الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تعريف عام بدين الإسلام
المؤلف: علي الطنطاوي
التصنيف: فقه الحج
 

قواعد العقائد

القاعدة السادسة - الإستعاذة بقوة وراء الكائنات

ان الناس جميعا، المؤمن منهم والكافر، والناشئ في صوامع العبادة، والمتربي في مخادع الفسوق، اذا ألمّت بهم ملمّة ضاقوا بها ذرعا، ولم يجدوا لها دفعا، لم يعوذوا منها بشيء من هذه الكائنات، وإنما يعوذون بقوة وراء هذه الكائنات، قوة لا يرونها ولكنهم يشعرون بأرواحهم وقلوبهم، وكل عصب من أعصابهم بوجودها، وبعظمتها وجلالها. يقع هذا الكثير من الطلاب أيام الامتحان، ولكثير من المرضى عند اشتداد الألم، وعجز الطبيب. كلهم يعودون إلى ربهم، ويقبلون على عبادته. فهل سألتم أنفسكم، ما السبب في هذا وأمثاله؟ لماذا نجد كل من وقع في شدة يرجع إلى الله؟ نذكر جميعا[1] أيام الحرب الماضية، والتي قبلها، كيف كان الناس يقبلون على الدين، ويلجؤون إلى الله. الرؤساء والقواد يؤمّون المعابد، ويدعون الجنود إلى الصلاة.

ولقد قرأت في مجلة (المختار) المترجمة عن مجلة (ريدر زاديجست)، مقالة نشرت أيام الحرب، لشاب من جنود المظلات (يوم كانت المظلات والهبوط بها شيئا جديدا) يروي قصته فيقول: انه نشأ في بيت ليس فيه من يذكر الله أو يصلي، ودرس في مدارس ليس فيها دروس للدين، ولا مدرس متدين، نشأ نشأة (علمانية) مادية، أي مثل نشأة الحيوانات التي لا تعرف الا الأكل والشرب والفساد، ولكنه لما هبط أول مرة، ورأى نفسه ساقطا في الفضاء قبل أن تنفتح المظلة، جعل يقول: يا الله يا رب. ويدعو من قلبه، وهو يتعجب من أين جاءه هذا الايمان؟

وبنت (ستالين) نشرت من عهد قريب مذكراتها، فذكرت فيها كيف عادت إلى الدين، وقد نشأت في غمرة الالحاد، وتعجب هي نفسها من هذا المعاد.وما في ذلك عجب، فالايمان بوجود اله، شيء كامن في كل نفس، انه فطرة (غريزة) من الفöطَر البشرية الأصلية، كغريزة الجنس، والانسان (حيوان ذو دين).

ولكن هذه الفطرة، قد (تغطيها) الشهوات والرغبات والمطامع، والمطالب الحيوية المادية، فاذا هزتها المخاوف والاخطار والشدائد، القت عنها غطاءها فظهرت. ولذلك سمي غير المؤمن (كافرا)، ومعنى الكافر في لسان العرب (الساتر). ومن العجيب اني وجدت تأييد هذه الفكرة في كلمتين متباعدتين، في الزمان والمكان والظرف والقصد، ولكنهما متقاربتان في المعنى.

كلمة لعابدة مسلمة تقية معروفة هي (رابعة العدوية[2])، وكلمة لكاتب فرنسي ملحد معروف هو (اناتول فرانس). واناتول فرانس يقول في معرض كفره والحاده: "ان المرء يؤمن اذا ظهر بنتيجة فحص البول، انه مصاب بداء السكري، (يوم لم يكن قد عرف الانسولين)..". ورابعة، قيل لها: "ان فلانا أقام ألف دليل على وجود الله"، فضحكت وقالت: "دليل واحد يكفي"، قيل: "وما هو؟"، قالت: "لو كنت ماشيا وحدك في الصحراء، وزلت قدمك فسقطت في بئر، لم تستطع الخروج منها، فماذا تصنع؟". قال: "انادي يا (الله).." قالت: وذاك هو الدليل..". في قرارة نفس كل انسان الايمان باله، هذه حقيقة نعرفها نحن المسلمين لأن الله خبرنا ان الايمان فطرة فطر الناس عليها. وقد عرفها الافرنج من جديد، (دوركايم) استاذ الاجتماع الفرنسي المشهور[3] له كتاب في ان الايمان بوجود اله بديهية. لا يمكن أن يعيش الانسان ويموت من غير أن يفكر في وجود اله لهذا الكون، ولكنْ ربما قصر عقله فلم يهتد إلى المعبود بحق، فعبد من دونه أشياء، عبدها على توهم أنها هي الله، او انها تقرب إلى الله.

فاذا جد الجد، وكانت ساعة الخطر، رجع إلى الله وحده ونبذ هذه المعبودات. مشركو قريش، كانوا يعبدون (هبل)، و (اللات)، و (العزى)، حجارة وأصنام، (هبل) صنم من العقيق، جاء به (عمرو بن لحيّ) من عندنا، من (الحمّة)[4] قالوا له انه اله عظيم قادر، فحمله على جمل وجاء به، فسقط على الطريق فانكسرت يده، فعملوا له يدا من ذهب. اله تنكسر يده! وكانوا مع ذلك يعبدونه!! يعبدونه في ساعات الامن، فاذا ركبوا البحر، وهاجت الامواج، ولا شبح الغرق، لم يقولوا: يا (هبل)، بل قالوا: يا الله.

وهذا مشاهد إلى اليوم عندما تغرق السفن، أو تشب النيران، أو يكون الخطر، او يشتد المرض، تجد الملحدين يرجعون إلى الدين.

لماذا؟ لان الايمان غريزة، أصدق تعريف للانسان انه (حيوان متدين)، وانظروا إلى هؤلاء الملحدين الماديين، عندما يأتيهم الموت هل تظنون ان (ماركس) أو (لينين) لما أيقن بالموت، دعا (وسائل الانتاج) التي يؤلهها، أم دعا الله؟ ثقوا أنهما لم يموتا حتى دعوا الله، ولكن حين لا ينفع الدعاء. و (فرعون) تكبر وتجبر، وقال، أنا ربكم الأعلى، فلما أدركه الغرق، قال: "آمنت بالذي آمنت به بنوا اسرائيل..".

وفي عاطفة الحب التي يحس بها المحبون دليل على ان الإيمان فطرة في النفوس، الحب صورة مصغرة للإيمان، ونوع من أنواع العبادة. والفرنسيون لما غلب عليهم ترك الدين، استعملوا كلمة (العبادة) في الحب[5]. وقلدهم في ذلك بعض المتفرنجين منا، فصاروا يقولون في قصصهم: (يحبها ويعبدها) و (احبها حتى العبادة) وما ذلك الا لأن العبادة هي المظهر الفطري للاعتقاد بالاله، ولأن في الحب شبها من الايمان.

المحب يطيع محبوبه، وينفذ كل رغبة له، وكذلك يكون المؤمن مع الله. والمحب لا يبالي أن يسخط عليه الناس كلهم ان رضي المحبوب، وكذلك يكون المؤمن مع الله. والمحب يخاف المحبوب، ويخشى غضبه، ويرضى بكل ما يكون منه وكذلك يكون المؤمن مع الله. فالحب (أي العشق) دليل على ان الايمان فطرة في النفوس.


[1]  أعني الكهول والشيوخ الذين أدركوا الحرب الأخيرة: سنة (1939 م)، ومن قبلها الحرب الأولى: (1914 م)، وقد أدركتهما وقلت ما قلت عنهما، عن مشاهدة وعيان.

[2]  ظهرت من سنوات قصة غنائية مصورة، زعموا أنها تمثل حياة رابعة العدوية، مع انها لا تمثل الا ما في نفس مؤلفها من خيالات وتهاويل، وما فيها من حقائق التاريخ الا القليل.

[3]  دوركايم استاذ الاجتماع الفرنسي: هو يهودي مثل (فرويد)، الذي أفسد عقول الناس حينا من الدهر.

[4]  الحمة ذات الينابيع المعدنية التي أخذها اليهود من سورية بعد حرب الأيام الستة.

[5]  كلمة العبادة هي في اللغة الفرنسية: (Adorer).

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

الجامع الأموي في دمشق 

تعريف عام بدين الإسلام 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca