الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أيام من حياتي
المؤلف: زينب الغزالي
التصنيف: المقالات
 

الباب الرابع

زنزانة الماء. . ! !

خرجت من مكتب شمس بدران . . وتنفست الصعداء، فإني أتلهف إلى الراحة وأكاد أشعر أن أعضائي تتمزق ! ! . . وسرت مع جلادي صفوت الروبي إلى حيث يريد أن يسوقني! ! . . وما كدت أشرف على نهاية الممر حتى نادى حسن خليل بكلمات كأنها الحمم تخرج من بركان ثائر: ارجع يا صفوت . الباشا يريد زينب مرة أخرى ! .

ومرة أخرى دخلت مكتب شمس بدران ، وكانت المفاجأة! ! إذ رأيت حميدة قطب أمامي . . ! ! عرفتها ، وهى لم تعرفني، فالسياط ، والكلاب ، والإجهاد، والجوع ، والعطش ، والتمزق في جسدي . . كل هذا قد غير ملامحي وغير صورتي ! ! .

وسأل شمس بدران الابنة الفاضلة حميدة قطب : هل هذه زينب الغزالي؟ فدققت حميدة النظر وأجابت : نعم. . كنت في قمة الإجهاد والألم . فلم أتابع الأسئلة التي كانت توجه . إن شمس بدران يسأل عن الأخت الفاضلة فاطمة عيسى، التي كانت تنزل في زنزانة مقابلة لزنزانتي . أخذت الابنة حميدة قطب تجيب عن أسئلة شمس بدران الذي أمر بخروجي.

وما كدت أخرج حتى سقطت على الأرض . فأمر صفوت جنديا أن ينادى الممرض عبد المعبود، حضر عبد المعبود ومعه زجاجة نزع غطاءها . ومررها أمام أنفى " فأفقت ، ثم أوقفوني . . وأمرني الجلاد صفوت بالسير . بل وأخذ يضربني بسوطه لأسرع الخطأ ! ! فاسقط على الأرض . . فيأمرني بالوقوف والسير. وسوطه المجنون يصب على جسدي المكدود نارا حامية! ! وهكذا دخلت الممر أسير فاسقط ، ثم أنهض لأسير فأسقط ، وسوط الجلاد المجنون لا يرحم ! ! يا إلهي ! ! هل هذا إنسان ؟ ، أم مخلوق آخر يمشى على رجلين وسوط . وسمعت صوتا ينادي : دخلها يا صفوت سجن رقم (5) وصوتا آخر اذهب بها إلى الماء يا صفوت ! ! " أدخلني صفوت سجنا وأمرني بالجلوس على الأرض . ثم أمر الجندي التمورجي عبد المعبود أن يضمد جراحي . . ! !

وفتح باب زنزانة، فرأيت خلف الباب سدا حديديا يرتفع لأكثر من متر. أمرني صفوت أن أخلع ملابسي وأن أقفز هذا السد الحديدي! جمدني الخوف ووجدت نفسي لا أقوى على الحركة فلم أتقدم شبرا واحدا . وتركزت عيناي على بئر من الماء خلف السد.

وجمعت كل قوتي في فمي وقلت : لن أخلع ملابسي أبدا ! ! . فقال في جاهلية ماجنة عابثة: ستنزلين الماء بثوب واحد. . فقلت : أنا لابسة جلبابا واحدا. فقال صفوت في غرور : سأمزقه ! ! . . ومزق جلبابي الأوحد بمشرط شرائح ؟؟ . . وقال : اخلعي البنطلون يا بنت الِِ . . . . البنطلون خسارة وأنت ستموتين بعد ساعة ! ! . قلت : عندما أدخل الحجرة سأعطيك البنطلون . . . فقال في صلف وحماقة : حجرة آيه يا بنت الِ . . إننا سنقذفك في البئر ونخلص منك . قلت : إذن ، أدر ظهرك لأخلع البنطلون . . .

وأدار صفوت ظهره . وخلعت البنطلون الذي أعطوه لي عندما جلدوني في مكتب شمس بدران ! ! .

ووقفت في الثوب الممزق ، لا أدرى ماذا أفعل . . ! ! وعندما أمرني صفوت أن أقفز إلى الماء امتنعت وقلت : لا، أنا لا أرمى نفسي في الماء، إذا كنتم ناويين على قتلى فتحملوا أنتم مسئولية هذا الأمر. . أما أنا فلن أنتحر أبدا . . . كنت أعتقد أنهم قد اعتزموا قتلى والخلاص منى حقا، فظروف الحال كانت تؤكد عندي هذا الاعتقاد . . فالغلظة والفظاظة التي فاقت كل تصور والبئر التي أمامي والتي يطلبون منى أن أقفز فيها . كل هذا أكد عندي أن النية اتجهت فعلا إلى قتلى! ! فليرموني إذا شاءوا في البئر، فالموت في سبيل الله أسمى أمانيّ . . ومرحى بالشهادة في سبيلك يا إلهي .

وجاء الزبانية يسوقونني بسياطهم لأقفز إلى الماء فأتمنع ، فترتفع جاهليتهم . وتزداد حمية سياطهم فأسقط على الأرض ، فقد كان العذاب فوق طاقتي بكثير. . تفنن فيه صفوت ، والجندي سعد، وجندي ثالث يدعى سامبو، هكذا سمعتهم ينادونه ، وحملني الثلاثة وقذفوا بي إلى البئر! ! .

وأفتح عيني فإذا بأنني أقف على أرض صلبة! ! . . وعرفت أن الماء لم يكن بئرا وإنما هو زنزانة من الماء . . ! ! . . فاتجه إلى الله سبحانه وأقول : باسمك اللهم ، سلمت لك آمري، وأنا أمتك ، وعلى عهدك ما استطعت . . ألبسني أردية حبك ، وأغدق على من صبرك يا الله . .. ويريد صفوت أن يزيد طوفان العذاب فيقول ، وسوطه ينزل على جسدي حيثما اتفق : اقعدي يا بنت الِِ. .إ! .

فأقول : كيف أقعد في هذا الماء؟ إن هذا مستحيل . . فيقول الجلاد بلسانه وسوطه : اجلسي كما تجلسين في الصلاة . . أظن تعرفين هذا جيدا . . أرينا مهارتك وأقعدي . . إنك لم ترى شيئا بعد. . فمازال في جعبة أبى خالد الكثير. . جمال عبد الناصر هو الذي عرف كيف يتعامل مع الإخوان المسلمين . . هيا اجلسي يا بنت الِِ. . . وجلست فصارت المياه إلى أسفل ذقني، وقال صفوت : إياك أن تتحركي ولو حركة واحدة . . جمال عبد الناصر أمر بجلدك كل يوم ألف جلدة بالسوط .. أحب أعرفك التسعيرة هنا . . الحركة بعشرة سياط ! ! . لشدة الهول ، نسيت أقدامي الممزقة . بل نسيت كل جندي . غير أن المياه أخذت تفعل بالجراح ما لم أستطع وصفه من آلام ، لولا عناية الله ما احتملتها . . وشغلتني آلامي عن صفوت ، وسعد، وسامبو ، ولكن أعادني صفوت بسوطه إلى الواقع الكثيف المرارة! .

وقال صفوت : أعلمي - يا حلوة - لو نمت فالسوط يوقظك . هذه الجلسة فقط . . نعم تجلسين هكذا . . هل ترين الفتحة المحفورة بالباب ؟ إنها للمراقبة . . إذا وقفت ، أو نمت أو حركت يدك أو رجلك فالسياط موجودة ومستعدة . . إننا وضعناك في وسط الحجرة، فإياك أن تفكري أن تزحفي لتسندي رأسك مثلا إلى الحائط . إذا سولت لك نفسك أن تفعلي هذا فعشرة سياط . . إذا وقفت فعشرة سياط . ومد رجلك خمسة سياط . . مد ذراعك خمسة سياط . . علمت – يا حلوة – هذه التسعيرة؟ فلينفعك الهضيبي أو سيد قطب . . أنت هنا في جهنم عبد الناصر. . إذا قلت يا رب فلن ينقذك أحد، ويا سعادتك لو قلت يا عبد الناصر. . فستفتح لك الجنة . جنة عبد الناصر أيضا. . أتفهمين ؟! ! أنت يا حلوة - ما زال أمامك الكثير. وما سيأتي اكثر وأكثر. . يا ليتك تعقلين. . إنني مستعد أرجو لك معالي الباشا وتذهبين إليه . . وتقولين ما يريده . . هل أنت مجنونة؟ من أجل من تفعلين في نفسك كل هذا؟ من أجل الإخوان ؟ . . كلهم اعترفوا ولم يبقوا عليك . . ولفوا الحبل حول عنقك . . . ظللت صامتة وإن كانت نظراتي إليه تقول الكثير. . ولكنه جاهل أحمق وحيوان مغرور! ! .

فاستأنف سخفه ، أو بالأحرى استأنف إغراءه : أطيعيني، واستمعي إلى . . وأنقذي نفسك . . أنت في الصباح ستكونين مع الأموات .

وظللت على حالي من الصمت والسكون فقال : "ردى يا بنت الِِ. . فصمت .. فقال : الأمر بسيط جدا . سآخذك إلى معالي شمس بدران باشا، وتقولين له كيف اتفق سيد قطب مع الهضيبي على قتل جمال عبد الناصر! .

فصرخت بكل قوتي . . كل الإخوان أبرياء . وربنا سينتقم منكم ليست الدنيا غايتنا، نحن نطلب رضاء الله ، وبعده فليكن ما يكون ! !

فانطلقت القذارة من فمه بأبشع ما يمكن أن يسمعه إنسان . وانطلق سوطه بأعتى ما يمكن أن يتحمله بشر من حقد وكراهية! ! واستمرت قذارته واستمر حقده وكراهيته اكثر من نصف ساعة! ! ثم انصرف وهو يقول : أنت عارفة التعليمات والتسعيرة يا بنت الِِ. . . لم أستطع أن أظل في مكاني بلا حركة . فليس في مقدور أي إنسان مهما كانت طاقته ومهما بلغت قوة احتماله أن يجلس هذه الجلسة ولا يتحرك . . إنه تعذيب . وعذاب..! !

الضرب بالسوط أهون من التجمد في هذه الجلسة دون حركة . فلهيب السوط أهون من عذاب الماء. .!!

أخذت أفكر كيف أتحرك . . لو مددت رجلي سيصل الماء إلى فمي. فلم يكن بد من الوقوف وأتحمل عشرة سياط . . ! ! وفوضت الأمر لله . وقلت : يا رب أنت معي! ! ووقفت !! .

خيل إلى أن الجند نائمون . . وسمعت أذان الفجر، فتيممت على الحائط ، لأن الماء كان قذرا جدا لا يصلح للوضوء. . وأديت ركعتي السنة، ودخلت في ركعتي الفرض وهنا فتحت الزنزانة، وهوى السوط على جسمي . فجلست كما كنت فاغلق الباب . .

وأخذت أردد : حسبنا الله ونعم الوكيل . حتى تأخذني سنة من النوم فيوقظني الماء الذي يصافح ذقني .

كانت زيارة سامبو وسوطه لا تقل عن خمس مرات في الليلة الواحدة! ! . . فكان لابد من الحركة، وكان لابد من السوط ! ! .

|السابق| [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أيام من حياتي 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca