الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: نظرات في سورة الحجرات
المؤلف: محمد محمود الصواف
التصنيف: جماعات ومنظمات وهيئات
 

الشرح والتفسير والبيان

الآية الثالثة عشرة : يا أيُّها النِّاسُ إنِّا خَلقْناكُمْ مöنْ ذَكَر وأُنْثى ...

) يا أيُّها النِّاسُ إنِّا خَلقْناكُمْ مöنْ ذَكَر وأُنْثى وَجَعلْناكُم شُعُوباً وقَبائöلَ لöتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُم عöنْدَ اللهö أتْقاكُمْ ، إنّ اللهَ عَليمñ خَبيرñ  (  .

هذه آية عظيمة تقرر أصلاً من أصول الإسلام عظيماً ، وهو المساواة بين الناس ، ولقد قررت هذه الآية مبدأ ضخماً من المبادئ الإنسانية السامية فهي من معجزات هذا القرآن العظيم الذي أنزله الله ضياءً للناس ونوراً يهتدون به وبرهاناً ساطعاً ينير السبل أمامهم .

قبل أربعة عشر قرناً من الزمن والعالم يموج في الظلم ويضطرب في الفساد ، وتسوده الهمجية والعصبية الجاهلية وتخيم عليه ضلالات العصور القديمة ، وقد نشر الرعب أجنحته على الدنيا وزاد الفساد وتفاخر الناس بالنساب وعاشوا تحت ظل نظام الطبقات .

في هذه الظلمة الداكنة ينبثق فجر الإسلام فتبدد أنواره تلك الغيوم السوداء وتنزل هذه الآية الكريمة لتقرر مبدأ إنسانياً عظيماً وهو إعلان المساواة بين البشر كل البشر فلا فضل لعربي على عجمي ، ولا لبيض على أسود ، ولا لغني على فقير ، ولا لكبير على صغير ، إلا بالتقوى والتقرب من الخالق عز وجل . فالناس كلهم متساوون ، أصلهم واحد وأباهم واحد .

وقد روي أن رجلاً قال لنبي الله عيسى عليه السلام : أي الناس أفضل ؟ فأخذ قبضتين من تراب وقال : " أي هاتين أفضل ؟ الناس خلقوا من تراب ، فأكرمهم أتقاهم " . وقد جعلهم الله عز وجل شعوباً وقبائل ليتعارفوا ويصلوا الأرحام لا ليتفاخروا بالأنساب ، فالإنسان مخلوق بأمر الله سبحانه لا باختياره ولا باختيار أبويه ، إن شاء خلقه عربياً أو كردياً أو تركياً ، فكيف يسوغ له أن يفخر بأمر ليس له فيه كسب ولا اختيار ؟

والله تبارك وتعالى يقول : " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " ، فهل نسبه وحسبه من سعيه ونتيجة جهوده ؟ حتى يكون له الحق في الفخر بهما . فالله تعالى الخبير بأحوال الناس العليم بأعمالهم سيجازيهم على ما كسبت أيديهم ، فالفائز أحسنهم عملاً لا أشرفهم نسباً .

 

سبب النزول

قال الزمخشري صاحب الكشاف رحمه الله تعالى في سبب نزول هذه الآية الكريمة : ورد عن يزيد بن شجرة قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق المدينة فرأى غلاماً أسود يقول : من اشتراني فعلى شرط أن لا يمنعني عن الصلوات الخمس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاشتراه رجل ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه عند

 كل صلاة ، ففقده يوماً فسأل عنه صاحبه ، فقال : محموم ، فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سأل عنه بعد ثلاثة أيام فقال : هو لما به ، فجاءه وهو في دمائه ، فتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم غسله ودفنه ، فدخل على المهاجرين والأنصار أمر عظيم ، فنزلت هذه الآية : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير " وقال بعضهم : نزلت هذه الآية في أبي هند ، ذكر ذلك أبو داود في المراسيل عن الزهري رضي الله تعالى عنه قال :

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم ، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : نزوج بناتنا موالينا ؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية الكريمة .

وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما :

لما كان فتح مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً حتى علا على ظهر الكعبة فأذّن ، فقال الحارث بن هشام : ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذناً ؟

وقال عتاب بن أسيد : الحمد لله الذي قبض أبي حتى لا يرى هذا اليوم .

وقال سهيل بن عمرو : إن يرد الله شيئاً بغيره .

وقال أبو سفيان : أنا لا أقول شيئاً ، أخاف أن يخبره به رب السموات . فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قالوا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية زجراً لهم عن تكبرهم وازدرائهم بالفقراء ، فإن المدار على التقوى لا على الأنساب والأحساب . 

وقد وردت هذه الآية الكريمة بعد النهي عن التجسس والغيبة وغيرها من الأخلاق الذميمة ، فجاءت هذه الآية منبهة على تساوي البشر ، فلا يجوز لأحد أن يفخر على أحد ولا ينتقص أحداً أو يطعنه أو يعيبه وقد ورد عند البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أكرم ؟ قال : " أكرمهم عند الله أتقاهم " ، قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : " فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله " . قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : " فعن معادن العرب تسألون ؟ " قالوا : نعم ، قال : خياركم في الجاهلية ، خياركم في الإسلام إذا فقهوا ؟

وذكر أبو بكر البزار في مسنده عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلكم بنو آدم، وآدم خلق من تراب ، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان ". 

وروى الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أنسابكم هذه ليست بمنسبة على أحد ، كلكم بنو آدم ، طف الصاع لم تمنعوه ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو تقوى  وكفى بالرجل أن يكون بذيئاً بخيلاً فاحشاً .

وقد رواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن أبي لهيعة ولفظه : " الناس لآدم وحواء ، طف الصاع لم يملوه ، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم " .

ونقل الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه عن عميرة زوج درة بنت أبي لهب عن درة بنت أبي لهب قال : قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال : يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال صلى الله عليه وسلم خير الناس أقرأهم وأتقاهم للّه عز وجل وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم .

وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت : ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الدنيا ولا أعجبه إلا ذو تقى  . 

وقد استفاضت الأخبار وامتلأت كتب الشريعة الإسلامية بأن الكرامة لا ترتبط بالنسب ولا بعظيم الرتب ولا بأم وأب ، ولكنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعمل ، وعمل الإنسان هو الذي يوزن به ، والناس أبرار وفجار . والفاجر فاجر ولو كان ابن أكابر ، والبر ، بر ، ولو كان ابن الأحقر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الناس رجلان : بر تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هيّن على الله ، الناس كلهم بنو آدم،  وخلق الله آدم من تراب " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم " .

وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع تلك الخطبة العظيمة التي كانت دستوراً للمؤمنين ونوراً للصالحين ، وضياء للعارفين ، ومما قال فيها صلوات الله وسلامه عليه : ألا إن ربكم واحد ، لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فليبلغ الشاهد الغائب .

هذا هو الإسلام في عدله ومساواته للناس ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ، وماذا بعد الإسلام من المبادئ والأفكار إلا الخبال .

ولقد جاء الإسلام ديناً عاماً خالداً ، لذا اعتبر المؤمنين جميعاً جسداً واحداً ، واعتبر المسلمين أمة واحدة : " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " .

وبهذه الروح فتحوا مشارق الأرض ومغاربها ودانت لهم الدنيا بالطاعة وما كان يمكن أن تسير قبائل العرب وشعوب العجم تحت راية الإسلام تقاتل مخالفيه وتنشر تعاليمه النيرة وتثبت قواعد التوحيد وتنشر العدل والمساواة بين الناس ، ما كان يمكن أن تفعل هذه الأعاجيب في ذلك الظرف القصير ، لو استمرت على عصبيتها الجاهلية ، تفخر القبائل على القبائل ، والشعوب على الشعوب ، وما عرف أن أمة توحدت وارتبطت حتى كانت كجسم واحد رغم تفاوت أجناسها ولغاتها . ولها هدف معين وغاية محددة يعمل الجميع فيها على تحقيق هذا الهدف وتلك الغاية ، وقد اعتبرت الوحدة الإسلامية ، على رباط الإيمان، وهدفها إرضاء الله عز وجل خالق الجميع ورب كل الناس رب العالمين .

وقِد قضى هذا المبدأ الإنساني على النزعات القومية والاختلافات العنصرية التي كانت وما زالت تسود المجتمعات والتي تسبب العداوات فتقتل الأنفس وتزهق الأرواح وتنهب الأموال .

وبهذه القاعدة مهد الإسلام للعامل المجد أن يفتح أمامه طريق المجد ، وأن ينال في الدنيا ما يصل إليه جهده ، وفي الآخرة ما مهد له تقواه وصلاحه .

والتقوى تنال بطاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالأعمال الصالحة ، وليست هذه الأعمال صلاة وصوماً وزكاة وحجاً فحسب بل لابد إلى جانبها أمور وأمور لا يتم إيمان المرء إلا بها ، ومنها بل أهمها صيانة الإسلام وحمايته من كيد أعدائه والجهاد في سبيله ، وفي سبيل الحق والدفاع عن ديار الإسلام من أن تمتد إليها يد الطامعين من الكافرين : " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله " .

فمن الممكن أن يكون أي شخص من الناس هو الأكرم عند الله . لأن الكرامة عند الله عز وجل بالتقوى ، ومن الواجب أن يكون هذا المعيار قائماً عند الناس ، فالمتقون هم الأكرمون .

وهذا هو السمو بالنفس الإنسانية إلى أعلى الدرجات وأسمى الغايات وأنبل الصفات ، وبعد ثلاثة عشر قرناً من الزمن عرفت الأمم هذا المبدأ وفخرت به وظنت أنها وقعت على شيء جديد لم يعرف من قبل ، وتجاهلت أن الإسلام العظيم قد جاء بهذه المثل العليا قبل زمن طويل في وقت كان البشر غارقين في العبودية بل وتقديس الطغيان ، فجاء الإسلام العظيم بهدم مزايا الأجناس والظلم وإلغاء الفروق الجنسية والتمييز العنصري والتعويل على التقوى والعمل الصالح وحدهما .

وإليكم مثلاً رائعاً من أمثال هذا الدين العظيم الذي ساوى بين الناس ولم يفرق بين أحد منهم : أبو لهِب عِم رسل الله صلى الله عليه وسلم وهو من كبار رجال مكة حسباً وشرفاً ومالاً وأنصاراً ، وحسبُه أنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه لم يؤمن برسالِة الإسلام ، بل وقف حائلاً دون انتشارها ومنفراً عنها هو وزوجته أم جميل ، ولما أنزل الله على رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم قوله : " وأنذر عشيرتك الآخرين " جمع صلى الله عليه وسلم أقرباءه وآل بيته فدعاهم إلى الله تعالى وإلى دينه الجديد فقال له عمه أبو لهب : تبّاً لك ألهذا جمعتنا ؟

فأنزل الله تعالى فيه : " تبت يدا أبي لهب وتب ، ما أغنى عنه ماله وما كسب ، سيصلى ناراً ذات لهب ، وامرأته حمالة الحطب ، في جيدها حبل من مسد " فلم تنفعه قرابته ولم يشفع له نسبه بعد أن ترك رسالة الإسلام .

وهذا بلال الحبشي المولى الفقير والعبد الضعيف ليس له قبيل ولا عشير ، ولا ناصر ولا مجير ، ولم يكن عربياً ولا قرشياً ولا مكياً ، بل كان عبداً حبشياً ، آمن برسالة الإسلام ، واتبع محمداً خير الأنام حتى أصبح يدعو إلى الله خمس مرات في اليوم مؤذناً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي يوم أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أين بلال ؟ أين بلال ؟ فلما حضر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال ، بم دخلت إلى الجنة : فقال رضي الله تعالى عنه : كنت يا رسول الله ما توضأت وضوءاً إلا صليت ركعتين ولا أذنت أذاناً إلا صليت ركعتين ، قال صلى الله عليه وسلم : بهما .

هذه الدرجة التي نالها بلال وصلها بإيمانه وتقواه ، وتلك الدرجة التي وصل إليها أبو لهب بكفره وعناده .

وسلمان الفارسي رضي الله عنه يبلغ تلك المنزلة الرفيعة حتى يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلمان منا أهل البيت ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم مخبراً عن قادة الأمم وطلائعها إلى الجنة : أنا سابق العرب ، وصهيب سابق الروم ، وسلمان سابق الفرس وبلال سابق الحبشة ، هذه الدرجات السامية التي رفع الإسلام أصحابها إليها وبوأهم عرش ذلك المجد المؤثل . فأين قادة المسلمين مما عليه اليوم من اعتزاز بعروقهم وفخرهم بقبائلهم وأمصارهم مما أدى إلى تقطيع الروابط بين المسلمين فأصبحوا أذلة بعد العزة ، وضعفاء بعد القوة ، وفقراء بعد الغنى . بل أصبحوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غثاء كغثاء السيل ، ليس لهم وزن يتخطف بلادهم أعداؤهم وهم غافلون لاهون ، يتحكم بمصائرهم الغرباء وهم سادرون غائبون كما قال الشاعر العربي :

 

ويقضِى الأمِر حين تغيِب تيِِم

 

 

ولا يستأمرون وهِِم شهِِِود

ويعجبني قول شاعر الإسلام محمد إقبال رحمه الله تعالى إذ ينادي العرب والمسلمين :

كل شعِِب قِام يبغِي نهضِِِة

 

 

وأرى بنيانكِِِِِم متهدمِِِاً

فِي قديِم الدهِر كنتِم أمِِِِة

 

 

لهِف نفسِي كيِف صرتِم أممِا

 

الشعب : من قوله تعالى : " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " هو الطبقة الأولى من الطبقات التي عليها العرب في اصطلاحاتهم وهي : الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة ، فالشعب يجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون ، والبطن يجمع الأفخاذ ، والفخذ تجمع الفصائل ، فخزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصي بطن ، وهاشم فخذ ، والعباس رضي الله تعالى عنه فصيلة ، وسميت الشعوب لأن القبائل تشعبت منها .

وروي عن الإمام جعفر السابق رضي الله تعالى عنه قال : الشعوب من العجم والقبائل من العرب والأسباط من بني إسرائيل .

والذكر والأنثى من قوله تعالى : " إنا خلقناكم من ذكر وأنثى " أي من آدم وحواء وقيل معناه : خلقنا كل واحد منكم من أب وأم ، فما منكم أحد إلا وهو يدلي بمثل ما يدلي به الآخر سواء بسواء فلا وجه للتفاخر والتفاضل في النسب .

 

الخلق : هو الإيجاد والتكوين .

وقد ورد في الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم أنه طاف يوم فتح مكة ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : الحمد لله الذي أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتكبرها يا ايها الناس ، إنما الناس رجلان : مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله ، ثم قرأ الآية الكريمة : يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم .

ولقد قام في هذه الآية الكريمة أصل خطير غير ما قررته من المساواة بين الناس وعدم التفاضل فيما بينهم إلا بالتقوى وما قررته من اعتبار المسلمين وحدة متماسكة كجسد واحد فقد قام فيها أصل مهم وخطير وهو وجوب رد الظالمين عن ظلمهم ، والوقوف في صف المظلومين ، وهذه درجة سامية كرّم الله بها المسلمين ، ومن الواجب أن يفقهوها ويتدبروها ويعملوا لها ويحافظوا عليها كما يحافظون على أعز ما يملكون حفاظاً على شرفهم ومجدهم وعزتهم وكرامتهم ، جعلنا الله تعالى ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

ولقد ختمت الآية بقوله تعالى : " إن الله عليم خبير " فالله تبارك وتعالى خبير بأحوال الناس لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، عليم بأعمالهم التي تميزهم عنده فباب الله مفتوح لكل أحد والتقوى متيسرة لكل إنسان ، وفقنا الله لعبادته وتقواه إنه نعم المولى ونعم النصير والحمد لله رب العالمين .

|السابق| [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

نظرات في سورة الحجرات 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca