الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أيام من حياتي
المؤلف: زينب الغزالي
التصنيف: المقالات
 

الباب الثالث

وفاة رفعة مصطفى النحاس

وأرادت علية أن تغير الموضوع وأن تخرج بي خارج الأسوار ، ونقلت لي نبأ وفاة مصطفى النحاس باشا . وخنقتني عبارات الوفاء وأنا أدعو ربي " اللهم إنك غني عن عقابه وهو فقير إلى رحمتك ، اللهم فارحمه " وعرفت منها أنه مات بعد دخولي السجن بيومين أو ثلاثة . وحدثتني عن جنازته ، وعن الألوف المؤلفة التي التي كانت تسد جميع الطرقات ، عن المظاهرات ، عن خطف النعش حتى مسجد الحسين ، عن الهتافات بألا زعيم بعد النحاس ، عن بعض شعارات الإخوان وسط مسيرة الجنازة ، عن محاولة أجهزة الدولة الوقوف أمام هذا الطوفان ، عن تعليق الإعلام الخارجي على ما حدث .. وكان حديثاً طويلاً مطمئناً صريحاً . لقد انتهزت جماهير الشعب فرصة وفاة النحاس لتبدي رأيها صريحاً واعتقادها سليماً فهتفت معلنة مدوية تشق بهتافها سماء مصر : " لا زعيم بعدك يا نحاس " . فكأنها بتلك الصرخات المدوية تعبر عن حرمان مكبوت في النفوس والقلوب والمشاعر . والوجدان فكأنها تقول : " أيتها الزعامات الباطلة أسقطي " " أيتها الأقنعة الزائفة انكشف الغطاء ووضح خداعك وغشك " " أيها المنقذ أغرقك السراب والوهم " " يا حبيب الملايينأمرت الفجار فزيفوها فصدقتهم وما أنت إلا وليد إعلام مأجور وكاتب مأمور " " أيتها الخشب المسندة ستحرقك النار .. نار الحق فتصبحوا رماداً تذروه الرياح يا سراباً وأهل الحق ظمأى " .

وسألت علية وماذا بعد ذلك ؟ قالت يتهامس الناس على اعتقال عشرين ألفاً من المشيعين . نعم لقد كانت جنازة النحاس أذان حق واعلان صدق عن سريرة مصر والمشاعر الحبيسة في نفوس أبنائها والحرية المكبوتة . وشدني الحديث إلى ذكريات كثيرة عن مصطفى النحاس ، ذلك الرجل الذي لم يحقد يوماً على أعدائه ، وكان لا يعز عليه أن يعترف بالخطأ إذا أخطأ ، لقد كان زعيماً وطنياً . وسألت محدثتي هل اعتقل أخي " سيف الغزالي " الوفدي فلم تؤكد علية ولم تنف ، وساد الصمت فظنت بي خوفاً على أخي فربتت على كتفي قائلة : يا حاجة كل شئ عنده بمقدار . لم يكن بي خوف ولكن كان انشغالي بهذه الصورة الرائعة للجنازة . فقد كانت صورة التشييع كما نقلتها لي علية تعطي إشارة صريحة وقوية إلى أن نبض هذه الأمة لم يتوقف رغم كل إيحاءات أجهزة الإعلام التي خدعت الناس وبخاصة خارج مصر فظنوا الطاغوت إنساناً أو كما علقت عليه علية ِ ظنوه المنقذ - ما حدث كان يعني أنه ِ بإذن الله ِ سيأتي اليوم الذي تكشف فيه الحقائق ليعلم الناس حقيقة حكامهم وما يبيعون وما يشترون ، يبيعون شعوبهم وضمائرهم ويشترون مقاعد للحكم مقابل سحق الإسلام والمسلمين ، إنه لتخطيط رهيب ! وانصرفت إلى غادة أسألها عن زوجها وأولادها ووالديها . ومن بين دموعها عرفت أن الزوج هرب لاجئا إلى السودان ، وأن الأم مريضة تائهة بين سمية المريضة وهالة الرضيعة . وأنها ما كانت لتهتم بشيء لولا الطفلتين . هدأتها ودعوت للجميع ثم سألتها عن ضياء الطوبجي وهل تم زفافه ؟ وكان الجواب أنهم قبضوا عليه ويده في يد عروسته والمأذون ، وقبضوا على عروسته وهى في ملابس الزفاف وعلى أخته منى وأخيه الدكتور . وهزني نبأ القبض على الفتيات وتساءلت : إذن كان القصد هو القبض على كل من له اتصال بالإخوان . وتدخلت علية لتقول : بل على كل من يرى مؤديا للصلاة . وبدأت غادة تحدثني عن الاعتقالات والوحشية في تفتيش المنازل ليلا ونهارا ولم أكن بحاجة إلى هذا الحديث فقد حدث هذا معي واكثر. قلت : أعتقد أن التتار حين حاربوا الإسلام لم يفعلوا ما فعله عبد الناصر وزبانيته ، ولا الرومان حين كانوا في مصر قبل الفتح الإسلامي . لقد أنسانا الحكم الناصري فجور المجرمين في التاريخ الإنساني كله . إنه مارد أصم عن سماع الحق أعمى عن رؤية النور. فلا عجب أن يجلد النساء ويسجنهن ويقتل الرجال وييتم الأطفال ويرمل النساء ! ! والحديث بمرارته وما فيه من شجون وأسى كان الواقع يحكى ذلك كله . والتفتت إلى تحدق بي وتغوص بعينيها في قدمي المنتفختين وساقي المتورمة وقالت : أظن أن دورنا في التعذيب قد جاء يا حاجة، ربنا يعيننا ويصبرنا. وسآتيك بفوطة من حقيبتي أغطى بها رجليك ، أليس معك حقيبة ملابس يا حاجة؟

ظللت : ثمانية عشر يوما وأنا في هذه الملابس الملوثة بدماء النزيف كما ترين يا ابنتي . وأخذت غادة تبكى وهى تنظر إلى ملابسي المجمدة بالدم والصديد فوق جسمي . واقترحت على أن تغير ملابسي بما معها هي ولما رفعت الملابس الممزقة عن جسدي فوجئنا بآثار السياط تمزقه وكانت صيحة استنكار وألم ، فهذا مما لا يمكن أن يحدث مع النساء في نظرهما. . وحاولت أن أخفف عنهما ما رأتا فحمدت الله على أن كان هذا في سبيله سبحانه وتعالى، لا في سبيل أي دعوة دنيوية أو إلحادية، حمدته على أن أكرمنا بالإسلام وحمدته على أن شرفنا بمظلة : أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبد لله ورسوله ".

وحاولت علية بدورها أن تخفف عنى، فنقلت لي أحاديثهم عنى حديث أختها السيدة خالدة الهضيبي عن أن السجن لن يضيرها بشرط أن يدعوها فيه معي في زنزانة واحدة. لقد هزني هذا الحديث كثيرا . ولكن لو رأت خالدة جسمي لغيرت رأيها وطلبت من الله أن يعافيها . . ودعوته سبحانه أن يعفى جميع الأخوات وجميع المسلمين والمسلمات من جور وظلم أهل الباطل .

|السابق| [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أيام من حياتي 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca