الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: صناعة الحياة
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: سياسي
 

وللآخرين بذل

وللآخرين بذل

وصفة صناعة الحياة مطردة عند الملل الأخرى وغير المسلمين، سواء بسواء، يقود الحياة الذكى والصابر والماهر وكل مبدع متفنن مبادر.
فالحياة فى أمريكا مثلاً إنما تقودها الصفوة التى فيها، وليسوا الذين نراهم يصفقون فى المسابقات التلفزيونية، ولا الذين يتسكعون وتدمرهم المخدرات، بل هم نخبة من أساتذة الجامعات وأعضاء مراكز البحوث، ومدراء الشركات الكبيرة ومدراء البنوك، ووكلاء المخابرات الداخلية والخارجية، والأعضاء الحاليين والسابقين فى الكونجرس، وكبار القضاة والمحامين، وعناصر المافيا، ورؤساء النقابات، ورجال البيت الأبيض، وعشرة فى السيتى بنك وتشارتر بنك، وتسعة فى مقر أرامكو، وثمانية فى دهاليز بنك النقد الدولى، وسبعة من رؤساء تحرير الصحف، وستة من رؤساء الجمعيات اليهودية والماسونية، وبقية المائتى مليون يعيشون على هامش الحياة، همهم البطون والجنس، وتجدهم بين رفوف السوبر ماركت أو أمام التلفزيون، أو فى زاوية من مطاعم ماكدونالدز .


إن خمسين ألفاً فقط هم الذين يوجهون مسيرة أمريكا الحضارية، سياسياً واقتصادياً وعلمياً وعسكرياً ونفسياً، والبقية تتبع .

وهذا هو الشأن فى بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والاتحاد السوفييتى، والصين، واليابان، والهند .


وهذا هو الشأن على مدى التاريخ من أيام روما، يوم أحاطت حاشية القيصر به غادرة وطعنه الطاعنون، ومعهم بروتوس صديقه ووزيره الذى ظنه فوق الغدر، فقال قولته الشهيرة: حتى أنت يا بروتوس؟

جملة واحدة ألهبت مشاعر العامة فانتصرت للقيصر وتألمت له، ولكن فصاحة انطونيو بددت تأثرهم وآلامهم، وخطبهم خطبة قلبت موقفهم فى دقائق معدودة، وإذا بهم يهتفون له وقد كانوا قبل قليل يريدون قتله.

تلك الخطبة وتلك الفصاحة وذلك التلاعب بالمعانى من عناوين صناعة الحياة، وقد آن لنا أن نفهم سر الحياة.


وتمر ألوف سنين ليقف هيوستن فى حدود سنة 183. أمام الكونجرس الأمريكى ويخطب خطبة بليغة لم يستعمل فيها كلمة مرتين، فسحر ألباب الرجال الذين أمامه، وكان قد نجح لتوه فى تسكين ثائرة الهنود الحمر وجلبهم إلى توقيع اتفاقات مع الحكومة، فاستدعاه الرئيس الأمريكىت آنذاك وقال له: إن تكساس تتبع المكسيك ومستقبل أمريكا متعلق بها، ولابد من ضمها، وأريدها منك.

فقال هيوستن : نعم أنا لها. زودنى بمال ورجال .

قال الرئيس : لو كان عندى مال ورجال ما دعوتك، بل تذهب منفرداً وبلا دولار واحد، وأبعث معك حارساً حتى تعبر نهر المسيسبى ويعود .
ومع ذلك قبل المهمة، وودعه الحارس على ضفة النهر، واندفع نحو تكساس، فلما دخل أول مدينة بها فتح له مكتب محاماه، فكان المدعى فى المحكمة يخرج متهماً والمتهم بريئاً، لبلاغة وقوة لسانه، حتى انبهر به الناس، فلاثوا به، فتلاعب بمفاهيمهم وأخيلتهم، وغرس فيهم معنى ضرورة الاستقلال عن المكسيك، وأنشأ حركة قوية أتمت الاستقلال، ثم غرس معنى وجوب الانضمام إلى الولايات المتحدة، فانضمت طواعية بالقناعات التى غرسها هيوستن، وجاء بعد سنوات قليلة إلى الرئيس الأمريكى وسلمه مفتاح تكساس، إذ لم تطلق طلقة أمريكية ولم يصرف دولاراً، فشكره الرئيس، وخلدوا عمله بإطلاقن اسمه على مدينة هيوستن التى هى الآن من أهم مدن أمريكا وعاصمة النفط فيها.

فهكذا صناعة الحياة حين تكون، وهكذا البلاغة والفصاحة تصنع ما تصنع .

ثم لورنس، الجاسوس الانجليزى وملك العرب غير المتوج، حين صنع الحياة على نمط آخر، بالدأب والصبر وقطع الصحراوات على ظهور الابل وهو ابن الثلج، وقد أدى وحده ما يؤديه جيش كبير، وقاد الأعراب حتى أنهك الجيش الإسلامى العثمانى، وبسط النفوذ البريطانى على فلسطين، وكان دوره فى ذلك أعظم من دور الجنرال اللنبى الذى قاد الجيش البريطانى فى حملته من مصر على فلسطين، ثم حاز لورنس دمشق، وظل ينهك الجيش العثمانى حتى استسلم بعد ذلك قرب حلب .


وخدع لورنس نفراً من الضباط العرب فى الجيش العثمانى، فكانوا معه فى مسيرته تلك من الحجاز إلى حلب، ومن أبرزهم نورى السعيد الذى لعب أهم الأدوار فى السياسة العراقية بعد ذاك حتى مقتله سنة 1958 .


والمستعجل يظن نورى السعيد هذا مجرد خائن، وهو كذلك، ولكنه من صناع الحياة، وكان جلداً ذكياً يقظاً مثابراً، وحاز علماً وثقافة عامة مكنته من أداء دوره، ولم يكن من اللاهين، وإنما كان ينهل من المصادر العربية والتركية والانجليزية والفرنسية، ولقد رأيت مكتبته بقصره يوم مقتله وقد استبيحت وتبعثرت، فكان فيها ما يدل على سعة اطلاعاته، حتى الشعر كان له فيه حصة وهو السياسى المنشغل، وقد أخذت ورقة من ديوان ممزق للشاعر التركى نامق كمال عليها ملاحظة لنورى، وقرأت مؤخراً محاضراته التى ألقاها على طلاب كلية الأركان العراقية عن المعارك التى خاضها خلال الثورة العربية بمعية لورنس، فازددت قناعة لا يشوبها شك فى أنه كان من كبار صناع الحياة، لكنه فاجر، ولقد فار دمى إذ أنا أقرأ ما فعله بالمساكين من ضباط وجنود الجيش العثمانى، وبعضهم عرب، ولكن غليان دمى ما ألغى حقيقة كونه من صناع الحياة المثابرين، وما كان من النائمين ولا المبذرين لأوقاتهم ولا الجاهلين.

وعندى خبر المئات غير نورى ممن بنى الحياة العلمانية بسهر الليالى والمعارك والسجون والبذل، وآخرين من الأذكياء المبدعين، ولكنى فى موقف التمثيل لا تدوين التاريخ، والحر تكفيه الإشارة، وتذكر أن الحركة الشيوعية بدأت بكارل ماركس، وأن الحركة اليهودية الحديثة بدأت بمؤتمر حكماء صهيون وبتطوير هرتزل لها، وأن الحكم النصيرى السورى بدأ بنزول صعاليك من الجبال .


إن هذه القصص الإسلامية والجاهلية للأجيال التى ساهمت فى صنع الحياة فيها مواعظ ودروس، وهى برهان لكل داعية على أن الحياة يملكها من يصنعها ويبذل ويجمع العلوم ويتعلم الفصاحة، على ايان كان أم على الفجور والصعيان، ثم هى بلاغ لكل داعية أن يشمر، وأن يسهر، وأن يبكر، وأن يبتكر ، وأن يبادر .


إن حمل عقيدة ما يولد قضية تربوية فى الدعوة إليها والثبات عليها، وهذه القضية التربوية تولد مواقف سياسية وسيرة مبدئية وتيارات عاطفية عارمة لا يمكن أن يصدها عن هدفها صاد، فالمال يبذل، والأرواح تزهق.


وكذلك تكون الحياة، وكذلك تبنى من خلال التحدى والصراع.

لقد جعل انطونيو أهل روما يلعنون قيصر إذ مازالت جثته مضرجة بدمائه.

فما الذى مكن انطونيو أن يخطب خطبته تلك؟

ولو كان جالساً فى بيت أمه هل كان سيستطيع أن يخطب بتلك البلاغة؟

إن أمه ربما كانت تخبز له، ولكنها لا تعلمه الفصاحة، وإنما تعلم الفصاحة من مشافهة الرجال والدرس على علماء اللغة، وعلمه التجول والاختلاط والعيش فى البيئة السياسية، فلما خطب: عرف كيف يخطب وكيف يتلاعب بالمشاعر، وكيف يدغدغ العواطف، فيقلبهم من موطن النقمة عليه إلى موطن التأييد له.

وبين انطونيو وفصحاء العرب الذين روى الأصمعى والفراء خطبهم أجيال عديدة، وكلهم على هذا النمط.

وبين خطب العرب وخطابات هيوستن وعلى شريعتى نسب، ويجمعها جذر واحد، ثم الجميع وانطونيو أستاذهم هابيل فى بدء الحياة البشرية حين خطب خطبته العاصمة وقال : إنى أخاف الله رب العالمين ..

|السابق| [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

المسار 

العوائق 

معاً نحمي العراق 

المُنطلق 

صناعة الحياة 

نحو المعالي 

معاً نتطور 

فضائح الفتن 

تقرير ميداني 

الرقائق 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca