إن معترضا قد يعترض على هذا التشدد ، وعلى طلب هذه المنزلة العالية من الأخلاق والأذواق والبراءة من العيوب ، ويقول : يصح أن نطلبها من الأعيان ، لكن ما شأن عامة الدعاة؟
وليس ذلك بصواب ، فإن الضرورة إن جعلت الدعاة طبقات ، فإن واجب الدعوة جعل كل داعية قائدا لجموع من الناس في مدينته أو من أهل مهنته أو من قبيلته وقرابته وجيرانه.
** نحن دعاة الإسلام قادة الحياة ، ونريد أن نبدل التيار ونعاكس الهدم ببناء ، ولن يكون ذكل إلا بمقارعة فكرية ، وإصلاح اجتماعي وتهذيب أخلاقي ومصادمة سياسية ومسابقة اقتصادية ، ولن يقوم بذلك غير نفر على هذا النمط من النبل والتعفف، وعلى هذا الطراز من الذوق الرفيع، وهذا التنزه عن المكدرات والمكروهات، ومهمة بناء الحياة لا تنتظر إذنا ولا تحتكرها طبقة ولا تلزمها صفة زعامة ، بل هي مهمة كل من أمن ووعى وأنتمى ... أن يعمل صالحاً.