الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: دعاة لا قضاة
المؤلف: حسن الهضيبي
التصنيف: قضية فلسطين
 

تساؤلات حول موضوع البحث (نحن دعاة ولسنا قضاة) وإجابات فضيلة المرشد العام الأستاذ حسن الهضيبي رحمه الله

السؤال الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال الأول

ان الرجل كان حين ينطق بالشهادتين يجد الكيان الذي يعلن دخوله فيه، وبهذا يكون قد انتقل عمليا من كيان يشرك بالله إلى كيان يسلم لله يعطيه كل ولائه... وبهذا يكون واضحا لديه تكاليف النطق بالشهادتين فهمهما أم لم يفهمهما – أما الآن فليس هناك كيان إسلامي يدخل فيه المرء الذي ينطق بالشهادتين ويعطيه وحده ولائه. ورتب البعض على ذلك أن دخول الفرد في الكيان شرط للحكم بإسلامه، ولا يكفي مجرد النطق بالشهادتين وعند السؤال عن الدليل على جعل الكيان شرط في الحكم بإسلام الفرد، قيل ان الواقع نفسه يكفينا كدليل فلم نجد رجلا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف إلى مجتمعه ليعيش فيه كما يعيشون، بل يدخل مجتمع المسلمين ويعلن له ولاءه العام حتى لو اضطرته ظروف الحركة أن يعيش بعيدا عن المجتمع بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشهد آخر بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حين يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه 'عليك أن تلزم جماعة المسلمين وامامهم، قال: فان لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك'.

الإجابة:

نقول بعون الله: ان عبارة 'الكيان الإسلامي' عبارة تحتاج إلى تحديد وضبط على أسس شرعية حتى لا يقع الاختلاف الجوهري في مدلولها، على أنه على أية صورة تأويل تلك العبارة إليها، فان الذي لا شك فيه أنه لم يدخل 'الكيان الإسلامي' أحد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فيما تلا ذلك من العهود إلى عهدنا هذا إلا مسلم حكم الرسول صلى الله عليه وسلم بإسلامه – فإسلام المرء شرط يجب أن يتحقق فيه أولا وصفة يجب أن تثبت له قبل دخوله 'الكيان الإسلامي' أي ان ذلك الأمر وتلك الصفة من المتعين اللازم ثبوتهما في حق المرء سابقين على دخوله 'الكيان الإسلامي' وانتمائه لأمة المسلمين – وعمل الرسول عليه الصلاة والسلام وقوله المنقولان إلينا نقل الكافة عن الكافة الذي هو أشد وأقوى أنواع التواتر وأقوى درجات الاجماع والذي اتفق عليه المسلمون فقهاؤهم وعامتهم منذ ألف وأربعمائة سنة بدون أدنى شذوذ ان المرء يحكم بإسلامه بنطقه الشهادتين مقرا بهما وبما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم جملة وعلى الغيب، والمرء محكوم بإسلامه حتى نطقه بالشهادتين وفور نطقه بهما دون أدنى تأخير ولو طرفة عين، ودون أي شرط آخر يعلق عليه الحكم بإسلامه – فإذا نطق المرء بالشهادتين وحكم له بالإسلام كان من نتيجة ذلك دخوله 'الكيان الإسلامي' وقبوله فردا من المسلمين وانتمائه إلى أمة المسلمين – فدخوله الكيان الإسلامي والانتماء إليه هو إذن نتيجة لثبوت عقد الإسلام للمرء وهو احدى النتائج الكثيرة التي تترتب على ثبوت عقد الإسلام للمرء.

 

والقول بأننا لم نجد رجلا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف إلى مجتمعه ليعيش فيه، بل يدخل مجتمع المسلمين ويعلن له ولاءه التام. هذه القضية ان صحت لا تؤدي إلى النتيجة التي يراد الاستدلال بها عليها، فليس فيها شبهة دليل على أن دخول 'الكيان الإسلامي' شرط يعلق عليه الحكم بإسلام الناطق بالشهادتين – وغاية ما يمكن أن تدل عليه ان صحت – أن المسلم المحكوم بإسلامه لنطقه بالشهادتين والذي ثبت له عقد الإسلام بنطقه بالشهادتين مأمور أن يهاجر من بين أظهر المشركين وأن يقيم بين المسلمين، والشأن في ذلك هو ذات الشأن في إلتزام الناطق بالشهادتين المحكوم بإسلامه بنطقه بهما بالعمل وتنفيذ كافة شرائع الإسلام من صلاة وصيام وزكاة وحج وصدق في القول وانتهاء عن الغيبة وعن شرب الخمر وعن الزنا وعن السرقة وإلتزام الجهاد في سبيل الله.. إلى كافة شرائع الإسلام التي تلزمه ويتعين عليه العمل بها سواء علمها حال النطق بالشهادتين أو جهلها فلم يعلمها كلها أو بعضها إلا بعد النطق بالشهادتين لأن مقتضى نطقه بالشهادتين اعلانه قبول شرائع الإسلام جملة وعلى الغيب، وإلتزامه أن يعمل بها ويخضع لها وهذا هو معنى الإيمان بجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم جملة وعلى الغيب – فالهجرة إلى دار الإسلام أو إلتزام جماعة المسلمين شريعة من شرائع الإسلام لا تلزم إلا المسلم الذي ثبت له فعلا عقد الإسلام ولا تقبل إلا من مسلم محكوم له بالإسلام شأنها في ذلك شأن الصلاة والزكاة والصوم والحج إلى آخر شرائع الإسلام التي ما ترك الرسول عليه الصلاة والسلام أحدا ممن بايعه وقبل إسلامه إلا وأمره باعتقادها والعمل بها وتنفيذها ولا خلاف أنه لا تقبل صلاة ولا صوم ولا زكاة إلا من مسلم محكوم بإسلامه فعلا قد ثبت له عقد الإسلام يقينا قبل قيامه للصلاة أو إمساكه عن الطعام أو توجيهه إلى البيت الحرام.

 

فالمرء يحكم له بالإسلام بنطقه بالشهادتين ويثبت له بذلك عقد الإسلام يقينا وفور نطقه بالشهادتين وفي ذات لحظة تلفظه بهما دون أدنى تأخير أو تأويل وأيا كانت الظروف التي ينطق فيها بهما، وحتى لو نطق بهما وقد بهره شعاع السيف الذي كاد أن يقتلع رأسه من فوق عنقه ثم هو بعد ثبوت عقد الإسلام له مأمور بتنفيذ شرائع الإسلام التي أعلن قبوله لها وإلتزامه بتنفيذها بنطقه بالشهادتين، فإذا أخل بشريعة من الشرائع ولم يعمل بها، نظرنا إلى ما أمرنا الله ورسوله به في شأن المخالف للأمر الذي وقعت فيه المخالفة فما حكم الله تعالى بأن فاعله يعتبر مرتدا عن الإسلام بعد ثبوت عقد الإسلام له حكمنا على فاعله بذلك، وما حكم الله بأن فاعله – وان عصى وفسق واستحق القتل أو قطع اليد أو الرجم أو الجلد – لا يعتبر مرتدا عن الإسلام بل باق له عقد الإسلام أجرينا عليه حكم الله فيه فالناطق بالشهادتين إذا بلغه الأمر بأن عليه أن يهجر الإقامة بين المشركين وأن ينضم إلى أمة المسلمين أو أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم وجب عليه تنفيذ ذلك الأمر والعمل به والشأن في ذلك هو ذات الشأن فيما إذا بلغه الأمر بوجوب الصلاة والزكاة والحج والانتهاء من السرقة وشرب الخمر والزنا والغيبة، وبفرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. الخ.

 

فإذا لم يبلغه الأمر بذلك كله أو بعضه فهو معذور بجهله ثم نقول لمن قال إننا لم نجد رجلا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف إلى مجتمعه الذي كان يعيش فيه من قبل – نقول له ان اشترط الحضور إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ومبايعته مشافهة ومصافحة وجها لوجه لم يكن لحظة ما في تاريخ الإسلام شرطا لصحة إسلام المرء – وكم من ضارب في أعماق الصحاري علم بدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام فنطق بالشهادتين وآمن به عليه الصلاة والسلام رسولا من عند الله لا ينطق إلا بالحق، ومات على الإسلام دون أن يلتقي بالرسول عليه الصلاة والسلام ثم ليعلن قائل هذه المقالة أن النجاشي رضي الله عنه ما برح أرض الحبشة، وما إلتقى برسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفاه الله وهو مقيم بين قومه صاحب السلطان فيهم، وهو مع ذلك يخفي إسلامه عنهم وعن غيرهم وكان من المعجزات التي أجراها الله على لسان رسولنا عليه الصلاة والسلام ان أوحى إليه بأمر وفاته يوم موته فأخبر بذلك عليه الصلاة والسلام وأنه – أي النجاشي – مات على الإسلام، وجمع عليه الصلاة والسلام من شاء الله أن يجمعهم من الصحابة فصلوا على النجاشي صلاة الغائب، فكيف يجوز بعد ذلك لقائل أن يقول أن دخول 'الكيان الإسلامي' بمعنى الانتقال والهجرة للإقامة بين المسلمين شرط للدخول في الإٍسلام، وأن الناطق بالشهادتين يبقى حكمه معلقا لا هو مسلم ولا هو غير مسلم حتى تتن الهجرة. وقد يطرح هنا سؤال وهو:

ما حكم المسلم الذي لم يهاجر من بين ظهراني المشركين إلى جماعة المسلمين؟

  • نقول بعون الله: ان ذلك المسلم ان كان يجهل لزوم تلك الشريعة له فلا شيء عليه، وهو معذور بجهله محكوم بإسلامه بنطقه بالشهادتين، فإذا بلغه الأمر وقامت عليه الحجة فهو ان جحد الأمر واستحل خلافه كان مرتدا محكوما عليه بحكم المرتد عن الإسلام بعد ثبوت عقد الإسلام له – وفرق كبير بين من لم يصح إسلامه أصلا وبين من ثبت له عقد الإسلام ثم ثبتت عليه الردة، فمثلا إذا كان الناطق بالشهادتين في الأصل من اليهود أو النصارى وقيل أنه بنطقه بالشهادتين لم يثبت له عقد الإسلام فإنه لا يعتبر مرتدا ويكون معصوم الدم والمال بأداء الجزية إذا خضع بلده لسطان المسلمين. أما إذا قلنا بالحكم بإسلامه بنطقه بالشهادتين فان جحوده النص بعد ذلك واستحلاله محالفته مؤداه أنه يحكم بقتله، ولا تقبل عودته إلى اليهودية أو النصرانية أو أي دين آخر حاشا الإسلام. ولا يكون له مع المسلمين عهد ولا ذمة.

أما المقيم بين أظهر المشركين بعد نطقه بالشهادتين وبعد بلوغ الأمر إليه بضرورة الهجرة إلى الجماعة المسلمة – إذا لم يكن جاحدا الأمر فهو اما معذور بعذر منعه من الهجرة أو غير معذور. أما غير المعذور فقد وقع الاختلاف في شأنه فقال البعض أنه يعتبر مرتدا عن الإسلام بإقامته بين أظهر المشركين وذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام. 'أنا برئ من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين'. وقالوا ان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يبرأ إلا ممن خرج عن الإسلام. ومن القائلين بهذا الرأي الإمام ابن حزم (انظر المحلى جِ11 ص198).

 

  • ورد البعض على هذا الرأي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أثبت لمن تبرأ منه اسم المسلم وصفة المسلم، فالحديث فيه ثبوت اسم المسلم وصفته لمن حصلت البراءة منه، فدل ذلك على أن البراءة ليست براءة خروج من الدين، بل فقط في إلتزام بودي (أي إعطاء الدية) من يقتل منهم أو يصاب أثناء الإغارة على المشركين الذين يقيم بينهم على الظن أنه منهم يؤكد صحة هذا القول قول الله عز وجل في سورة الأنفال: 'والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق.' فأثبتت الآية اسم وصفة المؤمن لمن لم يهاجر رغم إثباتها انتفاء الولاية بينه وبين المهاجرين، أي الدولة الإسلامية أو الجماعة المسلمة، كما أثبتت الآية وحدة الدين بقوله تعالى: 'وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر' – وإذا كان ثمة خلاف في شأن من ليس له عذر فليس ثمة خلاف في شأن من يقيم بين ظهراني المشركين عن عذر، فالاتفاق بأنه محكوم بإسلامه بنطقه بالشهادتين ثابت له عقد الإسلام بمقتضاها معذور بعذره لا يكفر ولا يفسق ولا يعصى.

وسواء أخذنا بهذا الرأي أو ذاك فيما يتعلق بحكم المقيم بين أظهر المشركين بغير عذر، فيجب التنبيه إلى أن هذا الحكم خاص بالمسلم الذي يقيم بين أظهر المشركين لا الذي يقيم بين مسلمين عصاة.

أما الولاء للإسلام والمسلمين فأمر آخر غير الهجرة وهو أمر متعلق بالإحساس والشعور مفروض فيمن نطق بالشهادتين بافتراض صدقه وإخلاصه في النطق بهما والمنهي عنه شرعا تولى غير المسلمين من دون المسلمين أي مناصرته لهم على المسلمين، وفاعل ذلك ليس من الله في شيء فهو مرتد، وتكرر القول هنا بأنه محكوم له بالإسلام بأصل نطقه بالشهادتين حين نطقه بهما، ثم هو محكوم بردته عن الإسلام وبخروجه عن الإسلام بعد سابقة إسلامه بتوليه الكافرين دون المؤمنين حين يأتي ذلك.

 

  • ثم نقول بعون الله: ان أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صريحة قاطعة الدلالة على أن من نطق بالشهادتين محكوم بإسلامه حال نطقه بهما ثابت له عقد الإسلام في التو واللحظة معصوم الدم والمال بنطقه بهما منهي عن أي محاولة لتأويل نطقه بهما أيا كانت الظروف التي نطق بالشهادتين فيها. وقد فصلنا هذا وأقمنا الأدلة القاطعة على ثبوته وصحته في بحثنا – والذي لا شك فيه أن حكم إسلام الناطق بالشهادتين الذي قرره الرسول صلى الله عليه وسلم إنما أخبر به عليه الصلاة والسلام وحيا عن الله 'وما ينطق عن الهوي. إن هو إلا وحي يوحى'. – وحيا من الله عز وجل الذي علم وعلم ما كان وما هو كائن وما سوف يكون، فكيف وقد نبأ عليه الصلاة والسلام بما سيكون عليه أمر المسلمين وأنه يأتي عليهم زمان لا يكون لهم فيه جماعة ولا إمام ولا كيان، وفي ذات حديث حذيفة بن اليمان الذي أشار إليه السائل التنبؤ بتلكم الحال والذكر الصريح لها. وقد سمى الرسول عليه الصلاة والسلام المسلمين وهم على تلك الحال مسلمين وأرشد السائل إلى الطريقة التي يلزمها بما يقطع أنه تبقى للفرد صفة المسلم ويثبت له عقد الإسلام والإيمان رغم انعدام الجماعة والإمام..

ولو كان النطق بالشهادتين يختلف أمره من الزمان الذي يكون فيه للمسلمين جماعة وإمام عن الزمان الذي لا يكون لهم فيه لأوضح لنا الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك الأمر الهام الذي هو الحد بين الكفر والإسلام 'وما كان ربك نسيا'.

 

ثم نقول للذي يفترض ضرورة دخول 'الكيان الإسلامي' كشرط لصحة إيمان الناطق بالشهادتين ثم هو يقول في نفس الوقت أن ذلك الكيان معدوم في هذا الزمان الذي يعيش فيه، نقول له: أما تنبهت كيف حكمت على نفسك وأنك بذلك تقضي على نفسك بعدم صحة إسلامك؟ فان قلت أنك داع وعامل على إيجاد 'الكيان الإسلامي' كان الواضح أنك استبدلت شرطا بشرط فأنت أولا ادعيت أن الشرط هو دخول 'الكيان الإسلامي' فعلا وقررت أن ذلك الكيان معدوم الوجود ثم انك عدت تصحح إسلامك بشرط آخر وهو انك عامل ومجاهد لتحقيق 'الكيان الإسلامي' والعمل على تحقيق الكيان الإسلامي أمر مختلف وشرط مخالف لشرطك الأول، فما دليلك عليه من كتاب الله وسنة رسوله؟ وقد أسلفنا الأدلة القاطعة على أن حكم الله أن يحكم بإسلام الناطق بالشهادتين حال نطقه بهما، وأن كل تكليف وكل شريعة غير شريعة النطق بالشهادتين لا تقبل من أحد إلا بعد أن يثبت له عقد الإسلام بنطقه بالشهادتين بل ولا تتطلب من أحد ولا تلزمه إلا بعد أن يثبت له عقد الإسلام بنطقه بالشهادتين.

 

وإذا كان هذا هو الحكم الشرعي فان هذه الجماعة التي تنتسب إليها قد اعتنقته مبدأ أساسيا من مبادئها منذ نشأت ومنذ بدأت تزاول نشاطها لم تحد عن ذلك لحظة وواقع حالها وحال منشئها رضوان الله عليه والقائمين عليها لا يجعل مجالا لمناقشة في هذا الأمر، والذي يحاول الجدل في هذا الأمر إنما يحاول عبثا إنكار الوقائع المادية الثابتة ثبوتا لا شك فيه، ثبوتا لا يقبل تأويلا على أي وجه من الوجوه، ومن حاول مثل ذلك كان من مبطلي الحقائق فلا يقبل منه قولا ولا فائدة من مناقشته أو نصحه وهو يعتبر غير ملتزم بالجماعة ولا بمنهجها – وقد أورد الإمام الشهيد في رسالة التعاليم البند العشرين فقال 'ولا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض -  برأي أو معصية ما لم ينكر معلوما من الدين بالضرورة أو كذب صريح القرآن أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا إلا الكفر'.

 

  • والمتأمل لهذه العبارة يجدها مطابقة تماما لما قدمناه في بحثنا من شرح للعبارة المأثورة 'ولا نكفر مسلما بمعصية ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب' وقد أجهد بعضهم نفسه محاولا التعلق بقول الإمام الشهيد 'ولا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما' فادعى ضرورة العمل بالشهادتين بمعنى ضرورة العمل بكافة الشرائع والأحكام وهذا تمويه فاسد لأن معنى هذا القول أن يكون ما جاء بعده من تقرير عدم اتهام المسلم بالكفر برأي أو معصية لغوا.
لأن الذي لا شك فيه أن المعصية خروج عن مقتضى العمل بالشهادتين إذا فسرت هذه العبارة على اطلاقها دون مراعات الاصطلاحات الفقهية المتعارف بها ودراية بأصولها وأوجه استعمالها، ولذا حدد تحديدا دقيقا الأحوال التي يجوز فيها اتهام المسلم بالكفر وهي أن ينكر معلوما من الدين بالضرورة أو يكذب صريح القرآن أو أن يفسر القرآن على وجه لا تتحمله أساليب اللغة العربية بحال من الأحوال أو أن يأتي عملا لا يحتمل تأويلا إلا الكفر. ولقد كان سير الإمام الشهيد بالجماعة والخط الذي رسمه لها سواء في معاملته أعضاء الجماعة أو من كانوا أعضاء بالجماعة ثم وقع منهم الشقاق والإنفصال أو من لم يكونوا أصلا من أعضاء الجماعة، أقول كانت سيرته رضي الله عنه تطبيقا عمليا صادقا أمينا لما جاء برسالة التعاليم وتكرر القول أن شأن الجماعة وما استقرت عليه منذ نشأتها في هذا الأمر واضح لكل ذي بصر بحال الجماعة أو علم بسيرتها وهو ما رسخ واستقر وبات معلوما بالضرورة لكل من اتصل بالجماعة وعرف شيئا عنها.                     (انتهى)

|السابق| [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

رسائل الإمام المرشد حسن الهضيبي 

دعاة لا قضاة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca