الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: دعاة لا قضاة
المؤلف: حسن الهضيبي
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل الثاني

اعتراض على بعض ما قرره الأستاذ المودودى

  • ونرد أولا على التقرير بأن معاني الألوهية والربوبية والعبادة والدين كانت شائعة معروفة بين العرب من قبل البعثة وإنها بعد ذلك قد ضاعت وتبدلت وانحصرت في معان ضيقة محدودة غير ما كانت تتسع له من قبل.
  • فنقول بعون الله: ان هذا التقرير لا يتفق مع الواقع. ذلك أنه أيا كانت المعاني التي كانت شائعة في الجاهلية لتلكم الكلمات فإن القرآن الكريم قد جاء محددا ما يقصده من كل منها. معرفا المفهوم المعنى من كل لفظة من ألفاظها. مبينا ذلك غاية البيان، مجليا المعنى المراد بما لا يدع مجالا للبس أو غموض – وهذا البيان القرآني قد أغنى عن الرجوع إلى أصل تلك الكلمات في اللغة وما كان لها من معان قبل نزوله، ولا يستريب مسلم أن بيان القرآن الكريم هو الأحكم والأوضح والأشمل والأجل، بل هو الذي يتعين الأخذ به والتسليم بمقتضاه سواء وافق ذلك ما كان قبل نزوله أم لا.

والقرآن الكريم يزخر بالآيات البينات لمعاني الألوهية والربوبية والعبادة والدين. وأول ما يجده القارئ لكتاب الله تعالى الآية الكريمة 'بسم الله الرحمن الرحيم' وهي لا شك تشمل نوعا من التعريف بلفظ الجلالة. ثم يلي ذلك على الفور تعريفات أخرى 'الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين.  إياك نعبد وإياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين'. فله سبحانه وتعالى الحمد والثناء وهو رب العالمين أي: المالك المتصرف لجميع مخلوقاته، وهو مالك يوم الحساب، يوم القيامة، وهو الذي يعبد ولا يعبد سواه، وهو المستعان والمتوكل عليه، وهو المطلوب منه الهداية إلى ما فيه الخير والفلاح.

 

ثم تفيض الآيات:

'يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون'.

'كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون. هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم'.

'ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها. ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير. ألم تعلم أن الله لم ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير'.

'بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون'.

'والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون'.

'والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم'.

'والله يعلم وأنتم لا تعلمون'.

'والله غفور رحيم'.

'والله غفور حليم'.

'والله عزيز حكيم'.

'والله سميع عليم'.

'ان الله بما تعملون بصير'.

'واعلموا أن الله بكل شيء عليم'.

'والله بما تعملون خبير'.

'الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم. له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده الا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم'.

'لله ما في السموات وما في الأرض وان تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير'.

'ان الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا اله الا هو العزيز الحكيم'.

'ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب. ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه. ان الله لا يخلف الميعاد'.

'قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك انك على كل شيء قدير. تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل. وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي. وترزق من تشاء بغير حساب'.

'قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر؟ قال: كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون'.

'قل ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم. يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم'.

'يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ان الله كان عليكم رقيبا'.

'الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون. وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون'.

'وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم، قل أغير الله اتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم'.

'وان يمسك الله بضر فلا كاشف له الا هو. وان يمسك بخير فهو على كل شيء قدير وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير'.

'وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر. وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين. وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار. ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون. وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا الى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين. قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لان أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين. قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون. قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون'.

'وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير'.

'ان الله فالق الحب والنوى'.

'فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم. وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر.. وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة.. وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء...'.

'ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل. لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير'.

'فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين'.

'قل ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين'.

'وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين'.

'والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون'.

'ان ربى لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم. رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقنى بالصالحين'.

'الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله. ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال. هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال. ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء الا كباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين الا في ضلال. ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال'.

'الله نور السموات والأرض'.

'وما كان ربك نسيا'.

'هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم'.

'هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم'.

'اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم'.

'قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد'.

'قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد'.

'قل أعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس'.

هذا قليل من الكثير الذي جاء به القرآن الكريم موضحا معنى الألوهية مبينا خصائصها وأبعادها وقدراتها وسلطانها..

أيرقى إلى هذا الذي سقناه أو يدانيه ولو من بعيد أي مفهوم كان شائعا في الجاهلية لمعنى الألوهية!!؟

أيحتاج أي مفسر بعد هذا الذي تضمه دفتا المصحف الشريف إلى الرجوع إلى أصل الكلمة 'الاله' في اللغة ومما اشتقت. وما كان مفهومها في الجاهلية قبل نزول القرآن..؟!

أيصح بعد ذلك القول أن معاني الألوهية قد ضاعت وتبدلت ولم تعد شائعة معروفة وأن الذين ولدوا في الإسلام وفي رحاب ذلك الفيض الزاخر من آيات الله لم يبق لهم من معاني كلمات 'الاله والعبادة والرب والدين' ما كان شائعا معروفا في الجاهلية قبل نزول القرآن..!؟

أيصح – في الواقع – انه لما كان العرب قبائل شتى متفرقة ومختلفة ولكل منها لهجتها. لا تجمعها رئاسة، أو ثقافة، أو معتقدات موحدة، وكانوا أمة أمية، ندر فيهم من ألم بالقراءة وبالكتابة: يكسوهم الجهل والانحطاط، ليسم لهم كتاب، أو إحاطة بعلم أو فن – لما كانوا كذلك كان مفهوم كلمات الاله والرب والعبادة والدين شائعا بينهم معروفا لدى كل امرئ منهم على حد سواء وعلى صفة معينة محددة – فلما نزل كتاب الله تعالى بالذكر المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مشتملا على البيان الجلي والإيضاح الشامل. يتعبد الناس بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار ويجهرون به في صلوات تقام جماعة في المساجد وغيرها ضاعت تلك المعاني واندثرت ولم تعد شائعة بين الناس بمثل ما كانت شائعة بينهم في الجاهلية – أيصح ذلك وكتاب الله محفوظ بين المسلمين ولو قرأ أيهم الفاتحة، أو قل هو الله أحد، أو المعوذتين أو سمعها، لاطلع وعرف أبصر ما لم يكن الجاهلي عنه شيء..؟

أما كان الواجب قبل أن يلقى ذلك القول، أن يقدم له بالدلائل التي تدل على صحته؟

أما وإذ جاء القول 'ان الذين ولدوا في المجتمع الإسلامي ونشأوا فيه لم يكن قد بقى لهم من معاني كلمات الاله والرب والعبادة والدين ما كان شائعا في المجتمع الجاهلي قبل نزول القرآن – بغير برهان يقوم حجة على صدقه وصحته – فانه يكون مجرد قول لا حجة ولا يجوز اتباعه ولا يصح أن نبني عليه أحكام، وما سبق أن اجتزأناه من كتاب الله من آيات شامل على معاني الألوهية والربوبية، والمفسرون ما اقتصروا قط على تفسير كلمة الرب بمعنى دون سائر المعاني التي تشملها. وإنما هم فسروا الكلمة في كل موضع على المعنى الذي يدل عليه السياق'.

والآيات القرآنية قد أبرزت معنى كلمة الرب سواء فيما يتعلق بالملك والتصرف أو التعهد بالإصلاح والتربية والتنشئة والكفالة أو الرقابة والسيادة والعلاء والرياسة.. 'ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين'.

'ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله انه كان بكم رحيما، وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا إياه، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا، أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا'.

'قل من رب السموات والأرض؟ قل الله. قل أفتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا. قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور؟'.

'قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر؟ فسيقولون الله، فقل أفلا تتقون. فذلكم الله ربكم الحق. فماذا بعد الحق الا الضلال فأنى تصرفون..'.

'ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء' 'رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء. ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب'.

'فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف'.

  • هذا يسير من كثير جاء به القرآن الكريم فأبرز به معاني الألوهية والربوبية – والحق أن الناظر فيما قدمناه وفي سائر ما جاء به القرآن الكريم ليجدان القرآن الكريم قد استعمل في أكثر الآيات كلمتي 'الاله والرب' كمترادفين، وما قول فرعون 'ما علمت لكم من اله غيري'. ألا كمثل قوله: 'أنا ربكم الأعلى'.

وكذلك الأمر بالنسبة كلمتي 'العبادة والدين' فقد جاء بيانهما في القرآن الكريم كاملا شافيا: -

'مالك يوم الدين' ولا نظن أنا بحاجة الى إقامة دليل على أن الشائع المعروف بين المسلمين أن ذلك معناه يوم القيامة الذي يكون فيه الحساب والجزاء والعقاب.

'ان الدين عند الله الإسلام' ويفهم الأمي من ذلك أن المراد كافة ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام وكافة شرائع الإسلام وهو ما يفهمه من قوله تعالى: 'ذلك الدين القيم' ومن قوله تعالى: 'اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا' 'قل يأيها الناس ان كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين. وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين'.

ولقد تناولت الآيات التي قدمناها أيضا معاني العبادة من إقامة الشعائر والنسك فضلا عن الخضوع والذلة والطاعة والاتباع والانقياد المطلقين.

ولقد ورد بالقرآن الكريم النصوص الكثيرة الصريحة في دلالتها على أن الله تعالى هو – دون غيره – الحاكم الآمر الناهي، وأن الاتباع والانقياد المطلقين واجبان له دون سواه بما أغنى عن الاستدلال بمفهوم كلمة الرب للتدليل على ذلك 'ان الحكم الا لله أمر ألا تعبدوا الا إياه'.

'أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا'.

'ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا'.

'فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما'. 'من يطع الرسول فقد أطاع الله'.

'تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين'.

'ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله. ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون'.

فكيف ببشر لم يؤته الله كتابا ولا حكما ولا نبوة...!!؟

'قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون'.

'اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء'.

'انا أنزلنا الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله'.

'ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون'.

'ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون'.

'ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون'.

'وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه. فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم هما جاءك من الحق'.

'وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك'.

'أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون'.

وعاب الله عز وجل على اليهود والنصارى طاعتهم لأحبارهم ورهبانهم من دون الله تعالى وحكم بكفرهم إذ بلغت تلك الطاعة الاعتقاد بأن لهم أن يحرموا ما أحل الله أو يحلوا ما حرم الله.

قال تعالى: 'اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله'.

ولما غفل عدى به حاتم عن المعنى الحقيقي المقصود من هذه الآية الكريمة وظن أن العبادة هي مجرد إقامة شعائر والتنسك، قال للرسول عليه الصلاة والسلام أنهم لم يعبدوهم، وضح عليه الصلاة والسلام له ما فاته.

عن عدى بن حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: 'يا ابن حاتم. ألق هذا الوثن عن عنقك' فألقيته. ثم افتتح سورة براءة حتى بلغ 'اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله' فقلت: يا رسول الله ما كنا نعبدهم فقال: 'كانوا يحلون لكم الحرام فتستحلونه ويحرمون عليكم الحلال فتحرمونه' فقلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم.

ومن الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: 'على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره الا أن يؤمر بمعصية. فان أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة'.

وفيما رواه ابن مسعود عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: 'ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم يحدث من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل'.

وكل ذلك محفوظ معروف مشهور يكفي أن يسمعه من لا يعرف من العربية إلا إحدى لهجاتها العامية فيفهمه ويلم بمقاصده العامة فتستنير بصيرته وان جهل الفواصل بين الأحكام الشرعية المختلفة.

وما عمل المفسرين في هذا الشأن إلا إيضاح معنى كلمة قد لا يعرف معناها من لا يجيد اللغة العربية أو إيراد أسباب النزول أو بعض الأحاديث المناسبة للآية والمتعلقة بها. أو المقابلة بين الآية والحديث أو الآية والآية ثم الإشارة إلى الأحكام الشرعية التي تستنبط من مجموع الآيات والأحاديث المتعلقة بموضوع ما.

أما من لا يتكلمون العربية فالأمر بالنسبة لهم مرده إلى الترجمة: فإن وقعت صحيحه فهي – وان لم تبلغ بلا ريب بيان القرآن العربي المعجز – تكون كافية في تحصيل المعاني المقصودة وإبلاغ البيان المطلوب. وان لم تكن كذلك ولابسها التحريف فهي كذب وافتراء، وقول على الله بغير الحق.

  • ثم نرد على القول بأنه: 'لما نزل القرآن الكريم في العرب وعرض على الناطقين بالضاد كان حينئذ يعرف كل امرئ منهم ما معنى الاله وما المراد بالرب ومن ثم إذا قيل لا اله الا الله ولا رب سواه ولا شريك له في ألوهيته وربوبيته أدركوا ما دعوا إليه تماما وبين لهم من غير لبس ولا إبهام أي شيء هو الذي قد نفاه القائل ومنع غير الله أن يوصف به وأي شيء قد خصه وأخلصه لله تعالى'.
  • فنقول بعون الله أنه إن كان المقصود بهذا القول القطع بأن كل فرد ممن كان بنجد والحجاز وغيرهما وقت بعثه الرسول عليه الصلاة والسلام على وجه التحديد والتعيين، قد أدرك بغير ما لبس ولا إبهام ما دعى إليه وكان على علم كامل شامل بمعنى كلمتي 'الاله والرب' وحقيقة التوحيد. وبالجملة: المفهوم الكامل الشامل بشهادة 'لا اله الا الله' ان كان هذا هو المقصود فإنه يكون قولا في حاجة لإقامة البرهان على صحته ولا يكفي للتدليل على صحة هذه الدعوى: الادعاء بشيوع معاني كلمتي 'الاله والرب' بين العرب الناطقين بالضاد.

أولا: لأن الشيوع مهما بلغ واشتد معناه، معرفة الكثرة الغالبة بالأمر ولا يرقى إلى حد القطع والتيقن من حقيقة علم كل فرد على وجه التحديد والتعيين، فمن ذا الذي أحصاهم عددا وتأكد من حقيقة أمر كل منهم فردا فردا، ليجزم باستحالة أن يكون بينهم من أخطأ الفهم أو لم يصله العلم..؟

ثانيا: ان الذين كانوا بنجد والحجاز وغيرها، لم يكونوا كلهم من العرب الخلص العالمين باللغة العربية كأهلها بل كان فيهم بيقين كثير من المستعربين والأرقاء المستجلبين من نواح شتى وأجناس مختلفة وكان فيهم أيضا الأحرار الأجانب الأعجميو اللسان، فلا يصدق في حقهم القول بالفهم كفهم الناطق بالضاد، ولقد حفظ لنا التاريخ أسماء كثيرين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من فارسيين وروميين وأحباش، وأشار القرآن الكريم إلى وجود هؤلاء الأجانب 'لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين'.

ولقد كانت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم موجهة للجميع على سواء، وقبل عليه الصلاة والسلام إسلام من نطق منهم بالشهادتين دون تفرقة أو تمييز. ولقد كان يكفى لدحض تلك الدعوى أن تكون بغير دليل، ولقد قدمناه ما يعارضها. ونؤكد هذه المعارضة بواقعة علم بها الرسول عليه الصلاة والسلام تؤكد جهل الكثيرين ممن أسلموا واعتبرهم النبي صلى الله عليه وسلم مسلمين ببعض معاني التوحيد ومفهوم الشهادة.

أورد الشاطبي في كتابه الاعتصام: أنه ورد في الصحيح عن أبى واقد الليثي رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى عليه وسلم قبل خيبر ونحن حديثو عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون حولها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط. فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال صلى الله عليه وسلم: 'الله أكبر كما قالت بنو إسرائيل. اجعل لنا ألها كما لهم آلهة. لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم' 'قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: 'فمن؟'.

ولقد أورد ابن كثير والقرطبي وابن حزم روايات مماثلة.

أفهؤلاء الذين طلبوا من رسولهم أن يجعل لهم إلها من دون الله يصدق في حقهم القول انهم إذا شهدوا أن لا اله الا الله ولا رب سواه قد أدركوا تماما ما دعوا إليه وبين لهم من غير لبس ولا إبهام أي شيء هو الذي قد نفاه القائل ومنع غير الله أن يوصف به وأي شي قد خصه وأخلصه لله تعالى...!!؟

هذا وقد سبق أن أوردنا ما كان من أمر عدي بن حاتم رضي الله عنه. وجهله بحقيقة معنى كلمة العبادة حتى بين له رسول الله صلى الله عليه وسلم المعنى المقصود.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

رسائل الإمام المرشد حسن الهضيبي 

دعاة لا قضاة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca