الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أصول الدعوة
المؤلف: عبد الكريم زيدان
التصنيف: سياسي
 

الباب الثالث - المَدْعُو

الفصل الثاني - أصناف المدعوين - المبحث الأول - الملأ

تعريف الملأ

586-  يستعمل القرآن الكريم كلمة "الملأ" في قصصه عن الرسل الكرام وما جرى لهم مع أقوامهم "والملأ" كما يقول المفسرون: هم أشراف القوم وقادتهم ورؤساؤهم وساداتهم[1] فهم اذن البارزون في المجتمع وأصحاب النفوذ فيه الذين يعتبرهم الناس اشرافاً وسادة، أويعتبرون حسب مفاهيم المجتمع وقيمه اشراف المجتمع وسادته، ومن ثم يستحقون – في عرف الناس – قيادة المجتمع والزعامة والرئاسة فيه، وقد يباشرون ذلك فعلاً. واطلاق كلمة الملأ على هؤلاء في القرآن الكريم بهذا المعنى، هو من قبيل بيان الواقع لا من قبيل بيان استحقاقهم فعلاً للشرف والسيادة والقيادة والرئاسة. ويشبه هذا الاطلاق ما ورد في رسائل النبي صلى الله عليه وسلم الى رؤساء فارس والروم ومصر، فقد جاء في بعض هذه الرسائل مخاطبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الى رئيس الروم بعبارة "إلى عظيم الروم" فاطلاق هذه العبارة على رئيس الروم من قبيل بيان واقعه وهو انه عظيم في نظر الروم لرئاسته لهم، وليس بياناً لاستحقاقه هذا الوصف.

 

الملأ والدعوة الى الله

587-  والوصف الغالب على الملأ من كل قوم معاداتهم للدعوة الى الله تعالى، فقد قاوموا دعوة الرسل الكرام الى الله تعالى، وكانوا هم الذين يتولون كبر المقاومة الاثيمة للدعوة الى الله ويقودون حملة الكذب والافتراء والتضليل ضد انبياء الله تعالى، يدل على ذلك قول ربنا تبارك وتعالى: {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون. وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين} سورة سبأ الآيتان: 34-35، يخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم مسلياً له أنه ما أرسل من رسول الى قرية إلا قال مترفوها – وهم أولو القوة والحشمة والثروة والترف والرياسة وقادة الناس في الشر – لا نؤمن به ولا نتبعه[2] وقال تعالى عن سيدنا نوح عليه السلام: {لقد أرسلنا نوحاً الى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم. فقال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين} سورة الاعراف الآيتان: 59-60، فالملأ من قوم نوح هم الذين تصدوا للدعوة الى الله، وهم الذين نسبوا نبيهم الى الضلال المبين وهذا من أعظم الظلم والصد عن سبيل الله إذ يوصف الحق الذي جاء به نوح من ربه بالضلال، ولكن هذا هو منطق الملأ وكذلك كان موقف الملأ من قريش من دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاوموا هذه الدعوة المباركة، وآذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورموه بالكذب وتآمروا به، قال تعالى: {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب، أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب. وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشيء يراد. ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق} سورة ص الآيات: 4 – 7 والملأ في الآية الكريمة هم سادة قريش وقادتها ورؤساؤها وكبراؤها، قالوا لقومهم: استمروا على دينكم ولا تستجيبوا لما يدعوكم إليه محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد[3].

وفي السيرة النبوية الشيء الكثير عن موقف الملأ من قريش وغيرهم من الدعوة الى الله التي بلغهم إياها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، من ذلك ما ذكره ابن هشام في سيرته من أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخرج الى القبائل ويدعوها الى الله تعالى، وكان يمشي وراءه أبو لهب وهو من أشراف قريش ويقول للناس "... فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه"[4] وكذلك عندما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الطائف واجتمع بنفر منهم "وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافها" ردوه أقبح رد ولم يكتفوا بذلك وإنما "اغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس"[5].

 

أسباب عداوة الملأ للدعوة الى الله

588-  من التأمل في الآيات المسوقة في قصص الأنبياء وما جرى لهم مع أقوامهم تظهر لنا أسباب مخاصمة الملأ للرسل الكرام وعداوتهم لهم ورفضهم دعوتهم، ومن أهم هذه الأسباب الكبر الذي تغلغل في نفوسهم وحبهم الرياسة والجاه، والجهلات التي حسبوها أدلة ويقينيات. ونتكلم فيما يلي عن كل سبب مع ما ورد بشأنه من آيات وآثار.

 

أولاً: الكبر

589-  الكبر خلق ذميم وآفة عظيمة مستقرة في النفس، وتظهر آثاره في الخارج بأشكال مختلفة ومواقف متعددة، ومن آثاره عدم رؤية الحق في غالب الأحيان أو رؤيته ولكن الكبر يمنع من الاعتراف به والانقياد له كما يمنع الاعتراف بالفضل لأولي الفضل ويمنع المتكبر من الرؤية الصحيحة لقدر نفسه فيراها فوق أقدار الناس فيستنكف أن يكون معهم أو تابعاً لأحد منهم، وقد يقترن الحسد مع الكبر فيزيد من آثاره سوءاً وصدوداً عن الحق وجحداً له ومحاربة لأهله وعداوة لهم.

590-  ومن الآيات الدالة على صفة الكبر في الملأ وما أدت إليه من نتائج غاية في السوء والقبح قوله تعالى:

1-    {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً...} ففرعون وقومه أنكروا نبوة موسى عليه السلام مع أن نفوسهم أيقنت بها، وكان الحامل لهم على انكارها ظلمهم وتكبرهم على موسى عليه السلام.

2-    {لقد أرسلنا نوحاً الى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم، قال الملأ من قومه انا لنراك في ضلال مبين} فالملأ بدلا من رؤيتهم الحق الذي جاءهم به نوح رأوه ضلالا، ونوره ظلاماً، وادعوا ان هذا الضلال بين، أي: ظاهر واضح، وهو في الحقيقة دليل على عماهم وعدم رؤيتهم الحق الذي أدي بهم الى هذا الادعاء وبالتالي الى هلاكهم، قال تعالى مخبراً عن عاقبتهم {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا أنهم كانوا قوماً عمين} سورة الاعراف الآية: 60.

3-    وقال تعالى مخبراً عن الملأ من قوم عاد وما قالوه لنبيهم هود: {قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين} والمقصود بالسفاهة الحمق وخفة العقل، فالملأ من قوم عاد يرون ما يدعوهم اليه نبيهم حمقاً وخفة عقل ولو كان عندهم بصر حديد لرأوا ان ما يدعوهم اليه هو الحق الصريح.

4-    ما بينه الله تعالى عن الملأ من قريش وكيف أنهم وصفوا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب والاختلاق قال تعالى مخبراً عنهم: {ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ان هذا إلا اختلاق} وكيف أنهم وصفوه بالسحر والجنون قبحهم الله تعالى.

5-    قال تعالى مخبراً عن الملأ من قوم نوح {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} سورة هود الآية: 27، فالملأ من قوم نوح يقولون ما نراك اتبعك إلا أراذل القوم – وهم الفقراء والضعفاء وأصحاب الحرف الخسيسة – ولم يتبعك السادة والاشراف ولا القادة الرؤساء فكيف نكون معهم ومثلهم في متابعتك؟ ثم يقولون وهؤلاء الاراذل اتبعوك بلا إعمال فكر، ولا روية، ولا تأمل لأنهم من الأراذل، لا من السادة والاشراف ثم يضيفون الى ذلك بأنهم لا يرون لرسول الله ولا لأتباعه أي فضل عليهم، ثم ينتهون الى القول بأنه من الكاذبين. وهذا كله من نتائج كبرهم النفسي الذي جعلهم يقلبون الحقائق ويأنفون عن الحق بحجة أن الاراذل ابتعوه، وفاتهم ان الحق في نفسه يبقى حقاً سواء اتبعه الضعفاء والفقراء أو القادة والرؤساء وان أتباع الحق في الحقيقة هم الاشراف ولو كانوا فقراء، وان الأراذل في الحقيقة هم المعاندون المخالفون للحق وان كانوا في أعين الناس من الاشراف.

6-    وقال تعالى: {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين. إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوماً عالين فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون فكذبوهما فكانوا من المهلكين} وفرعون ملؤه، استكبروا عن اتباع الحق فجحدوا وجاؤوا بهذه الجهالات تبريراً لكفرهم، وفرعون هذا هو الذي أدى به كبره الى ادعاء الالوهية وشيء من الربوبية قال تعالى مخبراً عنه {ما علمت لكم من إله غيري} {أنا ربكم الأعلى}.

7-    وفي السيرة النبوية أن الملأ من قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرضى أن نكون مع هؤلاء يعنون ضعفاء المسلمين مثل صهيب وعمار وبلال وخباب – فاطردهم عنك ولا تبقهم في مجلسك إذا دخلنا عليك فاذا فرغنا من الحديث معك والسماع منك وخرجنا، فأدخلهم ان شئت فأنزل الله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم} وقال تعالى عن أولئك المتكبرين المتعجرفين الذين طلبوا ما طلبوا {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً}[6].

8-    وقال تعالى عن المتكبرين عن رسالة الإسلام والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم: {وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، أهم يقسمون رحمة ربك، نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا...} سورة الزمر الآية: 31، ومعنى هذه الآية الكريمة، ان المعترضين على القرآن الكريم، المتكبرين عن الايمان به والتصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: هلا كان انزال القرآن على رجل كبير في أعينهم من القريتين: مكة والطائف وعن ابن عباس يعنون بالرجل العظيم جباراً من جبابرة قريش[7] فهم بدافع كبرهم النفسي يستصغرون شأن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يرونه أهلا للرسالة وأنهم أو غيرهم من الكبراء هم المستحقون للرسالة وتنزل الوحي، ورد الله عليهم قولهم بأن الأمر بيد الله والله أعلم حيث يجعل رسالته.

 

ثانياً: حب الرياسة والجاه

591-  "والملأ" يحبون الرياسة والجاه والتسلط على رقاب العباد ولذلك فهم يعارضون كل دعوة تسلبهم مكانتهم بين الناس وتجعلهم تابعين كبقية الناس. وهم يتصورون أن قبولهم الدعوة الى الله يسلبهم جاههم وسلطانهم ولذلك يقاومونها ويعادونها ويأتون بالاباطيل لتبرير عداوتهم، ومن الآيات الدالة على حبهم للرياسة والجاه وأن هذا الحب كان من أسباب رفضهم دعوة الحق الى الله تعالى: ما يأتي:

1-    في قصة نوح عليه السلام قال تعالى: {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} سورة المؤمنون الآية: 24.

"فالملأ" دفاعاً عن رياستهم على الناس وتسلطهم عليهم يقولون: إن نوحاً بدعوته هذه يريد أن يتفضل عليكم، أي يترفع ويتعاظم عليكم ويترأس عليكم. ويريد الملأ بهذا الادعاء صرف الناس عن نوح عليه السلام لتبقى سيطرتهم ورياستهم عليهم. والحقيقة أن رسل الله لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً ولا رياسة ولا تعاظماً وإنما هم بطبيعة دعوتهم يصيرون أئمة للناس وتصير لهم الرياسة ولكن ليست هي مثل رياسة أولئك الملأ المتكبرين على الله.

2-    قال تعالى عن فرعون وملئه: {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين. فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين. قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون. قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين} سورة يونس الآيات: 76-78.

ففرعون وملؤه استكبروا عن اتباع الحق والانقياد له وكانوا قوماً مجرمين ثم برروا استكبارهم عن الحق بالادعاء بأن موسى وهارون يريدان ثنيهم عن الدين الذي كان عليه آباؤهم أو أنهما يريدان أن تكون لهما الكبرياء أي العظمة والرياسة في الأرض. فأسباب رفض فرعون وملئه دعوة الحق ترجع الى الكبر وإلى حب الرياسة والعلو في الأرض ولهذا اتهموا موسى وهارون بحب الرياسة لأن فرعون يظن أن القصد من دعوتهما هو ذلك أو أن مآل دعوتهما ذهاب رياسته على الناس.

3-    وقال تعالى عن الملأ من قريش {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد} هذا بعض ما قاله الملأ من قريش، ومعناه كما جاء في تفسير القرطبي: "إن هذا لشيء يراد: كلمة تحذير، أي إنما يريد محمد صلى الله عليه وسلم بما يقول الانقياد له ليعلو علينا ونكون له أتباعاً فيتحكم فينا بما يريد فاحذروا أن تطيعوه"[8].

وفي تفسير ابن كثير في معنى قوله تعالى: {إن هذا لشيء يراد}: قال ابن جرير في معنى هذه الآية: إن الملأ قالوا إن هذا الذي يدعونا إليه محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد لشيء يريد به الشرف عليكم والاستعلاء وان يكون له منكم أتباع ولسنا نجيبه[9]. ومعنى ذلك كله أن الملأ من قريش حرصاً منهم على الرياسة والجاه رفضوا دعوة الإسلام لظنهم انها تفقدهم جاههم وسلطانهم علىالناس.

    

ثالثاً: الجهالة

592-  "والملأ" غارق في الجهالة، ولا يشعر بجهالته فهو يكفر بربه ويرد دعوته الكريمة التي بعث بها رسله الى الناس ويصفها بأنها ضلال ويرمي مبلغيها وهم الرسل الكرام بالسفاهة وخفة العقل. ويؤلب الدهماء عليهم ويكيد ضدهم ويعاديهم ويستغرب من دعوتهم ويدعي أن آية كذب الرسول أنه من البشر، وأنهم أي الملأ أولى بالرسالة ممن أرسلوا، لأنهم – الملأ – أكثر مالا وأعز نفرا، وأن الرسل الكرام يريدون تحويلهم عن ملة آبائهم ويأتونهم بدين جديد ما سمعوا به من قبل وأنهم – أي الملأ – يسخرون ويستهزئون بالمؤمنين زاعمين أنهم لا يفهمون ولا يعلمون ولهذا ااتبعوا الدعوة الى الله واتبعوا رسل الله بلا رؤية ولا تمحيص ولا تأمل بينما هم لم يفعلوا ذلك لأنهم سادة أشراف يفهمون ويعقلون ويدركون.

وانهم يحسبون الأنبياء الكرام مفسدين في الأرض، وانهم – أي الملأ – هم المصلحون المدافعون عن دين الناس وحقوقهم، وانهم في سبيل هذا الدفاع سيحاربون الأنبياء والدعاة الى الله تعالى. وهذه بعض آثار جهالتهم وحماقاتهم اخبرنا الله تعالى بها في آيات كثيرة، وهي من أسباب ضلالهم وحماقاتهم، وهي من أسباب ضلالهم وعدم انتفاعهم بهدى الله تعالى، فمن ذلك:

1-    قال تعالى عن قوم نوح {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} فهم لجهالتهم، يقولون لنبيهم نوح عليه السلام: لست بملك ولكنك بشر فكيف أوحي إليك من دوننا؟ ثم ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ولم يتبعك الاشراف ولا الرؤساء منا. وهذا كله من جهالتهم وإلا لو كان لهم عقل لعلموا أن لا بد أن يكون الرسول من البشر حتى يمكن أن يخاطبهم ويمكن لهم أن يفهموه كما أنهم لو كان لهم عقل سليم لعلموا أن الحرمان والفقر والضعف لا علاقة لشيء منها في أمور الديانة وأن الضعفاء والفقراء باتباعهم الحق يبرهنون على حسن ادراكهم وصفاء نفوسهم.

2-    وقال تعالى عن قوم ثمود وما قالوه لنبيهم صالح {قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه؟ قالوا إنّا بما أرسل به مؤمنون. قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} سورة الاعراف الآية: 75-76، فالملأ من ثمود كانوا مصرين على جهالتهم وانكارهم نبوة صالح عليه السلام وانما سألوا المؤمنين سؤال متكبر جاهل لا سؤال متفهم متواضع.

3-    قال تعالى: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} والمترفون هم (الملأ) وجوابهم على دعوة رسل الله أنهم وجدوا آباءهم على ملة ودين وانهم مقتفون أثرهم لا يحيدون عن ذلك وهذا من جهلهم، لأن الباطل لا يتابع وأن الحق أحق أن يتبع، وهذا التقليد الذميم للباطل القديم الذي كان عليه الآباء والأجداد من أعظم أسباب التمرد على الحق. قال تعالى في داء التقليد الذميم: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون} سورة البقرة الآية: 170.

4-    وقال تعالى: {وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك، قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون} سورة الأعراف الآية: 127. "الملأ" من قوم فرعون يعتبرون موسى نبي الله والداعي إليه وأتباعه المؤمنين مفسدين في الأرض ويؤلبون فرعون على مقاومتهم والقضاء عليهم. إن جهلهم مع كبرهم وحبهم للرياسة والجاه جعلهم يعتبرون موسى مفسداً في الأرض.

 

الملأ هم الملأ في كل مكان وزمان

593-  والملأ بأوصافهم وأخلاقهم التي بينها القرآن الكريم يوجدون في كل مجتمع وفي كل مكان وزمان ولهذا فهم يقفون غالباً في وجه كل دعوة الى الله تعالى ويحاربونها بدافع من الكبر الذي يغشى نفوسهم وبدافع حب الرياسة على الناس وخوفهم من أن تسلبهم هذه الدعوة الاصلاحية مركزهم ومكانتهم وترفهم. ومما يدل على بقاء الملأ في كل زمان ومكان معارضين لكل دعوة طيبة خيرة تريد الاصلاح وايصال الناس الى خالقهم، ان الدوافع التي دفعت الملأ من الأقوام الماضية الى محاربة رسل الله والدعوة إليه، هي نفسها توجد في نفوس الكبراءس والمترفين، فالكبر يعلق في النفوس المريضة والحرص على الرياسة والجاه والمنزلة موجود في النفوس وإنما ينقمع بالإيمان، والجهل يخيّم على مثل هذه النفوس التي تعشق العلو في الأرض والترف في الحياة، وإذا ما دخل أصل الإيمان في نفوس السادة والكبراء والاشراف، فان هذا الايمان يبقى ضعيفاً غالباً لا يقوى على منعهم من الصد عن سبيل الله ولا عن محاربة الدعاة الى الله تعالى بشبهات واهية من جنس شبهات الملأ القدامى الذين حاربوا رسل الله وصدوا عن دعوتهم المباركة وقد تنبه المفسرون الى أن (الملأ) يبقون معارضين للدعوة الى الله. جاء في تفسير ابن كثير بصدد قوله تعالى: {قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين} قال: وهكذا حال الفجار انما يرون الأبرار في ضلاله[10]. وقال أيضاً في مكان آخر من تفسيره: ثم الواقع غالباً أن من يتبع الحق ضعفاء الناس، والغالب على الاشراف والكبراء مخالفته[11] ومثله جاء في تفسير القرطبي[12].



[1]  تفسير القرطبي ج 3 ص 234، ج 12 ص 121، تفسير ابن كثير ج 2 ص 223.

[2]  تفسير ابن كثير ج 3 ص 540.

[3]  تفسير ابن كثير ج 4 ص 27.

[4]  سيرة ابن هشام ج 2 ص 32.

[5]  سيرة ابن هشام ج 2 ص 27-28.

[6]  شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم لابن كثير ص 103-104.

[7]  تفسير ابن كثير ج 4 ص 126-127.

[8]  تفسير القرطبي ج 15 ص 151-152.

[9]  تفسير ابن جرير ج 4 ص 27.

[10]  تفسير ابن كثير ج 2 ص 440.

[11]  تفسير ابن كثير ج 2 ص 441.

[12]  تفسير القرطبي ج 15 ص 150.

|السابق| [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أصول الدعوة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca