الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: دعاة لا قضاة
المؤلف: حسن الهضيبي
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل الخامس

الإكراه وحكم المكره

تعرضنا فيما قدمناه إلى أصلين هامين من الأصول العامة في الشريعة الإسلامية وهما: الجهل والخطأ. وهما أصلان من الأصول العامة التي يكون عليها المدار في الحكم على كافة الأقوال والأعمال وسقنا البراهين الواضحة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام على وجوب اعتبار هذين الأصلين وما ينبني على كل منهما من حكم شرعي يقضي بأن الجاهل معذور بجهله وأن المخطئ مأجور على اجتهاده ومعفو عن خطئه.

 

وأصل ثالث نرى ضرورة التعرض له لأنه أيضا من الأصول العامة التي يكون المدار عليها في الحكم على الأقوال والأعمال. وسبق أن أشرنا إلى ذلك الأصل عند تعريفنا معنى الكفر فقلنا: أن الناطق بكلمة الكفر لا يعتبر كافرا ولا يحكم بردته إذا ما نطق بها مكرها. وكذلك من عمل عملا أتى النص بأن فاعله ينتفي عنه اسم الإيمان فإنه لا يحكم بكفره ولا بردته إذا عمل ذلك العمل مكرها.

 

وتطبيقا لهذا الأصل أيضا شرطنا الحرية والاختيار فيمن جهر بأنه يريد التحاكم إلى غير شريعة الله تعالى التي بلغته.

وتوضيحا لذلك الأصل الهام الذي يعتبر من الركائز التي تبنى عليها الأحكام في الشريعة الإسلامية. نعود فنورد الآية الكريمة التي من سورة النحل: 'من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم'.

 

فالنص واضح في استثناء إلحاق حكم الكفر بمن صدر عنه وهو مكره ما كان يعتبر به كافرا مرتدا لو لم يكن مكرها. والنص عام مطلق يشمل كل ما ينفي عن المسلم اسم الإيمان من قول وعمل.

قال أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) (ان هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر. وقال ابن عباس رضي الله عنهما قال في ذلك: أخذه – أي عمارا – المشركون وأخذوا أباه وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما. وربطت سمية بين بعيرين ووجيء قبلها بحربة، وقيل لها أنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت وقتل زوجها ياسر وهما أول قتيلين في الإسلام.

 

وأما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'كيف تجد قلبك' فقال: مطمئن بالإيمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'فإن عادوا فعد' وروى القرطبي أيضا أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبوا بهما إلى مسيلمة. فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله. قال: نعم. فخلى عنه. وقال للآخر: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله. قال: أنا أصم لا أسمع. فقدمه وضرب عنقه. فجاء الأول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت. فقال عليه الصلاة والسلام: 'وما أهلكك؟' فذكر الحديث. قال عليه الصلاة والسلام: 'أما صاحبك فأخذ بالثقة' وفي رواية 'أما صاحبك فمضى على إيمانه وأما أنت فأخذت بالرخصة على ما أنت عليه الساعة' فقال الرجل: أشهد أنك رسول الله. قال عليه الصلاة والسلام: 'أنت على ما أنت عليه' واستطرد القرطبي قائلا، لما سمح الله عز وجل بالكفر به – وهو أصل الشريعة – عند الإكراه ولم يؤاخذ به حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها.

 

فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم. وقال ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرخصة في القول أما الفعل فلا رخصة فيه مثل الإكراه على السجود لغير الله أو الصلاة لغير القبلة أو قتل مسلم أو ضربه أو أكل ماله أو الزنا أو شرب الخمر وأكل الربا وذهبت طائفة أخرى من العلماء منهم عمر بن الخطاب ومكحول ومالك وطائفة من أهل العراق إلى أن الإكراه في الفعل والقول سواء إذا أسر الإيمان.

 

ثم قال القرطبي. أجمع العلماء على أن من أكره على الكفر فاختار القتل، انه أعظم أجرا عند الله ممن اختار الرخصة. واختلفوا فيمن أكره على غير الكفر من فعل مالا يحل له. فقال: أصحاب مالك: الأخذ بالشدة في ذلك واختيار القتل والضرب أفضل عند الله من الأخذ بالرخصة. وذكر ابن سحنون عن أهل العراق أنه إذا تهدد بقتل أو قطع أو ضرب يخاف منه التلف فله أن يفعل ما أكره عليه من شرب خمر أو أكل خنزير فإن لم يفعل حتى قتل خفنا أن يكون آثما لأنه كالمضطر.

 

وقال القرطبي: روى خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلت: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ قال: 'قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه. والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون' وعقب القرطبي على ذلك بقوله: فوصفه صلى الله عليه وسلم هذا عن الأمم السابقة على وجه المدح لهم والصبر على المكروه في ذات الله وإنهم لم يكفروا في الظاهر ويتبطنوا الإيمان ليدفعوا العذاب عن أنفسهم، وهذه حجة من آثر الضرب والقتل والهوان على الرخصة.

 

وقال القرطبي أيضا: اختلف العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.

وقال القرطبي أيضا: اختلف العلماء في حدود الإكراه فروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ليس الرجل آمنا إذا أخفته أو وثقته أو ضربته. وقال ابن مسعود: ما من كلام يدار عني سوطين إلا كنت متكلما به وقال الحسن: التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة إلا أن الله تبارك وتعالى ليس يجعل في القتل تقية. وقال النخعي: القيد إكراه والسجن إكراه وهذا قول مالك إلا أنه قال: والوعيد المخوف إكراه وان لم يقع إذا تحقق ظلم ذلك المعتدي وانفاذه لما يتوعد به. وليس عند مالك وأصحابه في الضرب والسجن توقيت، إنما هو ما كان يؤلم من الضرب وما كان من سجن يدخل منه الضيق على المكره. وذهب مالك إلى أن من أكره على يمين بوعيد أو سجن أو ضرب انه يحلف ولا حنث عليه وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور وأكثر العلماء). انتهى.

 

  • والحق أن النصوص من الكتاب والسنة جاءت مطلقة وعامة شاملة ومقررة لأصل عام في الشريعة كلها. مقتضاه رفع الإثم عن المكره. قال تعالى: 'وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا من اضطرتم إليه' وقال عليه الصلاة والسلام: 'عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه'.

ومن الأصول المقررة أن العام يحمل على عمومه إلا فيما ورد فيه نص أو إجماع باستثنائه. فإذا ورد نص أو إجماع بأن الإكراه لا يرفه الإثم عن عمل معين، كقتل الغير أو انتهاك حرمته، أو عن قول معين، صرنا إليه وقلنا به.

 

وفي ذلك يقول الإمام أبو محمد على بن أحمد بن حزم الإكراه ينقسم قسمين: إكراه على كلام وإكراه على فعل. فالإكراه على الكلام لا يجب به شيء وان قاله المكره كالكفر والقذف والإقرار والنكاح والإنكاح والرجعة والطلاق والبيع والابتياع والنذر والإيمان والعتق والهبة، وإكراه الذمي الكتابي على الإيمان وغير ذلك. لأنه في قوله ما أكره عليه إنما هو حاك للفظ الذي أمر أن يقوله ولا شيء على الحاكي بلا خلاف. ومن فرق بين الأمرين فقد تناقض قوله. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى...' فصح أن كل من أكره على قول ولم ينوه مختارا له، فإنه لا يلزمه.

 

والإكراه على الفعل ينقسم قسمين: أحدهما: كل ما تبيحه الضرورة كالأكل والشرب فهذا يبيحه الإكراه لأن الإكراه ضرورة. فمن أكره على شيء من هذا فلا شيء عليه لأنه أتى مباحا له إتيانه.

والثاني: مالا تبيحه الضرورة كالقتل والجراح والضرب وإفساد المال، فهذا لا يبيحه الإكراه فمن أكره على شيء من ذلك لزمه القود والضمان لأنه أتى محرما عليه إتيانه.

 

والإكراه هو كل ما سمى في اللغة إكراها وعرف بالحس أنه إكراه، كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه إنفاذ ما توعد به، والوعيد بالضرب كذلك أو الوعيد بالسجن كذلك أو الوعيد بإفساد المال كذلك أو الوعيد في مسلم غيره بقتل أو ضرب أو سجن أو إفساد مال لقوله عليه الصلاة والسلام: 'المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه' وقال تعالى: 'وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطرتم إليه' وقال تعالى: 'فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم'.

 

فإن قيل: هلا أبحتم قتل النفس للمكره والزنا والجراح والضرب وإفساد المال بهذا الاستدلال؟

قلنا: لأن النص لا يبيح له قط أن يدفع عن نفسه بظلم غيره ممن لم يتعد عليه. وإنما الواجب عليه دفع الظالم أو قتله لقوله تعالى: 'وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان' ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ان استطاع فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، ليس وراء ذلك من الإيمان شيء' فصح أنه لم يبح له قط العون على الظلم لا لضرورة ولا لغيرها. وإنما فسح له أن عجز في ألا يغير بيده ولا بلسانه وبقي عليه التغيير بقلبه ولابد، والصبر لقضاء الله تعالى فقط. (انتهى).

 

  • ومما ورد النص فيه بأن الإكراه لا يبيحه 'عقد القلب' أي التصديق واطمئنان النفس. قال تعالى: 'إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان' فقطع النص بأن تحول القلب غير معفو عنه وإن وقع الإكراه. فالإكراه إذن لا يبيح تحول القلب: 'ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم'.

وتحول القلب وانشراح الصدر، عمل النفس الذي لا يطلع عليه ويعرف حقيقته إلا المولى عز وجل الذي يعلم ما توسوس به النفس وما تحفي الصدور ثم ان كل امرئ يعرف حقيقة ما في قلبه. أما نحن البشر فليس لنا إلا الظاهر، ولا سبيل لنا للتثبت من حقيقة ما في قلب الغير. فإذا وجدت حالة، الإكراه. وجب علينا عدم إيقاع الحكم الشرعي بالإثم على قول المكره وفعله إلا ما ورد نص أو إجماع باستثنائه، وسريرته موكولة إلى الباري جل شأنه.

  • وكذلك فإنه لم يرد إلينا نص يحدد الإكراه أو قدره. فالنص بذلك محمول على عموم ما يقع عليه اسم الإكراه في اللغة.

قال صاحب القاموس المحيط: الاضطرار: الاحتياج إلى الشيء.

واضطره إلى الشيء: أحوجه إليه وألجأه إليه، واضطره على الأمر: أكرهه عليه.

وقال صاحب القاموس المنجد: أكره فلانا على الأمر: حمله عليه قهرا. وكره وتكاره الأمر: لم يرضه. واستكره الشيء. وجده كريها أو عده كذلك.

 

ومن هذا التعريف اللغوي الذي هو مطابق لما أسلفناه من أقوال الصحابة والتابعين وكبار فقهاء اللغة والدين نقول بحق. أن كل ما يقع على الشخص من ضروب الإيذاء في النفس أو المال على شخصه أو على مسلم غيره، مما تضيق به النفس وتكرهه ولا تجد قدرة على تحمله. يندرج في اللغة تحت اسم الإكراه أو الاضطرار. وذلك يختلف من شخص إلى آخر، كل حسب ما وهبه الله من قدرة وطاقة وقوة واحتمال. والله عز وجل هو المطلع على السرائر العالم بحقيقة ما اختلج بقلب كل مخلوق. وليس لنا نحن البشر إلا ظاهر الحال. فمتى وجدت حالة من الأحوال التي قد تكون مدعاة للخوف من الأذى والإضرار بالنفس والمال. لم يسعنا الا الامتثال إلى شريعة الله وعدم مؤاخذة الواقع فيها بما صدر عنه من قول أو فعل إلا ما استثنى بنص أو إجماع. ونحن وهو عائدون – بلا ريب – إلى خالقنا ومصورنا جل شأنه. واقفون بين يديه في يوم لا ينفع فيه كذب ولا ادعاء ولا مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.

|السابق| [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

رسائل الإمام المرشد حسن الهضيبي 

دعاة لا قضاة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca