حين يبلغ الداعية أشده ، ويبلغ أربعين سنة : يبدأ بفهم الحياة حقا ، وليس قبل ، ويرى قسمه الله تعالى العقول والهمم والقلوب والنفوس والأخلاق على الناس والدعاة كقسمته الأرزاق ، ويبدأ وعي بعض سر الحكمة الربانية وجرياتها وأسترسالها، ورؤية قرائن الخبر والشر في الأقدار ، وتكون له عين نافذه تمنحه موازين بصائر وفكرا حرائر.
إنه طول الأيام . وتوسع المراقبة ، وتكرر الأشخاص ، وتنوع التجريب ، ينقل الداعية إلى نظر جديد ليس بملكه الشاب المبتدئ ، بل ولا الذي توغل المنتصف ويقتنع حينذاك بوجوب ترك الحديات الجازمة، والعاطفيات الحالة، والفا تونيات الجامدة، ليستبدلهن بقلب كبير رحب الأرجاء يستوعب كل من هنالك ، فيمد كف المصافحة ، ليس أصبع الإتهام ، ويتبع سد الذريعة ، لا السن بالسن ، ويعرف نيل سبق الرحمة الغضب.
أهلها : شجاع ومنسحب ، وكريم ومحاسب ، وذكي وبطئ ، ومبتكر ومقلد ، وطموح ومشتد ، وصبور وجزع فهم: متعب وسعيد ، ولا هث ونائل، فهم ثانية : معين ومستعين.
وواجب قبل العين أن يسمع كل هؤلاء ، وأن يعين أهل الإعانة على إتمام احساتهم ، وأن يرفق بالمحضر المحدود ، والمهموم الحائر، بينهما على اجتياز الحدود والأسرة ، والاقتباس ممن فضله الله بالعلم والمكارم تفضيلا.
الصواب يقال له: صواب : والخطأ : خطأ..
يقالان تربية وتعليما وإرشادا ، ليكون الموفق اللاحق، إذا يصل- قرة عين للأعيان ، وسبب سرور للسابقين ، به يانسون ، وبوصله يبرهنون على أن سنة السير ماضية ، ولئن أ؛جم فاتر فتوقف فن لغيره الوثبات.
ميزهم عبد القادر الكيلاني رحمه الله ، ورأي كيف:
( يصفطون على أهاليهم ، وأهل زمانهم، تتميز معانيهم، وتتنور مبانيهم ، ولهذا فارقوا الخلق، وزهدوا في المألوفات. ساروا إلى قدام)-
وهم الذين يحبهم الله تعالى ، ويأمر ملائكته أن ينادوا في الناس أني أحببتهم فأحبوهم.