الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أصول الدعوة
المؤلف: عبد الكريم زيدان
التصنيف: سياسي
 

الباب الثالث - المَدْعُو

الفصل الثاني - أصناف المدعوين - المبحث الثاني - جمهور الناس

تعريف جمهور الناس

586-  نريد من قولنا جمهور الناس معظمهم، لأن جمهور كل شيء معظمه وأكثره، والمقصود بمعظم الناس ما عدا (الملأ) وقد تكلمنا عنهم وهم عادة قلة، أما ما عداهم فهم أكثرية الناس في أي مجتمع بشري وهؤلاء الجمهور يكونون عادة مرؤوسين للملأ وتابعين لهم. كما يكونون غالباً فقراء وضعفاء ويباشرون مختلف الأعمال والحرف.

 

الجمهور أسرع من غيرهم الى الاستجابة

587-  الجمهور أسرع من غيرهم الى الاستجابة الى الحق فهم أتباع رسل الله، يصدقونهم ويؤمنون بهم قبل غيرهم، كما قال هرقل لأبي سفيان يوم اجتمع به في الشام لما سمع هرقل بأنه من مكة فأراد أن يسأل عن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، قال هرقل: أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقال أبو سفيان بل ضعفاؤهم، فقال هرقل: هم أتباع الرسل[1] والواقع أن أتباع رسل الله كانوا من جمهور الناس وقد ذكرنا في بحثنا عن (الملأ) كيف قالوا لنوح عليه السلام {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا..} وقول (الملأ) من ثمود كما حكاه الله جل جلاله عنهم {قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه، قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون...} وكذلك كان أتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة من الضعفاء وقد نالهم من المشركين أذى كثير[2]. والجمهور في كل وقت أسرع من غيرهم الى قبول الحق، قال ابن كثير في تفسيره "ثم الواقع غالباً أن يتبع الحق ضعفاء الناس"[3].

 

تعليل سرعة استجابة الجمهور للحق

588-  وتعليل سرعة استجابة الجمهور للحق، وقبول الدعوة الى الله أنهم خالون من موانع القبول الموجودة في (الملأ) كحب الرياسة والتسلط، والأنفة من الانقياد للغير لكبرهم النفسي وبالتالي يكونون أسرع الى الاجابة للحق والانقياد له من غيرهم، وهذا التعليل أشار اليه القرطبي في تفسيره، والواقع أن الكبر وحب الرياسة والانغماس في الترف ونحو ذلك مما لا ينفك عنه (الملأ) غالباً، يجعل انفكاكهم عن هذه الموانع صعباً وبالتالي تكون قلوبهم في أكنّة لا تتأثر بالحق وعلى عيونهم غشاوة لا ترى الحق واضحاً جلياً فتندفع الى معاداته عن جهل وبدافع الحرص على مكانتهم كما بينا هذا من قبل.

 

احتمال تأثر الجمهور بالملأ

589-  ومع أن الجمهور مهيأ لاستجابة السريعة أكثر من غيره وأن فرص الايمان أمامه كثيرة وأن فطرته سليمة فان هناك احتمال لتأثر الجمهور بمكائد "الملأ" والسير وراء تضليلهم وأكاذيبهم كما حصل لقوم فرعون، فقد تابعوه على باطله وناصروه عليه قال تعالى عنه وعنهم {فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين} وفي تفسير ابن كثير استخف عقولهم فدعاهم الى الضلالة فاستجابوا له[4]. والظاهر أن فتنة فرعون كانت عظيمة فقد جمع بين الملك والرئاسة والأعوان والأموال، مع فراغ قلوب قومه من العلم النافع والهدى العاصم والعقل الراجح فوقعوا في فتنته وأباطيله التي كان يحتج بها في رد دعوة موسى عليه السلام {فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد} كما أخبر الله عنهم.

وقال تعالى عن اغواء السادة والكبراء للضعفاء وهم الجمهور {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين. وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} سورة سبأ الآيات: 31-33، في هذه الآيات الكريمة يخبر الله تعالى عن تمادي الكفار في طغيانهم وعنادهم وإصرارهم على عدم الايمان بالقرآن وبما أخبر به ثم يخبر سبحانه وتعالى عن أحوالهم التي سيصيرون اليها يوم القيامة ومنها وقوفهم بين يدي ربهم يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب والخصام بعد أن كانوا في الدنيا متناصرين. ومن هذه المحاججة والمراجعة في اللوم والعتاب قول الذين استضعفوا منهم وهم الأتباع للذين استكبروا منهم وهم قادتهم وسادتهم ورؤساؤهم {لولا أنتم لكنا مؤمنين}. أي لولا أنتم كنتم تصدونا عن الهدى لكنا اتبعنا الرسل وآمنا بما جاؤونا به من الحق فيقول الذين استكبروا وهم القادة ورؤساؤهم {أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم؟} أي نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم الدنيا وما وعدناكم به وكنتم مجرمين باتباعكم إيانا. فيقول المستضعفون وهم الجمهور من الكفار للملأ المستكبرين من الكفار {بل مكر الليل والنهار} أي مكركم بالليل والنهار أي كنتم تمكرون بنا ليلا ونهاراً وتغروننا وتمنوننا بالاماني الباطلة وتخبروننا أنكم على الحق، وأن دعوة الرسل باطلة فاذا جميع ما ذكرتموه لنا باطل وكذب وكنتم تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً أي نظراء وآلهة معه وتقيموا لنا شبهاً لاثبات باطلكم لإضلالنا وإغوائنا وهكذا فانكم أيها الكبراء المجرمون بدعائكم لنا الى الكفر وتزيينكم لنا الباطل اتبعناكم وصرنا من الكافرين. ثم يخبر الله تعالى عنهم أنهم أسروا الندامة لما رأوا العذاب أي أظهروا جميعاً الندم السادة والاتباع، كل ندم على ما سلف منه ولكن لا ينفعهم الندم ولهذا توضع في أعناقهم السلاسل أي تجمع أيديهم مع أعناقهم جزاء أعمالهم وتكذيبهم. للقادة عذاب بحسبهم وللاتباع عذاب بحسبهم[5].

 

لماذا يتأثر الجمهور بالملأ

590-  قلنا: إن الجمهور أكثر استجابة للحق من غيرهم، وقلنا: هناك احتمال لتأثر الجمهور بالملأ وباطله فلماذا يكون هذا التأثر بالباطل مع وضوح الحق وعدم وجود الموانع للاستجابة عند الجمهور؟ الجواب عن ذلك يرجع الى جملة أسباب:

591-  أولاً: الخوف، فلا شك أن الملأ الكافر وبيده القوة والنفوذ والمال يستطيع أن يرهب الجمهور ويخوفهم إن خرجوا عن الكفر الذي هم فيه. وهذا الخوف يثبط الهمم والعزائم عند أكثر الجمهور طلباً لسلامة أنفسهم من الأذى، قال تعالى: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين} سورة يونس الآية: 83، فالخوف من بطش فرعون وملئه منع أكثر الجمهور من الايمان به ولم يؤمن به إلا قلة منهم وهم خائفون أن يصيبهم بطش فرعون صحيح ان قلة من الجمهور لا يخيفهم التهديد والوعيد بانزال العذاب الشديد أن آمنوا بالحق فيعلنوا إيمانهم غير هيابين ولا وجلين كما حصل لسحرة موسى عندما أعلنوا إيمانهم بموسى وبدعوته الحق وبربهم سبحانه وتعالى ولم يلتفتوا الى تهديد فرعون لهم بالصلب والقتل وقالوا له {لا ضير إنا الى ربنا منقلبون، إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين} وكذلك أصحاب الأخدود آمنوا بالرغم من العذاب الشديد ولكن هؤلاء قلة من الجمهور والكثير منهم يتأثرون بالخوف من الملأ فلا يقدمون على الايمان ثم يطول عليهم الأمد ويألفون الفكر فيرضونه طائعين بعد أن كانوا له كارهين فيعمهم العذاب، ومما يشير أيضاً إلى أثر الخوف في منع الجمهور من اتباع الحق قوله تعالى: {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد}.

592-  ثانياً: الاغراء بالمال وحطام الدنيا، فإن الملأ يملكون ذلك ويلوحون به الى الجمهور إن تابعوهم على باطلهم ورضوا بقيادتهم لهم وقد يشير الى ذلك قوله تعالى عن قوم نوح، قال ربنا عز شأنه: {قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خساراً} فانهم اتبعوا ساداتهم وكبراءهم أصحاب الرئاسة والأموال على أمل الحصول على شيء من أموالهم وفي قوله تعالى حكاية عن فرعون {ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون} اشارة، على ما أفهمه، الى اغراء فرعون للجمهور بما يملكه من مال وأسباب الحياة المادية وانه يعطيها من يوافقه على باطله أو يهيء له فرصة الاستفادة منها. وفي السيرة النبوية أن اشراف قريش عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المال الكثير يعطونه له إذا ترك دعوته، مما يدل على أن (الملأ) يغرون الناس بالمال اعطاء أو منعاً لصدهم عن الدعوة الى الله سبحانه وتعالى.

ثالثاً: الشبهات، والملأ لا يكتفي بالقوة والبطش والتخويف لصد الجمهور عن دعوة الحق وانما يسلك معهم سبيل الشبهات وهذه الشبهات أنواع كثيرة منها رمي الداعي الى الله بالجنون والضلال والسفاهة وقد ذكرنا بعض الآيات الكريمة عن قوم نوح وهود ومنها {قال الملأ من قومه انا لنراك في ضلال مبين} وعن هود: {قال الملأ الذين كفروا من قومه انا لنراك في سفاهة وانا لنظنك من الكاذبين}. ومن شبهاتهم قولهم أن الرسول بشر وما ينبغي في زعمهم أن يكون الرسول من البشر {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشراً مثلنا} ومن شبهاتهم أن الملأ في مقاومتهم دعوة الحق يريدون حماية عقيدة الناس ومصالحهم ودفع الفساد عنهم، قال تعالى عن مثل هذه الشبهة القديمة في الملأ المتجددة في كل زمان: {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} ومثل هذا كان يقول الملأ من قريش من أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد افساد عقيدتهم وتسفيه آلهتهم ولهذا فهم يقاومونه. ومن شبهاتهم أن لهم الأموال الكثيرة والجاه والسلطان وأن هذا دليل على أحقيتهم وصلاحهم ولهذا فهم خير من الداعي ولو كان رسولا. قال تعالى: {ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون. أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} ففرعون يعتز بملكه وسلطانه وثراه ومنعته ويوهم الجمهور أنه وهذه منزلته أحق بالحق من موسى الذي ليس عنده شيء مما عند فرعون الذي لا يكاد يفصح عن مقصده وغرضه، وقال تعالى: {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون، وقالوا نحن أكثر أموالا وأولاداً وما نحن بمعذبين} فهم يستدلون بما أعطاهم الله من أموال وأولاد على صلاحهم ونجاتهم من العذاب وجهلوا سنة الله في العطاء والمنع فالله تعالى يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب فلا يكون المال دليلا على صلاح الشخص ورضى الله عنه. وهذه الشبهات على بطلانها فإنها تؤثر في الجمهور لأن من يسمع يضل، ولأن الملأ يلقيها بأسلوب ناعم مزخرف ليزيد من تضليله وإغرائه للجمهور بالمال وإخافته لهم بالقوة. والانسان يحب الحياة والتمتع فيها ويخاف الأذى والحرمان، فتتجمع الشبهات مع هذه الغرائز الانسانية فيقع التأثير في أكثر الجمهور ولا ينجو منه إلا القليل منهم، ومع هذا يبقى أكثر أتباع الرسل الكرام من الجمهور لا من الملأ.


[1]  من حديث طويل رواه الامام البخاري في صحيحه ج 1 ص 7-9.

[2]  سيرة ابن هشام ج 1 ص 339.

[3]  تفسير ابن كثير ج 2 ص 442.

[4]  تفسير ابن كثير ج 4 ص 130.

[5]  تفسير ابن كثير ج 3 ص 539، تفسير القرطبي ج 14 ص 303-304.

|السابق| [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أصول الدعوة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca