الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: نظرات في سورة الحجرات
المؤلف: محمد محمود الصواف
التصنيف: جماعات ومنظمات وهيئات
 

الشرح والتفسير والبيان

الآية الخامسة : يا أيُِّها الّذöينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فاسöقñ بöنَبَأ ...

) يا أيُِّها الّذöينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فاسöقñ بöنَبَأ فَتَبَيَّنُوا . أنْ تُصöيبُوا قَوْماً بöجَهَالةٍ فَتُصْبöحُوا عَلى مَا فَعَلْتُم نَادöمين ( 

 

توطئِِِِة

هذه آية كريمة ، تقرر أصلاً عظيماً ، له خطره وأثره في الحياة ، فالتثبت في الأخبار والصدق في نقلها ، من قواعد هذا الدين الذي شاد صرح الخلاق على أمتن القواعد وأقواها ، وثَبّت هذه الأسس وأرساها . رب عظيم في كتاب عظيم ، نزل على نبي عظيم صلوات الله وسلامه عليه .

والصدق دعامة الفضائل ، وعنوان الأخلاق والرقي ، ودليل الكمال ، ومظهر من مظاهر الرجولة والإنسانية والسمر النفسي ، وهو الذي يضمن رد الحقوق ، ويوطد الثقة بين الأفراد والجماعات ، لا يستغني عنه عالم ، ولا حاكم ، ولا قاض ، ولا تاجر ، ولا رجل ، ولا إمرأة . ولا صغير ، ولا كبير ، ما داموا جميعاً يعيشون في مجتمع ، ويتعاملون فيه مع الآخرين .

والصدق من صفات الله عز وجل وهو من صفات الأنبياء والمرسلين .

قال تعالى : ومن أصدق من الله حديثاً  .

وقال تعالى : واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً  .

وإذا كان للصدق هذه المنزلة الرفيعة ، وهو من أخلاق الرحيم الرحمن جل وعلا . فإن الكذب ضد هذا تماماً . وهو من صفات الشيطان ، ومن قادهم الشيطان من بني الإنسان ، إلى حزبه وجعلهم من أصحاب الوجوه المُسْوَدَّة . قال تعالى :

" إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون "  .

وقال : " ويم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة "  .

وكم قد فرق الكذب بين المتحابين ! وكم سفك من دماء ، وكم شن من غارات ، وأثار إضاً ونعرات، وكم قد فرق بين الأخ وأخيه ، والولد وأبيه ، والوالد وبنيه ، وكم ورطت العجلة أناساً فأسقطتهم في مهاوي الظلم ، وجعلتهم يندمون ويتأسفون على فرطوا وتعجلوا ولات ساعة مندم . وكم من دم أهريق نتيجة الخبار الكاذبة والتعجل في تصديقها ، وكم من بريئة قد قتلت ، ولا تعلم بأي ذنب قتلت !

فالله تبارك وتعالى يأمرنا بالتثبت في خبر الفاسق . والاحتياط الدقيق في تلقي الأخبار ، لئلا نحكم بقول الفاسق الكاذب ، فنكون كاذبين ومخطئين ، ومتجنين ، على من حكمنا عليه ، قبل التثبت والتأني في خبر ما سمعناه منه ، ونقلناه عنه .

ولما للصدق من أثر في بناء المجتمعات على قواعد سليمة محكمة متينة ، فقد أمر الله بالصدق ونهى عن الكذب فقال تعالى :

" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين "  .

وفي الحديث الشريف عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالصدق . فإن الصدق يهدي إلى البر ، والبر يهدي إلى الجنة " ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق ، حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً " . رواه البخاري ومسلم .

وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اضمنوا لي شيئاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة ، أصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدوا إذا أؤتمنتم ، وأحفظوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم " . رواه الإمام أحمد وابن حبان .

ورسالة الإسلام كلها الصدق ، ورسول الإسلام عليه الصلاة والسلام جاء بالصدق ، وصدق برسالته المؤمنون . وصَدَقُوا فيما عاهدوا الله عليه فأثنى الله عليهم ، إذ وَفَّوا بما عاهدوا عليه الله . من الصبر في الحرب . والشجاعة في لقاء العدو ، والثبات . ولم يهنوا ولم يستكينوا . وما بدلوا تبديلاً . قال تعالى : " والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون "  .

وقال تعالى : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " .

 

" أسباب نزول الآية "

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حدثنا محمد بن سابق حدثنا عيسى بن دينار . حدثني أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي رضي الله عنه يقول :

قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام . فدخلت فيه وأقررت به . ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت : يا رسول الله ارجع إليهم فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي دفعت زكاته وترسل إليّ يا رسول الله رسولاً إبّان كذا وكذا . ليأتيك بما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له ، وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه . احتبس عليه الرسول ولم يأته، وظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله . فدعا سَرَوات قومه فقال لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان وقّت لي وقتاً يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة ، وليس من رسول الله الخلف ، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة . فانطلقوا بنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحال وهم يتحادثون مجتمعين ويتذاكرون في سبب تأخير المبعوث من قبل رسول الله إلى الحارث وجماعته .

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة ابن أبي معيط إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد بن عقبة ، حتى بلغ بعض الطريق فَرَقَ أي خاف فرجع حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

" يا رسول الله إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي ، فغضب رسول الله وبعث البعث إلى الحارث رضي الله عنه . وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا هذا الحارث ، فلما غشيهم قال لهم إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك . قال : ولم ؟ قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهث الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله . فقال رضي الله عنه : لا ، والذي بعث محمداً بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني . فلما دخل الحارث على رسول الله قال : " منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ " قال : لا . والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني ، وما أقبلت إلا حين احتبس عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خشيت أن يكون كانت سخطة من الله تعالى ورسوله . فنزلت هذه الآية الكريمة من سورة الحجرات : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ، أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " .

وقال مجاهد رضي الله عنه وقتادة في رواية أخرى :

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق يتصدقهم فتلقوه بالصدقة فرجع فقال : إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك . زاد قتادة . وأنهم قد ارتدوا عن الإسلام .

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه إليهم وأمره أن يتثبت ولا يعجل . فانطلق خالد حتى أتاهم ليلاً فبعث عيونه فلما جاءوا . أخبروا خالداً رضي الله عنه أنهم مستمسكون بالإسلام . وسمعوا أذانهم وصلاتهم . فلما أصبحوا أتاهم خالد بن الوليد فرأى الذي يعجبه ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية :

" يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " الآية .

قال الإمام الحسن رضي الله عنه في هذه الآية :

" فوالله لئن كانت الآية نزلت في هؤلاء القوم خاصة، إنها لمرسلة إلى يوم القيامة ما نسخها شيء ".

 والقاعدة الأصولية المعروفة . أن العبرة في كتاب الله بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .

والفساق والكذابون في كل زمان وأوان يملأون أطباق الثرى . فعلى المرء أن يتثبت ، ويتأنى . ولا يتعجل بالحكم على أحد ، وقد أمره الله بهذه الآية بالتثبت والتبين ، فإذا أطاع وتثبت فقد عبد الله وأمن على نفسه من الوقوع في عاقبة الحكم على الناس بالباطل والإفك والبهتان . على أن خطر الأخبار لا يجيء من ناحية الفسق وتعمد الكذب وحده ، بل قد يجيء من نواح أخرى ، فقد يكون الرجل عدلاً أميناً صادقاً . لكنه لا يعرف كيف يسمع الخبار ، ولا كيف ينقلها . فلا يحسن السمع ، ولا يحسن الداء . فيقع تحت طائلة الكذب .

وقد يكون الرجل عدلاً . ولكنه ذو غفلة . فتدس إليه الأخبار من الكاذبين وينقلها إلى الغير عن صفاء نية ، وعلى ظن الصدق فيقع كذلك في أسر الكاذبين .

والتثبت في الأخبار فضيلة ، تدل على الرجولة ، وضبط النفس . ولكنها مع مر السف ليست كثيرة عند الناس ، وأكثر الناس يقعون في تصديق الأخبار من حيث لا يشعرون . ولبعض مهرة الكذابين حيل وأساليب قد تخفى على أشد الناس تثبتاً . وعقلاً ، وحكمة ، وإدراكاً . خصوصاً في زماننا هذا . وقد أصبحت أسلحة الدعاية والكذب فيه من أفتك ما نُحارب به ، بل أصبح للكذب معامل ومصانع ومطابخ تهيئ الكذب وتجدمله وتزينه وتصقله ، ثم تدس سمه في الدسم وتقدمه طعماً للغافلين الأبرياء من الناس ، فتوقعهم في شباك الكذب من حيث لا يشعرون ، وإذا كان رجال المس يتثبتون للخبر مرة واحدة ، فيجب علينا نحن اليوم أن نتثبت ألف مرة ومرة ، وقد كثرت بيننا الوشايات وساءت بيننا العلاقات ، وتقرقنا أيدي سبأ ، بفعل الخائنين والكذابين والدساسين ، وبعل المؤامرات والمخططات الجهنمية التي حاكها ضدنا الاستعمار والصهيونية والشيوعية ومن لفّ لفهم من أذنابهم وخدامهم العملاء الخونة . حتى ساد بعضهم المجتمعات الإسلامية ، وحكموا شعوبها بالقسر والقهر وهم العبيد الأذلاء . قال المتنبي:

سادات كل أناس من نفوسهمِوا

                        وسادة المسلمين الأعبُِدث القُِزُمُ

والناس جميعاً في أشد الحاجة إلى العمل بهذه الآية الكريمة لتستقيم أخلاقهم وترتاح ضمائرهم . والذين هم أشد حاجة من جميع الناس للعمل بهذا الطراز من الخلق الرفيع ، هم الذين بيدهم مقاليد الأمور ، وكثيراً ما يقع عدم التثبت من الكبراء والرؤساء . ويديئهم ذلك من ناحية استبعاد أن تكذب عليهم بطانتهم . وهو مدخل للخطر عظيم ، فقد تكون هذه البطانة من أكذب الناس وأشدهم حقداً وحسداً للآخرين ، فتوقع رئيسها في طائلة الظلم والكذب والتسرع في الأمور ، وتوقع المظلومين فريسة لها .

وفي هذه الآية إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الأدب العظيم الذي لا بد منه لتكميل النفس ، وإعدادها لتعرف الحق وتعمل به ، ولتعرف مواطن الباطل والزلل فتجتنب عنها .

والله تبارك وتعالى يرشد عباده إلى هذا الأدب الكامل ويحذرهم أن يعملوا بالأخبار قبل الكشف عنها، وقبل التثبت منها ، لئلا يصيبوا أقواماً بسبب الجهالة ، وبسبب الأخبار الكاذبة التي لا تفيد علماً عند العقلاء فيصبحوا بعد ذلك آسفين ، نادمين ، يلازمهم الحزن على ما فرط منهم . فيجب الكشف عن الخبر بكل الوسائل المستطاعة ، ويجدر بالمؤمن أن يحذق طرق الكشف عن الأخبار ، ويروض نفسه عليها ويتأنى . ففي التأني السلامة ، وفي العجلة الأسف والندامة .

روي عن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال : إذا جاءني الخصم وفي يده عينه مفرغة مخلوعة لا أحكم له وأقول إنه مظلوم ، حتى أسمع لخصمه وأتثبت منه . فلعل هذا . قد أفرغ وخلع عيني ذاك ؟

 

والفاسق
في قوله تعالى : إن جاءكم فاسق .

هو الخارج من طاعة الله تعالى إلى معصيته . وقد سمي الحامل للخبر الكاذب فاسقاً لأنه خرج من الصدق الذي فيه طاعة الله عز وجل ، إلى الكذب الذي فيه معصية الله عز وجل ومجانبة أمره .

ويقع الفسق بالقليل من الذنوب وبالكثير ، ولكنه تعورف فيما كان كثيراً ، وهو أعم من الكفر . وأكثر ما يقال لمن التزم حكم الشرع وأقربه ، ثم أخلّ بأحكامه كلها أو بعضها . وقوله تعالى : " أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون " يدل على أن الفسق أعم من الكفر لأنه قابل به الإيمان .

 

والنبأ

هو الخبر العظيم ، الذي يترتب عليه أمر خطير وكبير .

أما الأخبِار الصغيِرة أو التافهِة التي لا يترتب عليها شيء فهي في غير حاجة إلى التبين والتثبت .

وقد وصف الله سبحانه حادث الرسالة المحمدية بالنبأ العظيم حيث قال تعالى : " عمّ يتساءلون ؟ عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون " .

ومع هذا . فمن الحكمة والحيطة ، أن يتثبت المرء في كل شيء ، ويتبين كل خبر ، وأن يكون دائماً على حذر . فإن الله تبارك وتعالى . كما حذرنا من الكذب ، ونهانا عنه . فإنه عز وجل في هذه الآية ، حذرنا من تصديق الكذب والكذابين ، وأمرنا بالتثبت في أنبائهم وأخبارهم ، بقطع النظر عن شكلها وموضوعها . وأطلق عليهم لفظ الفاسقين : إن جاءكم فاسق بنبأ .

نسأل الله السلامة من كل إثم والحمد لله رب العالمين .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

نظرات في سورة الحجرات 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca