كما كنت على صلة تامة بمجموعة الشباب التي تعرفت إليها في القاهرة من قبل، وتعاهدنا على العمل للدعوة الإسلامية العامة.
وكم كنت سعيدا فرحا أشد الفرح حينما قرأت في الجرائد صباح يوم من الأيام نبأ الاجتماع الأول لتكوين جمعية الشبان المسلمين - وفقها الله - واختيار المرحوم عبد الحميد بك سعيد رئيساً لها على أثر مجهودات هؤلاء الإخوة من الشباب المؤمن، وأذكر أنني كتبت تواً إلى عبد الحميد بك سعيد معلنا اشتراكي بالجمعية، وواظبت على دفع الاشتراك، وتابعت خطواتها، وما طرأ عليها من تطورات وحوادث بكل اهتمام، وألقيت أول محاضرة هامة لي في القاهرة في ناديها بشارع مجلس النواب، وأظنها كانت بعنوان” بين حضارتين” وقد كنت، ولا زلت أكن لرجالها المؤسسين والعاملين فيها كل تقدير لجهودهم الإسلامية القيمة، ولا زلت أذكر منهم الدكتور يحيى الدرديرى، والأستاذ محمود علي فضلي، والأستاذ محمد الغمراوي، والسيد محب الدين الخطيب وغيرهم، جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.
ومن الطرائف أننا بعد أربعين يوما من نزولنا إلى الإسماعيلية، لم نستزح في الإقامة في البنسيونات، فعولنا على استئجار منزل خاص، فكانت المصادفة أن نجد دورا أعلى في منزل، استؤجر دوره الأوسط مجتمعاً لمجموعة من المواطنين المسيحيين، اتخذوا منه ناديا وكنيسة، ودوره الأسفل مجتمعا لمجموعة من اليهود، اتخذوا منه ناديا وكنيسة، وكنا نحن بالدور الأعلى نقيم الصلاة، ونتخذ من هذا المسكن مصلى، فكأنما هذا المنزل يمثل الأديان الثلاثة. ولست أنسى” أم شالوم” سادنة الكنيسة، وهي تدعونا كل ليلة سبت لنضيء لها النور، ونساعدها في” توليع وابور الجاز”، وكنا نداعبها بقولنا: إلى متى تستخدمون هذه الحيل التي لا تنطلي على الله؟ وإذا كان الله قد حرم عليكم النور والنار يوم السبت كما تدعون، فهل حرم عليكم الانتفاع، أو الرؤية؟ فتعتذر، وتنتهي المناقشة بسلام.