفوس، كل في ميدانه ومحيطه، وأشهد أنه ما جاء الإسماعيلية بعد ذلك إلا بدأ بزيارتي وتطميني بأنه على العهد مقيم حتى توفي رحمه الله وجزاه عن الوفاء خيرا.

|السابق| [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] [60] [61] [62] [63] [64] [65] [66] [67] [68] [69] [70] [71] [72] [73] [74] [75] [76] [77] [78] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

مجموعة الرسائل 

السلام في الإسلام 

مذكرات الدعوة والداعية 

مباحث في علوم الحديث 

قضيتنا 

تحديد النسل 

المرأة المسلمة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca