إن الديك الفصيح إذ هو لا يزال في البيضة يصيح.
قول للعامة يجب أن لا تغفل معه منهجية التربية الريادية، وكم للعامة من أقوال حكيمة، واحساسات سليمة.
إنك لا تستطيع أن تفتعل الرائد افتعالاً وتصطنعه اصطناعاً إذا لم ينهض به قدره وترشحه فطرته.
لن تخطئ عينك الرائد أبداً، ولعلك تصادف فتى من ناشئة الدعوة لم يبلغ مبلغ الرجال، فتدرك أنه لها، وليست هو بالذي يميز مقدمات الدعوة بعد.
أول ما تقع عليه عينك، ومن النظرة الأولى تقول: هذا مبتغاي.
ولمثل هذا نفتش عن منهجية التربية، ونحاول تلمس المدارج التي تأخذ به صعدا.
لو كانت مجرد صيحة لتركنا كل فصيح يصيح، لكنه علم الدعوة يقول:
لا، ليس هو الصياح، ولا مجرد العواطف، ولا قفزات المستعجل، إنما هي أنغام الحداء التي تقود القوافل فتوصلها، ولابد أن نُعلم كل فصيح هذه الصنعة.
في الأنغام تجانس وتوافق، وجمال وتناسب، وتدرج واستمرار، من الصفات المتماثلات، ولكن فيها أيضاً من النقائض: السرعة والسكون، والرتابة والتجديد، والعلو والهبوط، وكل هذا التماثل والتناقض لازم لتربية الرائد، فمتماثلاته تؤدي به إلى استواء النفس، ووحدة الفكر واتساقه، ومنهجية السير، والثبات على الارتباط بالمنطلقات الإيمانية الأساسية، وتناقضاته تمكنه من التكيف مع الظرف، والمرونة إزاء المفاجأة، وإتقان التملص والإفلات و الفر إذا لم يُتَح له الاقتحام ومواصلة الكر.