الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: دعاة لا قضاة
المؤلف: حسن الهضيبي
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل الحادي عشر

التعامل المباشر مع القرآن الكريم

'أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئا الا ما في القرآن الا وأني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء انها لمثل القرآن' حديث شريف.

قال البعض أن العربي انما كان يسمع الآية من آيات القرآن ليعمل بمقتضاها ببساطة ويقوم بتنفيذها على الفور وان علينا أن نفعل مثله.

وقال البعض أن الأحكام الشرعية التي قال بها الفقهاء إنما قالوا بها لتكون مناسبة في الظروف التي أحاطت بها وأن منهم من خضع لتوجيهات الساسة أصحاب السلطان ممن كانوا في عصرهم وأن الظروف التي تمر بها دعوة الإسلام في الوقت الحاضر لم يسبق أن مرت بها، وانه لذلك يجب علينا أن نطرح ذلك الفقه القديم جانبا وأن نتعامل مباشرة مع القرآن الكريم ونستمد منه أحكاما تلائم الظروف التي نعيش فيها والملابسات التي تمر بها دعوة الإسلام في عصرنا هذا.

 

أما عن القول بما كان يفعله العربي، فاننا لا ندري المقصود من 'البساطة' المنسوبة إليه. فان كان المقصود أنه يتعين تنفيذ أوامر الله تعالى ورسوله دون تردد أو تهاون ما استطعنا إلى ذلك سبيلا فما نظن أن ذلك موضع خلاف، ولا يظن في شيء مما سبق أن قلنا به أنه معارض لذلك.

أما إذا كان المقصود 'بالبساطة' العمل بالآية أو الحديث إثر سماعها دون مقابلة وجمع بين مختلف الآيات والأحاديث المتعلقة بالموضوع: فذلك قول لا يصح، بل الفرض علينا الرجوع إلى آيات القرآن الكريم والصحيح الثابت من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام وضم الآيات والأحاديث بعضها لبعض والمقابلة بينها لمعرفة مراد الله منها جميعا وحكم الله المقصود.

 

فهكذا شاء الله عز وجل أن يجعل بعض الذكر متلوا منظوما على نمط خاص معجز متعبدا بتلاوته وذلك هو القرآن الكريم. وبعضه الآخر أحاديث غير منظومة على النمط الأول وجعل في كل منهما مراده تعالى وأحكامه المقصودة، وجعل بعضه مبينا لبعض ومفصلا لبعض: 'لتبين للناس ما نزل إليهم'.

ولو شاء الله تعالى لجعل كل الأحكام في القرآن الكريم فقط أو في الأحاديث الشريفة فقط ولو شاء الله لجعل حكم كل مسألة نصا عليها بعينها تجده في آية واحدة أو في حديث واحد لا يختلف شخصان في فهم المراد منهما.

 

فليس يعجز الله تعالى عن شيء. ولكن مشيئته تعالى جرت على غير ذلك 'لا يسأل عما يفعل وهم يسألون'.

فوجدنا مثلا ثاني سور القرآن الكريم وهي سورة البقرة تتضمن أحكاما متعلقة بالطلاق، ثم وجدنا في سورة الأحزاب وهي في الثلث الأخير من ترتيب القرآن، آيات أخرى متعلقة بالطلاق، ثم وجدنا في آخر سور القرآن الكريم سورة الطلاق وبها الكثير من أحكام الطلاق، ووجدنا فضلا عن ذلك أحاديث صحاحا ثابت اسنادها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متعلقة بذات الموضوع. فكان لزاما علينا أن نجمع جميع ذلك لنعرف مراد الله تعالى منا وحكمه المطلوب اعتقاده وتنفيذه. ولو أننا عملنا ببعض الآيات دون بعضها أو ببعض الأحاديث دون بعضها أو بالآي دون الحديث أو بالحديث دون الآي لكنا آثمين عاصين لعدم طاعته تعالى وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام فيما تركناه ولم نعمل به ولكنا متعمدين تغيير حكم الله تعالى وتحريف الكلم عن مواضعه والقول على الله تعالى بالكذب. إذ الناقل بعض الكلام دون بعض محرف للكلم عن مواضعه.

 

وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمع بين الآيات والأحاديث والمقابلة بينهما ومعرفة الخاص منها والعام واستنباط الحكم الشرعي الواجب العمل به بعد ذلك.

فمثلا: فان في الخبر الصحيح الثابت، انه عليه الصلاة والسلام نادى شخصا وهو يصلي فلم يجبه المصلي عملا بالأمر العام 'ان في الصلاة لشغلا' وان الصلاة لا يصح فيها الكلام والأعمال التي تجوز في غيرها. فلما قضى المصلي صلاته سأله عليه الصلاة والسلام عما منعه من أن يجيبه إذ ناداه فلما أجابه بأنه كان مشغولا بالصلاة. عارضه الرسول عليه الصلاة والسلام بقول الله عز وجل: 'يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم'. والأمثلة على ذلك كثيرة من عمل الرسول عليه الصلاة والسلام وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، وسبق أن ذكرنا أن عثمان رضي الله تعالى عنه أمر برجم التي ولدت لستة أشهر، فذكره علي كرم الله وجهه بقول الله عز وجل: 'وحمله وفصاله ثلاثون شهرا' مع قوله تعالى: 'والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة' وبالحكم الشرعي المستنبط من الجمع بين الآيتين وهو أن مدة الحمل قد تكون ستة أشهر. فعدل عثمان عن الأمر بالرجم، وليس أمر المقابلة بين الآي والأحاديث بالبدعة المستحدثة.

 

أما القول بضرورة التعامل مع القرآن الكريم مباشرة، فإننا نقول بعون الله تعالى: أن الله لم يأمر أحدا أن يتبع ما سواه تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام. ولذا فان الفرض على المسلم أن يرجع ما أمكنه إلى كتاب الله تعالى والثابت الصحيح من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام. وان يتبع الدليل منهما المؤدي إلى معرفة الحكم الشرعي. فان عجز عن ذلك وتلقى عن غيره. فمن المتعين عليه أن يكون على اعتقاد جازم بأنه إنما ينفذ حكم الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام لا انه ينفذ أمر أحد سواهما.

 

وليس ثمة من له الحق أن يحجز على أحد أن يتعامل مباشرة مع القرآن الكريم وأن يجتهد مستنبطا من آياته الأحكام التي يقوم البرهان على أنها حكم الله الواجب اتباعه. وهو إذ يفعل ذلك فانه لابد أن يجد في آيات القرآن الكريم النصوص القاطعة على وجوب اتباع الرسول وان كلامه عليه الصلاة والسلام، بالقرآن الكريم أو بالأحاديث الشريفة كله حق يتعين العمل به جميعه. ومن استقل بالقرآن الكريم وأعرض عن الأحاديث الشريفة فقد خالف نصوص القرآن الكريم القاطعة الصريحة. وضل بلا شك عن معرفة حقيقة حكم الله. على أنه يتعين على من يتصدى للتعامل مع القرآن الكريم والأحاديث الشريفة لاستنباط الأحكام أن يكون أهلا لذلك: وذلك بأن يستوفي ما شرطه الله تعالى على من يتصدى لمثل هذا الأمر (ففرض عليه أن يتقصى حسب طاقته، أحكام القرآن الكريم وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ورتب النقل، وصفات النقلة ومعرفة السند الصحيح مما عداه من مرسل وضعيف، وفرض عليه أيضا أن يتعلم كيفية اقامة البراهين التي يميز بها الحق من الباطل، وكيف يعمل فيما ظاهره التعارض). قال تعالى: 'فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين' والتفقه هو تعلم أحكام القرآن وأحكام أوامر النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذين أصل الدين.

 

وقال تعالى: 'يأيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا' فوجب بذلك معرفة عدول النقلة من فساقهم.

وقال تعالى: 'قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين' فوجب بذلك معرفة كيفية اقامة البرهان وبناء الحديث بعضه على بعض ومع القرآن وبناء الآي بعضها مع بعض.

وقال تعالى: 'ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها' فوجب معرفة الناسخ من المنسوخ. وفرض على من قصد التفقه في الدين ونصب نفسه للنذارة أن يستعين على ذلك بسائر العلوم بما تقتضيه حاجته في فهم كلام الله تعالى، وكلام نبيه عليه الصلاة والسلام.

قال تعالى: 'وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم' وقال تعالى: 'لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين' ففرض على الفقيه أن يكون عالما بالنحو الذي هو ترتيب العرب لكلامهم الذي نزل به القرآن وبه يفهم معاني الكلام التي يعبر عنها باختلاف الكلمات وبناء الألفاظ. فمن جهل اللغة، وهي الألفاظ الواقعة على المسميات. ومن جهل النحو الذي هو علم اختلاف الحركات الواقعة لاختلاف المعاني، فلم يعرف اللسان الذي خاطبنا به الله تعالى ونبيه عليه الصلاة والسلام. ومن لم يعرف ذلك، لم يحل له الفتيا فيه لأنه يفتي بما لا يدري، وقد نهاه الله تعالى عن ذلك بقوله: 'ولا تقف ما ليس لك به علم' وقال تعالى 'ومن الناس من يجادل في الله بغير علم'.

 

كما أنه فرض على الفقيه أن يكون عالما بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام ليعلم آخر أوامره وأولها وحربه عليه السلام لمن حارب وسلمه لمن سالم، وليعرف على ماذا حارب ولماذا وضع الحرب، وحرم الدم بعد تحليله، وأحكامه عليه الصلاة والسلام التي حكم بها.

(فلا يوجد مفت أبدا الا أحد ثلاثة أناس: اما عالم فيفتي بما بلغه من النصوص بعد البحث والتقصي كما يلزمه. فهذا مأجور أخطأ أو أصاب، وواجب عليه أن يفتي بما علم. واما فاسق يفتي بما يتفق له وهو يدري أنه يفتي بغير واجب. واما جاهل ضعيف العقل يفتي بغير يقين علم وهو يظن أنه مصيب، ولم يبحث حق البحث، ولو كان عاقلا لعرف أنه جاهل فلم يتعرض لما لا يحسن؟) انتهى.

 

ويقول الامام الشهرستاني: (ان شرائط الاجتهاد خمسة: قدر صالح من اللغة بحيث يمكنه فهم لغات العرب والتمييز بين الألفاظ الوضعية والمستعارة، والنص، والظاهر، والعام، والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمفصل، وفحوى الخطاب ومفهوم الكلام. وما يدل على مفهومه بالمطلق وما يدل بالتضمن، وما يدل بالاستتباع. فان هذه المعرفة كالآلة التي يحصل بها الشيء ومن لم يحكم الآلة والأداة لم يصل تمام الصنعة.

ثم معرفة تفسير القرآن خصوصا ما يتعلق بالأحكام وما ورد من الأخبار في معاني الآيات، وما رأى الصحابة المعتبرين كيف سلكوا مناهجها وأي معنى فهموا من مدارجها.

ثم معرفة الأخبار بمثوبتها وأسانيدها والاحاطة بأقوال النقلة والرواة عدولها وثقاتها ومطعونها ومردودها، والاحاطة بالوقائع الخاصة بها، وما هو عام ورد في حادثة خاصة. وما هو خاص عم في الكل حكمه.

ثم الفرق بين الواجب والمندوب والاباحة والحظر، والكراهة حتى لا يشذ عن وجه من هذه الوجوه ولا يختلط عليه باب بيان.

 

ثم معرفة مواقع اجماع الصحابة والتابعين من السلف الصالحين حتى لا يقع اجتهاده في مخالفة الاجماع) انتهى.

وليس المقصود مما قلناه ضرورة الاحاطة بجميع الشرائع والأحكام، فما من فقيه الا وعلم شيئا وجهل أشياء، وكل من علم مسألة واحدة من دينه على الرتبة التي ذكرنا من قبل جاز له أن يفتي بها، وليس جهله بما جهل من غيرها بمانع من أن يفتي بما علم، كما أن علمه بما علم ليس مبيحا له أن يفتي بما جهل.

ومن توفرت له تلك الخصائص التي تجعله أهلا للنظر والاجتهاد واستنباط الأدلة والافتاء أي التوقيع عن رب العالمين. ثم حرم نفسه من مصحول وفير من آراء السلف الصالح ذوي القرائح النيرة والذكاء الوقاد، أهل التقى والورع المشهود لهم بالصبر والثبات على دين الله، ذوي الهمم العالية والعزائم القوية الذين مكنوا لدين الله وباعوا أنفسهم في سبيل نصر دعوة الحق فقد حرم نفسه من خير كثير وبدأ خطته بخطأ كبير.

 

  • أما نحن: فاننا ننظر بعون الله فيما قاله أهل اللغة من النحويين واللغويين وما قاله خبراء المحدثين المشهود لهم بالعدالة والعلم والتثبت، وما قاله أئمة فقهاء المسلمين في تفسير الآيات والأحاديث، وما قالوا به من أحكام استنبطوها من مختلف الآيات والأحاديث لا نحجب أنفسنا عن شيء من ذلك بل ننظر فيه كله ونتدارسه ونرد كل قول إلى كتاب الله والثابت الصحيح من أحاديث رسول الله. فما قام البرهان من كتاب الله وسنة رسول الله عليه السلام على صحته كان هو الحق. أما غيره فلمن اجتهد وقال به أجر عند الله على اجتهاده، ولكنه بشر يخطئ ويصيب، ونحن لم نأمر باتباع غير المعصوم عليه الصلاة والسلام الناطق بالوحي من رب العالمين.
  • وذلك هو الطريق الذي سلكناه في كل ما قدمناه: علمنا بعجزنا وأنا دون التصدر لمطلق الفتيا والاجتهاد. فألقينا بثقلنا على الثقاة، فنقلنا ما قرروه ولم نضف إليه من عندنا الا اليسير مما يسر الله تعالى لنا فهمه من كتابه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
  • والله نسأل: أن يعفو عما أخطأنا وأن يبارك فيما أصبنا وأن ييسر الحق لمن قصده وأن يهدينا واخوتنا جميعا في مشارق الأرض ومغاربها إلى الحفاظ على عقد قلبي طاهر سليم وإلى فهم وبصيرة بمراده تعالى منا، والى عمل صالح متقبل، وأن يؤكد رباطنا بحبله المتين، وأن يؤمن تمسكنا بعروته الوثقى وأن يحينا بمعرفته على صراطه المستقيم، وأن يميتنا بمعرفته على دينه الحق القويم، وأن يتقبلنا من أهل جنته، وينجينا برحمته وفضله من عذاب جهنم، ومن غضبه وسخطه في الدينا والآخرة.

اللهم أعل كلمة الحق، وانصر المتمسكين بها، العاملين من أجلها، ابتغاء مرضاتك انك نعم المولى ونعم النصير.

وصل اللهم على سيدنا محمد وسلم، وعلى آله وصحبه وعلى سائر رسلك وأنبيائك أجمعين.

تم بحمد الله يوم الأحد الموافق 6 من

ذي الحجة 1388 هِ - 23 من فبراير 1969 م.

 

|السابق| [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

رسائل الإمام المرشد حسن الهضيبي 

دعاة لا قضاة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca