الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الدعوة إلى الله حب، جميع الأجزاء
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

الرسالة العاشرة


أي أخي:

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله T يقول: إنَّ من عبادö الله أناساً ما هم أنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياءُ والشهداء لمكانتهم عند الله. قيل: تخبرنا يا رسول الله من هم وما أعمالهم فعلَّنا نحبهم؟ قال: أولئكَ قومñ تحابوا بروح من الله على غير أرحامٍ تربطهم ولا أموالٍ يتعاطونها فوالله إنهم لعلى نور وإنهم نور لا يخافون إذا خافَ الناسُ ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم تلا "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون". أو كما قال عليه السلام. أعتقد أنك قد تخطيت كثيراً من الحواجز في الدعوة إلى الله تعالى وتمكنتَ من وسائل جديدة في الوصول إلى القلوب وأصبح لك من الأسلوب الواعي الحكيم ما يعطيك القدرةَ على جذب أكبر عدد من القلوب، والأسلوب القرآني الحكيم يقول لنا:
"وقولوا للناس حُسناً"، "ولو كنت فظاً غليظ القلبö لانفضوا من حولك" ورسول الله T يقول: (أقربكم مني مجالسَ يومَ القيامةö أحاسöنكُم أخلاقاً الموطؤون أكنافاً الذين يألفون ويُؤلفون) فأنت بفضل الله تعالى تملكُ الكثير، وأملي أن يكون رصيدك من القلوب قد نما وزاد والله معك واعلم أنّ أعظمَ متعة في هذه الدنيا أن تحقق قول رسولنا T (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرñ لك من الدنيا وما فيها) ولعلك قد جربت ذلك.
لو أنّ إنساناً ملك القصور وله من المال مالُ قارون ثم لم يجدْ من يحبه فما أتعسَهُ، أما نحن على فقرنا وقلة حيلتنا مع الناس فليس في هذه الدنيا مَنْ هو أسعدُ منا فنحن أغنياء بهذه القلوب وتلك المشاعر ولله المنة والفضل.
واعلمْ أن الطريق يحتاج إلى الصبر الجميل، فمن لم يقتنع اليوم فسوف يقتنع غداً، لو استطعنا أن نعرف ظروف كل مسلم وأن نَصْدُقَ التوجه إلى الله تعالى فيه، أنْ يشرحَ الله صدره للدعوة وتلك مهمةُ الداعية الموهوب الذي يشتعل قلبه للإسلام ليلَ نهار وهو لن يفقد من وقته شيئاً إذا أحسن استعمال ما وهبه الله تعالى من قوة في الإرادة ودقةٍ في الإحساس ورقةٍ في الشعور ووجه طَلْقٍ صَبُوحٍ ونفس نقية متواضعة وتطلعٍ بالإشفاق والدعاء أن يشرح الله القلوب لدعوته.
"لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزñ عليه ما عنتم حريصñ عليكم بالمؤمنين رؤوفñ رحيمñ". تدبر هذه الآية الكريمة وعöشْ في رحابها باركَ الله فيك.
أما المزاح المباح فإنّ له هدفاً وغاية قد يكون مطلوباً أحياناً لنجذب به قلباً، والعبرة بعد ذلك بالأثر والنتيجة، واحذر أثناء المزاح من كلمة قد تبتعد بك كثيراً عما تريد، حَصّöنْ نفسك بروح الإسلام فليس المسلم ذلك العبوسُ الكئيب.. ولكنه الإنسان الذي يزينه الحياء ويتلألأ وجهه بنور الإيمان.

أي إخواني:

الحياة والسعادة تنبعُ من قلوبكم أنتم ويجب أن ترتفعوا إلى مستوى العمل، وهذا هو الأساس الذي نبني عليه الجماعة، وهذا المشوار هو أصعبها وأشقها ولكنه مع هذا كله هو مشرق النور ومطلع الفجر، "فاصبر إنّ وعد الله حقñ".
كم للحب من نفخاتٍ حتى في أحضان الحزن والملمَّات لأن الحب ليس لنا فيه خيارñ فهو للسراء والضراء سواء، الحقيقة بعيدة عن الناس لأنهم لا يعلمون ولا يتذوقون، فأنّى لهم هذا النور، فنحن نعيش مع القلوب في صحوة وانتباه فالحياة لا قيمة لها إلا بالمشاعر، فليس في الحياة إلا الأخوة والحب والعمل والجهاد. والأمور تجري بالمقادير.

قُصارى العيشö أن يمضي
إنْ حُلواً وإنْ مُرّاً
فإن شئتَ فعشْ عبداً وإن شئتَ فعش حرّاً


علينا أن نملأ كل فراغ ونسعى إلى كل قلب بأمل مشرق عسى الله أن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق، فكم من قلوبٍ في قائمة الإنتظار تترقَب.

أي أخي:

استقبلتُ رسالتك، أسرعت ألتهمُ معانيها وما فيها بشوقٍ ونهم، فالبعيد بحاجة إلى كل جديد، أنتقل من كلمة إلى أخرى كما ينتقل العصفور من فنن إلى فنن ومن زهرة إلى زهرة، لا أكاد أنتقل حتى أعود لأستزيد، فالعطش شديد.
خطابك الكريم بين يدي، استلهمته ما بين السطور، يكاد الخطابُ ينطق، فالكلمات تتحرك تقول ما أسمعه بقلبي وأستشفه بروحي ويهز مشاعري وإحساسي.. من أين جئتَ بهذا الأسلوب وتلك المعاني؟
كيف صُغْتَ تلك الكلمات وأُلهمت تلك العبارات؟ صدقني أنا لا أجاملكَ، بل أحذر من ذلك ولكني أريد أن أقول إنه القلب الذي يفقه، القلب الذي ينبض، القلب الذي ينطق (أفلا تعقلون).
القلب هو الحياة، فاحرصْ على قلبك، حافظ على سر وجودك احذر (الرَّان) فإنه العازلُ بين النور والظلام، وما أحلى النور "ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور" القلب يا أخي هو الذي يتسع وينفسخ كالضياء والهواء لولاه ما كتبت ولا انطلقت ولا تساميت ولا عرفت ولا تعارفت. الدعوةُ حبñ (لَنْ تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تَحابُّوا) والحب دعوة: (ألا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم).
علينا أن نزكي قلوبنا حتى يهبها الله تعالى القدرة على التأثير والإستجابة والقدرة هنا هي:
تقوى الله تعالى في السر والعلن "واتقوا الله ويُعَلّöمكمُ الله".
ما أحوج قلوبَ إخواننا إلى من يدق عليها ليوقظها. ما أحوج إخوانك إلى نظرة حانية وبسمة مؤمنة وكلمة تؤنس حياتهم الموحشة، حزني أنني لا أستطيع أن أعود شاباً أجول وأسبح وأغوص في هذه البساتين وتلك البحار فأستخرج منها اللآليء والدرر، لهذا فإني أتطلع إلى مثلك من شبابنا المؤمن ليسرعوا الخطى ويسابقوا الزمن فان أعداء هذا الإسلام لا ينامون، وأسلوبهم كما تعرف يدمر الأخلاق، وكلما قصرنا في الواجب طال بنا البؤس والشقاء، وحل ببلادنا الإسلامية البوار والدمار.

أي أخي:

لا زلتُ مع خطابك الرائع، وسأظلُّ معه، لا تَتَّسöع هذه الرسالة كي أحوم حول زهوره وأتنسَّمَ أريجه سأعود إلى أولها تقول: (أبي ومعلمي) لو لم تقلْ إلا هذا لكفاني سعادةً وشرفاً (أبي) إني حقيقة من السعداء وليس كل هذا إلا بفضل هذه الدعوة العظيمة (فنحنُ بالدعوة كل شيء وبغير الدعوة لا شيء) (أمَّا معلمي) فهذه فيها كلام، أقبله باعتباري أكبر منكَ سناً، أما غير ذلك فاني أحب أن أهمس في أذنك، هل يمكن أن يكون هناك معلمñ بلا تلاميذ؟ إذن فالتلميذ هو الأساس بالنسبة لوجود المعلم، وإن كان لا معلمَ بلا تلاميذ ولا تلاميذ بلا معلم والقاعدة عندنا أننا كلنا إخوان يحبُّ بعضنا بعضاً ويخدمُ بعضنا بعضاً وتلك من أعظم سمات دعوة الإخوان، وعلى كل الأحوال فأنا أقبلها في النهاية لانها من مظاهر الأدب الذي صنعته هذه الدعوة في أبنائها.
(أبي ومعلمي) هل كنت أستطيعُ أن أسمعها منكَ قبل أن نتعارف. طبعاً: لا، إذن هناك الكثير من المعادن الغالية مدفونة أو مستحيية أو خجولة، تحتاجُ إلى قلبٍ أو يد تبحث عنها لذلك أقول لك وأنا أتهيأ للأفول وقد حطَّمني الذبولُ:
ماذا فعلتَ وماذا أنتجتَ، هل قرأت جديداً أو عملت عملاً مفيداً أو عرفتَ من شبابنا جديداً.. تترقبهم في الصباح بتحية صافية رقيقة يشع منها صدق الحب والود وتتلهف في وداعهم واستقبالهم. هل خطوتَ في ذلك خطوات، أتمنى أن تكون قد وُفّöقْتَ.
أكتبُ كلَّ يوم عدة خطابات أبوح فيها بكل نفسي لمن أحب حتى أستريح، وكثيراً ما تكون رسائلي حزينة لöفَرْطö ما أعيشُ من ألم.
الألم والحزن حياةñ وسعادة، فالعينُ التي تدمع هي العين التي تجكع، والقلب الذي يتذوَّقُ الخير والنفس التي تحب وتبغض في الله، تلك وسائلُ المسلم في درب هذه الحياة حتى لا يضيعَ ولا يميع ولا يتسرب إليه الضعف والهوان.
لقد عرفتُ الحزنَ أكثر مما عرفت الفرح، فالذي يعيش فيه المسلمون اليوم ومن قبل لا يمنحُ الانسانَ الابتسامةَ، ولا يعطيه فرصة للراحة والاستقرار، وجيلنا نحن أكثر الأجيال عذاباً واحتراقاً، ولا تعجب إذا قلت لك إننا في حزن عميق لأننا كنا نتمنى أن نودّع هذه الدنيا ونلقى الله تعالى وقد تركنا من ورائنا ما نقدمه شفاعةً لنا بين يدي ربنا ومع كل هذا الشعور الذي يعيش في ضمائرنا فإننا على إيمانٍ وثقة أن جيلكم المجيد هو العزاءُ وهو الأمل، ورسائلي هذه وصية أن تعيشَ للإسلام وأن تحيا به وأن تجاهدَ في سبيله، وتذكر هذه الكلمات فلا تُلهينَّكَ عنها مطامعُ الحياة وزخرف الدنيا، وحسبك أنها وصية أخٍ يحبك ويأمل أن تكون على هذا الدرب صادقَ العهد والوعد حتى إذا التقينا في رحاب الله تعالى فلعلَّ أحدنا يشفعُ للآخر. حسبي أن قد وضعتُ بين يديك أمنيتي فيك فارتفعْ إلى مستوى هذا الأمل ليحققَ الله بكَ وبإخوانك الخيرَ للإسلام والمسلمين.
إن طريق الدعوات ليس كلاماً ولا شعاراتٍ ولا هتافات ولا مظاهرات. يجب أن ندرك من واقع التجارب السابقة الصادقة احتمالاتö الخداع في هذه المظاهر الخارجية وهذا الحماس وهذا الإنفعال، الخيرُ في الصبر والمعاناة (فكثير من الناس يستطيعون أن يتخيلوا وقليلñ من هؤلاء مَنْ يستطيعون أن يعملوا، وقليلñ من العاملين من يستطيعون أن يجاهدوا، وقليل من المجاهدين من يستطيعون أن يصبروا، وقليل من الصابرين من يستطيعون أن يصلوا).
يجب أن يدرك الداعية المسلم أنه من السهولة أن يسمعَ لهُ الناسُ، ولكن من الصعوبة بمكان أن يعمل معه هؤلاء الناس، لأن الإستماع أمرُñ مُحَبَّبñ إلى النفس، كما أنه من الممكن أن يدفع لك الناس اشتراكاً مادياً، ولكن من الصعوبة أن يشترك معك الناس في قول الحق، فالتكاليف والأعباء وضبط السلوك على تعاليم الإسلام هي محور الإيمان والإعتقاد والإنطلاق، ولن يتحقق هذا السلوك بمجرد البلاغ ولكن لا بد من عوامل الزمن والإستعانة بالسنن الربانية في التربية والتكوين. وشعارنا في ذلك (الزمنُ جزءñ من العلاج) (والصبر على منهاج هذه الدعوة وخطواتها هو عينُ الجهاد والكفاح) (والمتقدمُ عن الصفّö كالمتأخر عنه سواءñ بسواء).
حين تدقق بهذا المعنى وتتذوقه وتعيش معه تشعر بثقل المهمة وضخامة الرسالة.

أخي الحبيب:

أريد أن تُوقöنَ أن دعوتنا إسلامية صحيحة ومهمتنا في هذه الظروف ليست إثارة النفوس وتَصَيُّدَ الأخطاء وتجريح الأشخاص والهيئات، فنحن أبعد الناس عن ذلك، بل إنّ ذلك يعوق مهمتنا الأساسية وينشئ خصومات لسنا في حاجةٍ إليها لأن مهمتنا (نجمعُ ولا نفرق. نبني ولا نهدمُ. نتعاونُ فيما اتفقنا عليه ويعذرُ بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه).
مهمتنا في هذه المرحلة إنارةُ العقول وتزكية النفوس والارتقاء وبعواطف الناس ومشاعرهم ونقلهم إلى الصالح المفيد، والتعاون على تكوين الشخصية المسلمة التي هي قاعدة بناء المجتمع المسلم.
(وإذا وُجöدَ المؤمنُ بحقٍ وُجöدَتْ معه أساليبُ النجاح جميعاً). نحس من أعماقنا بضرورة إنقاذ هذه الأمة من غفلتها وتنبيهها إلى ما يتهددها من أخطار وما يتربص بها من أعداء.
إن هذا الشباب بحاجة إلى قلوب كبيرة تعينه على الخروج من هذا المحيط الآسن إلى المحيط الهادئ، ومن البحر الأسود إلى البحر الأبيض في حاجة إلى عاطفةٍ طاهرة يستعذبُ حلاوتَهَا ويتذوق شَهْدَهَا ويأنسُ إليها ويستأنس بها، وليس إلا الإسلام أولاً وأخيراً فهو الواحة الظليلة والمرفأ الأمين والشريعة العادلة والدين القيم "ومن يبتغö غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين".

أخي الحبيب:

لقد كتبت هذه الرسالة بشعور يفيض بالإخلاص والحب العميق راجياً من الله تعالى أن يجعلني وإياكَ من أهل هذا المقام "فآتاهُمُ الله ثوابَ الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يُحöبُّ المحسنين".

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية 

من المذبحة إلى ساحة الدعوة 

الذوق سلوك الروح 

الطريق إلى القلوب 

الدعوة إلى الله حب، جميع الأجزاء 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca