الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تعريف عام بدين الإسلام
المؤلف: علي الطنطاوي
التصنيف: فقه الحج
 

ثمرات الايمان

التوبة والاستغفار

خلق الله الانسان وغرز في نفسه حب العاجلة، وطول الأمل، والرغبة في جمع المال، والشهوة لمقاربة النساء، والغضب، والميل إلى البطش والانتقام، وسلط عليه الشيطان يزين له الفواحش، ويحبب اليه المعاصي، ووضع فيه نفسا امارة بالسوء، متشهية للحرام، تعين عليه الشيطان، فكان من نتائج ذلك أنه يأتي المعاصي، ويرتكب الذنوب، فماذا يصنع لينجو من عقاب المعصية وتبعات الذنب؟ ان الله من رحمته به فتح له باب التوبة.

قال له: انك تستطيع أن تمحو من صحيفتك كل ذنب عملته، فكأنه ما كان، بل (ربما) سجلت لك حسنة، مكان السيئة التي كانت عليك. كدفتر التاجر يكون مقيدا فيه أن له عليك مئة دينار، فلا يكتفي بأن يسامحك بها، ويمحوها لك، بل ينقل قيدها من صفحة الدين الذي عليك، إلى صفحة الدين الذي لك. قال تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً}.

وباب التوبة مفتوح، ما دام المرء صحيحا معافى، فان تاب التوبة الصادقة قبلت توبته، ولا يغلق الا ساعة الاحتضار، الساعة التي تصير فيها الروح في الحلقوم، الساعة التي يواجه فيها الانسان الحقيقة، ويرى عياناً ما جاءه به الرسول خبراً، فتكون توبته حينئذ من قبيل تحصيل الحاصل، لأن التوبة هي الرجوع الاختياري إلى الله، وقد أرجع كرها وجبرا، فلم يعد ينفعه الاقرار، بعد أن فقد الاختيار، قال تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريبٍ فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفارñ...}.

وأول شروط التوبة الانقطاع عن الاساءة والعزم على الا يعود اليها. لو كنت ماشيا في الطريق، ففتح رجل نافذته وألقى عليك ماء وسخا، فلما لمته وشتمته، اعتذر اليك، وهو مستمر بصب الماء عليك، او امتنع عنه، ولكنه أوعدك بالعودة إلى مثله غدا، فهل تقبل اعتذاره؟

ان للتوبة روحا وجسدا، فروحها استشعار قبح المعصية، وجسدها الامتناع عنها. كمن يمشي على طريق، فيرى لوحة تدله على أنه غير طريقه المقصود، انه يشعر بخطئه، وهذا الشعور هو الأصل. اذ لولا معرفة الخطأ، ما كانت الهداية إلى الصواب، ولكنه اذا اقتصر على هذه المعرفة، ولم يعمل بمقتضاها، واستمر ماشيا في الطريق المنحرف لم ينفعه علمه بانحرافه، بل انه يكون به أكبر ذنبا، وأعظم تبعة، لأن الذي ينحرف وهو لا يعرف، له بعض العذر، ولكن الذي يعرف الطريق، وينحرف عنه عمدا، لا عذر له[1].

والشرط الثاني: أن يجعل الاحسان بدل الاساءة، والاصلاح مكان الافساد، أي أن يحقق التوبة، بتبديل العمل، وتعديل السلوك.

{كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم... فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه... الا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا... إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم...}. ومن الاصلاح أن يكون ترك الذنب حقيقيا، وأن تعزم عزما صادقا على الاّ تعود اليه. فان عقدت على ذلك العزم الصادق، ثم غلبتك النفس، أو حملتك الظروف، فعدت اليه، ثم تبت قبلت توبتك، ولو تكررت العودة وتعددت التوبة. أما ان خالط عزمك تردد من الأصل، وقلت في نفسك، اذا اشتدت رغبتي رجعت ثم تبت لا تكون توبتك صادقة ولا مقبولة.

هذا في التوبة من حقوق الله، انه يكفي فيها أن تترك الذنب نادما على فعله، عازما عزم الصدق على عدم العودة إليه. أما حقوق الناس: ان كنت ظلمت احدا، أو أكلت ماله، او آذيته في جسده أو في عرضه، أو شهدت عليه زورا، او اغتبته أو وشيت به، أو أشعت عنه قالة السوء، فلا بد في ذلك وأمثاله، من أن تؤدي اليه حقه، أو ينزل لك عنه ويسامحك به، أو يرحمك الله فيرضيه عنك. والا لم تقبل توبتك، وأخذ المظلوم يوم القيامة من حسناتك، أو حمل عليك من سيئاته.

وباب التوبة مفتوح مهما كثرت الذنوب، فلا ييأس أحد من عفو الله، فان اليأس من عفو الله أكبر من كل ذنب.

{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً}.

فالتوبة هي ترك للسيء و (رجوع) إلى الحسن، أما الاستغفار فهو طلب الغفران من الله، وقد أمر الشرع به، وحث عليه:

{هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا اليه... واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه إن ربي رحيم ودود... ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}.

وجاء، مثل ذلك على لسان كل رسول، ينصح به قومه، ويدلهم به على طريق العفو من الله، والنجاة من عذابه.

والمذنبون على درجات: أما الذين ماتوا على كفرهم فلا أمل لهم في المغفرة.

{إن الله لا يغفر أن يشرك به}.

والمشركون في الأصل أشد كفرا من أهل الكتاب ولكن الجميع في حكم هذه الآية سواء، فلا يقال لمن مات كافرا (رحمه الله)، ولا (غفر الله له)، ولا يقال له (المرحوم أو المغفور له فلان). وأما العصاة من المسلمين، الذين ماتوا بلا توبة فأمرهم إلى الله، ان شاء غفر لهم.

{ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.

وان شاء عذبهم بالنار، لكنهم لا يخلدون فيها. ولا يستهن أحد بعذاب النار، ولا يستخفه، فان نار الدنيا وهي نعمة، لا يطيق أحد احتمالها دقائق، فكيف نعرض أنفسنا لعذاب جهنم دهورا؟

وأما التائبون فيتوب الله عليهم بمنه وكرمه، هذا الذي يتوب من بعد الذنب، أما الذي يتوب منه، ويتنبه لنفسه ويدركه خوف ربه، قبل اتمام الذنب، ويتركه لله مع شدة الرغبة فيه، وعظم الميل اليه. فله أعظم الثواب، كمن يستنزله الشيطان، فيدفعه إلى الزنا، حتى اذا تمت له أسبابه، وشرع به او هَمَّ، فذكر الله، فأعرض عنه وشهوته متعلقة به، ونفسه راغبة فيه، وأين من يقدر على ذلك الا ان أمده الله بقوة منه؟ فلا يجرب هذه التجربة أحد، فأنه يكون كمن يتناول جراثيم المرض الخطر، ان نجا منه اكتسب مناعة تجعله أقوى ممن لم يدن منه المرض، ولكن احتمال حصول المناعة من المرض واحد في المئة، واحتمال الهلاك به تسعة وتسعون. هذا في مرض الجسد، أما الكف عن الذنب، فانه لا يكسبه مناعة من العودة اليه، فمن أراد السلامة من الشر فليبتعد عنه، وليقطع أسبابه، وليسد الطريق اليه، ويهجر من الناس من يرغبه فيه، ويدعوه اليه. فان الصاحب ساحب، المرء على مذهب خليله، وقديما قالوا: "قل لي من ترافق، أقل لك من تكون".

فلينتبه لذلك الناشئون، ويطلبوا من الله العون.


[1]  الأول ضال ولكن الثاني مغضوب عليه. واليهود من (المغضوب عليهم)، لأنهم عرفوا الحق وخالفوه، ?فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به...?.

|السابق| [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

الجامع الأموي في دمشق 

تعريف عام بدين الإسلام 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca