الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أيام من حياتي
المؤلف: زينب الغزالي
التصنيف: المقالات
 

الباب السابع

صراع من نوع جديد

وجاء وقت فتح العنابر بعد ساعات وطلبت من السجانة مقابلة المأمور وعادت بعد ساعة تدعونا إلى مكتب المأمور . . صراع من نوع جديد دخلت أنا وحميدة على المأمور فقال لنا : الكانتين ممنوع والزيارة ممنوعة، وليس لكما أي حق من حقوق المساجين . أنتما (تكدير) حتى نؤمر بأوامر أخرى . فاهمين !

قلت له : إننا لم نطلب مقابلتك لهذا الأمر ولكن جئنا لنسألك . . فقال مقاطعا: أنتم طلبتم مقابلتي؟ قلت : نعم ، إننا نطلب تغيير الزنزانة.

وطلبت حميدة : حجرة لها باب لا قفص حيوانات .

قال : إيه الكلام ده ؟ حا نرجعكم إلى السجن الحربي تاني وتشوفوا اللي شفتوه ؟! قلت : نحن لا نستطيع البقاء في هذا المكان الذي لا يليق بالحيوان . قال المأمور: أنا مأمور وده سجن. وأنتم مسجونون . وما فيش غير كده . ثم وقف وصاح اتفضلوا اخرجوا!

قلت : سنظل في فناء السجن ولن نعود إلى هذه الحجرة أبدا . . وليكن ما يكون . .

قال : السجن سجن وإذا ما كنتوش حا تنفذوا الأمر سنطلق عليكم الرصاص فورا. قلت : القتل أهون من هذا العيش والآجال بيد الله سبحانه ، وقتلكم لنا شهادة . فأخرجنا من مكتبه وتركنا في حوش السجن .

وبعد فترة نادى المأمور الباش سجانة قائلا لها : وديهم يا سعاد على الملاحظة .

وقالت سعاد : ألف مبروك حا تقعدوا في الملاحظة. وصعدنا درجات لسلم الملاحظة، ودخلنا إلى عنبر واسع به عشرون سريرا للسجينات ، وبعد ساعة جاءت السجانة المختصة بالملاحظة وقالت تعالوا، الإيراد جه ، ولم نفهم مقصدها، غير أنها أخذتنا وأوقفتنا في صف من النساء يسمى الإيراد . والإيراد هو قطيع من البشر الحائر في مجتمع ضاعت فيه القيم والمعاني فهوى إلى الرذيلة، إلى هوة سحيقة ، فجيء به إلى السجون . . وسمعت السجانة تقف على باب حجرة وتصيح : الإيراد النهاردة خمسة وأربعين ، خمسة وعشرين تسول ، خمستاشر دعارة ، وثلاثة سرقة واثنين سياسيين . . تعنى بالسياسيين أنا وحميدة .

خرجنا من ذلك الطابور ، وأخذت حميدة معي فقالت السجانة رايحين فين ؟! انتظروا لما ييجي دوركم .

قلت لها : سنقف وحدنا، ولسنا من هذا الإيراد قالت : بتقولي إيه يا ادلعدي؟ قلت : سنقف وحدنا. قالت : معلهش ، ودول مش خلق الله زيكم ؟! لم أجبها ولزمنا الصمت ، أخذت السجانة في إدخال البشرية الضالة إلى حجرة ثم جاءت إلينا تقول : الست الدكتورة أمرت أن تجلسوا حتى تنتهي وتدخلوا إليها . ولما فرغت الطبيبة استدعتنا ودخلنا فسألتنا عن الاسم والسن وما نشكو منه ، ثم أخذونا إلى حجرة وأغلقوا علينا بابها . ولم يمض وقت طويل حتى ارتفع الصراخ وعلا البكاء وساد الجميع حزن ووجوم وتحسسنا الخبر حدث ؟! قالوا : النكسة !

وحدثتني نفسي حديثا طويلا: وأي نكسة تلك يا ترى ؟! من لك أيها الشعب المسكين ! ما اكثر نكساتك ! لقد تعددت فما أعظمها ! وما أعمقها وما أقساها! لقد أصابت شعبنا نكسات ونكسات : نكسة في الخلق . نكسة في الرجال . نكسة في . . ، وأخيرا نكسة 5 يونيو!!!

وكانت طامة كبرى ، جعلت عبدة القردة والخنازير وأذلاء الأرض المغضوب عليهم من السماء إخوة الشياطين ، جعلتهم النكسة يستعمرون أرضا عربية ويحكمون أهلها ويذيقونهم من العذاب أصنافا، ومن ألوان البطش والتنكيل ما تمتلئ به نفس يهودية حقيرة ذليلة . . واستطرد حديث نفسي : ما هذا الذي نعيشه ونحياه ؟! الإسلام – القوة والعزة والكرامة – يقتل ، ويقتل أبناؤه ولا يسمح لهم بالحياة ولا حتى أن يتنسموا نسيمها أو ينبتوا ولو رويدا رويدا . قتلوا الإسلام وأصحابه فقتلوا الرجال والعزة والمنعة. هؤلاء الرجال . حقا هم الذين بفضل الله تعالى يقهرون الباطل وأهله ، مهما تعددت أنواعه وتغيرت أشكاله واختلفت صوره وأسماؤه . بهم تعلو الأرض العزة والكرامة، وتغدو البشرية لربها خاضعة عابدة تتنسم عبير الطاعة وتسلم البشرية لربها راضية، تسلك طريق العبودية ذللا، وتستجيب لنداء الحق مهما كانت تكاليفه ومهما كانت تضحياته . أسمع من حولي يتهامسون ، لا تتهامسوا ولا تتناجوا وكونوا صرحاء أقوياء .

إن النكسة بما كسبت أيديكم ، واتخذتم كتاب الله تعالى وراءكم ظهريا . والله لو نصرنا الله لنصرنا . . لو نصرناه بإسلام وجوهنا وقلوبنا إليه ، لو نصرناه باتباع شرعه القويم ونهجه المستقيم ، لو نصرناه بالمسارعة إلى محابه ومراضيه واجتناب نواهيه . لو نصرناه . . والله لو نصرناه لنصرنا : لنصرنا برضوانه علينا. لنصرنا بالتمكين في الأرض والخلافة عنه سبحانه . لنصرنا على قوى الأرض الباطلة الحائدة عن طريقه المستقيم ، فبكتاب الله وسنة رسوله تنصرون وتمكنون في الأرض ، وتسعدون في الدارين دنيا وآخرة . ففي طاعة الله العزة والسعادة والنصر والغلبة والتمكين وجنات النعيم في الفردوس الأعلى عند رب العالمين . ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) محمد : 17 . .

ومن قول سيدنا عمر: ". . وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله . ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة . .". وببعدكم عن الكتاب والسنة : تهزمون وتشقون ، وتزلون وتكون النكسة . بل ونكسات . ففي معصية الله الذل والبؤس والهوان والضعف والجحيم والعذاب المقيم . ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ، وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب

الآخرة أشد وأبقى ) . .

وتجول نفسي في معان كثيرة، ويساعدها على ذلك الواقع المر والحاضر الأليم يساعدها على استرسالها ويحز ذلك في نفسي إشفاقا ولوعة، وحزنا و أسى.

وتستيقظ نفسي من حديثها على نداء ابنتي حميدة، فأجد نفسي أجلس بجوارها في حجرة مغلقة علينا، ويصل إلى سمعي ذلك الصياح والبكاء على حامى الإسلام ! عشنا في هذه الحجرة مغلقا بابها إلا لماما، لا ندرى شيئاً مما حولنا. وفى ذات يوم استطعنا أن نحصل على حين غفلة من الحارسة على علبة سجائر، فكانت هذه العلبة مفتاحا سحريا لقلب السجانة الغليظة القلب .

وبها فتح لنا باب الزنزانة مدة أطول فتمكنا أن نتبين ما يدور حولنا . . كان بجوار حجرتنا حجرة تسكنها امرأة مع طفلها الذي لا يعلم له أبا، وأمامنا امرأة أخرى تقضى أيامها الأخيرة في مرض السل نتيجة سلوكها المشين ، وبجوار هذه الحجرة عنبر فسيح يحوى ألوانا من الأمراض المزمنة المعدية، وفى نهاية المبنى من ناحية تقع دورة مياه صرح لنا بالذهاب إليها مخالطين لهذه البشرية المريضة بمرض الجاهلية والأمراض البدنية المعدية . وفى الناحية الأخرى من المبنى توجد بعض النساء اللائى لم نعرف جنسيتهن في حجرات نظيفة مفروشة مزينة وتوجد في هذه الناحية أيضا دورة مياه صحية . علمنا ذلك كله لأن كل من هنا يسمون ذلك الجانب "الهيلتون " .

كان الجوع قد أخذ منا مأخذا شديدا حين أهدتنا إحدى المسجونات قليلا من الطعام ، كان لإهدائه أثر جميل جدا في قلوبنا. فقد أحسسنا بأن الغابة على وحشيتها وحيوانيتها لم تخل من إنسانية. طلبنا من السجانة السماح لنا بالذهاب إلى دورة المياه الثانية لنظافتها وخلوها من الألفاظ الجارحة والعبارات النابية، فقالت السجانة : دورة المياه الثانية خاصة بالست الدكتورة واليهود . . فسألها متعجبة مستفسرة تقولين : يهود؟

قالت : نعم ستات يهود. مدام مرسيل ، مدام لوسي، وهم كثير . . قاعدين ومتنزهين ، لا أحد يقول لهم كلمة ولا يؤخر لهم طلبا. زي البيت وأحسن شوية، كلهم جايين في تجسس . ثم قالت : كلموا الست الدكتورة يمكن يسمحوا لكم بالذهاب إليها .

وبعد أخذ ورد في هذا الأمر بيننا وبين المأمور انتهى برفض طلبنا متعللا بأن ذلك خاص باليهود! . .

|السابق| [65] [66] [67] [68] [69] [70] [71] [72] [73] [74] [75] [76] [77] [78] [79] [80] [81] [82] [83] [84] [85] [86] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أيام من حياتي 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca