الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أصول الدعوة
المؤلف: عبد الكريم زيدان
التصنيف: سياسي
 

الباب الثاني - الِِداعِِي

الفصل الثاني - عُدّة الدّاعي - المبحث الأول - الفهم الدقيق

العلم قبل العمل

379-  العلم قبل العمل قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك..} سورة محمد الآية: 19، فقدم العلم على العمل. والواقع أن تقديم العلم على أي عمل ضروري للعامل حتى يعلم ما يريد ليقصده ويعمل للوصول إليه. وإذا كان سبق العلم لأي عمل ضرورياً، فانه أشد ضرورة للداعي إلى الله، لأن ما يقوم به من الدين ومنسوب إلى رب العالمين. فيجب أن يكون الداعي على بصيرة وعلم بما يدعو إليه وبشرعية ما يقوله ويفعله ويتركه فاذا فقد العلم المطلوب واللازم له كان جاهلا بما يريده ووقع في الخبط والخلط والقول على الله ورسوله بغير علم فيكون ضرره أكثر من نفعه وافساده أكثر من اصلاحه، وقد يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف لجهله بما أحله الشرع وأوجبه وبما منعه وحرمه. فيجب إذن لكل داع إلى الله تعالى: العلم بشرع الله وبالحلال والحرام وبما يجوز وما لا يجوز وبما يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ، وما يحتمل وجهين أو أكثر وما لا يحتمل. والعلم ما قام عليه الدليل الشرعي من كتاب الله أوسنة رسوله أو من أدلة الشرع الأخرى. وعلى المسلم أن يستزيد من هذا العلم الشرعي النافع ليعرف موضوع دعوته وليكون فيها على بصيرة وبينة فلا يأمر إلا بحق ولا ينهى إلا عن باطل.

 

فضل العلم

380-  وفضل العلم وأهله معروف غير منكور نطق به القرآن الكريم ورفع شأنه وأكدته السنة النبوية وأمر الله بالتزود منه وطلب المزيد منه قال تعالى: {وقل ربي زدني علماً} سورة طه الآية: 114، {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} سورة المجادلة الآية: 11، وفي السنة النبوية "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" واستشهد الله تعالى بأهل العلم على أجل مشهود به وهو توحيد الله وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة وهذه تزكية لهم وتعديل وتوثيق لأن الله تعالى لا يستشهد بمجروح قال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} سورة آل عمران الآية: 18.

وأهل العلم لا ينفعون أنفسهم فقط وإنما ينفعون غيرهم بما يرشدونهم إليه ويدلونهم عليه يوصلونهم به إلى ربهم، فالناس كما قال الامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب لأنهم يحتاجون اليهما في اليوم مرة أو مرتين، وحاجتهم إلى العلم بعدد أنفاسهم، ومن أجل هذا كله كان طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وغيرهم من أئمة المسلمين، وجاءت السنة النبوية بالبشارة لهم، ففيها: "ان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، وان الله تعالى وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير"[1] فعلى الداعي المسلم أن يحرص أن يكون دائماً من المتفقهين في الدين، العلماء بأحكامه المعلمين للناس الخير حتى يصيبه ما نطقت به هذه الآيات والأحاديث.

 

الفهم الدقيق

381-  ومن العلم العزيز النادر الذي يغفل عنه الكثيرون مع دلالة القرآن عليه وتصريحه به والدعوة اليه، علم طريق الآخرة الذي يهيج القلب ويزعجه ويدفعه إلى سلوكه، ويشعر صاحبه بغربته في الدنيا وقرب رحيله عنها إلى سفر بعيد لا يرجع بعده إلى دنياه ولا ينفع فيه زاد إلا التقوى ولذلك فهو دائماً مشغول بإعداد هذا الزاد {وتزودوا فان خير الزاد التقوى} سورة البقرة الآية: 197، متطلعاً إلى ما هناك، إلى ما يؤول إليه أمره بعد سفره البعيد، أيكون مصيره إلى نار جهنم، وفي ذلك شقاؤه العظيم، أم يكون مصيره في دار النعيم بجوار الرب الكريم؟ انه لهذه العاقبة المجهولة، يكون دائماً بين الخوف والرجاء، ولكنه خوف العارف لا الجاهل ورجاء العامل لا الخامل... ان هذا العلم هو الذي قلّ وجوده بين الناس وبين طلاب العلم، وبدونه لا يعتبر العالم عالماً وان حفظ الشروح والمتون والأحكام وملأ رأسه منها ورددها على لسانه.. ان هذا العلم هو لب العلم وغايته وكل مسلم محتاج إليه والعالم أشد حاجة إليه، والداعي أحوج من الجميع إليه... ان هذا العلم هو الذي نسميه "الفهم الدقيق" وهو الذي فقهه الصحابة الكرام وأشربت به عقولهم وقلوبهم فضنوا بوقتهم أن يذهب سدى في غير طاعة الله ودعوة إليه، فنشطت جوارحهم في العبادة والجهاد في سبيل الله والدعوة إليه حتى أتاهم من ربهم اليقين.

 

الفهم الدقيق يقوم على تدبر معاني القرآن

382-  ويقوم الفهم الدقيق على تدبر معاني القرآن وإطالة النظر فيها وترديدها والوقوف عندها والتغلغل في مراميها ومقاصدها، فان الله تعالى أنزل كتابه ليتدبر الناس آياته لا لمجرد أن يتلوه بلا فهم ولا تدبر. قال تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ولتذكر أولوا الألباب} سورة ص الآية: 29، وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} سورة محمد الآية: 24، ان تلاوة القرآن بتدبر وامعان تعرف المسلم بالرب الذي يدعو إليه، وطريق الوصول إليه، وما للمستجيب من الكرامة إذا قدم عليه، وتعرفه في مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان وحزبه، والطريق الموصلة إليه، وما للمستجيب لدعوة الشيطان من الاهانة والعذاب. ان هذه المعرفة ضرورية للداعي إذ بها تجعله كأنه في الآخرة وان كان هو في الدنيا وتميز له بين الحق والباطل في كل ما اختلف فيه الناس فتريه الحق حقاً والباطل باطلاً وتعطيه فرقاناً ونوراً يفرق به بين الهدى والضلال والغي والرشاد وتعطيه قوة في قلبه وحياة وسعة وانشراحاً وبهجة وسروراً وتعلقاً بالآخرة وعزوفاً عن الدنيا، فيصير هو في شأن والناس في شأن آخر[2].

 

أركان الفهم الدقيق

383-  معاني الفهم الدقيق التي تكون دعائمه وأركانه كثيرة، وأهمها في نظرنا اثنان: الأول: فهم الداعي غايته في الحياة ومركزه بين البشر. الثاني: تجافيه عن دار الغرور وتعلقه بالآخرة فلنبين المقصود من هذين الركنين.

 

معرفة الداعي غايته في الحياة ومركزه بين الناس

384-  ما هي غاية الانسان في الحياة؟ وهل وراء هذه الغاية غاية أخرى؟

أجابنا القرآن الكريم على هذا التساؤل فجعل الناس صنفين: الصنف الأول: يجعلون غايتهم الأكل والشرب والتمتع بملاذ الجسد وليس وراء هذه الغاية عندهم غاية أخرى، فهم يهتبلون فرص العمر وايامه ليتمتعوا ما وسعهم التمتع، فما بعد هذه الحياة في نظرهم الكليل وقلوبهم الميتة إلا العدم والفناء وهؤلاء شر الخلق، واشقاهم، قال تعالى: {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم} سورة محمد الآية:" 12، فهم صاروا كالدواب والبهائم لا يختلفون عنها إلا في الصورة والشكل وإلا في دخول النار. تلك هي غاية هذا الصنف اما مركزهم بين الناس، فهو مركز الاضلال والافساد ومآلهم جميعاً دخول النار قال تعالى: {أولئك يدعون إلى النار، والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} سورة البقرة الآية: 221.

الصنف الثاني: وهم الذين عرفوا الحقيقة والغاية، عرفوا أنهم خلقوا لله لعبادته، وانهم إليه راجعون، قال تعالى: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} سورة الذاريات الآية: 56، {يا أيها الانسان إنك كادح الى ربك كدحاً فملاقيه} سورة الانشقاق الآية: 6، فغايتهم عبادة الله وحده ومنها الجهاد في سبيله والدعوة إليه وعمارة الأرض بفعل الخير وهداية الحيارى إلى الحق وقيادتهم في دروب الحياة، تلك غايتهم في الحياة الدنيا، ووراؤها الغاية العظمى والعليا: وهي ابتغاء مرضاة الله وحده جل جلاله. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} سورة الحج الآية: 77 – 78، هذه مهمة المسلم في الحياة وغايته فيها، عبادة الله وحده وجهاد في سبيله: يجاهد نفسه حتى يحملها على الطاعة ويبعدها عن المعصية، ويجاهد بقلمه ولسانه وماله ويده في سبيل الله حتى تعلو كلمةالله ويستنير البشر بنور الإسلام. وقد اختار الله تعالى المسلمين لهذه المهمة الخطيرة، مهمة هداية الناس وقيادتهم للحق واخراجهم من الظلمات إلى النور، فلا مجال للتخلي عن هذه المهمة الشريفة وهذه المكرمة العظيمة التي أكرم الله بها المسلمين، بل عليهم أن يقابلوها بالرضى والنهوض بها وشكر الله عليها.

 

التجافي عن دار الغرور والتعلق بالآخرة

385-  لا شيء أفسد للقلب من التعلق بالدنيا والركون إöليها وإيثارها على الآخرة فان هذا الفساد يقعد للمسلم عن التطلع إلى الآخرة والعمل لها، وإتعاب الجسد في سبيل الله والدعوة إليه وهيهات لقلب فاسد مريض أن يقوى على مهام الدعوة إلى الله. إن الدنيا فيها قابلية الاغراء، ولهذا وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله "ان الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقواالنساء" وحذرنا الله تعالى من الوقوع في شباكها والتعلق بها {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا وال يغرنكم بالله الغرور} سورة فاطر الآية: 5. ووجه الاغراء في الدنيا والاغترار بها أن فيها مباهج وملذات يحس بها الانسان بجميع حواسه وتهواها نفسه بطبيعتها، وتؤثرها على ما سواها {كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة} سورة القيامة الآية: 20-21، فاذا تركت النفس وشأنها زاد تعلقها والتصاقها بها حتى تصبح هي كل غايتها ومنتهى أملها ومبلغ علمها {فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم} سورة النجم الآية: 29-30. وإذا ما وصلت النفس إلى هذا الحد فقدت حاسة القبول والاعتبار وعند ذاك لا يجدي معها وعظ ولا تذكير، وبالتالي وبالبداهة لا يصلح صاحب هذه النفس ان يكون داعياً إلى الله.

فما هو العلاج لتخليص القلب من اسر الدنيا وتعلقه بها؟ العلاج في ذلك تيقن زوال الدنيا ومفارقتها وتيقن لقاء الآخرة وبقاءها ثم يقارن بين الأمرين فيؤثر الآخرة على الدنيا. قال تعالى: {وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا} سورة القصص الآية: 60، وقال تعالى: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} سورة النساء الآية: 77، {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} سورة النحل الآية: 96، وان يحضر في ذهنه هذا الذي تيقنه. وهذه الغاية واستحضارها في الذهن لا تكفي وحدها بل لا بد من قطع التسويف وطول الامل حتى يحس بالغربة في هذه الدنيا، وانه قد يرحل عنها في أية ساعة، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح.." وقال عليه الصلاة والسلام: "ما لي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلى كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها".

وإذا وسوس له الشيطان والقى في روعه أنه شاب قوي موفور الصحة والعافية، فليطرد وسواسه باستحضار الشباب الذين رحلوا وهم الآن تحت الثرى، وإذا لج الشيطان في وسوسته فليخرج إلى المقابر ويستنطق الراقدين كم فيهم من الشباب الذين شربوا كأس الموت مبكرين، ثم ليرجع إلى محلته وليعد شيوخ وكهول بلده فسيجدهم أقل من عشر رجال بلده، ومعنى ذلك أن الموت في الشباب كثير لم ينج منهم إلا القليل وهم الكهول الحاضرون.

فاذا قصر أمله في الحياة انبعث إلى التجهز للآخرة بعمل الطاعات: إذ لا يدري متى ينادى عليه بالرحيل.

فاذا تخلص الداعي المسلم من التعلق بالدنيا وأفرغ ما في قلبه من سمومها واقبل على الآخرة أحس بغربة شديدة في الدنيا ولكن مع خفة في روحه واقبال شديد على مراضي ربه وعلى رأسها الدعوة إليه وهداية الحيارى من عباده، لا يعيقه عن ذلك تعب ولا نصب ولا ألم ولا سفر ولا سهر ولا بذل ولا تضحية، لأن ذلك كله من الزاد المؤكد نفعه وفائدته في سفره الطويل البعيد إلى الآخرة، بل انه سيجد في تعبه راحة، وفي ألمه لذة وفي بذله ربحاً وفي تضحيته عوضاً مضموناً. وليس فيما أقوله خيالاً أو مبالغة، فإن الغريب عن أهله الذي طالت غربته وازداد شوقه إليهم سيجد لذة وهو يعد أسباب سفره إليهم وإن كان في اعداد ذلك تعب لجسمه وسهر في ليله ومن جرب عرف...



[1]  مدراج السالكين لابن قيم الجوزية ص 469 – 470.

[2]  مدراج السالكين لابن القيم ج 1 ص 452.

|السابق| [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أصول الدعوة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca