الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أصول الدعوة
المؤلف: عبد الكريم زيدان
التصنيف: سياسي
 

الباب الأول - موضوع الدعوة

الفصل الخامس - مَقاصöدُ الإسْلام

تحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل

379-  ان مقاصد الاسلام – التي دل استقراء نصوص الشريعة عليها – هي تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد والاضرار عنهم في العاجل والآجل، وبهذا كله تتحقق لهم السعادة الحقة في حياتهم هنا وحياتهم هناك. وبهذا صرح المحققون من علماء الاسلام، قال الامام العز بن عبد السلام "إن الشريعة كلها مصالح: إما درء مفاسد أو جلب مصالح"[1]. وقال شيخ الاسلام ابن تيمية "ان الشريعة الاسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها"[2] وقال تلميذه ابن قيم الجوزية "الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة ومصالح كلها وحكمة كلها"[3]. وقال الشاطبي في موافقاته: "انها – أي الشريعة – وضعت لمصالح العباد"[4].

والواقع أن ما ذكره هؤلاء الائمة الاعلام حق ووصف ثابت للاسلام تدل عليه نصوصه كما قلنا. ويكفي هنا أن نذكر نصاً في تعليل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم يتضمن ما قالوه، قال جل جلاله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} وإنما كانت رسالته عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين لأنها تتضمن تحقيق المصالح للعباد في دنياهم وآخرتهم وتدرأ عنهم المفاسد والاضرار.

 

أنواع مصالح العباد

380-  ومصالح العباد التي يعنى بها الاسلام ايجاداً وحفظاً، هي ثلاثة: المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية، وقد شرع الإسلام من الاحكام ما يحقق هذه المصالح ويحفظها فيتحقق للناس سعادتهم في الدنيا والآخرة، وقد فصلنا القول في هذه المصالح فلا نعيده[5].

 

معيار المصلحة والمفسدة

381-  معيار المصلحة والمفسدة هو الاسلام، فما شهد له الاسلام بالصلاح فهو المصلحة وما شهد له بالفساد فهو المفسدة، والخروج عن هذا المعيار معناه اتباع الهوى، والهوى باطل لا يصلح لتمييز الصلاح من الفساد، قال تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} سورة ص الآية: 26، فليس هناك إلا الحق والهوى، والحق هو ما أنزله الله وفيه بيان للمصلحة والمفسدة، وما عداه الهوى وهو باطل وفيه فساد للناس. فالمصلحة إذن في اتباع الحق المنزل من عند الله وهجر ما سواه.

 

عجز الانسان عن إدراك المصلحة والمفسدة

382-  والانسان عاجز بطبيعته عن إدراك المصالح الحقيقية وطريق الوصول إليها في الدنيا والآخرة، وإذا أدرك بعضها في الدنيا فانه عاجز عن معرفة مصالحه في الآخرة وطريق الوصول اليها، وإنما يستطيع ذلك إذا سار خلف الشريعة واستنار بنورها ووقف عند حدودها ووزن الأمور بميزانها.

 

مصلحة الانسان الحقيقية في اتباع ما أنزل الله

383-  ومصلحة الانسان الحقيقية في اتباعه ما أنزل الله وإقامة أمور الدنيا وفق النظام الاسلامي، لأن في ذلك تحقيقاً مؤكداً لمصالحه الحقيقية وسعادته في الدنيا. ومع هذه السعادة الدنيوية سعادة عظمى له في الآخرة بالظفر برضوان الله والدخول الى دار النعيم. وهذا من مزايا الاسلام العظيم، فان تطبيق أحكامه واتباع تعاليمه ومناهجه في الحياة لا يفوت على الانسان الحياة الطيبة في الدنيا – كما يظن بعض الجهال – بل يحققها له على وجه سليم خال من العثار والشطط، وإن هذه الحياة القائمة على معاني الإسلام تسهل له سلوك سبيل الآخرة بيسر وسلامة حتى توصله الى الله تعالى راضياً مرضياً، بخلاف المعاني غير الاسلامية فانها تكدر حياة الانسان وتشقيه في الدنيا وتقطع صلته بالله ولا توصله في الآخرة إلا إلى النار.

 

مصالح الدنيا معتبرة بمصالح الآخرة

384-  يقول الفقيه الشاطبي: "المصالح المجتلبة شرعاً، والمفاسد المستدفعة انما تعتبر من حيث تمام الحياة الدنيا للحياة الاخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية او درء مفاسدها العادية"[6].

ومعنى هذا الكلام أن تقدير الاسلام لمصالح العباد وتشريعه الاحكام والمناهج لتحصيلها، إنما يقصد من ذلك كله تهيئتهم للظفر بسعادة الآخرة. فمصالح الدنيا، في الحقيقة، ليست مطلوبة لذاتها وإنما هي وسيلة لمصالح الآخرة. فأي شيء يعارض ظفره بسعادة الآخرة يجب أن يترك أو يؤخر، وأي شيء يؤدي الى سعادته في الآخرة يجب أن يؤخذ ويقدم، فلا يجوز التفريط بالآخرة من اجل الدنيا ومنافعها الزائلة، قال تعالى: {فاما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى، واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى} سورة النازعات الآية: 37. وفي هذا المعنى قال الامام الشاطبي في موافقاته "والمصالح والمفاسد الاخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمقاصد الدنيوية باتفاق، إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة، فمعلوم ان ما يخل بمصالح الآخرة غير موافق لمقصود الشارع فكان باطلا"[7]. فالممنوع إذن تقديم الدنيا على الآخرة، وليس الممنوع تحصيل الدنيا واستعمالها للآخرة، قال تعالى: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} سورة القصص الآية: 77، فالدنيا مزرعة الآخرة، ومتاعها وسيلة للوصول إليها، فلا يجوز تخريب المزرعة، ولا الخروج منها على وجه الفرار لأن الانسان جاء إليها ليعمل الخير ويتزود بزاد التقوى ويفني عمره في ذلك، ولكن عليه أن لا ينسى هذه المهمة فيجعل الدنيا مقصودة وغايته، وقد أرادها الله وسيلة للآخرة وخادمة لها لا مزاحمة لها، فاذت تعارضت مصلحته الدنيوية مع مصلحته الاخروية، قدم الثانية على الأولى غير آسف عليها، لأنه غير مغبون ولا خاسر في هذا التقديم، لأن المصلحة الكبرى تقدم على الصغرى في نظر الإسلام وفي نظر العقلاء، ومصلحة الآخرة أكبر قطعاً من مصلحة الدنيا، لأن تقييم المصلحة إنما يكون بقدر ما فيها من لذة وراحة ومنفعة من حيث الكم والكيف، وبقدر دوامها للانسان، ولا شك ان مصلحة الآخرة أعظم من مصلحة الدنيا من هاتين الناحيتين ذلك ان ما في الدنيا من لذائذ ومنافع وراحة لا يقاس بما في الآخرة كماً ولا كيفاً، فان لذائذ الدنيا مشوبة بالمنغصات وتافهة من حيث الكم والكيف، أما الآخرة، فلذائذها خالصة من المنغصات والمكدرات، وفريدة من حيث نوعها وكيفيتها، وفيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وفيها رضوان الله ورؤية وجهه الكريم والقرب منه في جنات النعيم، وكل هذه الأمور العظام لا يساوي اليسير منها كل نعيم الدنيا. واما من حيث الدوام فان سعادة الآخرة ولذائذها دائمة غير منقطعة، بينما نعيم الدنيا ولذائذها منقطعة قطعاً، فهي لا تتجاوز عمر الانسان، إذا فرضنا أن يتنعم في عمره كله، وأية نسبة بين سعادة مقدرة بعمر الانسان القصير المتناهي، وسعادة الآخرة الدائمة لمدى غير متناهية؟ فالمسلم العاقل لا يمكن أن يؤثر الدنيا على الآخرة أبداً، لأن الشرع يأمر بتقديم الآخرة، والحساب يقتضي هذا التقديم، ومصلحة الانسان تدعو الى هذا التقديم، وهذا هو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال والجهل والخسران المبين.



[1]  القواعد للعز بن عبد السلام ج 1 ص 9.

[2]  منهاج السنة النبوية لابن تيمية ج 1 ص 147، ج 2 ص 240، ج 3 ص 118.

[3]  اعلام الموقعين ج 3 ص1.

[4]  الموافقات للشاطبي ج 2 ص 6.

[5]  راجع الفقرة (75 – 84) من هذا الكتاب.

[6]  الموافقات للشاطبي ج 2 ص 384.

[7]  الوافقات ج 2 ص 387.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أصول الدعوة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca