الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: مذكرات الدعوة والداعية
المؤلف: حسن البنا
التصنيف: سياسي
 

المؤامرة الأولى:

ورأي الشيخ بعينيه أنه قد حيل بينه وبين ما يأمل من رياسة الإخوان بهذا الوضع، فها هو ذا نائب المرشد قد عين واختير فعلاً، فهل يسكت على ذلك، وهو يرى نفسه أكفأ وأعلم وأقدر وأكثر أهلية لهذا المنصب من هذا” النجار”؟ وأين الشيخ على الجداوي في علمه وموهبته من فضيلته، وهو يحمل شهادة العالمية من جهة، ويحسن قرض الشعر، ويجيد الخطابة والقول، ويعرف كيف ينشر الدعوة، ويتصل بالناس، وإذن فلا بد من عمل: وعمل محكم مرسوم فهو لبق حكيم، استعان بأصدقائه الذين أحكم صلته بهم من قبل، وأفرد أحدهم بأخلص صداقته، وأخذ يفتله في الذروة والغارب، ويوسوس له بالليل والنهار، ويقنعه بأنه أكفأ من أخيه، وأليق بهذا المنصب منه، وأن الأستاذ قد ظلمه حقه وغمطه تضحياته، فهو قد احتمل كثيراً، وأنفق كثيراً، وجاهد كثيراً، وأخلص للأستاذ أعظم الإخلاص، ووضع ماله وحياته ومستقبله وأهله فداءً له وللدعوة، وماذا فعل الشيخ من هذا كله؟ لا لشيء أبداً، فهو لم ينفق، ولم يجاهد، ولم يخلص مثل هذا الإخلاص، فكيف يتخلى الأستاذ أخلص الناس له وللدعوة ليرشح من هو أقل منه إخلاصاً، وأضأل منه شأناً، هذا ظلم مبين. ذلك فضلاً عن أن اجتماع الجمعية العمومية لم يكن قانونياً، فقد جاء مفاجئاً ولم تصل الدعوة لكثير من الأعضاء الذين إن حضروا كان يحتمل أن يكون لهم رأي آخر، وهذا غمط لحق هؤلاء في التصويت وفي إبداء الرأي.

وكيف يتقاضى الشيخ عيى مكافأة على إمامة المسجد قدرها ثلاثة جنيهات، والجمعية مدينة، وقد بقي عليها من نفقات المسجد والمدرسة والمنشآت أكثر من ثلاثمائة وخمسين جنيهاً، مع أن فضيلة الشيخ مستعد لأن يقوم هو بهذه الإمامة متطوعاً على عمله بالمعهد، أو بمكافأة يسيرة لا تتجاوز خمسين قرشاً في الشهر وهكذا بمثل هذا القول المعسول الذي ظاهره فيه الرحمة، وباطنه من قبله العذاب، والذي لا يقصد من ورائه إلا فتح ثغرة في القرار السابق تكون سبيلا لنقضه، وما يريد الشيخ أن تسند إلا إليه، وما هذا الأخ الطيب القلب إلا مطية لأغراضه وغاياته وأصغى الأخ إلى وسوسة الشيخ، وامتلأت بها نفسه وإن لإبليس لأصدقاء ومعاونين لعلهم أنفذ منه قولاً، وأشد حولاً، وأبعد طولاً، وأقرب إلى النفوس. نعوذ بالله من كل وسواس خناس من الجنة والناس، وأفضى بهذا القول إلى بعض أصدقائه من الإخوان، فمنهم من نصح له، ومنهم من أشفق عليه وتأثر بقوله. وفشا في الإخوان هذا القول، وشعرت به، فعلمت من أين هبت الريح، وأحضرت هذا الأخ، ونصحت له، ولكنه كان قد امتلأ إلى نهاية تفكيره، واستغرقته فكرة أولويته، وزين له الشيطان أن في ذلك مصلحة الدعوة، وأنه يتشدد لا لنفسه ولكن للمصلحة العامة، وهذا هو المنفذ الذي ينفذ منه الشيطان دائماً إلى نفوس المؤمنين ليفسد عليهم صدق إيمانهم وطهر قلوبهم، وتشيع لهذا الأخ ثلاثة من أصدقائه كان العامل الأول في تشيعهم له صداقته لهم، ثم انضم إلى ذلك وسوسة الشيخ لهم ونفورهم الطبيعي من الشيخ علي، وحسدهم إياه على ما وصل إليه، وشعار ذلك كله مصلحة الدعوة والحرص عليها.

فأردت أن أقضي على لا الفتنة من أساسها، ولا أدع لهم عذرا، إذ كنت حريصاً عليهم حسن الظن بهم، مقدراً لسابقتهم في الدعوة، وخدمتهم إياها، وتضحيتهم في سبيلها، معتقدا أن الحصول على أمثال هؤلاء الجنود الذين نهلوا من مناهل الدعوة، وشبوا في أحضانها عسير عزيز يتطلب مجهوداً آخر، وكفاحاً آخر، وتربية تستنفذ وقتاً، وتتطلب عناءً. وبعد ذلك كله فهناك الوفاء للاخوة والحب للإخوان والعطف عليهم وما أجلى هذه المعاني وأوضحها في وصف الله تبارك وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام” عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم”.

ومن واجب أصحاب الدعوات أن يتحروا هذه الأخلاق النبوية، وأن يكون لهم. في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فيعز عليهم ما يصيب المؤمنين من عنت، ويحرصون على أخوتهم، وسلامة نفوسهم أشد الحرص، ويكونون بهم ذوي رأفة ورحمة. لهذه الحيثيات جميعاً لم أرد أن أؤاخذهم بقسوة، أو أعاجلهم بعقوبة، أو أباعد بينهم وبين إخوانهم بإقصاء، أو فصل، ولكني آثرت التي هي أفضل وأجمل، فجمعتهم عندي، وسألتهم ماذا تريدون؟ فقالوا: نريد ألا تسند مهمة النيابة عنك إلى هذا الأخ، فقلت.: جميل أنتم تريدون هذا، ولكن إخوانكم قد أرادوا غيره، واختاروه، وأسندوا إليه هذه المهمة، فإذا نفذت إرادتكم خالفت إرادة إخوانكم، فقالوا: لا، إنهم لم يكونوا جميعاً حاضرين، ولو حضروا جميعاً لكان لهم رأي آخر، وكانت الدعوة مفاجئة، ولم يكن المقصود منها معلوماً، فقلت: وهل إذا جددنا الدعوة للجميع، وأعلنا الغرض منها، وتركنا لكل إنسان الحرية الكاملة في أن يقول رأيه تنزلون عند رأي الجماعة؟ قالوا: نعم. قلت: جميل لم نخسر شيئا؟ إذن فلنعاهد الله على هذا، وعاهدنا الله، واتفقنا على الموعد، ووجهنا الدعوة موضحاً بها الغرض من الاجتماع، والواقع أن هذا المظهر كان جديداً وغريباً على أوضاع الإخوان التي لم تعرف إلا الوحدة الكاملة، والاندماج التام، فرأي أحدهم هو رأي جميعهم، يتمثل فيهم قول نبيهم عليه الصلاة والسلام: “ ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد”. وقوله عليه الصلاة والسلام: “ المسلمون عدول بعضهم على بعض يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم”. ولكن أخذت به إيثاراً للحسنى وسداً للذريعة، واجتمعنا وكنت أعلم من نفوسهم فوق ما أعلنوا، فأوعزت إلى الأخ الشيخ علي أنه إذا ظهرت نتيجة الانتخابات في جانبه أن يعلن تنازله عن مرتبه، وأنه سيعمل في المسجد متطوعاً. وقد كان: اجتمع الإخوان، وظهرت نتيجة الانتخابات، فإذا هي إجماع رائع عدا أصوات هؤلاء فقط على اختيار أخيهم الشيخ علي، وإذا به يفاجئهم بهذا الإعلان في تأثر عميق نال من نفوسهم جميعاً، وأخذوا يستغربون لموقفه هذا، وموقف هذا العدد منه، أربعة يأبون إلا أن يفرضوا أنفسهم على أكثر من خمسمائة، فإذا لم ينفذ رأيهم كان الخمسمائة مخطئين، لأن الأربعة يأبون إلا أن يكونوا في نظر أنفسهم مصيبين، وهذا من أغرب الأوضاع في الجماعات، ولقد كان الإسلام حكيماً أعظم الحكمة في وصيته بأخذ مثل هؤلاء الخوارج على رأي الجماعة بمنتهى الحزم” من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم فاضربوه بالسيف كائناً من كان”. ولكنا تأثرنا إلى حد كبير بالنظم المائعة التي يسترونها بألفاظ الديمقراطية والحرية الشخصية، وما كانت الديمقراطية، ولا الحرية يوما من الأيام معناهما تفكيك الوحدة والعبث بحرية الآخرين.

كان موقف الإخوان رائعاً فقد تكاثروا علي بعد هذه الجلسة يقدمون إلي من أموالهم ما يصح أن يكون رأس مال لأخيهم الذي ترك عمله وأبى إلا أن يعمل متطوعاً، ولكني طمأنتهم عليه وأخبرتهم بأننا لن ندع الأمر، بل سنترك له دكاناً من دكاكين المسجد يفتحه ليتاجر أو يصنع ويكون في الوقت نفسه بجوار المسجد والدار ودعوت لهم بخير وحسبت أن الأمر سيقف عند هذا الحد.

|السابق| [95] [96] [97] [98] [99] [100] [101] [102] [103] [104] [105] [106] [107] [108] [109] [110] [111] [112] [113] [114] [115] [116] [117] [118] [119] [120] [121] [122] [123] [124] [125] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

مجموعة الرسائل 

السلام في الإسلام 

مذكرات الدعوة والداعية 

مباحث في علوم الحديث 

قضيتنا 

تحديد النسل 

المرأة المسلمة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca