الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أصول الدعوة
المؤلف: عبد الكريم زيدان
التصنيف: سياسي
 

الباب الثالث - المَدْعُو

الفصل الأول - التعريف بالمدعو وَمَالَهُ وما عَلَيه

من هو المدعو؟

586-  الإنسان أي إنسان كان، هو المدعو الى الله تعالى، لأن الإسلام رسالة الله الخالدة بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم الى الناس أجمعين قال تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً} وقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً} وهذا العموم بالنسبة للمدعوين لا يستثنى منه أي انسان مخاطب بالإسلام ومكلف بقبوله والاذعان له وهو البالغ العاقل مهما كان جنسه ونوعه ولونه ومهنته واقليمه وكونه ذكراً أو أنثى الى غير ذلك من الفروق بين البشر. ولذلك كان ممن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم العربي كأبي بكر، والحبشي كبلال، والرومي كصهيب، والفارسي كسلمان، والمرأة كخديجة، والصبي كعلي بن أبي طالب، والغني كعثمان بن عفان، والفقير كعمار.

587-  وعلى هذا فالدعوة الى الله عامة لجميع البشر وليست خاصة بجنس دون جنس، أو طبقة دون طبقة، أو فئة دون فئة، ولهذا يخاطب القرآن البشر بصفتهم الآدمية قال تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} وعلى الداعي أن يفقه عموم دعوته الى الله ويحرص على ايصالها لكل انسان يستطيع الوصول اليه وهذا لا يناقض ابتداء الداعي بالاقربين اليه فيدعوهم قبل البعيدين لأن لكل إنسان الحق في ايصال الدعوة اليه، فليس الأبعد بأولى من الأقرب، بل الأقرب أولى لسهولة تبليغه واحتمال صيرورته داعياً أيضاً بعد اسلامه فيسهل ايصال الدعوة الى البعيدين، ولهذا جاء في القرآن الكريم: {وأنذر عشيرتك الأقربين} وهذا وإن كان خطاباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه يشمل معناه الدعاة الى الله فعليهم أن ينذروا الاقربين اليهم مبتدئين بأفراد أسرهم وأقاربهم ومن يعرفونهم بل ان دعوة الأهل وأفراد الأسرة أوجب من غيرهم لأن الداعي ان كان رب أسرة فإنه مسؤول عنهم "كلكم راع ومسؤول عن رعيته" وهذه المسؤولية تشمل القيام بشؤونهم المادية من توفير الطعام والشراب والسكن ونحو ذلك من الأشياء المادية كما تشمل شؤونهم الدينية بتعليمهم ما يلزمهم من أمور الإسلام ودعوتهم اليه. قال تعالى مثنياً على أحد رسله الكرام: {وكان يأمر أهله بالصلاة}. وقال تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} ووقايتهم من النار تكون بدعوتهم الى الإسلام وطاعة أوامر الله وترك نواهيه.

 

حقوق المدعو

588-  ومن حق المدعو أن يؤتى ويدعى، أي أن الداعي يأتيه ويدعوه الى الله تعالى ولا يجلس الداعي في بيته وينتظر مجيء الناس اليه وهكذا كان يفعل الداعي الأول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، يأتي مجالس قريش ويدعوهم ويخرج الى القبائل في منازلها في موسم قدومها مكة ويدعوهم ويذهب الى ملاقاة من يقدم الى مكة يدعوه. فقد جاء في سيرة ابن هشام: "فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم، إذا كانت، على قبائل العرب يدعوهم الى الله، ويخبرهم انه نبي مرسل ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين عن الله ما بعثه به فيقف على منازل القبائل من العرب فيقول: "يا بني فلان اني رسول الله إليكم يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه هذه الأنداد وأن تؤمنوا بي وتصدقوا بي وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به... وكان صلى الله عليه وسلم لا يسمع بقادم الى مكة من العرب له اسم وشرف إلا تصدى له فدعاه الى الله وعرض عليه ما عنده"[1]. ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بأهل مكة ومن كان يأتيها وإنما يذهب الى خارجها ذهب الى الطائف يدعو أهلها (فلما انتهى الى الطائف عمد الى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم فجلس اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم الى الله..).

589-  ونسأل هنا لماذا كان المدعو يؤتى ويدعى ولا يأتي؟ والجواب على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: إن وظيفة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم التبليغ قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} وقال تعالى: {وما على الرسول إلا البلاغ المبين}. وهذا التبليغ قد يستلزم نقلة الرسول صلى الله عليه وسلم الى مكان من يراد تبليغه لاحتمال عدم وصول خبر الدعوة اليه أو أنها وصلته بصورة غير صحيحة، أو وصلته بصورة صحيحة ولكن لم ينهض فيأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسمع منه فلأجل هذه الاحتمالات كان الرسول عليه الصلاة والسلام يأتي الى أماكن الناس لتبليغهم الدعوة الى الله.

الوجه الثاني: شفقته صلى الله عليه وسلم على عباد الله وحرصه على هدايتهم وتخليصهم من الكفر كل ذلك كان يحمله على الذهاب اليهم في أماكنهم ومنازلهم ويبلغهم الدعوة الى الله.

الوجه الثالث: إن البعيد عن الإسلام قلبه مريض، ومرضى القلوب لا يعرفون مرضهم ولا يحسون به فلا يشعرون بالحاجة الى علاجه فلا بد من اخبارهم بمرضهم من قبل الرسل الكرام ولا ينتظرون مجيئهم اليهم ليخبروهم بل يذهبون اليهم ويخبرونهم بالمرض والعلاج لأن من أعراض مرضهم إعراضهم عن الدعوة والمجيء الى صاحبها.

590-  وعلى الداعي المسلم أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم فينتقل الى الناس في أماكنهم ومجالسهم وقراهم ويبلغهم الإسلام ويدعوهم الى الله تعالى ويا حبذا لو توزع الدعاة الى القرى والمحلات وتفرغ كل واحد منهم الى جهة، وفي هذا المعنى يقول الإمام الغزالي "يتكفل كل عالم باقليم أو بلدة أو محلة أو مسجد أو مشهد فيعلّم أهله دينهم، وتمييز ما يضرهم عما ينفعهم، وما يشقيهم عما يسعدهم، ولا ينبغي أن يصبر الى أن يسأل عنه، بل ينبغي أن يتصدى الى دعوة الناس الى نفسه فإنهم ورثة الأنبياء والأنبياء ما تركوا الناس على جهلهم بل كانوا ينادونهم في مجامعهم ويدورون على أبواب دورهم في الابتداء ويطلبون واحداً واحداً فيرشدونهم وهذا فرض عين على العلماء كافة وعلى السلاطين كافة أن يرتبوا في كل قرية وفي كل محلة فقيها متديناً يعلم الناس دينهم فان الخلق لا يولدون إلا جهالا فلا بد من تبليغ الدعوة اليهم في الأصل والفرع"[2].

 

لا يستهان بأي إنسان

591-  لا يجوز للداعي أن يستصغر شأن أي إنسان أو أن يستهين به فلا يدعوه، لأن من حق كل انسان أن يدعى، وقد يكون هذا الذي لا يقيم له الداعي وزناً سيكون له عند الله وزن كبير بخدمته للإسلام والدعوة إليه وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو كل إنسان يلقاه أو يذهب إليه. جاء في السيرة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن عرض نفسه الكريمة على قبائل العرب التي وافت الموسم في مكة وكان ذلك قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات، ولم يستجب له منهم أحد، لقي ستة نفر من الخزرج عند العقبة من منى وهم يحلقون رؤوسهم، فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم الى الله وقرأ عليهم القرآن فاستجابوا لله ولرسوله وآمنوا ثم رجعوا الى قومهم بالمدينة وذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "ودعوهم الى الاسلام ففشا فيهم حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا فيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم"[3] فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستصغر شأن أولئك الستة وهم يحلقون رؤوسهم بعد أن لم يستجب له أحد من القبائل النازلة حوالي مكة ولم يقل في نفسه الكريمة: أي أمل في هؤلاء المشغولين بحلق رؤوسهم. ثم إن أولئك الستة كانوا هم الدعاة الأول إلى الإسلام في المدينة، فعلى الداعي أن يقتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يستهين بأحد فيزهذ في دعوته فقد يكون الخير الكثير على يد هذا الذي لا يرى فيه خيراً الآن.

 

واجبات المدعو

592-  وإذا كان من حق المدعو أن يؤتى ويدعى، وأن لا يستهان به ولا يستصغر شأنه، فإن عليه أن يستجيب إذا ما دعي إلى الله، لأنه يُدعى الى الخير والحق ويستجيب لنداء ربه جل جلاله. ومن بيان الواقع الذي قد يستفيد منه الداعي، ويطرد عنه اليأس ويبقي أمامه الأمل، نقول: إن الناس ليسوا سواء في الاستجابة الى الحق وقبول الدعوة، فمنهم السريع جدا في الاستجابة ومنهم البطيء جداً ومنهم بين هذين الحدين في درجات كثيرة جداً تستعصي على العدّ والاحصاء. فمن الناس من يؤمن حالا وبدون تردد أو تلكؤ أو تعثر حتى كأنه ينتظر سماع الدعوة ليؤمن، ومن أمثلة ذلك ايمان أبي بكر الصديق وايمان السحرة بموسى. أما ايمان أبي بكر فقد أخبر عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إذ قال "ما دعوت أحداً الى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد الا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة، ما عكم – أي ما تلبث – حين ذكرته له وما تردد فيه"[4] أما ايمان السحرة فأعني بهم السحرة الذين جاء بهم فرعون مصر لابطال معجزة موسى عليه السلام. وأخبرنا الله تعالى بقصتهم وايمانهم، قال تعالى: {فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين، قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون، قال آمنتم له قبل أن آذن لكم، انه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون، لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون، إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين} فأولئك السحرة جاؤوا لينصروا باطل فرعون وكفره ويقاوموا دعوة موسى نبي الله، ولكن ما ان رأوا المعجزة وعلموا أنها ليست من السحر الذي تعلموه، وانما هي من عند الله ودليل صدق نبيه الكريم موسى عليه السلام، أقول ما ان رأو ذلك حتى آمنوا حالا وأعلنوا ايمانهم صراحة بما يدل على عظم الايمان وقوة نوره الذي دخل قلوبهم وبدد كل باطل فيها حتى هتفت ألسنتهم وقالوا: {آمنا برب العالمين، رب موسى وهارون} ولما هددهم اللعين بما هددهم به قالوا {لا ضير} أي لا ضرر علينا فيما يلحقنا من عذاب الدنيا فان عذابك ساعة فنصبر لها ثم نلقى الله ربنا مؤمنين ونحن نرجو أن يغفر خطايانا السابقة فاننا بادرنا الى الايمان عند ظهور معجزة موسى عليه السلام.

هذان مثلان للاستجابة السريعة لدعوة الله تكون عند بعض الناس أما الأمثلة على الاستجابة البطيئة فهي كثيرة نكتفي منها بما قصه الله علينا من أخبار قوم نوح فانه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ومع هذا لم يؤمن له إلا القليل كما جاء في القرآن الكريم. وأبو سفيان والطلقاء لم يؤمنوا بالإسلام ونبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم إلا بعد فتح مكة وبعد عداوة شديدة ومحاربة دامت عشرين سنة. وهناك من لا يستجيب الى دعوة الله ويموت وهو كافر، نعوذ بالله من الخذلان.

593-  ومن واجبات المدعو بعد أن هداه الله الى الإسلام أن يقوم بحق الإسلام فيقيم أمور حياته وسلوكه على مناهج الإسلام ويعبد الله على النحو الذي أمر به وبينّه في قرآنه وعلى لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون في اسلامه شوب نفاق، يقول: إنه من المسلمين، ولكنه لا يؤدي حقوق الإسلام.



[1]  سيرة ابن هشام ج 2، ص 31-32.

[2]  احياء علوم الدين للغزالي ج 3 ص 45.

[3]  امتاع الاسماع للمقريزي ص 32-33.

[4]  سيرة ابن هشام ج 1 ص 268.

|السابق| [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أصول الدعوة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca