الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: دعاة لا قضاة
المؤلف: حسن الهضيبي
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل التاسع

الحكومة الإسلامية أو الإمام الحق

ومعنى السمع والطاعة والحكم والتحكيم والمعلوم من الدين بالضرورة:

'الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور'.

                                                                             صدق الله العظيم

الحكومة الإسلامية:

 

تعريفها: قلنا فيما سبق أن الدين قد تم فليس لأحد أن يزيد فيه أو ينتقص منه وأن شريعة الله قد كملت وليس الناس في حاجة بعد تمام نعمة الله عليهم وكمال شريعته لمزيد من الشرائع 'اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا' وليس لأحد أن يبدل شيئا من شرائع الله: 'وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته' وقلنا أيضا أن ما أحله الله وثبت حكم حله الأبدي بانقطاع الوحي ووفاة الرسول عليه الصلاة والسلام حلال إلى يوم القيامة لا يملك كائن من كان أن يحرمه. وان ما ثبت حكم تحريمه الأبدي بانقطاع الوحي ووفاة الرسول عليه الصلاة والسلام حرام إلى يوم القيامة لا يملك كائن من كان أن يحله، وكذلك ما فرضه الله من فرائض وما نهى عنه من نواه فإن كائنا من كان لا يملك تغييره ولا تبديله. وما قدمناه من أن الله عز وجل قد ترك لأمة المسلمين جوانب غير قليلة من حياتها السياسية والاقنصادية والاجتماعية تجتهد في تنظيمها بمقتضى تشريعات قد نسميها قانونا أو لائحة أو قرارا أو غير ذلك. قد أوضحنا أنه مشروط فيه ألا نحل حراما أو نحرم حلالا أو نقيل من فرض أو نهى كما أوضحنا أن ذلك إنما يكون تنفيذا لمقاصد حددها الله عزوجل وأمرنا بتحقيقها فهي في الحقيقة وسائل لبلوغ الغاية التي أمر الله تعالى بها وهي في جوهرها تنفيذ لأمر الله تعالى.

 

وقلنا أيضا أن الله عز وجل لم يرد منا مجرد الإقرار بالطاعة له ولرسوله عليه الصلاة والسلام بلا عمل بأوامره واجتناب لنواهيه. ولكننا مأمورون فضلا عن الاعتقاد بوجوب الطاعة بالطاعة الفعلية وذلك بإنفاذ شرائع الله فيما أمر ونهى وفرض وأباح وتحويل ذلك إلى واقع حي قائم فنمكن في الأرض.

وإذ ذلك كذلك فإنه يخلص لك أن الحكومة الإسلامية غير مكلفة بابتداع شرائع ولا استحداث أهداف وغايات ترى فيها من ذات نفسها مصلحة للعباد – وهي ليست غير مكلفة بذلك فقط بل هي منهية عنه. لما في ذلك من خروج على أحكام الشريعة وتبديل وتغيير لها.

 

ومن ثم فإن الحكومة الإسلامية 'أو الإمام الحق' إنما هي الحكومة التي تعتنق الإسلام دينا وتقوم على تنفيذ أحكام الشريعة وحراسة الدين. ويقول أبو الحسن الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية: (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا). ويقول التفتازاني تعريفا للإمامة انها: (رئاسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم).

 

ويعلق الدكتور محمد ضياء الدين الريس على تعريف الماوردي فيقول: (إن هذا التعريف يشمل ثلاثة عناصر: 1- ان الإمامة للخلافة عن النبوة 2، 3- وان موضوع هذه الخلافة حراسة الدين أولا ثم سياسة الدنيا ثانيا. ويلاحظ أن النص على العنصر الأخير كاف للدلالة على أن الماوردي، قاضي قضاة بغداد ومن كبار علماء فقه الشافعية كان يرى أن مما يدخل في صميم اختصاصات النبوة سياسة الدنيا، ولذا وجب ان يخلف الرسول في هذا الأمر وقوله حراسة الدين يفيد أن وظيفة الإمام حراسته وحمايته والذب عنه. أي لا شرحه أو التبديل فيه. ومما ينطوي تحت هذه الحراسة أن يدل الإمام بتصرفاته وأعماله على أنه حافظ للدين ومراع لأوامره.

 

(ويعرف ابن خلدون نظم الحكم على أنها على ثلاثة أنواع: الأول الحكم أو الملك الطبيعي وهو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة. والثاني الحكم أو الملك السياسي وهو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار. والثالث وهو الخلافة الإسلامية أو الإمامة الحقة وهو حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الدنيوية والأخروية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها لمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا. ثم يعقب ابن خلدون على ذلك فيقول ان ما كان من هذه النظم بمقتضى القهر والتغلب وإهمال القوة الغضبية في مرعاها: فجور وعدوان. وما كان منها بمقتضى السياسة وأحكامها فمذموم أيضا لأنه نظر بغير نور الله: 'ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور' لأن الشارع أعلم بمصالح الكافة فيما هو مغيب عنهم من أمور آخرتهم، وأعمال البشر كلها عائدة عليهم في معادهم من ملك أو غيره. قال صلى الله عليه وسلم: 'إنما هي أعمالكم ترد عليكم'.

 

وينهي الدكتور محمد ضياء الدين الريس مؤلفه عن النظريات السياسية بعد استعراضه مختلف أقوال الفقهاء إلى ان التعريف الحقيقي للإمامة أنها (الحكومة الإسلامية الشرعية أو كما نقول اليوم: الدستورية أو بعبارة تعين المعنى وتحدده 'الحكومة التي تكون الشريعة الإسلامية قانونها' قانونها الأكبر أو الأم وهو ما نسميه اليوم بالدستور، وقانونها الفرع هو مجموعة الأحكام التشريعية التي تنظم بها حياة الأمة: سواء أكانت تلك الأحكام تتعلق بالمعاملات المالية أو الأحوال الشخصية أو المسئوليات الجنائية أو غير ذلك. وهدف هذا القانون هو تحقيق مصالح الناس في حياتهم الدنيوية والأخروية). (فليست إذن هي الحكومة التي تعمل وفقا للقانون الطبيعي: قانون 'طبيعة الفرد' وهي المؤلفة من الغرائز والنوازع الذاتية: قانون الأثرة والاستبداد وقهر الناس لبلوغ غايات المجد والثراء أو التحكم أو بعبارة أخرى الحكم الذي تحدد وجهاته الأهواء والشهوات. وليست أيضا بالتي تعمل وفقا 'للقانون السياسي' ويراد به مجموعة الأحكام التي يضعها ويتفق عليها علماء الأمة من ساسة وحكاما بحسب ما تمليه المصالح الدنيوية فقط، أو كما يمكن أن يعبر عنها بكلمة أخرى 'المادية' غير ناظرين إلا إلى حدود هذه الحياة وما يحدث فيها ومقياس التشريع عندهم المنفعة... وإنما هي الحكومة التي يكون قانونها شرع الإسلام وهو الذي يستمد مبادئه من 'القرآن' و 'السنة'.

 

  • وفيما نرى فان هذه التعريفات للحكومة الإسلامية يشملها ما قلناه من أن الحكومة الإسلامية 'أو الإمام الحق' إنما هي الحكومة التي تعتنق الإسلام دينا وتقوم على تنفيذ أحكام الشريعة.. فأحكام الشريعة هي التي تأمرنا بحراسة الدين والذب عنه والتمكين للمسلمين في الأرض وصد العدوان الذي قد يقع عليهم، والعمل على نشر دعوة الله والقتال لتكون كلمة الله هي العليا 'وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله' وأحكام الشريعة هي التي تأمرنا بما حددته لنا من أحكام متعلقة بتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتعيين شكل ونظام الدولة والحريات التي تكفل للأفراد والجماعات، وهي التي تأمرنا باتباع وتنفيذ ما حددته من شرائع تحكم الحياة الاجتماعية والاقتصادية وعلاقة الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم، إلى غير ذلك مما يشمل حياة الأمة والأفراد في مختلف نواحيها وهي تربط بين ذلك جميعا وبين حياة الأمة وأفرادها وبين المصير في الآخرة، وهي التي تؤكد أن ذلك كله مما أمرت به، إنما يجب اعتقاده والعمل به وتحقيقه طاعة لله تعالى وامتثالا لأمره وخشوعا وانكسارا له، وابتغاء وجهه تعالى. فلا يقبل أي عمل مهما عاد بالنفع في الدنيا على صاحبه وعلى الناس إلا إذا صدر ممن يدين لله عز وجل بدين الحق وابتغاء وجه ربه الأعلى.

ذلك جميعه تتضمنه الآية الكريمة الجامعة: 'الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. ولله عاقبة الأمور'.

وذلك الذي قدمناه هو جوهر الحكومة الإسلامية والإمام الحق وهو محل اتفاق بين جميع الفقهاء، وتقوم عليه نصوص قاطعة.

 

فوجوب أن يكون الإمام مسلما مشترط بقول الله عز وجل: 'ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا' وأعظم سبيل أن يكون الكافر اماما للمسلمين قائما على تصريف شئونهم – كما أن الإمام هو القائم على حراسة الدين وتنفيذ أحكام الشريعة فوجب ضرورة أن يكون مسلما.

كذلك يجب أن يكون الإمام قد بلغ سن التكليف لأن الصبي الذي لم يبلغ الحلم غير مكلف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'رفع القلم عن ثلاث' منهم الصبي الذي لم يبلغ الحلم. والإمام المخاطب بتكاليف الشريعة فوجب أن يكون من المكلفين بها.

 

كما يتعين أن يكون الإمام رجلا لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: 'لن يفلح قوم أسندوا أرهم إلى امرأة' وهناك بعض شروط أخرى محل اختلاف بين الفقهاء مثل اشتراط أن يكون الإمام قرشيا واشتراط القدرة الجسمانية، وكذلك العلم بالشرائع وبلوغ رتبة الاجتهاد، والا يكون مجاهرا بالفسوق والعصيان ومثل طريقة اختيار الإمام وشروط البيعة.

وجوبها: اقامة الحكومة الإسلامية والإمام المسلم، القائم على انفاذ أحكام الله والذي يسوس الأمة بمقتضى أحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض ثابت وجوبه على أمة المسلمين بالإجماع المبني على نصوص شريعة ثابتة.

 

فقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم عقب وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام على وجوب أن يخلفه امام للمسلمين يقوم على حراسة الدين وتنفيذ أحكام الشريعة. وهم ان اختلفوا في بادئ الأمر على شخص الإمام الا أن أحدا منهم لم يذهب الى القول بأن لا حاجة إليه. ثم انعقد الإجماع على اختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واماما للمسلمين. وإذا كان اختيار أبي بكر قد تم في حضور بعض المهاجرين والأنصار بسقيفة بني ساعده على ما هو مشهور، الا أن هؤلاء الذين حضروا ذلك الإجماع وتولوا أمر ذلك الإختيار كانوا أكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار من أصحاب الشوكة والكلمة النافذة والنيابة الحقة عن أقوامهم وقبائلهم. ثم ان الأمر لم يقتصر على ذلك إنما طرح الصديق رضوان الله عليه أمر الخلافة في جمع حاشد حضره الصحابة رضوان الله عليهم بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ما معناه: 'وان محمدا قد قضى بسبيله ولابد لهذا الأمر من قائم يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم' فناداه الناس من كل جانب صدقت يا أبا بكر. ولم يوجد من يقول ان الأمر يصلح من غير قائم به أو ان الدين لا حاجة لمن يقوم على حراسته ومن ثم كان اجماع أفضل المسلمين على وجوب قيام الإمامة أي الحكومة الإسلامية.

ثم تكرر هذا الإجماع عند مبايعة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما بل انه بعد مقتل عثمان رضي الله عنه فان النزاع الذي قام بين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لم يكن حول وجوب قيام الإمام، فان كلا من الفريقين لم يكن ينازع في وجوبه وفي ضرورة قيام الإمام المسلم القائم على حراسة الدين وتنفيذ أحكامه وإنما اقتصر النزاع على التصرف نحو قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه وصحة البيعة لعلي كرم الله وجهه.

 

ثم أجمع المسلمون من بعد خلافة علي كرم الله وجهه وبعد ظهور الفرق الإسلامية على وجوب قيام الإمام المسلم: فاتفق جميع أهل السنة على وجوب ذلك وكذا الشيعة والمعتزلة والمرجئة والخوارج حاشا النجدات من الخوارج فقد رأوا أن الناس يتعين عليهم أن يتعاطوا الحق فيما بينهم. وأجازوا قيام الإمام ولكنهم لم يعتبروا ذلك فرضا وقد اندثرت هذه الطائفة بفضل الله.

وذلك الإجماع يقوم على نصوص شرعية منها قول الله عز وجل: 'يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله  وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم' فنصت الآية على وجوب طاعة أولي الأمر فدل ذلك على أن يكون بين المسلمين أولو أمر تجب طاعتهم.

 

ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'انه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر' قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أوفوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم. فان الله سائلهم عما استرعاهم' وفي نص الحديث ذكر الخلفاء وأن لهم حقوقا والأمر بالوفاء بالبيعة لهم. كذلك دل عمل الرسول عليه الصلاة والسلام على وجوب وجود الإمام المسلم القائم على تنفيذ أحكام الشريعة. فإنه عليه الصلاة والسلام كان على رأس المسلمين قائما على تنفيذ أحكام الشريعة فيهم، وتولى عليه الصلاة والسلام القضاء بين الناس وإقامة الصلاة وإقامة الحج وجمع الزكاة وإعطائها لأصحاب الحقوق فيها وتجهيز الجيوش واعدادها للدفاع وللغزو – كما أنه عليه الصلاة والسلام ولى الأمراء على البلاد التي خضعت للإسلام في عهده من ذلك أنه أمر 'بأذان الفارسي' على اليمن كلها فلما مات ولى عليه الصلاة والسلام ابنه 'شهر': صنعاء وأعمالها، وولى المهاجر ابن أمية: كندة والصدف، وولى زياد بن لبيد: حضرموت، وولى أبا موسى الأشعري: زبيد وعدن ورمح والساحل، وولى معاذ بن جبل: الجند، وولى عتاب بن أسيد: مكة واقامة الموسم والحج بالمسلمين سنة ثمان، وولى أبا سفيان بن حرب: نجران، وولى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه على الأخماس باليمن والقضاء بها. وكان له عليه الصلاة والسلام على كل قبيلة وال يقبض صدقاتها.

 

وكذلك فإن قيام الحكومة الإسلامية ضرورة تقتضيها النصوص. قال تعالى: 'لا يكلف الله نفسا إلا وسعها' (فوجب اليقين أن الله تعالى لا يكلف الناس ما ليس في بنيتهم واحتمالهم، وقد علمنا بضرورة العقل وبديهته ان قيام الناس بما أوجبه الله تعالى من الأحكام عليهم في الأموال والجنايات والدماء والنكاح والطلاق وسائر الأحكام كلها ومنع الظالم واتصاف المظلوم وأخذ القصاص، على تباعد أقطارهم وشواغلهم واختلاف آرائهم كل ذلك ممتنع غير ممكن. إذ قد يريد واحد أو أكثر أو جماعة أن يكون عليهم إنسان ويريد آخر أو جماعة أخرى أن لا يحكم عليهم، إما لأنها ترى في اجتهادها خلاف ما رأى هؤلاء، واما خلافا مجردا. وهذا الذي لا بد منه ضرورة. وهذا مشاهد في البلاد التي لا رئيس لها، فإنه يقام هناك حكم حق ولا حد وقد ذهب الدين في أكثرها، فلا تصح إقامة الدين الا بالاسناد'.

 

(والخلق مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء وما بينهم من الشحناء قلما ينقاد بعضهم لبعض فيقضي ذلك إلى التنازع والتواثب. بل ربما أدى إلى هلاكهم جميعا وتشهد له التجربة والفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر، بحيث لو تمادى لعطلت المعايش وصار كل أحد مشغولا بحفظ ماله ونفسه تحت قائم سيفه وذلك يؤدي إلى رفع الدين وهلاك جميع المسلمين'.

 

(ولا ينتظم الدين إلا بتحقيق الأمن على هذه المهمات الضرورية والا فمن كان في جميع أوقاته مستغرقا بحراسة نفسه من سيوف الظلمة، وطلب قوته من وجوه الغلبة، فمتى يتفرغ للعلم والعمل وهما وسيلتاه إلى سعادة الآخرة؟). (ان الدين والأمن على الأنفس والأموال لا ينتظم الا بسلطان مطاع. وهذا تشهد له مشاهدة أوقات الفتن بموت السلاطين والأئمة. وان ذلك لو دام ولم يتدارك بنصب سلطان آخر مطاع، دام الهرج وعم السيف، وشمل القحط، وهلكت المواشي وبطلت الصناعات وكان كل غلب سلب ولم يتفرغ أحد للعبادة والعلم ان بقي حيا، والأكثرون يهلكون تحت ظلال السيوف ولهذا قيل: 'الدين والسطان توأمان'.

 

وقد فرض الله تعالى على الأمة المسلمة واجبات هي مسئولة أن تؤديها كوحدة متضامنة وهو ما اصطلح على تسميته بفروض الكفاية، من ذلك الجهاد والحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسد حاجات الفقراء والمساكين والشورى.. إلخ وهذه الفروض لا يمكن أن يقوم بها فرد على حدة أو أفراد أيا ما كانوا. وإنما هي تحتاج إلى تدبير وتنظيم وتوجيه ولا يمكن أن ينهض بها إلا سلطة عامة تكون لها إرادة فوق الإرادات الفردية، وتتوفر لها الطاعة وتستطيع الأمر والنهي والتوجيه، وهذه هي سلطة الإمامة. فالإمامة واجبة لتأدية كل هذه الفروض ولهذا يقول الشهرستاني: إذ لا بد لكافتهم من إمام ينفذ أحكامهم ويقيم حدودهم ويحفظ بيضتهم، ويحرس حوزتهم ويعبئ جيوشهم، ويقسم غنائمهم وصدقاتهم، ويتحاكمون إليه في خصوماتهم، ويراعي أمور الجمع والإعياد، وينصف المظلوم وينتصف من الظالم وينصب القضاة والولاة في كل ناحية، ويبعث القراء والدعاة إلى كل طرف).

 

والواضح مما تقدم أن غياب الحكومة الإسلامية أو الامام المسلم مؤداه الحتمي تعطيل تنفيذ الكثير من الأحكام الشرعية وتضييع ما شرعه الله لعباده من الحقوق، وأيضا تشتت شمل المسلمين وضعفهم وتعرضهم للفتن والهوان وشيوع المظالم والفساد، وحال بلاد المسلمين في هذا الوقت شاهد على صدق ذلك.

وإقامة الحكومة الإسلامية أي 'الامام الحق' من فروض الكفاية أي هو فرض تسأل عنه الأمة متضامنة في جميع أفرادها إلى أن يتحقق. وكل فرد بعينه آثم ما دام ذلك الفرض لم يتحقق. ولا شك أن كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية مسئول مسئولية شخصية أمام ربه عما يقصر فيه من جهد يستطيع بذله في سبيل تحقيق ذلك الغرض الذي ألزمه الله تعالى به.

 

ولا شك أن الله تعالى قد أمرنا بالتعاون على البر والتقوى ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان وليس أبر من اعطاء كل ذي حق حقه.

وليس حقا الا ما شرعه الله تعالى وقضى بأنه حق، وحكم رسوله عليه الصلاة والسلام بأنه حق. وليس اعطاء الحق سوى انفاذه وتمكين صاحبه منه.

والظلم الواضح البين منع الناس مما جعله الله تعالى حقا لهم، وأن ينفذ فيهم ويقضي بينهم بما حكم الله تعالى بأنه إثم وعدوان. وهذا ما نهانا الله تعالى عنه.

 

ومن أجيال مضت قالوا:

' الدين أصل والسلطان حارس: وما لا أصل له فهو مهدوم، وما لا حارس له فضائع'.

ونكرر القول أننا نعتقد أن الإمامة والخلافة الإسلامية أو الحكومة الإسلامية رمز الوحدة الإسلامية ومظهر الإرتباط بين أمم الإسلام وأنها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير فيها والاهتمام بها. والأحاديث التي وردت في وجوب نصب الإمام وبيان أحكام الامامة.. أي الخلافة أو الحكومة الإسلامية – وتفصيل ما تعلق بها، لا تدع مجالا للشك في أن واجب المسلمين أن يهتموا بأمر خلافتهم – منذ حورت ثم ألغيت بتاتا – ولذلك فان فكرة الخلافة والعمل على اعادتها أصل نلتزمه ونحن مع ذلك نعتقد أن ذلك يحتاج إلى الكثير من التمهيدات التي لا بد منها وان الخطوات المباشرة لإعادة الخلافة لا بد أن تسبقها خطوات.

 

|السابق| [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

رسائل الإمام المرشد حسن الهضيبي 

دعاة لا قضاة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca