الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: قال الناس ولم أقل فى حكم عبد الناصر
المؤلف: عمر التلمساني
التصنيف: تجاري
 

وقائِِِِِِِِِِع

التعذيِِِب

إن ماأصاب الإخوان المسلمين من التعذيب البشع والتنكيل المريع والتقتيل الذريع لم يصب بمثله أحد فى مصر بل وعلى طول حقب التاريخ إن ما فعله جمال عبد الناصر بالإخوان المسلمين فى بيوتهم وفى سجونه لا يمكن أن يصدقه عقل بالغة ما بلغت قسوته ووحشيته  . ولقد كانت تنقل اليه أجهزة الإعلام الصوتية والمرئية كل ألوان التعذيب لتعرض عليه فى سهراته مع بطانته داخل قصوره يتسلى برؤية تعذيب البشر ويرتاح صدره لرؤية الضحايا تقط السياط أوصالها تقطيعا . تماما كما كان يفعل الرومان فى أعيادهم إذ يقيمون صراعا بين الأسود الجائعة وبين الرقيق فيتلذذون برؤية الدماء المتدفقة على أرض المصارعة وبسماع حشرجة الضحايا وهم يسلمون الروح بين براثن الوحوش .

إن أحد المصارعين أيام الرومان كان وحشا من وحوش الغاب أما فى عهد جمال عبد الناصر فقد كان الضحية والمفترس ممن تجمعهم صلة الانتساب الى آدم وحواء . الى هذا الحد وصل حكم عبد الناصر بالناس ورغم هذا كله فلن أعرض عليك شيئا مما أصاب الإخوان المسلمين إلا ما يقتضيه السياق وكل ما ستقرؤه فى هذا الباب أصاب غير الإخوان المسلمين . وكأنما كان عبد الناصر سوط عذاب أرسله الله على أهل مصر بلا تفرقة ولا تمييز وكأنما كان بينه وبين المصريين عداء دفين

 

الإذلال النفسى ..... نزعة شاذة عند عبد الناصر

والظاهرة العجيبة فى نفسية عبد الناصر أن تعذيبه للناس كان يتميز بظاهرة خسيسة ظاهرة الإذلال النفسى للمعذبين أكثر من الرغبةفى ا لايلام البالغ والايجاع الرهيب .

إننى لا أريد أن أوذى مشاعر القارىء بهذه الصورة المريرة ولكن التاريخ الذى يريدون طمس معالمه بالاشادة بتاريخ عبد الناصر والتماس المعاذير له فيما أصاب به مصر والمسلمين وشماعة مراكز القوى التى يريدون تعليق كل أخطائه عليها والواقع أنه لم يكن فى مصر سواه ولا يتم شىء إلا بإرادته ولا يحصل تصرف إلا بمشيئته ولكن إثبات ما لحق بأعراض وكرامة وإنسانية المصريين شىء لا يغطيه ولا يجبره ولا يمحوه ولا يزيله أى شىء فعله عبد الناصر مما ينسبونه اليه وهو فى الحقيقة وواقع الأمر لم يفعل إلا الخراب والدمار فى كل ناحية من نواحى الحياة فى مصر والمصريين والمسلمين على السواء .

ولا شك أن الوقائع التى ستقرؤها نقلا عن الصحف والمجلات والمؤلفات والتى أيدتها أحكام محاكم الجنايات فى أحكامها وحيثياتها هى التى ستعطيك الصورة الصحيحة الصادقة عن حكم عبد الناصر وليس فى شىء منها دخل لواحد من الاخوان المسلمين . إلتزاما للحيدة الكاملة فى سرد أحداث التاريخ الإسلامى فى عهد جمال عبد الناصر .

ولو أن الأمر كان قاصرا على الجيل الذى عاصر هذه الأحداث لما شغلت نفسى بالكتابة فى هذه الناحية من تاريخ مصر ولكن الأجيال القادمة التى قد يضللها طوفان الدعاية الكاذبة المغرضة عن عبد الناصر هى التى حملتنى على التصدى لهذا التاريخ . ويومها ستقرأ الأجيال القادمة وستعلم من هم الإخوان المسلمون الذين كانوا موضع نقمة عبد الناصر وبقدر ما يلطخ السواد تاريخ تلك الحقبة بقدر ما يتجلى تاريخ الإخوان المسلمين مشرقا مضيئا يقص على الأجيال القادمة مواقف الإخوان المسلمين وما قدموا من تضحيات وما بذلوه من عطاء وما تحملوه من ويلات ونكبات لا يمنون بها على احد ولكن ليثبت فى صحائف التاريخ لعل الله يتقبلها منهم ويدخلهم فى عداد عباده المتقين .

فى اخبار الإثنين 23 يناير سنة 1978 فى قضية كمشيش عائلة ا لفقى فى محكمة الجنيات :

( كامل حجاج ( فلاح ) ضربوه على قدميه حتى انحلت أظافر قدميه من كثرة الضرب عليها . وشهد محمد السيد حلاوة بدير مدير الاصلاح الزراعى السابق بالمنوفية أنهم أطلقوا عليه الكلاب المتوحشة تنهش لحمه . وسمع من الجنود أنهم يأخذون أثنى عشر جنيها شهريا بدل تعذيب وشهد فاروق الفقى أن شمس بدران ِ وزير حربية عبد الناصر وحسين عبد الناصر ِ شقيق جمال عبد الناصر ِ حضرا للسجن أكثر من مرة وشهد المزارع توفيق عبد الستار أن المتهمين الضباط والجنود الذين كانوا يقومون بالتعذيب ِ أمروه أن يلحس الحيطان  بلسانه حتى سالت منه الدماء . وأن المتهم سعيد بدوى ِ أحد الجنود الذين كانوا يعذبون ِ يبصق فى كوب ماء ويجبر صلاح الفقى على شربه وشهد رفعت رمضان المدرس أنهم أمروه أن يبصق على وجه والده فلما رفض ضربوه حتى سقطت أسنانه ِ وشهد المزارع سعد نصار أنهم ضربوه حتى فقد سمعه ) .

كل هؤلاء شهدوا فى جلسة واحدة من جلسات محكمة الجنايات التى كان يحاكم أمامها ضباط وجنود عبد الناصر الذين عذبوا أفراد عائلة الفقى وأصدقاءهم .

هل مر بك أبشع من هذا الذى قرأت فتألمت وبكيت . أظافر القدمين التى لا تخرج إلا بصعوبه بالغة مؤلمة تتحلل من تلقاء نفسها من ضرب مستمر على القدمين . ترى بأى شىء كان يضرب هذا الإنسان على قدميه ؟ ! ما هى المدة التى طال خلالها هذا الضرب ؟؟ ما هى الضراوة التى سكنت قلوب الضاربين وهى ترى أظافر أقدام أخيهم المصرى تتساقط من ضربهم المتوالى العنيف .

والمخجل المخزى أن هؤلاء الضاربين كانوا يتناولون أجرا على تعذيب إخوانهم . من الذى كان يعطيهم أجرا مقابل التعذيب ؟؟ ألا يعلم بها عبد الناصر ؟؟ وأية صفات رخيصة يغرسها هذا الحاكم فىنفوس الشعب بمثل هذه التصرفات ؟؟ وقيعة يحققها هذا الحاكم بين الضاربين والمضروبين  من أبناء الشعب الواحد .

وغيره يفقد سمعه من الضرب وآخر يصاب بفتق من شدة الضرب عاهات مستديمة لا برء منها لا يعوضها مال ولا حتى معاقبة المجرمين ولكن هكذا أراد عبد لناصر لشعب مصر الذى يفتديه بالروح وبالدم كما يزعمون !! يا ترى دم من ؟؟

وأسوأ من هذا كله وأكثر إدماء للنفس البشرية وأمعن فى إهدار الكرامة وتقطيع الأواصر الأسرية أن يؤمر رجل بالبصق فى وجه أبيه فان رفض يضرب حتى يصاب بعاهة . ترى أية عائدة تعود على الضاربين من أن يبصق رجل فى وجه أبيه ؟؟ إن هذا ليس بتعذيب ولكنه تضييع للإنسانية وتحقير لتعاليم الله الذى قضى بإحسان الولد الى والديه لا للبصق فى وجهيهما !! حتى إرادة الله وتعاليمه يتحداها هذا ا لحاكم العجيب !!!

وفى أخبار الثلاثاء 24 يناير سنة 1978 استمر نظر قضية كمشيش هذه أمام محكمة الجنايات لمحاكمة ضباط وجنود عبد الناصر الذين عذبوا أفراد عائلة الفقى .

( شهد كمال الشاذلى الوكيل البرلمانى وعضو مجلس الشعب أنه ذهب الى قرية كمشيش وقابل المتهم الأول بالتعذيب رياض إبراهيم فى منزل صلاح الفقى وقرر له أنه يتولى التحقيق فى هذه القضية وكان نائب الأحكام جلال الديب وكان يسأل فى التحقيق محاميا اسمه عبد الله الفقى ورأسه مربوط بضمادات ورياض عرفه بالمحامى وشتمه أمامه . كما شاهد مجموعة من المواطنين جالسين فى ثلاثة صفوف وحولهم حراس يحملون عصيا وكرابيج فى انتظار دورهم فى التحقيق وقال أنه فهم من كلام رياض ابراهيم أنمه مكلف بهذا من المشير عبد الحكيم عامر ِ النائب الأول لرئيس الجمهورية ِ وشمس بدران . وقال إن شاهنده أرملة صلاح حسين دخلت عليهم وهو مع رياض إبراهيم . وقال إنه سمع بحضور حسين عبد الناصر الى كمشيش بعد الحادث لصلته بصلاح حسين وزوجته شاهندة مقلد ) .

لعلك تسأل عن صلاح حسين وزوجته شاهندة . صلاح حسين هذا كان من مروجى الشيوعية فى المنوفية وكانت زوجته شاهندة هذه تساعده فى دعايته هذه بمختلف وسائل الترويج والدعاية . وقتل صلاح هذا وكان صديقا وزوجته لحسين عبد الناصر واتهمو ا فى قتله عائلة الفقى . فانصب العذاب انصبابا على كل أفراد عائلة الفقى رغم أن التحقيق فى مقتل صلاح حسين أثبت أن لا صلة لعائلة الفقى بحادث القتل . ومن يدرى أن أصدقاء شاهنده هم قتلة صلاح ليخلو لهم الجو !!!

 

شقيق ناصر ودوره فى كمشيش

ولا تعجب إذا رأيت شاهندة بصحبة حسين عبد الناصر فى جلسات التحقيق العسكرى  وتدخل على ا لمحقق بلا استئذان فهى فى حماية شقيق رئيس الجمهورية . لا تعجب فقد تجاوز الشذوذ كل شىء حتى أصبح هو القاعدة ونقيضه هو الاستثناء ِ لماذا تحضر شاهندة التحقيقات ؟ !!

بأية صفة ؟ وعن طريق أى سلطه ؟ ! ولماذا تستقبل فى غرف التحقيق ؟ ! ولماذا تجلس مع المحققين أثناء التحقيق وأثناء تعذيب أفراد عائلة الفقى ؟؟ كل هذه أسئلة لا أظن أن أجوبتها تخفى علىأحد . وخاصة إذا كان مرافقها فى الدخول والخروج هو شقيق من حقر كرامة المصرى وأذلها الى الحضيض !!!

( وفى نفس الجلسة  شهد سالم حسين ناظر زراعة عائلة الفقى أنه أعتقل وأدخل السجن الحربى . وتراهن عليه المتهمون محمد رجب ومحمد موافى ورشاد عبد اللطيف أن يضربه محمد رجب أحد عشر كرباجا وأى ضربه لا تخرج دماء يخسر الرهان . وفقد الرجل رشده وكسب محمد رجب الرهان . ومرة أخرى ضربوه بأيديهم حتى بال على نفسه من قسوة الضرب . هؤلاء هم رجال عبد الناصر ) !!!

هل مر بك فى كل ما سمعت أو قرأت أن آدميا كان يجد المتعة فى تعذيب أخيه الآدمى . بل ويعقد رهانا على إمعانه فى القسوة الى حد رهيب . كان هؤلاء القساة يجدون المتعة الكاملة فى تعذيب المصريين ويزيد الأمر بشاعة أن يأمر بهذا التعذيب النائب الأول لرئيس الجمهورية ووزير حربيته وشقيقه وصديقة شقيقه والأدهى والأمر أن عبد الناصر كان يعلم بهذا كله أولا بأول . فهل مر بك فى كل ما مر بك رئيس دولة يكره الشعب لذى يحكمه كراهية عبد الناصر لشعب مصر ؟؟ وكل ذنب الشعب المصرى أنه لم يعتنق الشيوعية التى كان يحرص جمال عبد الناصر على  أن يعتنقها الشعب المصرى فلما استعصى عليه كان نصيب الشعب منه الإذلال والامتهان .

وفى نفس القضية شهد مصطفى كامل عزب عضو مجلس أمة سابق :

( أنه ذهب الى كمشيش فوجد بعض الأهالى وهم مربوطون بالحبال انتظارا للتحقيق . وأنه شاهد صلاح الفقى يلبس الطرحة الحريمى ) .

هل رأيت أو سمعت أو قرأت عن تحقيق يربط المحقق معهم بالحبال انتظارا للتحقيق ؟؟ ولكن هذا حدث فى حكم جمال عبد الناصر وكان يشهد هذه المآسى الرهيبة شقيقه حسين عبد الناصر وصديقة شقيقه شاهنده مقلد !! إيوه والله !!!كده عينى عينك لا خجل ولا حياء ولا استحياء !!! وهل أبقى على القيم السامية حكم عبد الناصر . حتى نتحدث عن الحياء ؟

وانظر كيف يعامل الحاكم المصرى عبد الناصر المواطن المصرى صلاح الفقى ؟؟ يلبسه طرحة النساء ؟ ! إمعانا فى الإذلال وإيذاء النفس الحية الأبية ؟ ! بربك أتعذيب هذا ؟؟ أم إماته لكل معانى الرجوله وإهدار للكرامة التى جاء جمال عبد الناصر ليخلقها فى المصريين كما يفترى ويقول ؟؟ تعالى معى أسمعك دفاع أبطال الأمس الذين كانوا يصولون ويجولون فى أفنية السجون الحربية فإذا لقوا العدو فى ميدان القتال ولوه أدبارهم وقابلوه بأقفيتهم الناعمة المصقوله !!

قال الدفاع عن رياض ابراهيم أحد الضباط الأحرار !!! الذين اشتهروا بالقسوة فى ا لتعذيب قال الدفاع عنه:

( إن الحراسات فرضت على المصريين بسبب الإثراء غير المشروع وقال : إن الحراسة لم تفرض على سامى شرف حينما أخذ ألف جنيه استرلينى وستين ألف ليرة لبنانى من خزانة الدولة لأنه استأذن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى أخذ هذه المبالغ بمناسبة زواجه ) .

لا علاقة بين تعذيب المتهم لأفراد الشعب وبين استيلاء سامى شرف [ التابع الأمين لجمال عبد الناصر ] ولكن الله سبحانه أراد أن يفضح كل واحد منهم على لسان زميله فى الضابطية الأحرارية ؟ !!!

( كما قال الدفاع عن رياض ابراهيم بأن القبض  على المجنى عليهم كان يتم بأمر جمال عبد الناصر )

ها هو أحد الضباط الأحرار الذين عرف فيهم جمال عبد الناصر غلظة القلب وموت المشاعر فوكل اليه تعذيب المواطنين هاهو هذاا لضابط المنتخب للتعذيب يعترف بأن القبض على الناس يتم بأمر جمال عبد الناصر وهكذا يثبت للعالم كله أن كل قسوة وكل امتهان لكرامة المواطنين كان يتم بعلم وأمر جمال عبد الناصر وأن أكذوبة مراكز القوى ما هى إلا أسطوره لمن يحاولون أن يتعلقوا بأذيال جمال عبد الناصر لما يرونه من مصلحة شخصية فى هذا التعلق .

لقد استفزت هذه المعانى النظيفة أحد رجال العلم الدكتور عماد عبد الحميد النجار فكتب فى جريدة الأخبار الصادرة يوم الثلاثاء 31 يناير سنة 1978 تحت عنوان [ المعتقل الآخر ] :

( المؤلفات التى صدرت فى الفترة الأخيرة تحكى عن مرارة الاعتقال وذل الاستبداد ومرارة العسف والاضطهاد داخل هذه المعتقلات مثلما حدث به مصطفى أمين والمستشار على جريشة وكيف كانوا يعاملون وكيف عاشوا سنوات طويلة من الهوان والذلة وكيف سامتهم الزبانية ألوانا من التعذيب المادى والمعنوى الذى خضعوا له كارهين طوال إقامتهم فى هذه السجون والمعتقلات . وفصل هؤلاء كيف كانت حروب الجوع والبطش معلنة عليهم بلا رحمة ولا هوادة الى جانب الايذاء الشديد والعسف الذى يفوق كل حد مما اضطر بعضهم لشدة عطشه الى الارتواء مما يبول به وأن تنتهك كرامته فيعلق مكبلا حتى لا يدفع الاعتداء عاريا لينتزع منه الشعر الذى يكتسى به دون نظر الى حياء أو مراعاة لكرامته أو إنسانيته وكيف كان الاعتداء مبرحا حتى ذهب بمعالم البعض فبدا شخصا آخر غير ما عهده الناس وكائنا مخالفا لذلك الشخص الذى عرفوه بهذا الاسم .)

ليس الإخوان هم الذين يصفون تعذيب عبد الناصر للمصريين بهذه البشاعة ولكنه رجل محايد لم يصبه عبد الناصر بشىء ولكنه علم من الحقائق ما حرك ضميره الحى على أن يقدم صورة سيئة لذلك العهد ... عهد الذى خلق فى المصريين العزة والكرامة ... وارفع رأسك يا أخى !!!أجل سنرفع رؤوسنا نجأر الى الله الرحمن الرحيم أن ينتقم من هؤلاء القساة البغاة الذين تجردوا من كل ما يمكن أن يضفى على الإنسان صفة الانسانية .

 

وهل يكفى القصاص الدنيوى ؟

ترى لو حكم على الموجودين من هؤلاء الذين عذبوا الناس بهذه الصورة الشيطانية ترى لو حكم عليهم بالإعدام عشرات المرات أو بالسجن آلاف السنين مع أشق الأعمال وعوره ؟؟ ترى لو حكم على كل واحد منهم بمثل ما يفعل بضحاياه ؟؟ هل يكون فى ذلك كله تعويض للأبرياء المعذبين عما أصابهم من عذاب جسمانى ونفسانى ؟؟ وهذا الذى أصابته العاهات المستديمة من جراء التعذيب هل يعيد له تعذيب الجناة ما فقده من أعضاء وحل به من عاهات ؟؟ أما أنا فلا أعتقد . حقا أن القصاص عقوبة شرعها الله وهو أعلم بما يصلح وما ينفع . ولكنه جل جلاله يوم أن شرع القصاص للانتصاف والمحافظة على الخلق كان يعلم ِ عظم من عليم ِ أن هذا القصاص قد لا يكون فيه الراحة الكاملة للمجنى عليه ولذلك قدر سبحانه درجة فى هذا المجال لا أشك لحظة أنها العلاج الإنسانى الكافى لمثل هذه الجنايات . فشرع هذا العلاج البديع الرفيع ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) وأقولها عن تجربة وواقع مر بى مرات ومرات ومرات تثور النفس طلبا للإنتصاف وهذا حقا ولكنها تعود الى رحاب ربها فترى أن ما حل بها فى سبيل الله هو من نعمه البالغة إذا ما رضيه الإنسان عفوا واحتسابا ورضاء بكل ما أصابه فى سبيل الله وإنها لراحة فى الصدر وسلام فى القلب وسعادة بالخلق العالى الكريم . فليعاقب الجناة أو لا يعاقبوا وليشقوا أو ليسعدوا فما كان للناس عند العاملين فى سبيل الله وزن أو حسبان فى يوم من الأيام . وفى جريدة الأخبار الصادرة يوم الثلاثاء 21 فبراير سنة 1978  قال الدفاع فى قضية كمشيش ... قضية عائلة الفقى :

( إن مسئولية رئيس الجمهورية تنبع من اليمين التى يقسم بها عندما يتولى رئاسة الجمهورية وأن الرئيس الراحل خرج عن حدود وظيفته بإصدار الأوامر باعتقال المجنى عليهم ويعتبر مسئولا مسئولية شخصية عن هذا  العمل ) .

وقال الدفاع كمت نشرته الأخبار فى يوم الأربعاء 22 فبراير سنة 1978 :

( إن الحكومة فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر انحرفت عن أهداف الثورة الأصلية ... وأن الرئيس الراحل تحدث فى إحدى خطبه عن القضاء على  الاقطاع من أجل حرية الفلاح والقضاء على ا لاستعباد فأين هذا مما حدث ؟ ! ...

فالرئيس الراحل لم يحترم حرية الفرد بل استبد وتحكم فى الشعب وفى زملائه وأصدقائه فالرئيس الراحل كان يتشبث بالسلطة والبقاء فى الحكم وكان يخترع الكثير من الزوابع ليعصف بمن يشاء ولذلك فقد أقام حكومة بوليسية ) .

قال الدفاع فى كلامه المنشور بجريدة الأخبار الخميس 23 فبراير سنة 1978 ( إن الإرهاب فى عهد الرئيس الراحل وصل الى الجميع حتى الهيئة القضائية وأن المتهم رياض إبراهيم كان يطلب أفخر أنواع الأطعمة من أكبر المطاعم بالتليفون  ونحن نقف أمامه بلا ملابس فى الشنتاء وبطوننا خاوية من الطعام . وقام المحامى طاهر المصرى باسماع المحكمة شريط تسجيل لخطبة الرئيس الراحل فى عيد العمال سنة 1967 وفيها تحدث الرئيس الراحل عن مقتل صلاح حسين بين الاقطاعيين للتدليل علىأن جرائم التعذيب تمت بإذن الرئيس الراحل .. ويوم أن جاء الى كمشيش رياض إبراهيم كان يقيم مع شاهنده فى فيلا صلاح الفقى . وأمر رياض ابراهيم بوضع صلاح الفقى صاحب الفيلا فى عشة الفراخ ... وقال إن ا لشعب كله كان يعرف أنه لا حرية فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وأن من يجرؤ علىالنقد يعتقل ويعذب . وقال أحد المحامين عن المدعين بالحق المدنى إن المجنى عليه عبد الرازق عمارة اعتقل بعد عودته من ألمانيا بشهادة عليا وأصيب بالجنون من قسوة التعذيب ) .

وقال محام آخر :

(إنه كان ضابطا برتبة لواء فى ا لقوات البحرية وكان عضوا فى محكمة الدجوى التى نظرت قضية كمشيش وأنه بكى خلف نظارته السوداء عندما سمع تفاصيل التعذيب الذى وقع على المجنى عليهم وأن الفريق الدجوى عندما قرأ أوراق القضية قال : إن البراءة فيها ظاهرة لأنها مطبوخة بسبب عمليات التعذيب ) .

وقال كمال الفقى المحامى عن أحد المعذبين فى قضية كمشيش :

( إن المتهمين نزعوا أظافره بتحريض من شاهنده . وإن هذه القضية وصمة عار على جبين مصر وأنه كان القصد منها مقاومة الحرية والكرامة فى مصر كلها وليست كمشيش فحسب ) .

وقال دفاع  المدعين بالحق المدنى :

( إن المتهمين سرقوا  من محل أحد المجنى عليهم سبعمائة جنيه واستهلكوا سيارته وأعادوها خردة ... وأن المتهم الأول رياض إبراهيم أطلق الرصاص على فخذ أحد المجنى عليهم ليجبره على ا لاعتراف ) .

هذا ما كان يحل بالمصريين تحت سمع عبد الناصر وبصره . وتصل الخسة والضعة بأن تقيم سيدة لا أدرى بماذا أصفها مع المحقق الذى لا صلة مشروعة لها به فى منزل  المجنى عليه الذى يوضع فى عشة الفراخ فى بيته بينما يجرى فى غرفة نومه ما الله أعلم به ويرغم أحد  الرجال على ارتداء طرحة النساء إمعانا فى الامتهان والازدراء . وبعد ذلك قل فى حكم عبد الناصر ما تشاء ولا تثريب عليك.

ألم يضحكك الى حد البكاء أن تقرأ فيما مر بك أن أحد أعضاء المحكمة المحكمة التى كانت تحاكم عائلة الفقى كان يبكى من وراء نظارتهالسوداء وهو يجلس على كرسى ا لقضاء مما ألم بعائلة الفقى من تعذيب ثم لا يجد من نفسه الجرأة على التخلى عن نظر القضية !! الى هذا الحد وصل الهوان بالمصريين فى عهد جمال عبد الناصر ولكى تتأكد كل التأكد من صدق هذا الذى تقرأ أحيلك الى شهادة السيد محمد أنور السادات رئيس الجمهورية فى جمال عبد الناصر الذى يحتفل بذكرى وفاته كل عام كزعيم  من زعماء الوطن . وما هو إلا أدهى وأخس حاكم . فليحاكم جمال عبد الناصر وبطانته فهذا هو الأليق به .

مكافحة الاقطاع أم مكافحة الانسان

نشرت الأهرام الصادرة فى يوم الخميس 16 مارس سنة 1978 جانبا من كتاب البحث عن  الذات لمؤلفه أنور السادات  رئيس الجمهورية جاء فيه :

( وكانت قرية كمشيش مسرحا فعلا لإقطاع لم تشهد له البلاد مثيلا ولكن أولئك الذين كان يستشهد بهم جمال عبد الناصر كانوا فى الواقع أسوأ من الاقطاعيين الذين لم ننكر وجودهم هناك . إذ كانوا شيوعيين ماركسيين  يريدون أن يتوصلوا عن طريق مكافحة الإقطاع الى تطبيق الماركسية . وفى سبيل هذا لم يتورعوا عن إمتهان كرامة المواطنين . بأسوأ مما كانت تفعله لجنة تصفية الاقطاع ) .

هل تجنينا على عبد الناصر وحكمه ؟ !! هذا هو صديقه وزميله وخليفته يدمغه بأفظع تهمة تنسب الى آدمى ... إمتهان الحاكم لإنسانية المحكوم !!

وفى يوم الثلاثاء 21 مارس سنة 1978 نشرت جريدة الأخبار أن محامى المتهم الأول بالتعذيب فى قضية كمشيش قال :

( إن السلطة كانت مركزة فى يد الرئيس الراحل . وكان الدستور  والقوانين تعطيه الحق فى القبض علىأى شخص حتى بالأوامر الشفهية وأنه لم يكن فى مصر غير آمر واحد ومأمور منفذ . )

هذا هو دستور  عبد الناصر وهذه هى قوانينه وهذه هى ديمقراطيته  لا أجد سواه فى مصر ... هو الآمر الناهى . والكل عبيده يأمر فيأتمرون وينهى فينتهون .والويل كل الويل والنكال كل النكال لمن تحدثه نفسه فى عصيان هذه الإدارة الناصرية . ورغم كل ذلك فما يزال يصرف لورثة عبد الناصر مرتبة كرئيس جمهورية بالكامل مع كل الامتيازات التى يستمتعون بها من مال الشعب الذى أذله عبد الناصر الى أحط دركات الإذلال فهل يستطيع مكابر أن يقول أن عبد الناصر لم يكن يعلم بشىء مما تفعله مراكز القوى المزعومة .

( انهار المتهم محمد موافى خليل [ قضية كمشيش ] وقال للمحكمة نحن ضحايا شمس بدران [ وزير حربية عبد الناصر وصفية وخليله ] وأذنابه . هم الذين أمرونا بالتعذيب ثم هربوا وتركونا نحاكم وحدنا ) .

وهكذا تظهر الحقيقة إذا اختلف الظالمون المعذبون . هم الذين يقررون الحقائق ولسنا نحن الذين نتهمهم بما علمته الدنيا كلها عنهم .

وأيد هذا بشكل قاطع ما جاء فى أخبار الجمعة 24 مارس سنة 1978 فى قضية كمشيش :

( قال الدفاع عن المتهمين بالتعذيب إن التعليمات  الصادرة للمتهمين كانت آتية من السلطات العليا ولم يكن المتهمون يتصرفون من تلقاء أنفسهم  . وكان الاعتقال يتم بأن يرفع مدير أمن المنوفية مذكرة لرئيس الوزراء ووزير الداخلية يطلب فيها اعتقال أهالى كمشيش ويبرر طلبه بالمحافظة على الأمن . ويرفع رئيس الوزراء بدوره مذكرة للرئيس جمال عبد الناصر الذى يصدر القرار بالاعتقال).

بهذه البساطه الكاملة كان يعبث بأقدار المواطنين وكرامتهم وأعراضهم وحاميها حراميها . المفروضأن الحاكم هو الحفيظ على ا لأموال والأنفس والأعراض فإذا به هو الذى ينهبها ويقتلها ويهتكها . وافرحى يا مصر بزعامة عبد الناصر وفى يوم الثلاثاء 28 مارس سنة 1978 قالت جريدة الأخبار عن قضية كمشيش :

( أعلن الدفاع عن المتهم الرابع فى قضية كمشيش أمس أن مصر عاشت أقسى أيامها وقت الحراسات والاعتقالات . وقال : إن شرذمة من المفسدين قد تولوا أمورها وبعضهم الآن فى السجون والبعض الآخر هرب الى خارج الحدود والباقون فى ذمة ا لله ) .

إنهم شركاء عبد الناصر هم الذين يصفون حكمه بما تقرأ . هؤلاء الشركاء الذين كانوا فى عهد عبد الناصر يغترفون بعلمه من أموال الشعب ما يشاؤون بلا حسيب ولا رقيب هؤلاء الأذناب الذين كانوا فوق مرتبة البشر أيام حكمه لا يستطيع مصرى أن يرفع نظره فوق مستوى أقدامهم .

وقالت الأخبار فى يوم الأربعاء 29 مارس سنة 1978 عن قضية كمشيش :

( قال الدفاع إن النيابة لم تقدم المتهمين الحقيقيين للمحاكمة فى هذه القضية وأنهم عاشوا عهدا لم يستطيع فيه الوزراء ولا غيرهم أن يقولوا : لا ) .

إذن فقد كان فى  التعذيب  محركون وآلات تتحرك فقدمت النيابة الآلات المتحركة ولم تقدم الذين كانوا يحركون هذه الآلات .

وإن كان قد آذى مشاعرك الإنسانية ما قرأت عن تعذيب أفراد عائلة الفقى فى كمشيش فإنى أعرض عليك على سبيل المقارنة أن هؤلاء الزبانية صبوا على حسين شعبان أحد الإخوان المسلمين صبوا عليه كحولا وأشعلوا فيه النار حتى أتت عليه ثم أعلنوا أنه هرب . فليستمتع الناصريون بهذه الحمم البركانية التى تتدفق على المصريين حينا من الدهر كان حينا ملعونا وينتظرون من الله أفظع الآلام وأبشع الأمراض " وما الله بغافل عما يعملون " .

وكانت خاتمة  المطاف فى هذه القضية ما أثبتته محكمة  الجنايات فى حيثياتها التى نشرت بجريدة الأخبار يوم الجمعة 23 يونيو سنة 1978 :

( إن محكمة الجنايات تسجل للتاريخ أن الفترة التى جرت فيها أحداث هذه القضية المثيرة هى أسوأ فترة مرت بها مصر طيلة تاريخها القديم والحديث ففيها ذبحت الحريات وديست كرامة الانسان المصرى . وإن المحكمة وهى تسجل هذه الفظائع ينتابها الأسى العميق والألم الشديد من كثرة ما أصاب الإنسان المصرى فى هذه الحقبة من الزمان من إهدار لحريته وذبح لإنسانيته وقتل لكافة مقوماته وحريته ورجولته وأمنه وأمانه وماله وعرضه . وإن المحكمة تسجل للتاريخ أيضا وقلبها يتفطر أن ما حدث فى هذه القضية لم يحدث مثله حتى فى شريعة الغاب ولا البربرية الأولى . وإن المباحث العسكرية الجنائية أمرت الرجال بالتسمى بأسماء النساء ووضعت ألجمة الخيل فى فم رب العائلة وكبير الأسرة ولطمت الرءوس والوجوه فيها بالايدى كما ركلت بالأقدام وهتكت أعراض الرجال أما م بعضهم البعض وجىء بنسائهم وهددوا بهتك أعراضهن على مرأى ومسمع منهم ودربت الكلاب على مواطأة الرجال . وتم ذلك فعلا بأمر المتهم الأول . وهدد رب العائلة وإخوته بإخراج جثة والدتهم وكانت حديثة الدفن للتمثيل بها أمام الناس والتشهير بهم وإذلالهم أمام أهلهم وتسجل المحكمة أن المخلوق الذى ينسى ربه ونبيه ويأمر الإبن بصفع أبيه هو مخلوق وضيع وتافه ومهين) .

هذه حيثيات لمحكمة الجنايات لا يرقى اليها اتهام بتحامل أو ممالأة أو تحيز أو أنحراف . بربك أيها القارىء إذا درب جمال عبد الناصر وبعلمه إذا دربوا الكلاب على مواطأة الرجال فماذا تسمى هؤلاء الناس ؟؟ وبماذا تصف عبد الناصر الذى كان يحميهم ويكافئهم بالمال الغزير على هذه القبائح والفواحش والآثام ؟؟ أيمكن لإنسان به ذرة من آدمية أن يرضى عن هذا الحاكم ؟ ولو أطعمه المن والسلوى وأعد له فراشا من ريش النعام ؟ ! أليس من التنكر لكل ما هو إنسانى أن يحتفل بذكرى وفاة هذا المخلوق الفظيع ؟ ألا رحمة بمشاعر الناس وعقولهم وكرامتهم وأهيلوا جبال التراب على ذكراه لعل الناس ينسونه ... وهيهات .

ليس ما مر بك فى قضية كمشيش هو الأمر الوحيد فى حكم عبد الناصر ولكن الوقائع أكثر من أن تحصى  . ففى كل سنة كانت تخلق قضية انقلاب حكم وفى كل قضية يدور التعذيب .

الرغبة فى التعذيب مرض مزمن !!

وكأنما أصبح التعذيب مرضا متأصلا عند جمال عبد الناصر ورجاله وحكمه فأصبحوا أشد استمتاعا بالتعذيب من مدمن الأفيون الذى حرم منه زمنا ثم جاءه على غير انتظار .

أقدم لك قضية أخرى أمام محكمة الجنايات حوكم فيها شمس بدرن ومن معه عندما عذبوا رجال المشير عبد الحكيم عامر بعد وفاته . وأظنك لم تنس أن المشير عبد الحكيم عامر كان ضالعا فى تعذيب عائلة الفقى بكمشيش هو ورجاله فأرسل الله من يعذب من استعان بهم وهكذا يسلط الله الظالمين على الظالمين يفنون بعضهم بعضا كما يقال : يا أهل النار كلوا بعضكم بعضا . إن الله يمهل ولا يهمل وكل الذين اشتركوا فى تعذيب الإخوان أو غيرهم دخل معظمهم السجون وقتل الكثيرون منهم والباقون يعانون من قسوة المرض ومرارة الدواء ما يتمنون معه أن يعجل الله بهم لانقاذهم مما هم فيه من بلاء . ومن العجيب أن هؤلاء الناس لا يعتبرون ولا يتعظون ولا يزالون يعيشون فى أ حقادهم وسواد قلوبهم ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) .

فى أخبار 10 يناير سنة 1979 جاء فى محاكمة شمس بدران ومن معه فى قضية التعذيب الخاصة برجال المشير عبد الحكيم عامر :

( قال أحد الشهود [ فى محكمة الجنايات ] إن شمس بدران حضر واقعة التعذيب وهو سكران تماما . وأمر المتهم حسن خليل الضابط بالسجن الحربى بضرب أحد المتهمين ثمانمائة كرباج ليعترف ويشهد حمدى محمود الحداد صف ضابط بالشرطة العسكرية سابقا ومن حراس المشير أنه قبض عليه فى مارس سنة 1966 وأودع بالسجن الحربى  وضرب عدة مرات بالايدى والكرابيج ووضع فى زنزانه إنفرادية لمدة أسبوع وأحضروا والده ووالدته وشقيقه وضربوه أمامهم وضربوهم أمامه . وشهد إبراهيم محمود الغنيمى أنهم أحضروا شقيقه محمد وطلبوا منه أن يبصق فى وجهه فرفض فعذبوه حتى أضطر للبصق فى وجه أخيه .

إن الاستهانة بكل شىء فى الوجود بلغت أسفل دركاتها فى عهد عبد الناصر فالناس يسكرون إدمانا أو حبا فى الخمر أو لينسوا متاعبهم كما يزعمون أو للمرح والتهريج المحرم أما أن يسكر إنسان تماما ليستمتع برؤية الناس يجلدون ويعذبون فهذه ما لم يره أو يسمع به أو يقره أحد إلا فى عهد عبد الناصر الذى استعان بمن هم على شاكلته قسوة طبع وغلظة قلب وفقدانا لكل ما تواضع عليه الجنس البشرى من قيم وعادات وتقاليد وعقائد أفهم ِ وعلى مضض ِ أن يعذب إنسان حتى يعترف . ولكن الذى لا ولن أتصوره لماذا يعذب إبنه وإبنته الصغيرة أمامه أو يعذب أمامهم ما دام قد اعترف لجلاديه بما يريدونه . أهى شهوة تعذيب ؟؟ أم شذوذ فى النفس ؟؟ أم انعدام إنسانية على وجه الآطلاق ؟؟ أم كما يقول القرآن الكريم " أولئك كالأنعام بل هم أضل "

ويعرض لنا الأستاذ حسن عبد المنعم صورة عن أحد قساة التعذيب الصول صفوت الروبى الذى منحه  جمال عبد الناصر رتبة شرف ملازم ثانى مكافأة له على قسوته البشعة فى تعذيب المسلمين فى مقال تحت عنوان [ لقاء مع الصول صفوت ] نشر فى جريدة الأهرام بتاريخ 9 يناير سنة 1978 قال فيه :

( قلت وأنا أحس الخوف يزحف على صدرى ويكاد يزهق أنفاسى ويشتد حنينى للزوجة العانية والإبنة المهيضة : لقد بدأت الثورة بيضاء  وهاهى تنتهى حمراء ليس بالدماء فحسب وإنما بحمرة الأذناب وشعارات الإشتراكية  العلمية والتقدمية والالتحام بالشعب القانى ... والشعب المعلم . قال : وهو يبتسم ساخرا : وبالشعب المعذب فى كل مكان ) .

حتى بعد أن هدأت العاصفة .. عاصفة التعذيب والارهاب . يتقدم الكاتب الى صفوت الروبى أفظع من عذب ونكل والخوف يزحف على صدره وتكاد أنفاسه تزهق لما قرأ وسمع كيف أهينت الزوجة وأمتهنت أنوثتها وكيف هيض جناح الإبنة وشربت كؤوس الإذلال مترعة متدفقة يتقدم اليه وكان ينتظر أن يرى أمامه إنسانا باكيا تائبا نادما على ما جنته يداهمستغفرا من كل الجرائم والفظائع التى صبها على مواطنيه . ولكن رأى أمامه مخلوقا ساخرا بكل ما قيل عنه مستهينا بكل الجرأة علىالله فى غير ما حزن ولا ألم هذا هو الصنف الذى كان يستعين به عبد الناصر على تعذيب المواطنين ويغدق عليه المال الوفير ويمنحه الرتبة التى لم يحلم بها مجند . لماذا .ء؟؟! لأنه أبلى بلاء طيبا فى الدفاع عن وطنه ومواطنيه ؟ !! أبدا .. ولكنه كان يمعن فى الايذاء الى الحد الذى تهتز له مشاعر عبد الناصر رضاء وارتياحا . عبد الناصر الذى خلق فينا العزة المهزأة والكرامة المبتذلة وطالبنا برفع رؤوسنا لتستنزل عليه من السماء كل ما ينزله الله على عبد الناصر وأمثاله الذى لم يرعوا فى عباد الله إلا ولا ذمة .

 

شاهد إثبات فى قضية كمشيش

وقد فاتنى فى قضية كمشيش ان اعرض لما حدث فى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة ونشر فى جريدة الأخبار يومالجمعة 20 يناير سنة 1978 : ( استمعت محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة الى شاهد إثبات فى قضية كمشيش . كشف المجنى عليه عن أساليب جديدة فى التعذيب ... هدد أحدهم بالاعتداء على ابنته البكر إذا لم يدل بالأقوال المطلوبة . وسقوا آخر كيلوا ملح مذابا فى كوب ماء ومنعوه من الشرب فى يوم صائف واضطر لشرب البول . خلعوا أظافر أحد المقبوض عليهم بكماشة . أصيب أحد المجنى عليهم بشلل نصفى من التعذيب تركوا إصابات أخرى بغير علاج حتى تقيحت وتوالدت فيها الديدان . أجبروا أحد المجنى عليهم على وضع وجهه فى المبولة ومنعوه من الوضوء والصلاة ) .

 

زيجلر ... خبير ألمانى فى التعذيب

لا تعجب فقد استحضر جمال عبد الناصر أحد خبراء التعذيب الألمان من الجستابو ليعلموا رجاله مالم يكونوا يعلمون من أفانين العذاب وكان اسمه زيجلر . وبعد هذا يزيفون الحقائق ويقولون : إنه ما كان يعلم بشىء من هذا ويريدون تعليق كل جرائمه وأوزاره على من سموهم بمراكز القوى !!

وكتب الأستاذ إبراهيم سعده فى أ خبار اليوم السبت 21 يناير سنة 1978 معلقا على ما كان يدور فى محكمة الجنايات أثناء نظر قضية كمشيش فقال : ( يتابع الشعب وقائع قضية تعذيب كمشيش التى تنظرها محكمة جنايات القاهرة هذه الأيام ولفت نظرى ما جاء على لسان أحد المواطنين من أن زبانية المباحث الجنائية العسكرية قاموا بتعذيبه وكسر أسنانه ونزع قطع من لحمه تحت سمع وبصر حسين عبد الناصر الأخ غيرالشقيق للرئيس الراحل جمال عبد الناصر  ومن حق الرأى العام المصرى أن يعرف حقيقة الدور الذى لعبه هذا الرجل فى هذه القضية التى لطخت وجه صورة ثورة 23 يوليو كما لم تلطخها سلبيات أخرى . وليست هذه هى المرة الأولى التى يأتى فيها ذكر اسم حسين عبد الناصر فى قضية تعذيب كمشيش بل ما زلنا نذكر كيف كان مهتما بهذه القضية لدرجة أن هناك من يؤكد أنه المسئول الأول عن تحريك وافتعال هذه المذبحة الحيوانية بسبب الصلة القوية التى كانت تربطه بالقتيل صلاح حسين وزوجته السيدة شاهندة مقلد وأفراد أسرتها .... والسؤال الآن الذى لا بد أن تسمع إجابة عنه فى أ سرع وقت : هو لماذا لم يسأل حسين عبد الناصر ولماذا لم يحقق معه ؟؟ ولماذا لم يكشف عن دوره فى هذه القضية ؟؟ وأعود الى قضية كمشيش وأقول إن محاكمة رياض ابراهيم وصفوت الروبى وغيرهم من الصغار لا تكفى . لا بد من معرفة الشخص أو الأشخاص الذين أمروا هؤلاء الصغار بالانتقال الى قرية كمشيش وطلبوا منهم إمتهان كرامة وعرض وشرف عشرات الأسر الآمنة البريئة . حدث هذا بأمر عسكرى وقام عسكريون بتنفيذه وتعذيب أهالى كمشيش ثم ِ كما نعرف ِ بأمر عسكرى من المشير عبد الحكيم عامر . كما قام رجال المباحث الجنائية العسكرية تنفيذ قرار أصدره القائد العام للقوات المسلحة والنائب الأول لرئيس الجمهورية والمسئول عن الجيش المصرى . نريد أن نعرف حقيقة الدور الذى لعبه حسين عبد الناصر . إن هذا الرجل يشغل الآن حاليا منصب مدير شركة مصر للطيران فى بيروت )  .

رغم أن ما أصاب الإخوان المسلمين كان أبشع من هذا بمراحل فإن هذا الكاتب لم يكتب شيئا عنهم مثل ما كتب عن قضية كمشيش . والعجيب أن أسئلته  عن دور حسين عبد الناصر فى قضية كمشيش ما تزال حتى اليوم بلا جواب الأمر الذى يلقى مسئولية غير طيبة على المسئولين اليوم . إن عدم سؤال حسين عبد الناصر فى عهد سيادة القانون عن دوره فى قضية كمشيش رغمورود اسمه مرارا على أ لسنة الضحايا . يلقى ظلالها كلها ريبة وشكوك على المحققين وما أظن أن هذا الاغفال جاء عفو الخاطر . ولكن مهما تبطن تظهره الأيام وسينكشف المستور قريبا أو بعيدا ولكنه سينكشف على كل حال .

ولا أخالك إلا وقفت طويلا عند ذكر الصلة التى كانت بين حسين عبد الناصر وبين القتيل لا زوجته فحسب بل وبين أفراد عائلتها ... هل تفهم ؟ !! الى أى مدى استشرى الفساد فى الكيان المصرى ومن هم الذين كانوا يتصرفون فى مصر والمصريين كيفما يشاءون سلبا ونهبا وهتكا وقتلا !!! ما أ جمل هذه الهالات التى تكلل جبين حكم عبد الناصر الذى ما يزالون يرغمون الشعب على الاحتفال بذكرى وفاته ومن أموال الشعب المرغم على الاحتفال . إن دولة العلم والايمان يجب أن تنفض عن تاريخها وزر هذا الإحتفال . وتحل محله ذكرى محاكمة البغى والعدوان وجريمة جمال عبد الناصر .

 

حماة الماركسية وقضية كمشيش

وفى جريدة الأخبار الصادرة فى يوم الأحد 29 يناير سنة 1978 بدأت النيابة مرافعتها فى قضية تعذيب كمشيش وقالت عن حكم عبد الناصر وأذنابه :

( إنها قضية الشيوعيه ... والظلم والعدوان والبطش والارهاب قضية فئة ضالة شاء قدرها أن تجلس منذ سنوات على مقاعد السلطة .. وكيف انتزعوا التحقيق من بين يد ى النيابة محتجين بصدور تعليمات من وزير العدل ولم يتأكد ذلك فى التحقيقات .. وكيف استباح المتهمون لأنفسهم ارتكاب أبشسع الجرائم والتهديد والاعتداء على الأعراض ... ولم يرحموا واحدا من المجنى عليهم وهو بين يدى الله يؤدى فريضة الصلاة وكيف تمكنوا بالتعذيب من انتزاع الاعتراف بالقتل ممن كان معتقلا وقت مصرع القتيل ) .

وصف حكم عبد الناصر أيام حكمه وصف الإخوان المسلمين بأنهم من أهل الإرهاب فسخر الله النيابه الممثلة للهيئة الإجتماعية كلها أن تدمغه هو وحكمه بالارهاب فثبت للملأ من هو ا لارهابى !! ومن هو المسلم ، إن الإخوان المسلمين لم يخرجوا إنسانا من صلاته ولكن عبد الناصر بأذنابه عذبوا رجلا كان يؤدى فريضة الصلاة حتى الله جل جلاله لم يرهبوا سلطانه فعذبوا الواقفين بين يديه يصلون !!! أمثل هذا الحاكم يحتفل بذكرى وفاته وتصب أموال ا لشعب على ورثته انصبابا .ء؟؟ ترى ما هو السر ؟؟ وماهى الدوافع ؟ سيأتى إن شاء الله اليوم الذى ينكشف فيه المستور وتظهر فيه الحقائق واضحة تتحدث عن كل ما يحاول أصحاب الأغراض ستره عن ا لمواطنين وأمام المحكمة ستظهر الحقائق المفجعة أكثر وأكثر .

وفى نفس الجريدة وفى نفس التاريخ كتب الأستاذ مصطفى أمين تحت عنوان [ فكِِرة ] .

 

( وفى نفس ا ليوم زرت مدرسة شبرا الثانوية للبنات ... ورأيت هناك السيدة نبيلة زكى المدرسة بهذه المدرسة .وأعرف أنه قبض عليها فى سنة 1965 واختطفت من زوجها وأولادها ورفض الذين خطفوها أن يقولوا ما هى جريمتها ... وعجز زوجها أن يعرف أين زوجته واستمر حبسها ثلاثة أشهر كانت تصرخ خلالها : ماذا فعلت ؟ فلا أحد يجيب عن سؤالها . وفى آخر الأمر قال لها وكيل النيابة إنها متهمة بأنها من الاخوان المسلمين . وذهلوا وحققوا واكتشفوا أنها قبطية وزوجها قبطى وأولادها أقباط وذات يوم صدر قرار بفصل حامد محمود وزير الحكم المحلى الحالى من الاتحاد الإشتراكى بتهمة أنه اشترك فى جريمة قتل فلاح فى البحيرة . ثم ثبت بعد ذلمك أن ا لجريمة وقعت عندما كان عمر حامد محمود ثلاث سنوات وتدخل أنور السادات لإلغاء القرار . وروى لى النائب على سلامة أنه قبض عليه هو وإثنين وعشرين شخصا بينهم نواب وصحفيون ومحامون وموظفون بأغرب تهمة فى العالم وهى أنهم شيعوا جنازة النحاس باشا . ووضعوا فى سجن القلعة ورموهم فى الزنازين على  البلاط بلا غطاء وبلا مقاعد ولا سرير !!

هكذا كانت كل حرمات المصريين مهدرة ومضيعة يعذب أى إنسا ن أيا كان دينه لأتفه شائعة أو لأكذب قول بلا اهتمام لأى وضع من الأوضاع . أعضا ء الأتحاد الاشتراكى لم يسلموا من هذه ا لمهانات فيقبض على الرجل ويتهم آخر بأى قتل فيثبت من الأوراق أنه فى الوقت الذى ارتكبت فيه جريمة القتل كان عمر هذا المتهم المفصول المقبوض عليه المتهم بالقتل كان عمره ثلاث سنوات . أى حكم هذا ؟؟ وأى عهد ؟؟ وأى فزع ورعب كان يعيش فيه المصريون جميعا فى عهد عبد الناصر؟ !!! اقرأ أيها ا لقارىء وتعجب واشمئزوتقزز من ذكريات حكم مشئوم بغيض !!! فهلا  رجمنا الذى يحتلفون بذكرى وفاته من هذه الذكريات الرهيبة الرعيبة هلا رجمناهم بمحاكمة هذا السفاح المجرم .

ولتعلم عن دوافع كمشيش شيئا فاعلم أن النيابة قالت فى مرافعتها إن مبادىء شاهنده وهى العنصر الفعال المحرك لتلك القضية تتفق مع مبادىء أعوانها الذين ارتكبوا أحداث 18 ، 19 يناير 1977 المخربة المدمرة . إنها شيوعية عبد الناصر وأذنابه هى التى كانت تريد أن تصل بالمصريين المسلمين الى أعتناق مبادىء الشيوعية رغم أنوفهم وهم كارهون لذلك لم يكن عجيبا أن ينكل عبد الناصر بالإخوان المسلمين لأنهم كانوا ولا يزالون وسيظلون بفضل الله الصخرة الصامدة والسد المنيع دون انتشار الشيوعية والإلحاد والإنحراف والظلم والاستبداد . سيبقون بفضل الله مشاعل الحرية لهذا الوطن والعقيدة ودعاة الاسلام بل وضحاياه وحماته ولو اقتضاهم الأمر أموالا وأهلا وحياة .

 

أحداث التعذيب بعلم عبد الناصر

وفى جريدة الأخبار الصادرة فى يوم الأحد 26 مارس سنة 1978 قال المحرر عن قضية كمشيش ( قال الدفاع عن المتهم الأول رياض إبراهيم أن القبض على ا لمجنى عليهم ِ من عائلة الفقى ِ تم بأمر جمال عبد الناصر ) .

فهل بقى بعد هذا من شك عند أحد أن كل ما ارتكب من جرائم التعذيب البشعة المتوحشة كان بعلم وأمر جمال عبد الناصر كيف كان هذا ا لرجل زوجا ؟؟ وكيف كان أبا ؟؟ أين العواطف النبيلة عواطف الحنان والرحمة من قلب هذا الحاكم العجيب ؟؟

وفى جريدة الأهرام الصادرة يوم الخميس 22 فبراير سنة 1979 جاء ما يأتى :

( حكمت المحكمة بألف جنيه تعويضا لضابط متقاعد عبد المنعم عبد الحميد عن تعذيبه وجاء فى حيثيات الحكم : وكان هذا التعذيب فى السجن الحربى فى أثناء اعتقاله بتهمة محاولة انقلاب الحكم سنة 1967 . وقد أثير فى هذه القضية حقائق يندى لها جبين الإنسانية . وكيف كانت تحكم مصر ؟؟ ووصل بها الأمر ما لم يصل على أيدى حكام المماليك من تكالب على  السلطة وتكبيل الشعب بالحديد والنار والزج بالأبرياء فى المعتقلات . وثبت لدى المحكمة أن المدعى بالحق المدنى استعمل معه القسوة والتعذيب من جنود مكلفين بالعمل فى السجن الحربى ) .

وهكذا تدين محاكم مصر عهد عبد الناصر بأسوأ ما يمكن أن يدان به عهد من فداحة المصائب والنكبات التى حلت بأفراد هذا الشعب المسالم الوديع فى عهد عبد الناصر  لقد كانت حيثية واحدة من هذه الحيثيات من محاكم متعددة لا يمكن أبدا أن تتهم بالتجنى على عبد الناصر وعهده : لقد كانت حيثية واحدة كافية لمحو اسم عبد الناصر من تاريخ الحكام الذين تحتفل بهم ا لشعوب . ورغم ذلك فما زلنا نحتفل بذكرى وفاته .. لماذا ؟ ؟ لا أدرى žžžžžž!!!ولعل الأيام تكشف لنا الأسرار من الوثائق الرسمية التى تصر الحكومات المتتالية منذ وفاته علىعدم الكشف عنها ولكن سوف يأتيك بالأخبار من لم تزود قريببا إن شاء الله أمام محكمة الحق والعدل والتاريخ .

هذا جانب بسيط من صور حكم عبد الناصر فى إذلال هذاالشعب والتنكيل بأبنائه وما من شك أن الأيام سِتأتى لنا من هذا التاريخ بما يتضائل معه كل ما كتب من الحقائق عن سوء ذلك الحكم .

الأخبار يوم الإثنين 11 يونيو سنة 1979 :

من حيثيات محكمة الجنايات فى قضية أعضاء مكتب المشير عامر :

( إن وقائع القضية جرت فى فترة حالكة السواد من  تاريخ مصر إذ كانت أعلى سلطة فى القوات المصرية المسلحة لا هية عن مصالح البلاد العليا منغمسة فى مجونها تاركة لأذنابها التصرف فى أمر البلاد والعباد فعاثوا فى الأرض مفسدين وامتهنوا كرامة الإنسان المصرى وأهدروا آدميته تصفية لحسابات شخصية بينهم وابتكروا ونفذوا من وسائل التعذيب والطغيان ما يعجز عنه الشيبطان وأدى تفريطهم فى حقوق البلاد وإفراطهم فى إذلال المواطنين أن تجرع الشعب المصرى على أيديهم كأس هزيمة 67 المريرة ) .

وهكذا تدمغ محكمة الجنايات أعلى سلطة فى القوات المصرية المسلحة بأنها كانت لا هية عن مصالح البلاد مسرفة فى مجونها . من هو أعلى سلطة فى القوات المصرية المسلحة ؟؟ من هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ؟ ! هل نجهل الجواب ؟؟ هو جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر . ولقد بلغ من بغى وطغيان هذا الحاكم أن أذنابه انحدروا فى تحجر القلوب الى هاوية عجز الشيطان نفسه عن الوصول اليها . هذا هو عبد الناصر الذى تحتفل الدولة كل سنة بذكرى وفاته . ماذا نقول ؟ لو بغير الماء حلقى شرق !! ومع كل فإن التاريخ لن يغفل ولن يرحم .

وسيأتى اليوم الذى يعرف فيه الشعب والعالم كل شىء . ثم يتهم الذين يكشفون الحقائق للشعب حتى لا يضل ولا ينسى يتهمون بالحقد والإضرار بالوطن " وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون " .

لم نقصد من هذا تشويها لصورة ذلك الحكم . فهو قد بلغ من نفسه فى تشويه سمعته بما لم يستطع غيره أن يفعله ولكن لنذكر ذلك العهد ولا ننسه أبدا حتى نحصن أنفسنا من مثل ذلك العهد البغيض . ذلك لأن الظالم ليس هو المسئول وحده عما يوقعه بشعبه من مظالم . إن رجلا واحدا مهما أوتى من القوة والبراعة والذكاء لا يستطيع أن يظلم الملايين من أفراد شعبه ولكن هذه الملايين هى التى تظلم نفسها بقبولها للظلم وعدم العمل على رفعه عنها وإذا خشى الناس أن يقولوا للظالم يا ظالم وأن يدفعوا عن أنفسهم الظلم بإنكاره ومقاومته فقد تودع منهم . وباطن الأرض خير لهم من ظاهرها " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " .

|السابق| [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

بعض ما علمني الإخوان المسلمون 

ذكريات لا مذكرات 

يا حكام المسلمين ألا تخافون الله؟؟ 

قال الناس ولم أقل فى حكم عبد الناصر 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca