الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أصول الدعوة
المؤلف: عبد الكريم زيدان
التصنيف: سياسي
 

الباب الأول - موضوع الدعوة

الفصل الرابع - أنطöمَة الإسْلام - المبحث الثامن - نöظام الجَريمَة والعقوبَة

تمهيد

379-  في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم احكام كثيرة تبين الافعال والتروك المحرمة التي يعاقب مرتكبها. وهذه الاحكام وما ينبني عليها أو يتفرع منها تكون ما يمكن تسميته بنظام الجريمة والعقوبة في الاسلام أو بالقانون الجنائي الاسلامي. والقانون الجنائي الاسلامي في أصله قانون عالمي، لأنه جزء من الشريعة الاسلامية، وهي بطبيعتها شريعة عالمية لا اقليمية، أراد مشرعها – وهوالله جل جلاله – تطبيقها على كافة الناس في جميع بقاع الأرض، وهم مخاطبون بأحكامها، مطالبون بتنفيذها، ولكن لعدم ولاية دار الإسلام على ما سوى اقليمها فقد تعذر تطبيقها في خارج اقليمها، أما في داخل اقليم الاسلام، فيجب التطبيق، لأن الولاية فيها للمسلمين، وفي هذا المعنى يقول الامام ابو يوسف "ولان الشرائع هو العموم في حق الناس كافة إلا انه تعذر تنفيذها في دار الحرب لعدم الولاية وامكن في دار الاسلام فلزم التنفيذ فيها"[1] وعلى هذا فإن احكام القانون الجنائي الاسلامي تبطق على جميع الجرائم التي تقع في دار الاسلام بغض النظر عن جنسية مرتكبها أو ديانته، وهذه هي القاعدة العامة. إل أن في بعض جزئياتها اختلافاً قليلاً بين الفقهاء بالنسبة للذميين، واختلافاً أكثر بالنسبة للمستأمنين[2] فمن ذلك أن جمهور الفقهاء استثنوا الذميين والمستأمنين من عقوبة شرب الخمر باعتبار أنهم يعتقدون حلها. وعند الظاهرية تجب عليهم عقوبة شرب الخمر شأنهم في ذلك شأن المسلمين[3]. وبعد هذا التمهيد نتكلم عن الجريمة أولاً ثم عن العقوبة ثانياً، في فرعين متتاليين.

 

الفرع الأول - الجريمة

تعريف الجريمة

380-  عرف فقهاء الشريعة الإسلامية الجرائم بأنها محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد او تعزير[4]، ويفهم من هذا التعريف ان الجريمة في الاصطلاح الفقهي يجب أن تتوفر فيها الأمور الآتية:

أ)              أن تكون من المحظورات الشرعية، أي مما نهى عنه الشرع الإسلامي نهي تحريم لا نهي كراهة بدليل وجوب العقاب على مرتكب هذه المحظورات، والعقاب لا يجب إلا على ترك واجب أو فعل محرم، فيكون المقصود من المحظورات الشرعية: ترك واجب أو فعل محرم.

ب)           أن يكون تحريم الفعل أو الترك من قبل الشريعة الاسلامية فان كان من غيرها فلا يعتبر المحظور جريمة.

ت)           أن يكون للمحظور عقوبة من قبل الشرع الاسلامي سواء أكانت هذه العقوبة مقدرة وهي التي يسميها الفقهاء بِ "الحد"، أو كان تقديرها مفوضاً الى رأي القاضي وهي التي يسميها الفقهاء "التعزير"، فاذا خلا الفعل او الترك من عقوبة لم يكن جريمة.

 

أساس اعتبار الفعل او الترك جريمة

381-  وأساس اعتبار الفعل أو الترك جريمة هو ما فيه من ضرر محقق للفرد وللجماعة، فكان من رحمة الله تعالى بعباده أن بين لهم لهم ما يفعلون وما يتركون لحفظ مصالحهم وتحقيق الخير والسعادة لهم في دنياهم وآخرتهم. واستقراء نصوص الشريعة الاسلامية يدل دلالة قاطعة على أن ما حرمه الاسلام من فعل وترك عاقب عليه يشتمل على اضرار محققة بالفرد والمجتمع، وتظهر هذه الاضرار بالمساس بالدين او بالعقل او بالنفس او بالعرض او بالمال، وما يترتب على ذلك من فساد واخلال في المجتمع.

 

أنواع الجرائم

382-  الجرائم على اختلاف انواعها يجمعها جامع واحد هو أنها محظورات شرعية معاقب عليها. وقد قسمها الفقهاء الى ثلاثة انواع بالنظر الى نوع عقوبتها، وهي: جرائم الحدود وجرائم القصاص والديات، وجرائم التعزير.

 

جرائم الحدود

383-  وهذه الجرائم هي الزنى والقذف، وشرب الخمر، والسرقة، والحرابة – قطع الطريق – والردة، والبغي على خلاف فيه[5].

والحد في اللغة: المنع، وفي الشرع: عقوبة مقدرة وجبت حقاً لله تعالى[6]. وبعض الفقهاء يعرف الحد بأنه العقوبة المقدرة شرعاً، ولا يقيدها بكونها حقاً لله تعالى، فيسمى القصاص بهذا الاعتبار حداً أيضاً[7].

 

جرائم القصاص والديات

384-  وهذه هي جرائم القتل والجروح وقطع الاطراف، ويسميها الفقهاء بالجنايات على النفس او ما دون النفس. وعقوبة هذه الجرائم القصاص إذا توافرت شروطه، او الدية إذا كانت الجريمة غير عمدية، او كانت عمداً ولم تتوافر شروط القصاص الاخرى. وقد تجب الكفارة أيضاً في جرائم القتل. والقصاص معناه أن يفعل بالجاني مثل فعله بالمجني عليه، فيقتل او يقطع طرفه. وأما الدية فهي المال الواجب في الجناية على النفس او على ما دون النفس بشروطها المقررة في الفقه الاسلامي. ولولي القتيل ان يعفو عن القصاص، كما له ان يعفو عن الدية لانها حقه. وفي جرائم الجراح ونحوها يجوز للمجني عليه ان يعفو عن الجاني. واما الكفارة فهي عقوبة فيها معنى العبادة وتكون بعتق رقبة مؤمنة او بالصيام.

 

جرائم التعزير

385-  التعزير لغة: التأديب، وشرعاً: تأديب على معاص لم تشرع فيها عقوبات مقدرة[8] وجرائم التعزير هي المحظورات الشرعية التي ليس لها عقوبة مقدرة من الشرع الاسلامي، مثل الخلوة بأجنبية وأكل الربا وخيانة الامانة ونحو ذلك[9]، والامام او نائبه، هو الذي يقدر عقوبة التعزير، وهو في تقديره عقوبة التعزير لا يصدر عن الهوى وإنما يلاحظ جسامة الجريمة وظروفها ومقدار ضررها، وحال الجاني من كونه من ذوي المروءات، أو من ذوي السوابق والاجرام، وما يتم به انزجار الجاني وعدم عودته الى مثل فعله في المستقبل[10]. ويجب التعزير على كل بالغ عاقل إذا ارتكب شيئاً من جرائم التعزير سواء كان ذكراً أو أنثى، مسلماً كان أو كافراً، أما الصبي العاقل فيعزر تأديباً لا عقوبة[11].

 

الفرع الثاني - العقوبة

تمهيد

386-  قلنا: إن الجزاء في الشريعة الاسلامية اخروي ودنيوي[12]، وان الاصل في الجزاء في الشريعة هو جزاء الآخرة ولكن مقتضيات الحياة وضرورة استقرار المجتمع وتنظيم علاقات الافراد على نحو واضح وضمان حقوقهم كل ذلك دعا الى أن يكون مع الجزاء الأخروي جزاء دنيوي، وهذا الجزاء هو العقوبة التي توقعها الدولة على من يرتكب محرماً او يترك واجباً، أي يرتكب جريمة، وبهذا العقاب تنزجر النفوس التي لم ينفعها الوعظ والتذكير. والحقيقة أن الشريعة الاسلامية تعنى بإصلاح الفرد اصلاحاً جذرياً عن طريق تربيته على معاني العقيدة الاسلامية، ومنها: مراقبته لله وخوفه منه واداء ما فترضه عليه من ضروب العبادات، وهذا كله سيجعل نفسه مطواعة لفعل الخير كارهة لفعل الشر بعيدة عن ارتكاب الجرائم، وفي هذا كله أكبر زاجر للنفوس. وبالاضافة الى ذلك فان الشريعة تهتم بطهارة المجتمع وإزالة مفاسده، ولهذا الزمت افراده بازالة المنكر. ولا شك ان المجتمع الطاهر العفيف سيساعد كثيراً على منع الاجرام وقمع المجرمين. وسيقوي جوانب الخير من النفوس ويسد منافذ الشر التي تطل منها النفوس الضعيفة، وفي هذا ضمان ايضاً لتقوية النفوس واعطائها مناعة ضد الاجرام.

ولكن مع هذا كله، فقد تسول للبعض نفوسهم ارتكاب الجرائم. فكان لا بد من عقوبة عاجلة توقعها الدولة الاسلامية عليهم زجراً لهم من العودة اليها وردعاً للآخرين الذين قد تسول لهم انفسهم ارتكاب الجريمة، وفي هذا استقرار للمجتمع واشاعة للطمأنينة فيه، كما أن في انزال العقاب بالمجرمين مصلحة لهم كما سنبين.

هذا وإن العقاب الدنيوي للمجرم لا يمنع العقاب الأخروي ما لم تقترن به التوبة النصوح، قال تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} سورة المائدة الآية: 33. ومن تمام التوبة النصوح التحلل من حق الغير إن كان اجرامه مس هذا الحق. ويؤيد ما قلناه ايضاً الحديث الشريف "إن السارق إذا تاب سبقته يده الى الجنة، وان لم يتب سبقته يده الى النار"[13] فهذا السارق الذي قطعت يده تسبقه يده المقطوعة الى الجنة ان تاب وإلا سبقته الى النار.

 

تشريع العقاب من رحمة الله بعباده

387-  وتشريع العقاب الدنيوي في الشريعة الاسلامية من مظاهر رحمة الله بعباده، لأنه يزجر الانسان عن ارتكاب الجريمة فيتخلص من الاثم. وإذا وقع في الجريمة، فان العقوبة في حقه بمنزلة الكي بالنسبة للمريض المحتاج إليه، وبمنزلة قطع العضو المتآكل، فان بهذا القطع وذلك الكي مصلحة له وابقاء لحياته، وايقافاً للمرض من السراية واهلاك الجسم كله، كما ان في هذا العقاب للمجرم مصلحة مؤكدة للمجتمع كما أشرنا من قبل لما يترتب عليه من اطمئنان الناس على حياتهم وأموالهم واخافة للمجرمين، وهذه المصلحة العامة يهون معها الضرر الذي يصيب المجرم بسبب ما جنت يداه.

 

الحزم في اقامة العقوبات الشرعية

388-  والعقوبات الشرعية واجبة التطبيق والتنفيذ، لا يسع ولي الأمر التهاون فيها أو تعطيلها لأنها من شرع الله، وان تعطيلها يؤدي الى سخط الله تعالى كما يؤدي الى فساد المجتمع واضطراب احواله وسوء اوضاعه، لان تعطيل حدود الله من المعاصي الكبيرة القبيحة، وظهور المعاصي من أسباب نقص الرزق، والخوف من العدو، وضنك العيش. فاذا اقيمت الحدود الشرعية ظهرت طاعة الله ونقصت معصيته، وحصل الخير والنصر، فينبغي ان يكون ولاة الامور أشداء في اقامة حدود الله لا تأخذهم رأفة في الدين، وان يكون قصدهمه من اقامتها رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات الا إشفاء لغيظ نفوسهم ولا ارادة العلو والفساد، فيكون احدهم بمنزلة الوالد إذا أدب ولده، يؤدبه رحمة به واصلاحاً لحاله، مع أنه يود ويؤثر ان لا يحوجه الى التأديب، وبمنزلة الطبيب الذي يسقي المريض الدواء الكريه.

 

المساواة في اقامة العقوبات الشرعية وحرمة تعطيلها

389-  والعقوبات الشرعية تقام على جميع من قامت فيهم أسبابها وشروطها، لا فرق بين شريف ووضيع، وقوي وضعيف، فان المحاباة في انزال العقوبات الشرعية سبب لهلاك الأمة جاء في الحديث الشريف ان امرأة من بني مخزوم سرقت فأهم قومها امرها فكلموا فيها اسامة بن زيد ليكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنها فلما فعل ذلك غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال "انما أهلك الذين من قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"[14]. والواقع أن المساواة بين الرعية في اقامة العقوبات خير رادع للاقوياء الذين قد تسول لهم قوتهم الاجرام لما يظنونه من محاباة لهم بسبب قوتهم وعدم معاقبتهم، لانهم إذا رأوا هذه المساواة الصارمة في العقاب خنسوا ولم تعد توسوس لهم انفسهم بهذا الوسواس الباطل، لأن قوتهم، وقد رأوا حزم الدولة في معاقبتهم، لا تخلصهم من العقاب لأن قوة الدولة اكبر من قوتهم. كما ان الضعيف سيطمئن لان الدولة معه، فهو أقوى من أي فرد قوي، فلا يخشى اعتداءه.

ولما كان المطلوب من ولي الأمر المسلم الحزم في انزال العقاب والمساواة بين الرعية فيه فلا يجوز لأحد ان يشفع لمجرم لاسقاط العقاب عنه، جاء في الحديث الشريف "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره" وهذه هي الشفاعة السيئة، وقد قال الله تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} سورة النساء الآية: 85، ولا شك ان من يشفع لاسقاط الحد الشرعي عن المجرم يشفع شفاعة سيئة. وكما لا تجوز الشفاعة السيئة لاسقاط الحدود الشرعية لا يجوز لولي الأمر أن يأخذ من المجرم مالاً لتعطيل الحد الشرعي سواء كان هذا المال لبيت المال أو لغيره، لأنه مال خبيث وسحت.

 

ابتناء العقوبات الشرعية على العدل والردع

390-  وجميع العقوبات الشرعية بنيت على اساسين كبيرين: الأول: العدل والثاني: الردع. ويظهر الاساس الاول – العدل – في أن العقوبة بقدر الجريمة، قال تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} سورة الشورى الآية: 40، فليس فيها زيادة على ما يستحقه المجرم، وان ظن بعض الجهلاء هذه الزيادة كما سنبينه بعد قليل. ويظهر الاساس الثاني – الردع – في مقدار الألم الذي تحدثه العقوبة في المجرم وما تسببه له من فقدان حريته او بعض أعضائه، ولا شك أن فقده هذه الأشياء يؤلمه ويخيفه فيمتنع من الاجرام بدافع من حب الذات والخوف من المؤذي المؤلم إذا ما سولت له نفسه الاجرام وزين له الشيطان مخالفة حدود الاسلام.

 

أنواع العقوبة

391-  العقوبات في الشريعة الاسلامية رابعة أنواع: الحدود، والقصاص، والديات، والتعزير، وكنا قد أشرنا إليها من قبل عند كلامنا على تقسيم الجرائم، فلا بد من الكلام بايجاز شديد عن كل عقوبة من هذه العقوبات من حيث دليل مشروعيتها ومقدارها.

أ)              الحدود

392-  وهي العقوبات المقدرة لجرائم الحدود، وقد وجبت، كما قال الفقهاء حقاً لله تعالى، لأن نفعها للعامة لا اختصاص لأحد بها، وما كان نفعه عاماً، يعتبر من حق الله، ولهذا نسب الى رب الناس جميعاً لعظيم خطره وشمول نفعه[15]، ولأن هذه النسبة تشعر بلزوم العناية والاهتمام به وعدم التفريط فيه ولهذا لا يجوز اسقاط هذه العقوبات "الحدود" بعد ثبوت جرائمها امام القضاء حتى ولو رضي المجني عليه بهذا الاسقاط، لتعلق حق الله بهذه العقوبات.

وجرائم  الحدود التي ثبت فيها هذا النوع من العقوبات هي: الزنى، والقذف، وشرب الخمر، والسرقة، والحرابة، والردة، والبغي.

 

393-  أولاً: عقوبة الزنا

وهو كل وطء وقع على غير نكاح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين[16] وعقوبته الجلد أو الرجم، والتغريب.

أما الجلد فالأصل فيه قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} سورة النور الآية: 2، وجاءت السنة النبوية مقررة للجلد، من ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بجلد رجل أقر بزناه مائة جلدة وكان بكراً[17] ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب الجلد على الزاني إذا لم يكن محصناً.

أما الرجم، فقد ثبت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه الصحابة والمسلمون ولم يشذ عن هذا الاجماع إلا الخوارج[18]. والرجم معناه رجم الزاني بالحجارة أو ما يقوم مقامها حتى الموت. ولا يجب الرجم إلا على المحصن باجماع العلماء. ومن شروط الاحصان أن يكون الزاني قد وطئ وطءاً كاملاً في نكاح تام.

أما التغريب فمعناه نفي الزاني عن البلد الذي زنى فيه إلى بلد غيره، وقد اختلف العلماء في وجوبه مع الجلد. فعند الحنفية لا تغريب مع الجلد إلا إذا رأى الامام المصلحة فيه فيكون تعزيراً لا حداً، وهذا مذهب الزيدية أيضاً. وعند الحنابلة والشافعية لا بد من تغريب الزاني غير المحصن لمدة سنة مع جلده سواء كان ذكراً أو انثى. وقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة وبه قال الإمام الاوزاعي[19].

394-  واللواط يدخل في مفهوم الزنى عند الجمهور كالمالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة، فيكون عقابه عقاب الزنى[20]. ويقول الامام ابن تيمية " والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة: أن يقتل الاثنان الأعلى والأسفل – أي الفاعل والمفعول به – سواء كان محصنين أو غير محصنين، فان أهل السنن رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"[21].

395-  ثانياً: عقوبة القذف

القذف شرعاً الاتهام بالزنى، أي نسبة الشخص الى الزنى بشروط معينة، كأن يقال: يا زاني، أو يا زانية. وعقوبته الجلد ثمانون جلدة، قال تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون} سورة النور الآية: 4. والنص وإن ورد في المحصنات لكن الحكم يثبت في المحصنين أيضاً وعليه اجماع الفقهاء[22]. ويشترط لوجوب عقوبة القذف شروط منها أن يكون القاذف بالغاً عاقلاً، وأن يكون المقذوف مصحناً رجلاً كان أو امرأة. وشرائط الاحصان هي العقل والبلوغ والحرية والعفة عن الزنى والاسلام وهذا عند جمهور الفقهاء، وعند الظاهرية ليس الاسلام شرطاً للاحصان، فمن قذف ذمية بالزنى وجب عليه الحد كما يجب لو قذف مسلمة وحجتهم قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} وهذا عموم يدخل فيه الكافرة والمسلمة[23].

396-  وإذا قذف الزوج زوجته بالزنى، وعجز عن إثبات قذفه، وجب عليه اللعان، وإذا أثبت قذفه بالبيئة وجب على زوجته حد الزنى. والأصل في اللعان قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤوا عنها العذاب أن تشهد أبع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} سورة النور الآيات: 6-9 وإذا نكل الزوج القاذف ولم يلاعن حد في قول الجمهور حد القذف، وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يجد ويحبسه الحاكم حتى يلاعن أو يذب نفسه فيحد حد القذف، وإن نكلت الزوجة وجب الحد عليها في قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة تحبس حتى تلاعن. وعند الحنابلة إذا نكلت الزوجة لم تحد، وفي حبسها حتى تلاعن أو تقر روايتان[24].

397-  ثالثاً: عقوبة الخمر

وحد الشرب ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجماع المسلمين، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ضرب في شرب الخمر بالجريد والنعال أربعين، وضرب أبو بكر رضي الله عنه أربعين، وضرب عمر في خلافته ثمانين. وكان علي رضي الله عنه يضرب مرة أربعين، ومرة ثمانين. فمن العلماء من يقول: يجب ضرب الثمانين، ومنهم من يقول: الواجب اربعون، والزيادة يفعلها الامام عند الحاجة، إذا أدمن الناس الخمر أو كان الشارب ممن لا يرتدع بدونها ونحو ذلك، فأما مقلة الشاربين وعدم اعتيادها من الشارب، فتكفي الاربعون[25]. والخمر، التي حرمها الله ورسوله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجلد شاربها، كل شراب مسكر من أي أصل كان سواء كان من الثمار أو الحبوب أو غيرها، وكذلك الحشيشة يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر، لما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل مسكر حرام..." وفي حديث آخر "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام" وفي رواية اخرى "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" وفي حديث آخر "ما أسكر كثيره فقليله حرام"[26].

وتحريم الخمر ثابت في القرآن الكريم كما هو ثابت بالسنة النبوية، قال تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} سورة المائدة الآية: 90.

398-  رابعاً: عقوبة السرقة

السرقة اعتداء على مال الغير بأخذه خفية ظلماً بشروط معينة، منها: ان يكون محرزاً ولا تقل قيمته عن ربع دينار. وعقوبتها قطع اليد قال تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءاً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم}[27] ومن صور الاعتداء على مال الغير التي لا تعتبر سرقة بالمعنى الاصطلاحي الفقهي وبالتالي لا يجب فيها قطع اليد وإنما يجب فيها التعزير، خيانة الامانة كجحد الوديعة العارية وغيرها من الامانات، وغصب المال وانتهابه وخطفه من يد صاحبه.

399-  خامساً: عقوبة قطع الطريق

جريمة قطع الطريق، أوالحرابة، عند الفقهاء، الخروج على المارة لأخذ المال منهم مجاهرة بالقوة والقهر، مما يؤدي الى امتناع الناس عن المرور وانقطاع الطريق، سواء ارتكب هذه الجريمة فرد أو جماعة، بسلاح أوغيره، ويسمى مرتكب هذه الجريمة، بالمحارب[28].

والأصل في عقوبتهما قوله سبحانه وتعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم. إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} سورة المائدة الآية: 33 – 34.

وعقوبة قاطع الطريق أن يقتل أو يصلب إذا قتل وأخذ المال. ويقتل بلا صلب إذا قتل ولم يأخذ مالا. وتقطع يده ورجله من خلاف إذا أخذ المال ولم يقتل، وينفى من الأرض إذا أخاف السبيل فقط فلم يقتل ولم يأخذ مالا. وعند المالكية يقتل قاطع الطريق وجوباً إذا قتل المجني عليه، وإن لم يقتله ولكن أخذ ماله فقط، فإن الامام مخير فيه بين القتل والصلب والقطع من خلاف. وإذا أخاف السبيل فقط فالامام مخير فيه بين القتل والصلب من خلاف والنفي[29].

400-  سادساً: عقوبة المرتد

المرتد لغة: الراجع مطلقاً: وشرعاً: الراجع عن دين الاسلام، والردة تكون بالالفاظ، أو الأفعال، أوالاعتقادات. فتكون باللفظ بأن يتكلم المسلم بكلمة الكفر كسب الله ورسوله، وبالأفعال، بأن يأتي المسلم عملاً يدل على استخفافه بالدين الاسلامي كالصلاة بلا وضوء عمداً على وجه الاستخفاف بالدين، وكالقاء القرآن الكريم في قذر عمداً. وبالاعتقادات بأن يعتقد المسلم اموراً باطلة مناقضة لما عرف من الاسلام بالضرورة، مثل انكار وجود الله، أو يوم القيامة، أو الملائكة أو الجن، أو يعتقد قدك العالم، أو كذب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حل الزنى، أو يعتقد أن القرآن ليس من عند الله أو أن محمداً صلى الله عليه وسلم ليس خاتم الأنبياء والرسل ونحو ذلك. ويشترط لوقوع الردة أن يكون المرتد عاقلاً مختاراً، فلا تعتبر ردة المجنون ولا الصبي الذي لا يعقل، ولا السكران الذي زال عقله بالسكر ولا المكره إذا كان قلبه مطمئناً بالايمان.وليست الذكورة شرطاً لوقوع الردة، وكذا البلوغ عند الحنفية خلافاً لغيرهم الذين يرون البلوغ شرطاً لها[30].

وعقوبة المرتد القتل لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "من بدل دينه فاقتلوه" وهذا الحكم يشمل المرتد والمرتدة عند الجمهور، وقال الحنفية: المرتدة لا تقتل وإنما تحبس حتى تتوب. أما امهال المرتد قبل قتله فقد قال الجمهور بوجوب امهاله ويعرض الاسلام عليه لعله يرجع عن ردته، فأن أبى، قتل. وقال الحنفية: الامهال ليس واجباً بل مستحباً[31].

401-  سابعاً: عقوبة البغي

جريمة البغي هي خروج جماعة ذات قوة وشوكة على الامام بتأويل سائغ يريدون خلعه بالقوة والعنف، ويسميهم الفقهاء: البغاة. والأصل في هذه الجريمة وعقوبتها قول الله جلّ جلاله: {وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله..} سورة الحجرات الآية: 9. وعقوبة البغاة قتالهم إذا أظهروا العصيان للامام وامتنعوا عن أداء ما عليهم من حقوق وجاهروا بذلك وتهيؤوا للقتال، سواء نصبوا علهيم اماماً أو لم ينصبوا. ولا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم الامام من يسألهم ويكشف لهم الصواب ويدفع ما يحتجون به وينذرهم ويخوفهم نتيجة بغيهم، وهذا هو ما فعله سيدنا علي رضي الله عنه مع الخوارج فقد أرسل إليهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يدعوهم الى الطاعة والرجوع الى الجماعة. فإذا أبوا، قاتلهم. هذا ويجوز قتالهم وإن لم يبدؤوا بالقتال فعلاً، إذا ترجح للامام أنهم يماطلون ويسوفون ويريدون كسب الوقت وتجميع الأنصار استعداداً للقتال، وقد يكون، في هذه الحالة، من الحزم معاجلتهم قبل أن يستفحل شرهم وتقوى شوكتهم فيصعب القضاء عليهم. فاذا رجع البغاة الى الطاعة ولزوم الجماعة لم يجز قتالهم لأن المقصود حصل وهو رجوعهم الى طاعة الامام. هذا ولا شيء على من قاتلهم من إثم أو ضمان أو كفارة لأن الله تعالى أحلّ قتالهم. وكذلك لا ضمان في اتلاف أموالهم. وكذلك ليس على أهل البغي ضمان ما أتلفوه حال الحرب من نفس أو مال، وبهذا قال الحنابلة والحنفية والشافعي في أحد قوليه. والحجة لهذا القول: السوابق القديمة المحفوظة عن الصحابة الكرام، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، ولأن للبغاة تأويلاً سائغاً، وفي تضمينهم تنفير لهم عن الرجوع الى الطاعة ولزوم الجماعة، فلا يجوز[32].

أ)              القصاص والديات

402-  والنوع الثاني من أنواع العقوبة في الشريعة الإسلامية: القصاص والديات، وتجب هذه العقوبة في جرائم الاعتداء على النفس أو على ما دون النفس، أي في جرائم القتل والجروح وقطع الاطراف والاعضاء. وقد تجب الكفارة أيضاً في جرائم القتل، ونتكلم عن هذه العقوبات بايجاز فيما يلي:

القصاص في جريمة القتل: قتل الجاني. وهو حق لأولياء القتيل، وهم جميع الورثة من ذوي الانساب والاسباب عند أكثر الفقهاء. والاصل في وجوب القصاص في النفس، قوله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر، والعبد بالعبد، والانثى بالانثى} سورة البقرة الآية: 178، ولوجوب القصاص شروط، منها: أن يكون القتل عمداً عدواناً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "العمد قود" وان يكون القتيل معصوم الدم مطلقاً أي غير مباح الدم، وان يكون كافئاً للقاتل بمعنى أن القاتل لا يزيد عليه بحرية أو اسلام، وهذا الشرط عند جمهور الفقهاء خلافاً للحنفية[33].

أما القصاص، في جرائم الاعتداء على ما دون النفس، فالأصل فيه قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} سورة المائدة الآية: 45، وجاءت السنة النبوية أيضاً بوجوب القصاص فيما دون النفس كما في قصة الربيع بنت النضر التي كسرت ثنية جارية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتصاص منها.

وشروط القصاص فيما دون النفس هي شروط القصاص في النفس مع وجوب توفر شرطين آخرين هما: أولاً: الممائلة بين محل الجريمة وبين ما يقابلها في الجاني المراد الاقتصاص منه في هذا المحل. الثاني: ان يكون المثل ممكن الاستيفاء[34].

403-  الدية

الدية في الشرع في باب القتل: اسم للمال الذي يدفع لأهل القتيل من قبل من يجب عليه هذا المال، ويختلف مقدارها باختلاف المال الذي تجب فيه. فهي عند الحنفية، إذا كان القتيل ذكراً مسلماً، من الإبل مائة، ومن الذهب ألف دينار، ومن الفضة عشرة آلاف درهم، ومن الحلل مائتا حلة، كل ثوبان: ازار ورداء، ومن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألف شاة، ودية الأنثى على النصف من دية الذكر، ودية الجنين عشر دية أمه.

وتجب الدية في القتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني وهم العصبة النسبية أي أقارب القتيل الذكور من جهة الأب، وأضاف إليهم الحنابلة العصبة السببية المتأتية من ولاء العتاقة، وعند الحنفية عاقلة الرجل أهل ديوانه من المقاتلة فان لم يكن فقبيلته. وتدفع الدية أقساطاً في ثلاث سنوات، ويؤدي كل رجل من العاقلة، من الدية، المقدار الذي يطيقه. وتجب الدية أيضاً في القتل العمد إذا اختارها أولياء القتيل على رأي من يقول: إنهم يخيرون بين القصاص وبين الدية وتكون في هذه الحالة في مال الجاني فقط[35].

404-  الكفارة

وهي عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين عند عدم القدرة على العتق. وتجب الكفارة في القتل الخطأ بلا خلاف بين العلماء. وتجب أيضاً في القتل شبه العمد عند كثير من الفقهاء كالحنفية والشافعية والحنابلة. أما في القتل العمد، فقد قال بوجوبها الشافعية والزيدية، ولم يقل بوجوبها الحنفية والظاهرية والحنابلة على المشهور في مذهبهم[36].

ب)           التعزير

405-  وثالث أنواع العقوبات التعزير، وقد عرفناه من قبل، وقلنا: إنه يجب في كل معصية – ترك واجب أو فعل محرم – لم يرد في الشرع تقدير لعقوبتها. مثل تقبيل الصبي الأمرد، أو أكل ما لا يحل كالدم والميتة أو قذف الناس بغير الزنى، أو السرقة من غير حرز، أو سرقة ما لا يبلغ نصاب حد السرقة، أو خيانة الامانة كالوكلاء والشركاء إذا خانوا، أو الغش في المعاملة، أو التطفيف في المكيال والميزان، أو شهادة الزور، أو الرشوة، أو التعزي بعزاء الجاهلية، الى غير ذلك من أنواع المحرمات. فمرتكبها يعاقب تعزيراً بقدر ما يراه ذوو الشأن مثل ولي الأمر أوالقاضي على حسب كثرة هذه المحرمات في الناس أو قلتها، فاذا كانت المعصية كثيرة الوقوع في الناس زاد في العقوبة بخلاف ما إذا كانت قليلة. وعلى حسب حال الجاني فاذا كان من ذوي السوابق والفجور زاد في عقوبته بخلاف المقل من ذلك. وعلى حسب كبر الجرم وصغره، فيعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم ويتكرر ذلك منه بما لا يعاقب به من لم يتعرض إلا لامرأة واحدة او لصبي واحد.

أنواع التعزير

406-  التعزير يكون بكل ما فيه ايلام، من قول وفعل، وترك قول، وترك فعل، فقد يعزر الشخص بوعظه وتوبيخه والاغلاظ له، وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب أو يقلع عن معصيته، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه {الثلاثة الذين خلفوا} وقد يعزر بعزله عن ولايته، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعزرون بذلك. وقد يكون التعزير بالنفي عن الوطن أو بالحبس، أو بالضرب، وقد يعزر بتسويد وجهه. وقد يكون بالعقوبات المالية كما دلت على ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أمر عليه الصلاة والسلام بكسر دنان الخمر وشق ظروفه، وأمره لهم يوم خيبر باكفاء القدور التي طبخت فيها لحوم الحمر واتلاف هذا اللحم، ومثل هدمه لمسجد الضرار. وكذلك فعل عمر وعلي رضي الله عنهما فقد أمرا بتحريق المكان الذي يباع فيه الخمر، ومثل أخذ شطر مال مانع الزكاة. ومثل اراقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اللبن المشوب بالماء المعد للبيع، وأخيراً قد يكون التعزير بالقتل مثل قتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين، وهذا مذهب الإمام مالك وبعض الحنابلة[37].

أكثر التعزير

407-  اختلف العلماء في أكثر التعزير على أقوال: الأول: عشر أسواط، الثاني: دون أقل الحدود، إما تسعة وثلاثون سوطاً، وإما تسعة وسبعون سوطاً، الثالث: انه لا يقدر بذلك، ولكن إن كان التعزير فيما من حبسه مقدر لم يبلغ به ذلك المقدر وان زاد على حد جنس آخر مثل التعزير على سرقة دون النصاب لا يبلغ به قطع اليد وان ضرب السارق أكثر من حد القذف. والتعزير على فعل دون الزنى لا يبلغ حد الزنى وان جاز ضربه أكثر من حد القذف. وهذا القول، كما يقول ابن تيمية: أعدل الاقوال وعليه دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم[38].

408-  وهل يجوز التعزير بالقتل؟ ذهب الامام مالك الى الجواز ووافقه عليه طائفة من أصحاب أحمد بن حنبل والشافعي على ذلك من حيث الجملة وان اختلفوا في بعض الجزئيات. فعندهم يجوز قتل الداعية الى البدع المخالفة للكتاب والسنة أما قتل الجاسوس المسلم الذي أجازه مالك وبعض الحنابلة فقد منعه الشافعي. وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يجوز التعزير بالقتل في مواضع، منها: فيما يتكرر من الجرائم إذا كان جنسه يوجب القتل، كما يقتل من تكرر منه اللواط أو اغتيال النفوس لأخذ المال. ومن لم يندفع فساده في الأرض إلا بقتله، جاز قتله، مثل المفرق لجماعة المسلمين ويدل على هذا ما جاء في الحديث الشريف "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه"، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن لم ينته عن شرب الخمر، فقال: "من لم ينته عنها فاقتلوه" وهذا أيضاً يدل على جواز التعزير بالقتل[39].

اعتراضات ودفعها

409-  اعترض أو يعترض البعض على نظام الجريمة والعقوبة في الشريعة الاسلامية باعتراضات يظنها مقبولة، ويخلص منها إلى أن العقوبات الشرعية لا يمكن تطبيقها في الوقت الحاضر أو لا يمكن تطبيق أكثر عقوبات الحدود على الأقل.

ويقوم هذا الاعتراض على أن عقوبات الحدود تتضمن اهدار آدمية الشخص بجلده في الزنى والقذف وشرب الخمر، والتدخل في الحرية الشخصية كما في الزنى وشرب الخمر، وقطع الأعضاء في عقوبة السرقة وقطع الطريق، والرجم في الزنى بالنسبة للمحصن والتدخل في حرية العقيدة وقتل المخالف كما في عقوبة الردة، واعطاء حق العقاب للفرد لا للمجتمع في عقوبة القصاص، وتحميل اقارب الجاني أو اشراكهم في دفع الدية خلافاً لمبدأ شخصية العقاب وعدم مسؤولية الانسان عن جرم غيره.

والواقع أن هذه الاعتراضات واهية وما قامت عليه أوهى منها، وان اغتر بها أصحابها وحسبوها حججاً قوية وأدلة دامغة تبرر اعتراضهم وتعذرهم في هجر العقوبات الشرعية. فلا بد من كشف بطلان هذه الاعتراضات بشيء من التوضيح والتفصيل.

410-  قولهم: إن الجلد فيه اهدار لآدمية الشخص مردود، لأن الجاني هوالذي أهان نفسه ولم يكرمها، وعرضها للاهدار ولم يصنها، فان الزاني الذي أباح لنفسه أن يلغ في اناء غيره لم يعد ينفعه وعظ وتوبيخ وإنما يحتاج الى تذكير بالسوط وتحسيسه بالألم الجسدي لا المعنوي، واما رجمه ان كان محصناً فلانه لم يعد صالحاً للعيش في المجتمع الاسلامي الطاهر لانه ولغ في إناء الغير وعنده اناء يكفيه. وأما الجلد في القذف فانه السبيل لتبرئة المتهمة بالزنى، ورفع الشكوك عنها، إذ لا سبيل الى ذلك إلا باظهار كذب القاذف، بمعاقبته. وسر المسألة ان الاسلام يعنى بنظافة المجتمع وطهارته وسلامة الاعراض والاخلاق، فاذا كانت هذه الامور مطلوبة فوسائلها مطلوبة، وهذا ما يقرره الاسلام، وإذا كانت هذه الأمور: من العفة وسلامة العرض والخلق وطهارة المجتمع غير مرغوبة فوسائلها غير مرغوبة، وهذا ما يقرره ضمناً المعترضون على العقوبات الشرعية. فالخلاف إذن في المحافظة على هذه الاغراض، الاسلام يقول لا بد من المحافظة عليها ومن ثم أوجب التشدد على من يريد تلويث المجتمع وتفويت هذه الاغراض المهمة الشريفة عليه.

411-  أما ادعاؤهم بأن هذه العقوبات تتضمن التدخل في الحرية الشخصية كما في الزنى وشرب الخمر، فمردود لأن الحرية الشخصية لا يجوز أن تؤدي الى الاضرار بالمجتمع، فالحرية الشخصية تقف حيث تكون اداة ضرر وهدم في المجتمع، ولا يمكن لمنصف أن يقول إن زنى الزاني نفع للمجتمع، فأضراره أوضح من أن نتكلم عنها في هذا المقام. أما بالنسبة لشرب الخمر، فان عقل الانسان جوهرة ثمينة لا يجوز تعطيلها اختياراً فيكفي الانسان تعطيل عقله اضطراراً في النوم، فضلاً عما في شرب الخمر من تسهيل سبل الاجرام للسكران كما هو واضح ومعروف، والدولة مسؤولة عن منع الاجرام في اقليمها وسد سبله.

412-  أما ادعاؤهم بقسوة بعض العقوبات لما فيها من بتر وقطع بعض الاعضاء فانهم قد فاتهم مدى ترويع السارق وقاطع الطريق للآمنين، كان عليهم أن يتصوروا فعل السارق وهو يسير في جنح الظلام على رؤوس أقدامه فينقب الجدار ويكسر القفل ويدخل على الآمنين في بيوتهم من نساء وأطفال ورجال، وبيده السلاح يزهق روح من يقاومه، فيأخذ المتاع من البيت ويخرج، وربما يستيقظ أهل الدار فيحصل القتل أو الفزع والهلع. فهم لو تصوروا فظاعة جرم السارق لما أسفوا على قطع يده الآثمة الخبيثة. ومثل هذا يقال عن قطاع الطرق الذين يتربصون بالمارة ويهاجمونهم ويسلبونهم أموالهم وأرواحهم. ثم يقال: إن العقوبة يجب أن يكون فيها قدر كاف من الردع والزجر، ولا شك أن قطع يد السارق او المحارب فيه هذا المقدار، أما غيرهما من العقوبات الوضعية كالحبس والغرامات فلا تملك هذا القدر من الردع، ودليل ذلك الواقع فان جرائم السرقة بازدياد ولم تقللها عقوبة الحبس. بل إن السجن صار نزلا لاصحاب السوابق يترددون اليه ويعتبرونه مأوى أميناً لهم بل ومحلا للقائهم وتبادل خبراتهم في عالم السرقة والاجرام.

413-  أما قولهم: إن عقوبة الردة بقتل المرتد تدخل في حرية العقيدة ومصادرة لها واكراه للانسان على اعتقاده ما لا يريد، فهذا القول مأخذه الجهل في طبيعة هذه العقوبة، ومعنى الردة، ومعنى الاكراه على تبديل الدين. فالردة كما قلنا الرجوع عن الاسلام، أي ان مسلماً يرجع عن اسلامه، فنحن اذن إزاء مسلم ارتكب جرماً معيناً يسمى "الردة" ولسنا أمام رجل يهودي أو نصراني نكرهه على تبديل عقيدته، ومبدأ لا اكراه في الدين مقرر في الشريعة الاسلامية وفي نص القرآن الكريم، ولا يجوز المساس به، بدليل واضح ان الاسلام شرع الجزية، والجزية اقرار لغير المسلم على دينه، فلو كان هناك اكراه على تبديل عقيدة غير المسلم وتحويله بالجبر عن عقيدته لما شرعت الجزية.

أما سبب عقوبة المرتد وجعلها القتل فيرجع الى أمرين خطيرين: الأول: ان المسلم بردته أخل بالتزامه، لأن المسلم باسلامه يكون قد التزم أحكام الاسلام وعقيدته فاذا ارتد كان ذلك منه اخلالاً خطيراً في اصل التزامه، ومن يخل بالتزامه عمداً يعاقب، وقد تبلغ عقوبته الاعدام، الا يرى ان من تعاقد مع الدولة لتوريد الطعام لافراد الجيش ثم أخل بالتزامه عمداً في حالة احتياج الجيش للارزاق أن جزاءه قد يصل الى الاعدام؟ الثاني: ان المرتد مع اخلاله بالتزامه يقوم بجريمة أخرى هي الاستهزاء بدين الدولة والاستخفاف بعقيدة سكانها المسلمين، وتجريء لغيره من المنافقين ليظهروا نفاقهم، وتشكيك لضعاف العقيدة في عقيدتهم، وهذه كلها جرائم خطيرة يستحق معها المرتد استئصال روحه وتخليص الناس من شره. وإنما قلنا: إن المرتد من يرتكب هذه الامور، لأنه لا يعرف ارتداده إلا بالتصريح وإلا لو اخفى ردته لما عرف. ومع هذا فقد قلنا: إنه يمهل ثلاثة أيام لاعطائه فرصة الرجوع عن ردته، وهذا الامهال واجب عند كثير من الفقهاء فهل يمكن بعد هذا ان يقال: عقوبة الردة قاسية أو أن فيها اكراهاً على تبديل العقيدة أو أن فيها تدخلا في حرية العقيدة؟

414-  وأما قولهم: إن العقوبة في جريمة القتل، هي القصاص، اعتبرت حقاً لأولياء القتيل لا للمجتمع مع أن القتل يهم المجتمع ويعتبر اعتداء عليه فيكون العقاب حقه لا حق أولياء القتيل، فهذا القول هزيل وسطحي، فاولا ان للمجتمع حقه في هذه العقوبة، ولهذا إذا عفا أولياء القتيل عن القاتل جاز للقاضي أن يحكم عليه بعقوبة تعزيرية بالسجن أو بالضرب أو بهما. وفي هذا يقول ابن فرحون المالكي: "إذا عفي عن القاتل العمد على الدية فان على القاتل الدية ويستحب له الكفارة ويضرب مائة ويحبس سنة"[40] لأن حق اولياء القتيل في القصاص هو الغالب أي أغلب من حق المجتمع فيه، ومن ثم كان لهم العفو عنه، كما كان لهم طلبه، وإذا طلبوه لم يسع القاضي ان يعفو عنه بل ولا لرئيس الدولة أن يعفو عن القاتل ما دام يمكن لأحد ان يتصرف فيه بغير رضاهم. أما في القوانين الوضعية فالنظرة تختلف، لأن هذه القوانين تجعل عقوبة القاتل من حق المجتمع لا من حق أهل القتيل، وبالتالي فلا يترتب على عفوهم عنه اسقاط العقوبة، كما أن للمجتمع ممثلا برئيس الدولة أو غيره، ان يعفو عن القاتل، أو يبدل عقوبة الاعدام بغيرها. والنظرة الفاحصة في جريمة القتل العمد تبين ان ضرر هذه الجريمة يقع اولا وبصورة مباشرة على المجني عليه وأهله، فهم الذين اكتووا بنار هذه الجريمة ولحقهم الأذى والضرر المباشر بفقدهم عزيزهم، وان ضررهم هذا والمهم وأذاهم أشد وأكثر بكثير من تضرر المجتمع وأذاه وألمه، فمن الطبيعي والعدل ان يكون حقهم في القصاص من الجاني اغلب من حق المجتمع، ثم ان في تمكينهم من القصاص حسماً للجريمة واطفاء لنار الغضب وطلب الثأر في نفوسهم، وفي الحيلولة بينهم وبين ذلك ابقاء لجذور الجريمة فقد يندفع أهل القتيل لقتل الجاني بعد حبسه، كما يحدث هذا كثيراً، ويقال أيضاً: إن في القصاص من القاتل واعطاء حق القصاص لاهل القتيل ردعاً مؤثراً وزجراً كافياً لمن تسول له نفسه ازهاق روح البريء لأن الإنسان يحب ذاته ويحرص عليها ويخاف من فواتها، فينزجر عما يؤدي الى ذلك إذا ما علم أن القصاص من حق اولياء القتيل وأنه لا يمكن للقاضي، ولا رئيس الدولة العفو عنه إذا ما طلب أهل القتيل القصاص منه. ولهذا كله رأينا أن جرائم القتل قليلة يوم كان نظام القصاص الشرعي هو المطبق السائد في البلاد الاسلامية، وان جرائم القتل ازدادت ولا تزال في ازدياد عندما نحيت عقوبة القصاص الشرعية، فيكف بعد هذا يمكن لمنصف ان يعترض على عقوبة القصاص الشرعية، والنظر السديد يؤيدها والواقع يشهد بصحتها وبكفايتها للزجر والردع وأثرها في حفظ حياة الناس وصدق الله العظيم إذ يقول: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} سورة البقرة الآية: 179.

ولا بد هنا من الاشارة الى أن هذا الحجاج والمناقشة إنما يساقان على سبيل التنزل واسكات المعترض بنفس اعتراضه، وإلا فان المؤمن بالله وباليوم الآخر وبدين الاسلام لا يجوز له الاعتراض على شرع الله لأن الاعتراض عليه نوع من الارتداد عن دين الاسلام، وان من شرط الايمان الحكم بما شرعه الله والرضى به، قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} سورة النساء الآية: 65.

415-  وأما اعتراضهم في الدية وانها تحميل لغير الجاني وان هذا يناقض مبدأ قصر المسؤولية على من قام فيه سببها، فالجواب أن مبدأ قصر المسؤولية على من قام فيه سببها المستفاد من قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} سورة فاطر الآية: 18، مبدأ قائم في الشريعة غير مسنوخ ولا معطل، وليس في تشريع الدية مناقضة له أصلا، لأن ايجاب الدية على العاقلة في القتل الخطأ، إنما كان بناء على التعاون والمواساة، لأن المخطئ من حقه أن يعان، وان أولى من يعينه أهله واقرباؤه من عصبته الذين يرثونه بعد موته، فمن باب الغنم بالغرم وجب عليهم مواساته والاشتراك معه في الدية، وفي هذا الاشتراك تسهيل على أهل المجني عليه الظفر بالدية لأن مبلغها كبير وامكان ادائها من الجاني ضعيف، في حين ان تحميل العاقلة بها سيجعل ما يصيب الواحد منهم مبلغاً يسيراً يسهل عليه اداؤه فيسهل على أهل القتيل الظفر به كما قلنا. وقد ذهب بعض الفقهاء الى تعليل آخر في وجوب الدية على العاقلة خلاصته أن عصبة القاتل خطأ مان عليهم أن يراقبوه ويوجهوه لئلا يقع في الرعونة والطيش فيقتل غيره خطأ، فاذا لم يفعلوا ذلك كان خطأ منهم وتقصيراً في واجبهم في مراقبة بعضهم بعضاً فيتحملون جزاء تقصيرهم بتحميلهم الدية مع الجاني.

الخلاصة

والخلاصة أن نظام الجزية والعقوبة نظام عادل قام على أسس متينة واحاطة تامة بما يصلح له أمر الناس، وبمراعاة غرائز الناس، مما يؤدي الى قمع أو تقليل الاجرام فيهم، مع عدالة تامة في تقدير العقوبة وجعلها بقدر الجريمة، وفي تطبيق العقوبة على الجميع. وقد رأينا تهافت اعتراضات المعترضين على الحدود والقصاص والديات، أما التعزير فاعتراضهم عليه قليل جداً، بل إن نظام التعزير مما انفردت به الشريعة الاسلامية، وهو احدث ما ينادي به في الوقت الحاضر علماء القانون الجنائي. وإذا علمنا ان نطاق العقوبات التعزيرية أوسع بكثير من نطاق الحدود والقصاص علمنا مدى متانة القانون الجنائي الاسلامي وامتيازه على ما سواه من القوانين الوضعية، ووفائه بحاجات الناس وقيامه بتوفير الأمن والاطمئنان لهم مما لا يجاريه في ذلك، ولا يقاربه فيه أي قانون وضعي، وهذا من بعض دلائل تنزل شرعة الاسلام من الله جل جلاله.


[1]  بدائع الصنائع للكاساني ج 2 ص 311.

[2]  الذميون، من رعايا الدولة الإسلامية، يحملون جنسيتها على أساس عقد الذمة وإن كانوا غير مسلمين. أما المستأمنون فهم غير مسلمين دخلوا دار الإسلام بإذن منها ليقيموا فيها مدة ويغادروها.

[3]  الكاساني ج 7 ص 39، شرح الخرشي ج 8 ص 108، كشاف القناع ج 4 ص 55، مغني المحتاج ج 4 ص 187.

[4]  الماوردي ص 211، أبو يعلى ص 241.

[5]  الكاساني في بدائعه، وابن عابدين في حاشيته لم يذكر البغي مع جرائم الحدود، (الكاساني ج 7 ص 33، وحاشية ابن عابدين ج 3 ص 193).

[6]  الهداية ج 4 ص 112، الكاساني ج 2 ص 56.

[7]  فتح القدير ج 4 ص 113، الماوردي ص 213 – 215.

[8]  الماوردي ص 227، تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي ج 2 ص 258.

[9]  السياسة الشرعية لابن تيمية ص 119 – 120، رد المحتار لابن عابدين ج 3 ص 251.

[10]  تبصرة الحكام ج 2 ص 264، السياسة الشرعية لابن تيمية ص 120.

[11]  الدر المختار ورد المحتار ج 3 ص 260.

[12]  انظر الفقرة 102 من هذا الكتاب.

[13]  مجموع فتاوى ابن تيمية ج 28 ص 299.

[14]  تيسير الوصول الى جامع الاصول من حديث الرسول ج 2 ص 14.

[15]  التلويح على التوضيح ج 2 ص 151.

[16]  بداية المجتهد ج 2 ص 262.

[17]  تيسير الوصول ج 2 ص 7.

[18]  بداية المجتهد ج 2 ص 363، المغني ج 8 ص 157، المبسوط ج 9 ص 36.

[19]  شرح الكنز للزيلعي ج 3 ص 173 – 174، المبسوط ج 9 ص 44 – 45، المغني ج 8 ص 167 – 168، بداية المجتهد ج 2 ص 364 – 365.

[20]  الكاساني ج 7 ص 34، الشرح الصغير للدردير ج 2 ص 390 – 393، كشاف القناع ج 4.

[21]  مجموع الفتاوى ابن تيمية ج 28 ص 334 – 335.

[22]  تفسير القرطبي ج 12 ص 172.

[23]  بداية المجتهد ج 2 ص 368، المغني ج 8 ص 216، الماوردي ص 221، المحلى ج 11 ص 268.

[24]  بداية المجتهد ج 2 ص 99، الهداية وفتح القدير ج 3 ص 250 – 251، أبو يعلى الحنبلي ص 256.

[25]  مجموع فتاوى ابن تيمية ج 28 ص 336 – 337.

[26]  المرجع السابق ص 340 – 342.

[27]  سورة المائدة الآية: 38، الكاساني ج 7 ص 91 – 92، شرح الخرشي ج 8 ص 104.

[28]  السياسة الشرعية لابن تيمية ص 82 – 83، المغني ج 8 ص 288، فتح القدير ج 7 ص 268 وما بعدها، بداية المجتهد ج 2 ص 380، الكاساني ج 7 ص 93 ومعنى يصلبوا، أي يربطوا على خشبة ليشتهر أمرهم ويعرفهم الناس، وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أي تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، والمراد بالنفي هنا حبس الجاني في غير بلده.

[29]  نفس مصادر رقم 279.

[30]  بدائع الصنائع للكاساني ج 7 ص 134، رد المحتار ج 3 ص 392 – 394، الفتاوى الهندية ج 2 ص 253، المغني ج 8 ص 123، شرح الخرشي في فقه المالكية ج 8 ص 62، شرح الازهار في فقه الزيدية ج 4 ص 576.

[31]  الفتاوى الهندية ج 2 ص 257، المغني ج 8 ص 123 – 125.

[32]  أبو يعلى الحنبلي ص 38 – 39، الماوردي ص 55 – 56، الكاساني ج 7 ص 113، 140، الهداية وفتح القدير ج 4 ص 411، المغني ج 108 – 114، كشاف القنا ج 4 ص 99، مغني المحتاج ج 4 ص 128، المهذب للشيرازي ج 2 ص 437، شرح الازهار ج 4 ص 570.

[33]  المغني ج 7 ص 643 وما بعدها، الكاساني ج 7 ص 232 وما بعدها، الماوردي ص 222 وما بعدها، بداية المجتهد ج 2 ص 332، شرح الخرشي ج 8 ص 4، مغني المحتاج ج 4 ص 16، شرح فتح القدير ج 8 ص 254.

[34]  المغني ج 7 ص 702 – 707، تفسير القرطبي ج 6 ص 161، وما بعدها، الدر المختار ج 5 ص 485، الكاساني ج 7 ص 297.

[35]  الدر المختار ورد المحتار ج 5 ص 504 – 517، الكاساني ج 7 ص 251 – 257، المغني ج 7 ص 759 وما بعدها، بداية المجتهد ج 2 ص 345، المحلى لابن حزم ج 11 ص 58، مختصر المزني ج 5 ص 141، مغني المحتاج ج 4 ص 55، شرح الازهار ج 4 ص 468.

[36]  المغني ج 7 ص 651، وج 8 ص 96 – 97، الدر المختار ج 5 ص 467 – 468، الكاساني ج 7 ص 251، المحلى ج 10 ص 514، البحر الزخار ج 5 ص 222، متن المنهاج ومغني المحتاج ج 4 ص 107.

[37]  مجموع الفتاوى ابن تيمية ج 28 ص 107 – 108، 344 – 345.

[38]  مجموع فتاوى ابن تيمية ج 28 ص 108.

[39]  المرجع السابق ص 345 – 347.

[40]  تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي ج 2 ص 259.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أصول الدعوة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca