الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: نظرات في سورة الحجرات
المؤلف: محمد محمود الصواف
التصنيف: جماعات ومنظمات وهيئات
 

الشرح والتفسير والبيان

معالجة الإسلام لمشاكل اللسان

لمِّا كان اللسان آلة الصدق والكذب ، فقد ورد في اللسان من الآثار ما يغني ذوي العقول السليمة عن الوقوع في آفاته والانجراف معه في انحرافاته .

واللسان من نعم الله العظيمة ، ولطائف صنعه الغريبة العجيبة ، فإنه صغير الجرم ولكنه عظيم الخطر كثير النفع والضرر ، ولا يستبين الكفر والإيمان ، إلا بشهادة اللسان . وهما غاية الطاعة والعصيان ثم أنه كما يقول الإمام الغزالي رحمه الله ما من موجود أو معدوم ، ولا متخيل أو مصروم ، مظنون أو موهوم . إلا واللسان يتناوله ويتعرض له بإثبات أو نفي . ومن أطلق عذبة اللسان ، وأهمله مرض العنان سلك به الشيطان فيكل ميدان ، وساقه إلى شفا جرف هار ، واضطره إلى البوار ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة ويكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله أو آجله .

ورد عن سعيد بن جبير مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان أي تقول : اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا .

وهذا أروع تمثيل لبيان خطر اللسان ، وأشر اللسان في حياة الإنسان ، يصوره لنا الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم الذي كان صمته فكراص ، ونطقه ذكراً ، ونظره عبراً .

وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان على الصفا يلبي ويقول :

يا لسان ، قل خيراً تغنم ، واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم فقيل له : يا أبا عبد الرحمن . أهذا شيء تقوله أو شيء سمعته ؟ فقال : لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه .

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه بلسانه .

وأن لسان المنافق أمام قلبه فإذا همّ بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبَّره قلبه .

وقال النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه : من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به .

 

رجل من أهل الجنة

جاء عن محمد بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

أن أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة . فدخل عبد الله بن سلام فقام إليه أناس من أصحاب رسول الله فأخبروه بذلك وقالوا : أخبرنا بأوثق عمل في نفسك ترجو به فقال : اني لضعيف ، وأن أوثق ما أرجو به الله سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني .

وقد قسم الإمام الغزالي رحمه الله في كتابه الاحياء . قسم الكلام إلى أربعة أقسام قسم هو ضرر محض ، وقسم هو نفع محض وقسم فيه ضرر ومنفعة ، وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة .

أما الذي هو ضرر محض فلابد من السكوت عنه ، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر .

وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فضول والاشتغال به تضييع زمان وهو عين الخسران .

فلا يبقى إلا القسم الرابع فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام ، وبقي ربع وهذا الربع فيه خطر ، إذ يمتزج بما فيه أثم من دقائق الرياء ، والتصنع ، والغيبة ، وتزكية النفس .

قال تعالى :

" لا خير في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " .

هذا قليل من كثير مما ورد في اللسان وخطر اللسان وآثار اللسان فهل يسوغ لمسلم أن يطلق لسانه ويدعه يلوك الكلام في أعراض الناس ، ولا يتقي الله فيهم ؟ ويأكل لحومهم وهم غائبون ، ويطعن فيهم وهم لا يعلمون . إنه الوباء والمرض يصيب بعض الألسنة فيرديها قتيلة هالكة .

 

أمراض اللسان

واللسان في الإنسان يمرض كما تمرض بقية الأعضاء . فالقلب يمرض كما قال تعالى في المنافقين: " في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ، ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " .

والعقل يمرض والعين تمرض . ولعل مرض اللسان من أخطر هذه الأمراض القاتلة التي تصيب هذا الإنسان الضعيف والله تبارك وتعالى حذرنا من كل الأمراض التي يصاب بها اللسان كما أن الإسلام العظيم قد وضع الدواء الناجع لكل نوع من أنواع المراض التي يصاب بها اللسان . وليس هنا محل تفصيلها وحسبي أن أشير إليها وأسميها بأسمائها والدواء لكل مرض في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أمراض اللسان :

الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والفحش ، والسب ، وبذاءة اللسان ، والمراء والجدال والكلام فيما يعني ، وفضول الكلام ، والخوض في الباطل ، والخصومة والتقعر في الكلام ، واللعن والطعن والتشدق والتصنع في الكلام ، والمزاح والسخرية ، والاستهزاء وإفشاء السر ، والوعد الكاذب ، واليمين الكاذب ، والمدح الكاذب وأصحاب اللسانين الخ .

كل هذه الأمراض إنما هي من أمراض هذا اللسان الذي يحمله كل إنسان وهو الذي يحدد شخصية هذا الإنسان ويرسم ملامحه . فالإنسان مخبوء تحت لسانه ، فإذا تكلم فقد انكشف وظهر للعيان بصدقه أو كذبه بعلمه أو بجهله ، بخيره أو بشره . بشجاعته أو جبنه . وجبن الوليد بن عقبة وخوفه أظهر على لسانه تلك الكذبة التي نزلت الآية بسببها وسماه الله عز وجل فاسقاً : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " .

وهنا ناحية في أخلاقنا الاجتماعية تكاد تكون عامة في كثير من الطبقات وهي الكذب في الحديث والرواية والعمل لا لشيء سوى التخلص من عتاب صديق . أو عناء زيارة واجبة ، أو دفع تبعة محتملة فاعتذارك عن تلبية دعوة ، بداعي المرض مع أنك لم تكن مريضاً . أو كقولك لأهلك عند زيارة أحد تكره مقابلته أو عند نداء تلفوني من إنسان لا تحب مكالمته . قولوا له أني لست في الدار . مع أنك موجود فيها فقد كذبت بهذا التصرف ، وجعلت أهلك يكذبون معك ، أو تجاهلك لأمر تعرفه أو التغاضي عن شيء تكره إفشاءه . والتمارض الذي يظهر به بعض الناس كل ذلك من هذا القبيل .

والمصانعة ، والمداهنة والرياء والتقية وإن اختلفت أسماؤها ، فهي في الحقيقة لا تخرج عن هذا الميدان وهو ميدان الكذب ، ما دام الكذب هو الأخبار بشيء على خلاف ما هو عليه مع العلم به ، فليحذر الناس هذه المزالق الخطرة وليحاربوا كل أصناف هذا المرض الذي هو الكذب وهو رذيلة شنعاء خطيرة مقتها ونهت عنها جميع الشرائع السماوية وأنكرتها جميع العقول السليمة .

 

مواضع يجوز بها الكذب

لقد أجازت لنا الشريعة الإسلامية الغراء وهي شريعة الرحمة واليسر والخيرات الحسان أجازت لنا ارتكاب بعض المنهيات للضرورة كما أجازت للمضطر أكل الميتة ولحم الخنزير ، فقد أجازت الكذب لبعض الضرورات وقد ورد عن أم كلثوم رضي الله عنها قالت : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث :

1 الرجل يقول القول يريد به الإصلاح ، 2 والرجل يقول القول في الحرب ، 3 والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها .

وقال النبِي الكريم صلوات الله وسلامه عليه : ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً أو أنمى أذاع خيراً وروي عن أبي كاهل قال : وقع بين اثنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى تصارما ، فلقيت أحدهما فقلت : مالك ولفلان ، فقد سمعته يحسن عليك الثناء ؟ ثم لقيت الآخر فقلت له مثل ذلك حتى اصطلحا . ثم قلت : أهلكت نفسي وأصلحت بين هذين . فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا كاهل أصلح بين الناس ولو أي ولو بالكذب فهذه المواضع الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء وفي معناها كل ما عداها إذا ارتبط به غرض مقصود صحيح ، ومصلحة راجحة على أن لا تتعدى هذه الرخصة في الكذب حدود الضرورة ، فإذا تعدت انقلبت إلى ضدها .

 

الكذب في المزاح

ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن هناك أناساً يغلب عليهم طبع المزاح فتراهم يختلقون القصص والأخبار والخرافات ليضحكوا بها الناس . وهذا النوع من المذاح كذب محض في عرف الشرع والعقل وهو منهى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم :

ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ، ويل له ، ويل له .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إياكم والكذب فإن الكذب لا يصلح لا في الجد ولا في الهزل .

بل نهى الشارع العظيم عن الكذب حتى مع الطفل الصغير فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه : لا يعد الرجل صبيه ثم لا يفي له .

وروي أن يعلى بنت أبي جثمة نادت ابنها الصغير قائلة : يا عبدالله تعال خذ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : وما تعطينه ؟ قالت : تمراً . فقال : أما أنك لو لم تعطيه كتبت لك كذبة .

وهذا علاج في التربية حكيم وعظيم لو سار عليه الآباء والأمهات لما نشأ الأبناء على الكذب واللعب وكثرة البهتان .

فالأطفال وربة البيت وحتى الخدم إذا آنسوا من رب البيت كذباً وخداعاً جاوره في هذا المضمار ، وغنوا بأبشع الأنغام على هذا المضمار .

ولا شيء يضمن الراحة والهدوء والسعادة في الأسرة مثل أن يجعل رب الأسرة عماد معاملته لأفراد أسرته الصدق والإخلاص وتحري الحق في القول والعمل ، وتعويد أهله وولده على هذه الخلال ، ويعجبنِي في الحض على الوفاء بالوعد ولاحتياط في الأمر قول أبي الأسود الدؤلي رضي الله عنه إذ يقول :

 

وإذا وعدت الوعد كنِت كغارم

 

 

دينِاً أقِر بِه وأحضر كِاتبا

حتِى أنفِذه علِى ما قلتِِه

 

 

وكفى علِي به لنفسِي طالبِا

وإذا منعت منعِت منعِاً بينِاً

 

 

وأرحت من طول العناء الصاحبا

 

فهو رضي الله عنه : إذا وعد آخر بوعد التزم وعده وأكده على نفسه كما يلتزم المدين أداء دينه بالإقرار به وتسجيله في صك عن يد كاتب حتى ينفذه في أجله المعلوم . أنه لا يحتاج إلى من يذكره بالوعد ولزوم الوفاء به فإن نفسه هي الكفيلة بذلك ثم أنه إذا أحس من نفسه العجز عن الوفاء لصاحبه بالوعد الذي وعده بين له من أول وهلة أنه غير قادر على الوفاء والإنجاز ، ويكون بذلك قد أراح صاحبه من التعب والعناء وطول المراجعة وحبذا هذا الخلق الكريم من أبي الأسود الدؤلي رحمه الله .

 

جواز المزاح

المزاح الصادق لم ينه عنه الشرع الكريم ففيه مطايبة وتسلية لكثير من النفوس على أن لا يتجاوز حد الاعتدال وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح بعض الصحابة والصحابيات ولكنه صلوات الله وسلامه عليه لا يقول إلا حقاً . روي عن الحسن رضي الله عنه أنه قال : أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أدع لي بالمغفرة .

فقال لها : لا يدخل الجنة عجوز .. فبكت فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها : لست بعجوز يومئذ أما قرأت قوله تعالى : " إنا أنشأناهنَّ : إنشاءاً فجعلناهنَّ أبكاراً عُرُباً أتراباً " .

وجاء رجل من الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالباً أن يجد له الرسول راحلة تحمله إلى الغزو الغزو والقتال فقال : احملني يا رسول الله فقال : لأحملنك على ابن ناقة فقال الرجل : وكيف يحملني ابن الناقة يا رسول الله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له : وهل الجمل إلا ابن الناقة ؟

وهناك الكثير الوافر من حوادث مزاحه النبيل الجميل صلى الله عليه وسلم القائم على الحب والصدق والإخلاص وتألف القلوب .

ولقد تأدّب المسلمون بهذه الآداب الرفيعة السامية حتى كانوا بحق خير أمة أُخرöجت للناس والحمد لله رب العالمين

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

نظرات في سورة الحجرات 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca