الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أصول الدعوة
المؤلف: عبد الكريم زيدان
التصنيف: سياسي
 

الباب الثاني - الِِداعِِي

الفصل الثاني - عُدّة الدّاعي - المبحث الثاني - الايمان العميق

حقيقة الايمان العميق

379-  نريد بالايمان العميق، أن الداعي المسلم تيقن بأن الإسلام الذي هداه الله إليه وأمره بالدعوة إليه، حق خالص لأنه هدى الله وماعداه باطل وضلال قطعاً، قال تعالى: {قل إن هدى الله هوالهدى} سورة البقرة الآية: 120، {فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} سورة يونس الآية: 32، وان هذا اليقين بأحقية الإسلام صار عند الداعي المسلم كالبدهية وكالواحد زائد واحد يساوي اثنين، ومن ثم لا تقبل هذه البدهية أي نقاش أوجدال أو شك أو مراجعة أوإعادة نظر. وتيقن أن أي تحول عن هذا اليقين وميل إلى غيره يعنى اتباع الاهواء الباطلة التي فيها الضلال وضياع الايمان قال تعالى: {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين} سورة الأنعام الآية: 56، إن هذا الايمان العميق بأحقية الإسلام قائم على علم قطعي بيّöنة راسخة لا شك فيها، وان كذب بها المبطلون الضالون الذين لا يبصرون الحق المنزل من عند الله لا لخفائه ولكن لعمى أبصارهم وموت قلوبهم فلا يتصور ميل الداعي المسلم إلى باطلهم ولا يتصور منه الشك في دعوته، كما لا يتصور ارتياب البصير في بصره إذا وجد نفسه بين العميان، قال تعالى: {قل إني على بينة من ربي وكذبتم به، ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} سورة الانعام الآية: 57، وان هذه البينة التي أقام عليها الداعي المسلم ايمانه العميق مستمدة من ذات الإسلام وطبيعته لا من شيء خارج عنه، ولهذا فان ايمانه العميق ينبض به كيانه كله ويسري فيه مسرى الدم ولا يمكن أن يتأثر أو يضعف أو يزول لأي سبب خارجي مهما كان نوع وطبيعة هذا السبب الخارجي فهو ليس من الذين قال الله فيهم {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خيرñ اطمأن به وإنْ أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} سورة الحج الآية: 11، فهذا شأن المنافق أوضعيف الإيمان المرتاب كما قال عبد الرحمن بنزيد بن اسلم "هو المنافق ان صحلت له دنياه أقام على العبادة وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت انقلب فلا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه فإن اصابته فتنة أو شدة أو اختبار أو ضيق ترك دينه ورجع إلى الكفر"[1].

فايمان الداعي العميق ثابت لا يتزعزع مهما صادفته محنة أو شدة ومهما كانت حاله من ضعف وقلة، ومهما كان حال الكفرة من قوة ومنعة، حتى لو بقي وحده في الأرض، وهكذا كان ايمان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أحوالهم يوم كانوا في مكة محاصرين يعذبهم الكفرة، ويوم هاجروا فارين بدينهم إلى الحبشة. ويوم هاجروا إلى المدينة ويوم انتصروا في بدر وانكسروا في أحد وحوصروا في الخندق، انهم في جميع تلك الاحوال التي تقلبوا فيها لم يتزعزع ايمانهم ولم يسترب إلى قلوبهم ذرة من الشك في كونهم على الحق وموصولين بالحق ويدعون الى الحق وان الكفرة في ضلال مبين قال تعالى: {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} سورة الرعد الآية: 14، ولا يضعف إيمان الداعي انصراف الناس عنه وعدم اجابتهم له. فقد لبث نوح عليه السلام كما أخبرنا الله عنه {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً} سورة العنكبوت الآية: 14، ولم يؤمن له إلا القليل. كما لا يدل انصراف الناس عنه انه مقصر في دعوته ما دام قد أفرغ جهده فالتقصير يعرف – إن وجد – من قلة ما يقدمه الداعي للدعوة لا من عدم اجابة المدعو.

 

ضرورة هذا الايمان للداعي المسلم

380-  إن مثل هذا الايمان العميق ضروري لكل مسلم، وهو للداعي أشد ضرورة في الوقت الحاضر الذي ضعفت فيه كلمة الإسلام وعلت فيه كلمة الكفر ونضب معين الايمان في النفوس، وازدادت محن المسلمين، وصال الكفرة عليهم وجالوا، وصارت لهم دول كبار تحميهم وتقذف بالباطل وتثير الشبهات والشكوك حول أحقية الإسلام. وزاد من هذه المحنة وجود ادعياء الإسلام وعلماء السوء، البائعين دينهم بدنياهم والمستترين وراء كلمة الإسلام يقولونها بألسنتهم ويخفون وراءها باطلاً كثيفاً، وضلالاً عظيماً. ومع هذا فان المسلم ولا سيما الداعي المسلم الصادق يجب أن لا تدهشه هذه المحن وهذه الاحوال بل يجعلها دافعاً للمزيد من بذل الجهد في سبيل اعلاء كلمة الله وتلمس الدواء والعلاج لما آل إليه أمر الإسلام، وان لا يبقى مفتوح العينين محدقاً بالكفرة اعجاباً بهم واكباراً لهم فانهم والله على ضلال مبين يحتاجون إلى تقويم وتهذيب وتأديب لا إلى تعظيم وتفخيم وليستحضر الداعي المسلم في ذهنه ما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري، قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً حديثاً عن الدجال، فكان فيما حدثنا به انه قال: "يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض السباخ[2] التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل، وهو خير الناس أو من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني الآن، قال فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه"[3]. وفي هذا الحديث الشريف فوائد عظيمة جداً منها أن الدجال ادعى الالوهية والربوبية وفتن الناس بدعوته لما أوتيه من الخوارق ومنها انه يقتل الشخص ويحييه ويأمر الأرض بالانبات فتنبت ويأمر المطر بالنزول فينزل كما وردت بذلك الآثار ويتبعه دهماء الناس وجهلتهم الخالية قلوبهم من معاني الايمان وأنواره، ولكن ذلك المسلم الذي يخرج له لم يشك قط في أنه هو الدجال الكذاب، ولم تؤثر في ذلك المسلم خوارقه ولا كثرة اتباعه، ولا في اعتزازه هو بالإسلام لأن دعوة ذلك الدجال باطلة قطعاً لمخالفتها لمعاني الإسلام الحقة فلا يمكن أبداً أن ينقلب الباطل حقاً لأي سبب خارجي مقترن به ولو كان من خوراق العادات كما لا يمكن أبداً أن يصير الإسلام الحق باطلا بكون المؤمن به رجلا واحداً أعزل ولهذا ولما قتل الدجال ذلك المسلم ازداد يقيناً بأنه على الحق وان الدجال مبطل كذاب وان خوارقه تصديق لخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي يظل ذلك المسلم على ايمانه وان كان وحيداً لا حول له ولا قوة ولا ناصرا...

 

ثمرات هذا الايمان ولوازمه

381-  ان لهذا الايمان العميق لوازم وثمرات لا بد منها ويستحيل تخلفها وإذا ما تخلفت أو ضعفت كان ذلك دليلا قاطعاً على عدم وجود هذا النوع من الايمان أو دليلاً على ضحالته وضعفه، فما هي هذه الثمرات واللوازم؟ الواقع انها كثيرة وهي مذكورة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في باب صفات المؤمنين فما على المسلم إلا أن يتلو تلك الآيات والأحاديث الشريفة ويقف عند كل صفة وردت فيها ويتمعن في معناها ويتأمل في مدلولها ثم يرجع إلى نفسه ويتفحصها ويسبر على مقدرا ما فيها من معاني تلك الصفة فان وجدها فيه فليحمد الله تعالى وان لم يجدها أو وجدها هزيلة فليتدارك ايمانه ويعيد النظر فيه ويقويه ويعمقه ويتعاهده ويغذيه بالغذاء الايماني الخاص، فانه سيثمر إن شاء الله تعالى الثمر المطلوب، وتنصبغ نفسه بصبغة أهل الإيمان العميق ويكفينا هنا أن نذكر بعض هذه الثمار الطيبة للايمان العميق وبعض لوازمه لأهميتها ونترك غيرها لمقام آخر إذا يسر الله تعالى ذلك.

أولاً: المحبة

382-  محبة العبد لربه ومحبة الرب لعبده من ثمرات الايمان المنوه به في القرآن قال تعالى: {يحبهم ويحبونه} سورة المائدة الآية: 54، وهي من ثمرات الايمان العميق بل هي روح الايمان ولبه لأن الايمان يقوم على المعرفة اليقينية بالرب جل جلاله كما قلنا، ومن عرف ربه أحبه كما قال الحسن وكلما قويت المعرفة ازداد عمق الايمان وازدادت محبة العبد لربه. وقوة المعرفة إنما تكون بالفكر الصافي في صفات الرب وعظمته ونعمائه التي أعظمها هدايته للداعي المسلم إلى الإيمان به {وقالوا الحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} سورة الأعراف الآية: 43، وحب المسلم لربه تعالى يمتد إلى ما يحبه المحبوب جل جلاله ولهذا يحب المسلم نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم لأنه حبيب الله ورسوله إلى الناس ومبلغهم الإسلام وكذلك يحب المسلم القرآن وتعاليم الإسلام لأنها رسالة الله ويحب المؤمنين لأنهم عباد الله المطيعين الذين يقومون بعبادة مولاهم. وحب المسلم لله وما تعلق به يترك أثراً طيباً حلواً في نفس المسلم يحس بحلاوته وطيبه قال صلى الله عليه وسلم "ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الايمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وان يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار وان يحب المرء لا يحبه إلا الله". فحب العبد لربه يستلزم هذه الأمور قطعاً ولا يمكن أن تتخلف عنه وقد يكون من المفيد أن أتبسط ولو قليلا في لوازم محبة المسلم لربه جل جلاله وأجعل هذه اللوازم في فقرات زيادة في ايضاحها وإظهارها لعظيم اهميتها، فأقول:

لوازم محبة العبد لربه

383-  قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} سورة المائدة الآية: 54، وقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} سورة آل عمران الآية: 31، فلوازم محبة المسلم لربه في ضوء هاتين الآيتين الكريمتين هي:

أولاً: أذلة على المؤمنين، فالمسلم رقيق رحيم شفيق على اخيه المسلم والداعي وهو يدعو أخاه المسلم إلى ما يرضي الله، يستشعر هذه الشفقة والرحمة التي تصل إلى صورة الذلة المشروعة وسنتكلم عن هذه فيما بعد وهذه مثل قوله تعالى في صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه {رحماء بينهم} سورة الفتح الآية: 29.

ثانياً: أعزة على الكافرين، وهذا مثل قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار...} سورة الفتح الآية: 29، لا يهين ولا يستكين ولا يشعر بصغار امامهم ولا في غيبتهم، لا في ظاهره ولا في باطنه، فهو قوي عليهم بقدر ما هو لين على المؤمنين.

ثالثاً: يجاهدون في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله يعني جهاد النفس الدائم حتى تستقيم وتثبت وتستمر على طاعة الله وجهاد العدو حتى يخنس وينكف ضرره، وجهاد الدعوة إلى الله حتى يتم التبليغ والتبيين ويتيسر للناس سبل الهداية. وهذا الجهاد المبذول من الداعي المسلم في دعوته إلى الله تعالى يظهر ويتميز بالانشغال التام في أمور الدعوة والافتكار بها وتقليب وجوه الرأي في وسائلها والحرص على نجاحها، وإيثارها على الولد والمال والنفس والراحة وحطام الدنيا كلها قال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهي القوم الفاسقين} سورة التوبة الآية: 24.

رابعاً: لا يخافون لومة لائم، أي لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله والدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يردهم عن ذلك راد ولا يصدهم عن ذلك صاد ولا يمنعهم منه لوم اللائمين، ولا عذل العاذلين[4].

خامساً: متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في هديه في جميع أحواله بالاضافة إلى طاعة أمره والابتعاد عما نهى عنه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} سورة الحشر الآية: 7، فهو قدوة الداعي إلى الله. يقتدي به في سيرته في دعوته إلى الله خطوة خطوة {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} سورة الأحزاب الآية: 21، وانفع شيء للداعي المسلم أن يتفقه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته في الدعوة إلى الله منذ أن بعثه الله إلى أن اختاره إلى جواره الكريم، ووجه هذا النفع للداعي أن سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام هي ترجمة عملية للمنهج الرباني للدعوة إليه الذي جاءت به آيات الله في قرآنه وما من حالة قط يمر بها الداعي إلى الله إلا يجد مثيلها أو شبيهاً لها أو قريباً منها في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف تصرف ازاءها سيد الدعاة إلى الله. إن التفقه في السيرة النبوية إذا انضم إلى التفقه في القرآن لا سيما فيما يخص الدعوة إلى الله، يجعل الداعي على نور من ربه وفرقان مبين يبين له الصواب في الأمور المشتبهة والدقيقة. والذي يعين على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم استحضار شخصه الكريم في فكر الداعي ومصاحبته مصاحبة روحية وجدانية وتخيل مواقفه المختلفة واستحضار صفاته الكريمة وعظيم شفقته على الأمة، فان هذا ونحوه سيزيد من محبة المسلم لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وكلما ازدادت محبته له ازداد تعلقه به ومتابعته له.

384-  ومن لوازم محبة الداعي المسلم لربه المستفادة من القرآن والسنة وطبيعة المحبة أمور أخرى منها:

أ) الولع بذكره تعالى في كل حين فلا يفتر عنه لسان الداعي ولا يخلو منه قلبه فمن أحب شيئاً أكثر بالضرورة من ذكره وذكر ما يتعلق به، ومن هنا كان من علامات المحبين، الاكثار من تلاوة كتابه جل جلاله، فهو ربيع قلوبهم وأنيسهم في وحدتهم والنور الذي ينير صدورهم، وكذلك ذكر الله في كل حين وفي كل مناسبة، ولهذا يستحب للداعي المسلم أن يأخذ نفسه بأوراد الذكر التي وردت بها السنة النبوية يتلوها بعد صلاة الصبح وعند النوم وعند الخروج والدخول والأكل والشرب واللباس والسفر والاقامة وفي الاسحار.

ب) يأنس بمناجاة الله بالخلوة فهو لا يستوحش منها ولا يضيق بها بل يستغلها فرصة لهذه المناجاة.

جِ) يتنعم بطاعته ولا يستثقلها فان المحب يتلذذ بخدمة محبوبه وينشط لها ولهذا كانت الصلاة قرة عين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وراحة لنفسه الكريمة من تعب الدنيا. قال الجنيد رحمه الله: علامة المحب دوام النشاط في طاعة الله.

د) لا يتأسف على ما يفوته مما سوى الله عز وجل ويعظم تأسفه على فوت كل ساعة خلت عن ذكر الله وعن القيام بخدمته وطاعته.

هِ) يؤثر ما يحبه الله على ما يحبه هو في ظاهره وباطنه، فان المحب الصادق يؤثر دائماً ما يحبه محبوبه، ولا يبالي بالمشاق والاتعاب في هذا الإيثار.

ز) يحب لقاء الله لأن المحب يحب لقاء الحبيب وبالتالي فهو لا يكره الموت إذا جاء لأنه مفتاح اللقاء وطريق الوصول إلى الله.

ح) الغيرة لله وعلامتها الغضب إذا انتهكت محارم الله وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه وإنما يغضب لربه إذا انتهكت محارمه. ومع هذه الغيرة حزن يصيب المسلم إذا رأى مخالفة المسلمين لشرع الله، روي أن أحد الصحابة – وأظنه أبا الدرداء – دخل إلى بيته يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: دخلت المسجد فرأيت الناس لا يقيمون صلاتهم على النحو الذي شاهدته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: الخوف

385-  ومن ثمرات الايمان العميق ولوازمه الخوف من الله. فإن رأس الحكمة مخافة الله. ومن عرف الله خافه من خاف الله لم يخف أحداً من الناس وخافه الناس. وبيان ذلك أن حقيقة الخوف عبارة عن تألم القلب بسبب توقع المؤلم في المستقبل. وسبب هذا الخوف العلم بالمفضي إلى وقوع هذا المؤلم في المستقبل فالخوف من الله علم المسلم بما يفضي إلى عقابه وهوعصيانه وعدم القيام بحقه تبارك وتعالى. ويزداد هذا الخوف كلما فقه المسلم عظم الجناية في مخالفة الرب تبارك وتعالى وانه جل جلاله لو أهلك العالمين لم يمنعه من ذلك مانع. وأعظم ما يقوي جانب الخوف في العبد تدبر آيات الوعيد في القرآن فانها حق وصدق، لا مبالغة فيها ولا تخييل، وان العباد مجزيون على أعمالهم حتى الذرة من الخير أوالشر يعملونها. فاذا حصل عنده هذا الايمان العميق بأثر الذنوب ودقة الحساب وتفرد الله بالحكم يوم الحساب ومجهولية الخاتمة، انبعثت في القلب الخشية من الرب جل جلاله، وابتعد المسلم عن مفضيات المكروه المؤلم. ثم لا تلبث هذه الخشية وحرقة الخوف أن تفيض من القلب على البدن، فلا يرى المؤمن إلا وجلا كالمصاب الحزين لا يمزح ولا يهزل ولا يضحك إلا تبسماً، فان الحزين الخائف المشدوه لا يجد فرصة للهزل وان وجدها لا يستطيعه ولا يقدر عليه. وللخوف أثره القطعي فان من خاف من شيء هرب منه وابتعد عنه وأخذ الوقاية منه ولهذا يفر من الاسد الهائج والنار المحرقة. والذنوب والمعاصي عقارب وحيات ومؤذيات ومحرقات، لا بد أن يفر منها كل خائف من الله ولا بد أن يغلبها بالطاعات.

إن الداعي المسلم إذا ما استشعر خوف الله، انكف وانزجر عن المخالفات واندفع إلى ما يقي نفسه من المؤذيات والمؤلمات في الآخرة، وعلى رأس الوقاية تقوى الله وفي مقدمة تقوى الله الجهاد في سبيل الله ومنه الدعوة إليه. وازداد بخشيته من ربه هدى ورحمة قال تعالى: {وهدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون} فالهدى والرحمة للخائف لا للآمن.

ثالثاً: الرجاء

386-  ومن ثمرات الايمان العميق الرجاء، وعدم القنوط من رحمة الله. ذلك أن الله تعالى وعد عباده المؤمنين بما وعدهم به في كتابه المجيد ومنعهم من القنوط. والشأن في صاحب الايمان العميق أن يؤمن بهذا الوعد الصادق من الرب القادر الرحيم.

فيحمله هذا الرجاء على تحقيق أسبابه، وأسبابه هي طاعة الرب ومنها الدعوة إليه. لأن حقيقة الرجاء ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب للنفس عند حصول أكثر أسبابه، فان كان انتظاره مع فقد أسبابه كان حمقاً وغروراً، فرجاء رحمة الله وتأييده ورضوانه يكون بتحصيل أسباب ذلك التي أخبرنا الرب بها ووعد عليها الرحمة والتأييد والنصر والرضوان، فيندفع المسلم ذو الايمان العميق الى تحصيل هذه الاسباب جهد الإمكان بلا تسويف ولا تأخير راجياً من الله تعالى أن يوقفه الى تصحيح هذه الاسباب والاستمرار على تحصيلها وقبولها منه. إن حالته حالة الذي نثر البذر في الارض الخصبة الجيدة وأوصل اليها الماء والسماد وظل يتعهدها الى وقت الحصاد راجياً الله تعالى أن يحفظ زرعه ويدفع عنه الآفة. والداعي المسلم في رجاء دائم لا يقنط أبداً لأنه آمن بوعد الله للعاملين الداعين بالنصر والتأييد والثواب الجزيل فهو مضمون النصر والتأييد من الرب الجليل.



[1]  تفسير ابن كثير ج 3 ص 209.

[2]  نقاب المدينة أي طرقها وفجاجها، وهو جمع نقب وهو الطريق بين جبلين والسباخ جمع سبخة وهي أرض لا تنبت لملوحتها.

[3]  صحيح البخاري ج 9 ص 109، صحيح مسلم ج 16 ص 71-72.

[4]  تفسير ابن كثير ج 2 ص 70.

|السابق| [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أصول الدعوة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca