الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: مذكرات الدعوة والداعية
المؤلف: حسن البنا
التصنيف: سياسي
 

إلى رفعة رئيس الحكومة

رأي الإخوان في الإصلاح الداخلي

أما الإصلاح الداخلي فنواحيه كثيرة متعددة، وقد تناولها الكاتبون والمقررون بالبيان والإيضاح، ولكن الإخوان المسلمين يريدون أن يحصروا الكلام في بيانهم هذا في أمرين هما: الروح التي يجب أن تسود هذا الإصلاح، والأشخاص الذين يقومون به. ثم يطبقون ذلك على فكرة الجيش المرابط وفكرة وزارة الشئون الاجتماعية.

298

يا صاحب الرفعة: إننا ورثنا الإسلام وتعاليمه منذ أجيال، وانتهت إلى مصر زعامة الإسلام وإمامة المسلمين ما في ذلك شك، وسرت إلينا من أوروبا نظم وأفكار منها ما يتفق مع الفكرة الإسلامية، ومنها ما يصدمها ويتنافي معها، ولا زالت هذه الأفكار الأوروبية تفعل فعلها، وتتمكن من نفوس الكثيرين من المثقفين في مصر.

ويعتقد الإخوان المسلمون أن الطريق الوحيد للإصلاح هو أن تعود مصر إلى تعاليم الإسلام فتطبقها تطبيقاً سليماً، وأن تقتبس من كل فكرة قديمة أو حديثة، شرقية أو غربية ما لا يتنافي مع هذه التعاليم ويكون فيه الخير للأمة.

فالروح التي يجب أن تسود فكرة الإصلاح عندنا فكرة الاعتماد على قواعد الإسلام وأصوله وروحه.

أما الرجال الذين يقومون بهذا الإصلاح ويوكل إليهم أمره فيجب أن يكونوا ممن عرفوا باحترامهم لهذه الفكرة، ولم يجاهروا بما ينافيها على الأقل. أما الذين تشبعوا بوجوب تقليد الغربيين في كل شيء، وساروا في حياتهم الخاصة وفي مناهجهم العامة على هذه القاعدة الأوروبية البحتة. فهؤلاء لا يمكن أن يأتي على أيديهم ولا تنتج أفكارهم ما يتفق مع فكرة العودة إلى التعاليم الإسلامية. وأعتقد أن رفعتكم معي في أن اختيار الرجال الذين يعهد إليهم بوضع برامج الإصلاح والقيام على إنفاذها أهم بكثير من هذه البرامج نفسها، فإن القانون في الحقيقة هو القاضي الذي يفقه ويقوم على تنفيذه واستخدامه.

على هذين الأساسين يا صاحب الرفعة يريد الإخوان المسلمون أن تسير الحكومة في إصلاحاتها. وهم يعتقدون أنها إذا أخلصت في هذا واهتمت به وقصدته حقاً ولم تبال بإرجاف المرجفين واتهامات المبطلين المتحللين وتبرم الإباحيين الغافلين، فإن الله سينصرها والشعب سيؤيدها، ومن نصره الله وأيده الشعب فلن يغلب أبداً.

اختارت الحكومة لقيادة الجيش المرابط الأستاذ عبد الرحمن عزام، وهو معروف باحترامه لفكرة العودة إلى تعاليم الإسلام ولم يتجاهر بما ينافيها، واختيار الحكومة له ليقوم بهذه المهمة اختيار موفق إن شاء الله. واختارت الحكومة لسكرتارية الشئون الاجتماعية الدكتور عبد المنعم رياض، وهو كذلك معجب

299

بتعاليم دينه حريص على ألا يعرف عنه الناس -ما يتنافي وهذه التعاليم. ولكن كلا من الرجلين على كفايته في أشد الحاجة إلى المعاونين المخلصين والمساعدين الأكفاء الذين يتوفر فيهم هذا الشرط، فهل عنيت الحكومة بهذا.

الذي رأيناه أنها اختارت لكثير من الشئون الهامة في الجيش المرابط وفي وزارة الشئون الاجتماعية من سيعتبرون أنفسهم موظفين فقط، كل عملهم أن يسددوا خانات ويتناولوا مكافآت، وبذلك لا يتحقق الإصلاح وتضيع جهود عزام بك وعبد المنعم رياض بك وغيرهما سدى لأن القلب لا ينهض بغير أجنحة تطير به. يا صاحب الرفعة: إن الإخوان المسلمين قد مارسوا المهنتين ممارسة فعلية.

منذ سنوات طويلة، وقد تكونت لديهم خبرة في كثير من الشئون الاجتماعية في هذا البلد، وهم ما زالوا دائبين في خدمة هذا الإصلاح الاجتماعي بكل ما أوتوا من جهد ومال، لا يرجون من أحد جزاء إلا الله، وهم مستعدون تمام الاستعداد للمساهمة بنصيبهم في هذه الواجبات، وهم حين يزاولونها لا يفعلون ذلك بروح الموظف المكلف ولكن بروح المصلح المضحي المتفان في غايته. وما على الحكومة إلا أن تدعوهم وتفسح لهم المجال لترى ما يكون من أمرهم. ولسنا نريد بذلك أن نحتكر طريق الخير ولا أن نهيمن على وسائله ومناهجه، وإنما نريد أن يكون لنا في ذلك رأي مع ما أفدناه من خبرة، وأن نشارك في خدمة تخصصنا فيها وعملنا لها منذ سنين.

ولسنا بذلك نريد أن نفتح أبواب عمل وارتزاق لعاطلين من الإخوان المسلمين فإن من يتقدم لهذه المهمة كلهم موظفون مستريحون في أعمالهم كل الراحة، وهم إن انتدبوا لهذه الخدمة سيقومون بعمل مضاعف ومجهود مضن جبار، وإنما يحدوهم إلى ذلك الرغبة في الإصلاح، وتحقيق غايات طالما عملوا لتحقيقها وترقبوا ساعة الوصول إليها.

وسيقول أناس إن الرجعيين يريدون أن يهيمنوا على نهضة البلد، ويمدوا أصابعهم في كل شيء، وهذا الكلام لا يساوى سماعه ولا يستحق ثمن المداد الذي يكتب به الرد عليه، فنحن نضرب عنه صفحا إلى ما هو أجدى وأنفع، وسيرى هؤلاء القائلون بعد طول المطاف وكثرة التجارب أن نصرة هذا البلد وإعزازه وتوفير الخير له سيكون على أيدي هؤلاء الرجعيين الذين أحسنوا صلتهم بالله فكفل الله لهم التأييد وأمدهم بالتوفيق “ولينصرن الله من ينصره”.

وإذا كان من حق الحاكم على الناس أن يتقدموا له بالنصح كلما رأوا الفائدة في ذلك، فإني أنتهز هذه الفرصة فأتقدم باسم الإخوان المسلمين إلى رفعتكم بهذه الملاحظات.

من واجبكم يا رفعة الرئيس في الظروف الحالية التي تستلزم من أولى الرأي جميعا التعاون على مواجهتها والانتفاع بها ومقاومة أخطارها ولا سيما وقد مرت على مصر أدوار حطمت أخلاقها وفضائلها:

ا - التسامح التام مع خصومكم السياسيين وتقدير ملاحظاتهم والثناء عليهم في الحسن منها وتلمس العذر لهم في الحملات الشديدة والانتقادات الخاصة، وانتهاز كل فرصة للتفاهم معهم، وإعطاؤهم حقوقهم كاملة في يسر ومن غير إرهاق في حدود العدالة والقانون، وبذلك تموت روح الحزبية السياسية التي لا غذاء لها الآن إلا المصالح والحزازات، وهذه يقبلها الحلم والإنصاف، وقد دعوتهم إلى الوحدة والتعاون فعززوا هذه الدعوة بالعمل.

2 - دوام الاتصال بالشعب بالزيارات من رفعتكم ومن كبار الحكام في بساطة وتواضع وبعد عن كلفة الرسميات وأبهة المناصب. أو بالحديث إلى الناس في شئونهم الهامة وبمشاركتهم عواطفهم ومشاعرهم بصورة شعبية لا رحمية، وبتوصية الموظفين أن يحسنوا معاملة الجمهور، وأخذهم في ذلك بالرقابة الشديدة، مع تبسيط الإجراءات المصلحية المعقدة.

3 - القضاء التام على الرشوة والمحسوبية وداء الوساطة الذي تفشى في كل شيء عند كل الفئات، فليكن القانون والحق هو الوسيط في كل شيء وكفي. أذيعوا هذا في الناس وطبقوه عمليا، وليكن في القانون قوة وشدة، ولنتجرد بعض الوقت من عواطفنا الرحيمة للأقارب والمعارف حتى تعود إلى الناس الثقة بعدالة القائمين على مصالحهم، ويشعرون بعزة الحق ويحترموا سلطة العدل.

4- الاقتصاد التام في الكماليات وفي أبهة المناصب وتعديل المرتبات الضخمة وإلغاء مظاهر الترف الرسمي في دواوين الحكومة ومصالحها، وليبدأ بذلك حضرات الوزراء أنفسهم ثم كبار الموظفين من بعدهم وقد يكون في ذلك 351

بعض الإرهاق، فليكن هذا، وليرهق نفر من الأمة - وإن كان بعض الوزراء - في سبيل ضرب المثل الصاع وإصلاح ما فسد في نفوس عامة الموظفين ومن ورائهم عامة الشعب.

5 - العناية بالشئون الاقتصادية فإن حال الفقر المحض الذي يعانيه الناس تجعل النهوض الروحي أمراً غير ميسور ما لم يتوفر لهم القوت الذي لا يجده الكثير منهم إلا بشق النفس، مع وفرة المشروعات الإصلاحية التي لو أخذت بها الحكومة لخففت ويلات الفقر على كثير من الناس. ولا يحمل أناس على تأييد الحكومة، والتمسك بها شيء بقدر ما يحملهم على ذلك عنايتها بأرزاقهم وتفكيرها في شئونهم الاقتصادية. ومن الخطأ العظيم أن تعمد الحكومة في هذا الظرف العصيب إلى فصل بعض عمال المقاومة أو الاستغناء عن بعض الموظفين، وهي تستطيع توزيع العمل وإنقاص الأجور بدلا من هذا الفصل الذي جر الويلات على كثير من الأسر والعائلات.

6- التشدد التام في حقوق الأمة القومية وعدم اللين فيها مهما كانت الظروف ضاغطة، ومصارحة الأمة بمثل هذا الموقف، والاستعانة بها على علاجها، فلا يوفر الثقة بين الحاكم والمحكوم كالمصارحة والتعاون.

7 - وأخيراً بل وأولاً المحافظة التامة على الشعائر الإسلامية وتجنب مواطن النقد والتزام الآداب القومية في المجامع والحفلات العامة والتصرفات جميعاً، وأن يكون ذلك شعار حضرات أصحاب المعالي الوزراء وكبار الموظفين، وليعملوا على هذا بالحكمة والموعظة الحسنة حتى يسير على هذا النهج من دونهم من مرءوسيهم، ثم من ورائهم الشعب كله.

8 - وفلسطين يا رفعة الرئيس لن ينسى المسلمون في مصر وفي مصر آلامها وآمالها وحقوقها ولقد سبق إليكم فضل التطوع في خدمة قضيتها. والظروف الحالية فيما نعتقد ملائمة كل الملاءمة لإعادة الكرة من جديد، وليس على الحليفة من ضير أن ترج ضمائر حلفائها بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في فلسطين والسماح بعودة للمهاجرين والاعتراف لهذا الوطن العربي الباسل الكريم بكامل حقوقه غير منقوصة

302

اعملوا على هذا يا رفعة الرئيس، وجاهدوا في سبيله فهو خير ما تستقبلون به هذه المواسم الفاضلة، وتتقربون به إلا الله.

هذا يا صاحب الرفعة ما أردنا أن نتقدم إليكم به في هذا الوقت العصيب،

والله نسأل أن يتدارك العابر برحمته وأن يتولى مصر الناهضة بالخير والتوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

القاهرة في 20 من شعبان سنة 1358 هجرية.

حسن البنا

المرشد العام للإخوان المسلمين

|السابق| [235] [236] [237] [238] [239] [240] [241] [242] [243] [244] [245] [246] [247] [248] [249] [250] [251] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

مجموعة الرسائل 

السلام في الإسلام 

مذكرات الدعوة والداعية 

مباحث في علوم الحديث 

قضيتنا 

تحديد النسل 

المرأة المسلمة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca