الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الدعوة إلى الله حب، جميع الأجزاء
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

الرسالة السابعة


أي أخي:

ذكرتَ أن عندك بعض التساؤلات وإنه ليسرني أن أدلي لك بكل ما عندي ولكن لا تنسَ كذلك أن صلتكَ بي وحدي لا تكفي، لأننا أمة كالجسد الواحد فأنا وأنت جزءان من جسد كبير.
إذا أجهدني العملُ أو أرهقتني القراءة أو أتعبتني المشاكل أو آلمتني الأحداث التي لا تنتهي أذهبُ إلى رحاب رسول الله T مُمَثلاً في سيرته وسنته أعيش فيه لحظات أستمدُ من رحيق نوره طاقةً ومن نسمات روحه قوة ومن آفاقه العلوية معنى، أتزود منه لهذا الطريق الطويل الشاق الذي هو طريق أهل الحق، طريق الإسلام الخالد العظيم، هذا الإسلام هو الذي قربني منك وقرَّبك مني، من هو الذي جمعَ بين قلبينا على البعد البعيد، من هو الذي حطَّم القيود والسدود فجمع بين الأبناء والجدود؟ إنه هذا الإسلام الذي به كان الحب أعظم غاية "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" "إنما المؤمنون إخوة".
من الذي أعطانا هذه النعمةَ ورزقنا هذا الفضل، هو الله تعالى: "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً".

أخي:

بين يدي الله تعالى في محرابه المقدس، أبتهلُ إليه تعالى أن يعينني على كمال التعبير، وأستلهمه الإخلاصَ الذي هو سر من أسرار التوفيق الذي يسهل به الطريق إلى القلوب، قلوب من باتَّتْ أشواقنا تتطلعُ إليهم وأرواحنا تحلق حواليهم. حباً وإشفاقاً عليهم.. فلكم تئنُّ قلوبنا أسفاً لما بات عليه حالُ المسلمين: ومآلُ شبابهم الذين أسرفوا على أنفسهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.

أخي الحبيب:

حين أكتب لك هذه الرسالة – فأنا أعنيك بشخصك – أعنيك باسمك فلا تظنني أكتبها لشخص وهمي لا أعرفه ولا يعرفني، فهي ليست خُطبةً ولا مقالة ليقرأها أو يسمعها عامة الناس، ولكنها رسالة وأمانة لشخص بعينه وقلبه وذاته، فأنا حين أستلهم معانيها، إنما أتصورك في ذهني حقيقة ناطقة أمامي، كأنني أتحدث إليك بصوت عال، أتصورك بعقلي وقلبي وإحساسي وعواطفي أغوص في أعماقك بتصوراتي وتخيلاتي حتى أهييء لنفسي مناخاً.. يهزني بالانفعال ويشعلني بالحركة ويلهمني بالمعنى...
والحق يقال إن تعارفنا هذا تعارفñ على عقيدة قديمة قدم الحياة لها رصيد مكين من فطرةö كل إنسان... تحسه من أعماقك وتستشعره في ضميرك.
إن عقيدة الإسلام جامعة فأنا إنما أخاطب هذه العقيدة فيكَ – أنا لا أخاطب صورة الإنسان ولا شكله. أنا أخاطبُ قلبه ووجدانه وعاطفته.

أخي الحبيب:

إن أعظم ما أبتغيه وأنشده وأسعى إليه وأقصده هو أن أراك قد وضعت يدك على قلبك وأصابعكَ على رأسك استدراكاً لما فات من أمرك واستهلالاً لما باتَ متوقعاً من شأنك، أن أراك قد اضطرمَتْ جوانبكَ واشتعلتْ خواطرك وتأرَّقَ نومُكَ وازدحمت الأفكار في رأسك وبدأت عواملُ الحياة الحقة تدبُّ في أوصالك وتهزُّ كيانك كله، فتذوَّق القبح والجمال وتفصل بين الحق والباطل وبين الخير والشر، وتتذوَّقَ حلاوة الإيمان ومرارة العصيان، وتشعر بشعور الناس من حولك فتتألم لألمهم وتفرح لفرحهم وتشارك المسلمين أينما كانوا فيما هم فيه فتهتم بشؤونهم وتناقشَ قضاياهم وتعرف أحوالهم.

أخي الحبيب:

إن أجمل ما يتحدث به الأخ لأخيه هو المصارحة أي المكاشفة وهي أسمى ما يكون بين الأخوين من درجات المحبة وأنقى ما يكون بينهم من صفاء الود، والمصارحة هي لبُّ الأخوة ودعامة الثقة، فالمكاشفة لا تكون إلاّ بين قلبين اتبطا على الله بسر الأمانة والإيمان وبعاطفة الطهر والكرامة، وبعهد الله الذي لا ينفصم ولا ينقطع لأن الله تعالى حيñ لا يموت أبداً.. وأراني حين أتحدث بكل صراحة ووضوح أكون أكثر انشراحاً وانطلاقاً، وأعمق توضيحاً وأسلسَ في التعبير وأيسر في الوصول، إذ لا يتعثر لساني خوفاً من كلمة خفية أكتمها أو معنى أخشى أن يكشف عن مكنون لا أرضاه، فالحديث من القلب يصل دائماً إلى القلب. فالقلوب المؤمنة تفقه بلغة أدق وأعمق، وأكثر أحاديث القلوب النابضة بالحب في الله تعالى تكون في صمت.. في خشوع.. في دعاء.. في مناجاة.. أن يفتحö الله تعالى قلبَ أخي لقلبي، أن يفهم ما أفهم، أن يعتقدَ مثلَ اعتقادي، أن يضع يده في يدي لتقوى الكتيبةُ وترتفعَ راية الإسلام.
وليست المكاشفة التي أريد يا أخي هي أن أكشفْ لك عن مشاكلي الشخصية أو متاعبي النفسية وإنْ كانت هذه أولى درجات هذا المرتقى التي يتم عبرها تعارف وتآلف.
إنما المكاشفة التي أريدها هي مكاشفة الآلام والآمال التي تترقبها الدعوة الإسلامية.

أخي:

لقد سبق لي أن عدت من محنة الإخوان المسلمون عام 1954 إلى بلدي رشيد بعد أن قضيت في السجن عامين، عدت لأجد الناس في وجوم، في خوف شديد وحذرٍ أشد. إنَّ الذين استقبلوني ورحبوا بي في هذه المحنة الشديدة عدد قليل وهذا القليل رَحَّبَ بي على استحياء بل لقد كنت أسمع من بعض الناسö غمزاً ولمزاً واستهزاء، وكانت الأيام تمضي في حزن وكآبة، إذ القلوب مظلمة والأرواح كئيبة ولم يكن خوفي على نفسي بأشدَّ من خوفي على مَنْ حولي ولم يكن حزني على ظروفي بأقسى من حزني على ضعف الناس وجبنهم، لقد عدت من هذه المحنة على ثقة من عقيدتي وعلى يقين من الله الذي أومنُ به. فلم أشأ أن أخلد إلى الأرض أو أتشبث بها، لم أتراجع قيد أنملة عن إيماني وعقيدتي التي كانت (الغذاء والعزاء)، ورفضت من أعماقي أن أستكين، أو ألين، فلم أنْزَوö أو أنطَوö ولم أعرف التراخي أو التناسي بل أججَّتني الأحداث وجددتُ البيعة مع الله على الجهاد ما حييت أبداً.. الجهاد في سبيل الإسلام العظيم.
كنت مشوقاً إلى قلوب تتعاطف معي ودموع تنهمر مع دموعي، وأنفاسٍ تحترق مع أنفاسي كنت أتطلع في حرص وشوق إلى عقلٍ.. إلى قلبٍ.. إلى روح تفهمني عن قرب. عن فهم عميق لروح هذه الدعوة، ومنهاجها وأهدافها. كنت أحترق في بطء حين أراني وحيدأ في هذا الميدان أتطلع إلى هذا الأمل وأتحسس طريقي إليه في هدوء وصبر وحكمة، كنت أنظر إلى هذا الشباب التائه في صحراء الوجود السائح في الشكوك والظنون نظرة الحب والإشفاق والحنين، أريد أن أتحدث إليهم بكل خواطري وكل إحساساتي، كان تقربي منهم يزيدهم إمعاناً في البعد عني خوفاً على أنفسهم من عاقبة أمري.
وفي هذا الجو الخائف، والمناخ الخانق فتحتُ طريقي في صبر وحزن وألم، ولكنَّه الألمُ العبقري الذي يفجر ينابيع الطاقة ويحطم أسوار اليأس يفك قيود الحرية ويوسّöعُ حدود العمل والأمل، وكان ما كان مما عرفتموه عن محنة 1965، وجدَّدتö الدعوةُ الإسلامية شبابها وانطلقت من عقالها وتمردت على أعدائها فقهرت بإيمانها صرح الظلم "الذين قال لهمُ الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيمٍ".
وانتصر بفضل الله الإيمان الأعزل على القوة الغاشمة، لأن الإيمان هو أعظم القوى في الوجود.
وقضى الله تعالى أن أقضي في السجن تسع سنوات في رحاب الله، وكانت وستبقى حافزاً وداعياً إلى العمل الجاد المتواصل في سبيل الله، ولست هنا بصدد الحديث عن أحداث هذه المحنة ولست في سعة من الوقت كي أسجل تاريخاً حافلاً بالأمجاد والبطولات، لا أقول الفردية أو الشخصية ولكن أقول (الإسلامية) وسيأتي ذلك اليوم الذي تخشع فيه القلوب لعظمة هذه الرسالة التي أشرق بنورها هذا الجيل.
وشاء الله تعالى ولا رادَّ لمشيئته أن أعود إلى رشيد بلدي الحبيب، أعود مرَّة أخرى بعد هذا الغياب الطويل المرير أعود، ولكني أجدُ أمامي صورة أخرى.. مشاهد فريدة وعواطف أكيدة صورة رائعة فيها العزاء كل العزاء، وفيها الوفاء كل الوفاء، عيونñ صادقة النظراتö وأحاديث صادقة النرات، وفهمñُ للإسلام جديد، ووعي واهتمام وحماس.
كانت تلك هي المشاعر التي أحسستها، وهذه الوجوه الكريمة التي استقبلتها شيء آخر غير الذي كان عام 1956 – فرقñ كبير بين المشهدين – مشاهد حية نابضة بالإيمان آنستُ فيها راحةً وسعادة فما سر هذا المشهد الجديد وهذا التغيير وما دلالاته وماذا سيكون من بعده؟؟
أمّا سر المشهد الجديد.. فلا يعود إلى فضل إنسان من الناس ولا لفضل جماعة ترى لنفسها الفضل في ذلك.. إنما يعود الفضل أولاً وأخيراً إلى طبيعة هذا الدين (هذا الإسلام) إلى سنَّة الله تعالى التي تجري على البلاد والعباد "ولن تجد لسنة الله بتديلا" إلى تجرد أشخاص وفنائهم في دعوتهم وصبرهم على الايذاء وصمودهم أمام الأعداء، وكان هذا الخير الذي شاع وهذا النور الذي انبثق وذاع أثراً عن هذا كله، وصدق الله "لتلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا اذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور".
ليس في جهاد الإخوان المسلمون منّةُ على أحد ولا عندهم رغبة في مغنم أو مظهر كما أنهم لا يمنون بتضحياتهم على الناس ذلك لأنهم يوقنون بأن عليهم بأن عليهم أن يقدموا الدمَ والمال في سبيل الله "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة". "يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا عليّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين".

أخي في الله:

إنّ الإرتفاع إلى قمة المعاني الإسلامية والمثل والقيم السامية هو رصيد الإسلام على مدار التاريخ، فنحن لا نذكر من عظمة المسلمين ما اندثر من آثار الحضارة في العمران بقدر ما نفتخر ونعتز بما خلَّفَهُ لنا المسلمون العظماء من مفاخر القدوة، لقد كان أعظم منجزات هذا الدين تكوين شخصية المسلم...




أي أخي:

لقد عشنا أياماً وسنين استيأس عامةُ الناس من أن يجدوا للمثل الإسلامية سوقاً، بل لقد كان من الصعب أن يتصور الناس أنه من الممكن أن تتحقق المثل الإسلامية العظيمة وكأنها كانت وقفاً على الجيل الفريد جيل أصحاب رسول الله T، وحين سار هذا الشعور بين الشباب واستيأسوا من الإصلاح استمرأوا حياة الفجور والمجون وأغلقوا آذانهم عن كل صيحة وولوا وجوههم وأصروا واستكبروا استكباراً.. فكان لا بد إزاء هذا الخطر الزاحف على عقيدة المسلم وبلاد المسلمين من طليعةٍ مؤمنة تعزمُ عزمة أكيدة أن تخرقَ هذا الظلام وتبدده وتقتحم هذه الغيوم وتحطم هذه الأكذوبة وتُبْطöلَ هذا السحر وتقاوم هذا المخطط الرهيب.
كان لا بد من عمل يزيلُ زيفَ الباطل ويكشف أباطيل أعداء الدعوة الإسلامية.. كان لا بد من بعثٍ إسلامي حقيقي يبطل السحر ويكشف المكر ويبدد الظلام. لتندفع الدعوة الإسلامية بقوة وعزم ويقين لا يشوبه خوف ولا ينقصه وعي أو فهم أو إصرار وقد كان ذلك، ولكن لا بد من متابعة الطريق: فيا ربّö بلغ شعوري وأحاسيسي وحرارة أنفاسي إلى كل مسلم.

أي أخي:

دعوتنا رسالةُ أنارةٍ لا إثارة.. إنها رسالة حضارة "ولكنها حضارة اليوم الآخر" رسالة إيقاظٍ للضمائر وإشعال للعزائم.. رسالة صحوة للقلوب والمشاعر.. رسالةُ حياةٍ ما أسمى معانيها وأرقى مناهجها وبرامجها ومراميها.
"ومَنْ أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةñ كأنه وَلöيّñ حميمñ".

أخي:

قد تظن أن هذا البناء الشامخَ لهذه الدعوة قد تمَّ في يوم وليلة، وأن هذا التجديد في الفكر الإسلامي، وهذا الشعور الذي يفيض حباً للإسلام وحنيناً إلى مجد المسلمين، قد تظن أن هذا كله قد ولد معك وجاء مع مطلعك، فتخطئ في تقدير الأمور وترتيب الخطوات وتقدير المسافات، لذلك أنصحك وأنصحُ كل منتسبٍ للدعوة الإسلامية ولهذه الجماعة أن تعود إلى تاريخها منذ نشأتها لتفهم منهجها وتدرس الظروف التي أحاطت بها والتي نشأت عليها والأوضاع السياسية والإجتماعية، كذا الخطوت والوسائل التي اعتمدتْ عليها في تحقيق أهدافها والمشروعات الإقتصادية والثقافية والإجتماعية التي حققتها ثم الخصومات والمحن التي ابتليت بها مع الإحاطة بتاريخ الإستعمار وأساليبه وتخطيطه العنيد في حرب الإسلام في كل عصر ومصر. فذلك يجعلكَ على الجادةö أن تعرف صورة الدعوة الإسلامية وحقيقة حال المسلمين يوم بدأت هذه الدعوة عام 1928 بمدينة الإسماعيلية لتستطيع أن توازن فتدرك بعمق ووعي قيمة الجهد والمعاناة وقيمة الصبر وقيمة التخطيط الذي تم لتغيير حال هذه الأمة الحيرى التي كانت على مفترق الطرق من أجل العودة بها إلى ساحة الإسلام تحت راية القرآن.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية 

من المذبحة إلى ساحة الدعوة 

الذوق سلوك الروح 

الطريق إلى القلوب 

الدعوة إلى الله حب، جميع الأجزاء 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca