الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أيام من حياتي
المؤلف: زينب الغزالي
التصنيف: المقالات
 

الباب الثالث

الرؤيا

ولا أدرى كيف أخذني النوم وأنا أذكر الله ، وكان في هذا النوم خير وفضل وعطاء، كان فيه رؤيا مباركة هي إحدى رؤاي الأربع لحضرة النبي عليه الصلاة والسلام في محنتي :

"رأيت بحمد الله صحراء مترامية وإبلاً عليها هوادج كأنها صنعت من النور، وفى كل هودج أربعة من الرجال كأنهم أيضا وجوه نورانية ، رأيتني خلف هذا السيل من الإبل في هذه الصحراء المترامية التي لا يحدها البصر، أقف خلف رجل عظيم مهيب وهو يأخذ بخطام امتد في أعناق هذا السيل الجارف من الإبل التي لا يحصى عددها . أخذت أردد في سرى : أتكون حضرة محمد صلى الله عليه وسلم . فإذا به يجيبني : "أنت يا زينب على قدم محمد عبد الله ورسوله " . سألت : "أنا يا سيدي يا رسول الله على قدم محمد عبد الله ورسوله ؟" .

قال عليه الصلاة والسلام : "أنتم يا زينب على الحق ، أنتم يا زينب على الحق ، أنتم يا زينب على قدم محمد عبد الله ورسوله " . وقمت من النوم وكأنني ملكت الوجود بهذه الرؤيا ، وأدهشني – بعد ما نسيت ما أنا فيه وأين أنا – أنى لا أجد ألم السياط ولا الصلبان القريبة من النافذة، فقد نقلت إلى مكان بعيد وأصبحت الأصوات تأتيني عن بعد .

ثاني ما أدهشني أن اسمي في شهادة الميلاد زينب غزالي واسم الشهرة المعروف لدى الناس "زينب الغزالي" والرسول عليه الصلاة والسلام يناديني بأسمى في شهادة الميلاد وفعلا نقلتني الرؤيا عن الزمان والمكان فتيممت ، وأخذت أصلى ركعات شكرا لله على هذا العطاء . وفى إحدى سجداتي وجدتني أقول : "ربى بم أشكرك ؟ إني لا أجد ما أشكرك به إلا أن أجدد بيعتي لك . اللهم إني أبايعك على الشهادة في سبيلك . اللهم أنا أبايعك على ألا يعذب أحد بسببي . اللهم ثبتني على الحق الذي يرضيك وأوقفني في دائرة الحق الذي يرضيك ! " وانتهيت من صلاتي، وأخذت أكرر ما دعوت به في سجودي وكأنني أعيش في عالم غير الذي أنا فيه وأحسست براحة وسكينة واطمئنان قلب . .

وسمعت ضجة شديدة في الخارج وأصوات عربات كثيرة تتزاحم إلى الداخل وأخرى خارجة من الجحيم ، عرفت فيما بعد أن هذا الوقت انتهاء وردية من الزبانية وبدء ورديه أخرى للتعذيب . . وسمعت المؤذن يؤذن لصلاة الفجر فرددت الأذان ثم تيممت وصليت . .

أمضيت على هذه الحال ستة أيام على التوالي من مساء الجمعة 20 أغسطس إلى الخميس 26 أغسطس لا يفتح باب الزنزانة فلا أكل ولا شرب ولا دورة مياه ولا صلة بالخارج ، غير تلصص هذا الشيطان الذي يضع عينه على فتحة باب الزنزانة الصغيرة بين الحين والحين . ولك أن تتصور أيها القارئ العزيز كيف تستطيع أن تعيش هكذا، وإذا استطعت أن تعيش بلا طعام ولا ماء كيف يستغني الإنسان عن قضاء حاجته الضرورية؟ كيف يعيش الإنسان بغير أن يذهب إلى دورة المياه ولو مرة واحدة في اليوم ؟. ولا تنس أننا كنا في شهر أغسطس ! فهل تجيز اليهودية أو الوثنية ذلك ! فما بالك بالذين يدعون أنهم مسلمون . . وهل يفعل ذلك أي كائن ينتمي للجنس ا لبشرى ؟ !

يا الله ! لكم جنى الطغاة المستبدون على كرامة الإنسان ، وتحللوا من كل دين وخلق ، ولكن اليقين بالله واعتقاد الحق ، وأن يرى الإنسان ربه ويعايش أمره كل ذلك قد يصنع شيئا كبيرا فوق طاقة البشر. فلا تدهش أيها القارئ : لأنني استطعت أن أعيش هذه الأيام بغير ماء، أو طعام ، أو قضاء ضرورة، أو صلة بإنسان . اللهم إلا هذه الطرقات من الشيطان الأسود الذي ربما فتح الباب يسأل في غلظة ووحشية : يا بنت الِِ . . أنت لسة عايشة؟!. ..

نعم أيها القارئ لقد عشت هذه الأيام بأمرين . .

الأول : هو فضل الله علينا بالإيمان به . إنه الإسلام الذي يمنح صاحبه قوة يغالب بها الصعاب والمشقات أيا كانت هذه الصعاب . إنه فضل الله . فالإيمان يعطى قوة وطاقة احتمال هائلة، تعلو قوة الطواغيت الفجرة الذين ظنوا أنهم فعلا يحكمون . والحق أن المؤمن يعيش متصلا بالله سبحانه . مستغنيا عن الصورة والأغيار .

والأمر الثاني : هو تلك الرؤيا المباركة التي كانت بمثابة تخفيف وزاد ودفعة حياة من الله تعالى، عشت بها مشغولة به عن الأغيار المحيطة بي ، وجعلتني أحتمل في رضا وسكينة جحيم هؤلاء الطواغيت . . وفى صبيحة اليوم السابع فتح باب الزنزانة ودخل الشيطان الأسود وبيده ربع رغيف ملوث بقذارة من فضلات الإنسان وقطعة من الجبن الأصفر كذلك . ورمى بهما إلى الأرض وقال يا بنت الِ . . ده أكلك ما دمت عايشة . لم أمس الخبز ولا الجبن وأخذت الماء وأغمضت عيني لشدة قذارة إنائه وسددت أنفى، ورفعت الماء إلى فمي وأنا أقول : "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم " . "اللهم اجعله غذاءً وريا، وجهادا وعلما، ومعرفة وصبرا ورضا" . وشربت من الكوز وأغلقت الزنزانة . ومكثت على حالي إلى ما قبل غروب الشمس . حين فتحت الزنزانة ودخل الشيطان الأسود . وقال وهو يضرب بالسوط الذي في يده – على الحائط وعلى أرض الزنزانة : قومي يابنت الِ .. روحي المراحيض .. وعندما خرجت كدت أن أسقط على الأرض لشدة إعيائي فأمسك بذراعي ومشى بي حتى أدخلني المرحاض ، ولما أردت اغلاق باب المرحاض قال : ممنوع اغلاقه ، فخرجت من المرحاض وقلت له : أرجعني إلى الزنزانة لا أريد شيئاً . قال في وحشية والجاهلية تغطي عليه وعلى المكان . أدخلي يا بنت الِ . . أمال إحنا حانحرسكم إزاي يا أولاد . . . . أريد من القارئ أن يتصور معي هذا الموقف ؟! أي جاهلية وأي إلحاد يبيح ذلك ؟ . عدت إلى الزنزانة وأنا أتمنى الموت إن كان الموت خيرا لي . حتى لا أضطر مر ة أخرى إلى الذهاب إلى دورة المياه مع هذا الشيطان ، أغلقت الزنزانة فتيممت وصليت المغرب . وما أن انتهيت حتى فتح باب الزنزانة ودخل الوحش الذي أدخلني من قبل حجرة الكلاب ويدعى صفوت الروبي، ومعه شخصان . ثم قال أتفضل يا دكتور. تولى أحدهم الكشف على وأنا على إسفلت الزنزانة . قال واحد من الواقفين للذي يكشف على : إيه يا شعراوي؟ أجاب : لا شيء قلبها سليم . ذلك القلب الذي أصيب بجلطة من التعذيب . وخرجوا وأغلقت الزنزانة . وبعد دقائق فتحت الزنزانة وأخذوني إلى حوش مرعب مظلم مخيف وتركوني ساعتين تقريبا . وجهي للحائط بعد أن أمروني بعدم التحرك . وقالوا لي وهم يغلقون على باب الحوش : أجلك انتهى النهاردة ! يا بنت الِِ . . أخذت أفكر فعلا فيما يقولون وأطلب من الله السكينة والأمن وأن ألقاه على الإسلام ، وأخذت أتلو فاتحة الكتاب وسورة البقرة وأنا أحس وكآني أقرأها للمرة الأولى . واصلت بالتلاوة حتى أيقظتني من استغراقي صفعة من يد غليظة قاسية وصعق الكهرباء، وأخذ هذا الوحش يضربني بقسوة بالسوط على جسدي حيثما وقع ، ثم أعطاني ثلاث ورقات بيضاء وقال : والظلمة تتساقط من وجهه كأنما في عينيه شيطان : إكتبى هذه الأوراق ! ودخل ثلاثة رجال يأمرونه أن يعيد ضربي ويعلقون : " حتى لا تنسى أن تكتبي ما نريد يا بنت الِِ . . .. " ثم أمروه بعد فترة بإيقاف الضرب وأمسك بي أحدهم في غلظة ورمى بي إلى الحائط . عرفت فيما بعد أنه حمزة البسيوني . وتلقفني آخر، ويدعى سعد خليل فأخذ يهزني هزا عنيفا حتى أسقطني على الأرض وأمر العسكري أن يركلني بقدمه . ثم جاءوا بمقعد أجلسوني عليه وأعطوني الأوراق وأنا لا أستطيع أن أمسكها لشدة ما بي، وقاومت وأمسكتها والألم يعتصرني . وصاح بي أحد هؤلاء الأقزام : اكتبي أسماء كل من تعرفين في السعودية . في السودان . في لبنان ، في الأردن . في أي مكان في العالم . اكتبي كل معارفك على وجه الأرض ، إذا لم تكتبي فسنضربك بالرصاص في هذا المكان الذي تقفين فيه . اكتبي كل معارفك من الإخوان المسلمين وكل شئ عن صلتك بهم . وقدموا لي قلما ثم أغلقوا الباب وخرجوا . وجلست إلى الأوراق وكتبت فيها : إن لي في كثير من البلاد أصدقاء عرفوني عن طريق الدعوة الإسلامية . فحركتنا في الأرض هي لله سبحانه ، والله يسوق إلينا من يختار وجهته وطريقه . الطريق الذي سلكه من قبلنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح . . .

إن غايتنا أن ننشر دعوة الله وندعو للحكم بشرعه . أنني باسم الله أدعوكم أن تتخلوا عن جاهليتكم وتجددوا إسلامكم . وتنطقوا بالشهادتين وتسلموا لله وجوهكم ، وتتوبوا إلى الله من هذه الظلمة التي رانت على قلوبكم فأغلقتها في وجه كل خير، لعل الله يخرجكم من ظلمة الجاهلية إلى نور الإسلام . وبلغوا ذلك لرئيس جمهوريتكم لعله يتوب ويستغفر ويعود للإسلام ، ويخلع عن نفسه أطمار الجاهلية . فان أبى فانتم مسئولون عن أنفسكم وعن الطريق الذي اخترتموه . وأشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا عبد لله ورسوله . اللهم اشهد أنى قد بلغت دعوتك ، فان تابوا فتب عليهم . اللهم وتب علينا فانك أنت العزيز الحكيم . وثبت أقدامنا على الطريق وامنحنا الشهادة في سبيلك عطاء منك وفضلا . .

كتبت ذلك مستعينة بالله واثقة أنى أديت رسالة الله . وعدت إلى تلاوتي، وجاء المدعو صفوت الروبي فاخذ الأوراق وتركني في هذا المكان المرعب بعد أن أطفأ النور . ولم تمض فترة حتى فتح باب الحوش وأوقدت الكهرباء ودخل أربعة جنود ومعهم صفوت يصيح بكل ما في قاموسه البشع من ألفاظ السباب والشتائم . يا بنت الِِ . . و . . و . . إحنا بنهزر؟ إيه الكلام الفارغ اللي أنت كاتباه ده ؟ .

ثم صاح قائلا : انتباه ! ! حمزة باشا البسيوني ، مدير عام السجون الحربية . ودخل مدير عام السجون الحربية تسبقه كلمات يقذف بها ، لا تساويها في سفالتها أي كلمة أو لفظة سمعتها من قبل ، على قذارة ما سمعت . أخذت أنظر إليه باحتقار شديد وازدراء . وكانت في أيديهم أوراق قالوا كذبا إنها الأوراق التي كتبتها ومزقها أحدهم وهم يعيدون ما قاله صفوت من أنهم لا يهزلون وأنهم يستنكرون الكلام الفارغ الذي كتبته . وقال البسيوني : خذوها. دي ما فيش فايدة فيها . ثم خرج ، إلا أنه لم يلبث أن عاد صفوت ومعه جند طرحوني أرضا بقسوة ووحشية ولا أدري كيف وضعوا يدي ورجلي في قيد وعلقوني على خشبة كما يعلق الجزار ذبيحته وجلدت وحشيا من أناس تمرنوا وتمرسوا في الجريمة . كنت أردد اسم الله تعالى حتى أغمى على . أفقت فوجدت نفسي على نقالة مثل نقالة المستشفيات . كنت عاجزة عن الحركة والكلام . غير أنى كنت أحس بما يقع . وذهبوا بي إلى الزنزانة . ولما أفقت من إغمائي وجدت نفسي مصابة بنزيف شديد. طرقت الباب أستغيث بأن يسعفوني بشيء أجفف به الدماء المتدفقة. وطلبت الطبيب فجاء الجواب سبابا ولعنات .

وعدت إلى ربى أساله - وهو الذي بيده كل شئ - أن يرفع عنى ما بي . وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب ا ودعوت الله أن يوقف الدم . واستجاب الله دعائي كرما وفضلا . غير أنى ظللت أقاسي من آلام شديدة بجسدي كله . ناهيك عن قدمي كان بهما نارا موقدة . ولجأت إلى ذكر الله والصلاة له ، أروض نفسي بالانصراف إليه على احتمال ما بي . ومرت ليال قاسية وأنا على هذه الحال : آلام مبرحة ولا طبيب ولا علاج إلا هذا الشيطان الأسود الذي يفتح الباب مرة كل يوم ليرمى بقطعة من الخبز وأخرى من الجبن . وكما يضع هذا الشيء يأخذه فقد كنت لا أطيق رائحة ما يقدمونه من طعام .

|السابق| [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أيام من حياتي 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca