الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أصول الدعوة
المؤلف: عبد الكريم زيدان
التصنيف: سياسي
 

الباب الثالث - المَدْعُو

الفصل الثاني - أصناف المدعوين - المبحث الرابع - العصاة

تعريفهم

586-  نريد بالعصاة، كصنف من أصناف الناس، من كان عندهم أصل الايمان وهو الاقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولكنهم لا يقومون بحقوق هذه الشهادة، فهم يخالفون بعض أوامر الشرع ويرتكبون بعض نواهيه. ومنهم المكثر من المعاصي ومنهم المقل ومنهم بين ذلك على درجات كثيرة جداً ومتنوعة جدا لا يحصيها إلا الله تعالى.

 

المسلم غير معصوم من المعصية

587-  والمسلم غير معصوم من المعصية، جاء في الحديث: "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون". وتعليل ذلك أن نفس الانسان قابلة لارتكاب المعصية كما هي قابلة لفعل الطاعة، والمطلوب من المسلم أن يحرص على طاعة الله وعدم معصيته قال تعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}. وإذا وقع في معصية فعليه أن يسارع الى التوبة ويقلع عن معصيته وينيب الى ربه.

 

أسباب العصيان

588-  وقد يرد الى الذهن هذا السؤال: لماذا يعصي المسلم أوامر الشرع الاسلامي وهو مؤمن بالله وبرسوله وباليوم الآخر، ومؤمن بأن معصية الخالق جل جلاله تؤدي الى سخطه وعذابه؟ والجواب على ذلك: أن الايمان قد يضعف في قلب المسلم فتغلبه شهوته ويقبل اغراء الشيطان فيرتكب المعصية لأن العقاب على الذنوب شيء موعود به في الآخرة، ولذائذ الدنيا المحرمة شيء حاضر، والنفس مجبولة على التأثر بالحاضر لا بالغائب، وإن كانت عاقبة الحاضر مرة، وعاقبة الغائب حلوة، ولا يمنعها من هذا التأثر إلا الايمان القوي المنير الذي يجعل الغائب كالحاضر فيكون التأثر به لا بالحاضر المحسوس فعلا. قال تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} فالانسان بطبيعته يؤثر اللذة العاجلة وان كانت تافهة على اللذة الآجلة وان كانت جسيمة، ومع ضعف الايمان يقوى هذا الطبع وهذه الجبلة في الانسان، فيستسهل ارتكاب المخالفة ابتغاء اللذة العاجلة، أو دفع المشقة العاجلة، لا سيما مع أمل البقاء والتوبة في المستقبل وتسكين النفس بأمل عفو الله تعالى.

 

جهل العاصي

589-  العاصي جاهل قطعاً، فلولا جهله لما عصى الله تعالى. قال ربنا جل جلاله: 0{إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً} سورة النساء الآية: 17. قال مجاهد وغير واحد من أهل العلم: كل من عصى الله خطأ أو عمدا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب. وقال قتادة عن أبي العالية أنه كان يحدث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: كل ذنب اصابه عبد فهو جهالة. وعن مجاهد أيضاً قال: كل عامل بمعصية الله فهو جاهل حين عملها. وعن ابن عباس: من جهالته عمل السوء[1].

ووجه جهل العاصي، انه يجهل قدر ربه وما يجب له من طاعة لحق ربوبيته والوهيته وعظمته وكمال أنعامه على عبده وكمال فقر العبد له، وعدم خفاء شيء على الله تعالى مما عمل الخلق، وانهم مجزيون على أعمالهم. ومن جهل العاصي، جهله بضرر الذنوب. وكان ينبغي أن ينفر منها أشد من نفرته من الحيات والعقارب ولا يلامسها ولا يضعها على جسمه، ولكن العاصي من جهله يقبل عليها ويباشرها. ومن جهله ان يؤثر العاجلة على الآخرة، وما نسبة العاجلة وما فيها من لذائذ الى نعيم الآخرة الا كنسبة ما يعلق بالاصبع إذا غمسها في البحر الى مائه، ومن جهله التسويف وطول الأمل وتأجيل التوبة، ولم يعلم أن الموت أقرب الى الانسان من شراك نعله، وانه لا يستأذنه إذا حان الأجل. ومن جهله أن يتعب كثيراً ويترك لذائذ كثيرة في سبيل ظفره بربح آجل في الدنيا، ولو عقل لفعل للآخرة ما يفعله لنوال هذا الربح. الا ترى الطالب يحبس نفسه في بيته يقرأ ويدرس أياماً وأسابيع لينجح في الامتحان وان فاتته بعض اللذات. والتاجر يركب الأخطار ويفارق أهله ويقطع الفيافي والقفار ليربح شيئاً من المال. فلماذا لا يعمل للآخرة كما يعمل في هذه الأحوال، ثم أليس من جهل العاصي أنه إذا سمع قول طبيب يخبره أنه إذا شرب كذا أو أكل كذا، مات أو كان على خطر شديد فانه يتبع نصيحة الطبيب ويفطم نفسه مما نهاه عنه، مع أن قول الطبيب يحتمل الخطأ. بينما ما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم من وعيد الله وعذابه لمن تخطى حدوده، هو خبر صدق ويقين قطعاً، فلماذا لا يأخذ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ويأخذ بقول الطبيب لولا جهله وجهالته؟ ومن جهل العاصي اتكاله على عفو الله ورحمته ونسي ان رحمة الله قريب من المحسنين، وان العارفين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ان لا يقبل منهم، وان الراجي حقاً من قام بالأسباب وانتظر رحمة العليم العلام، كالذي يحرث الأرض ويلقي البذر ويقوم بالسقي ويتعهد الزرع ويرجو أن يحفظ الله زرعه ويجنبه الآفات. أما الأحمق المغرور فهو الذي يترك أرضه تملأها الاشواك والأدغال ولا يلقي فيها بذراً ويرجو أن ينبتها الله له.

 

الوقاية من المعاصي

590-  العلاج من ارتكاب المعاصي أو الميل اليها، وان كنا قد أشرنا اليه بعض الاشارة، سنتكلم عنه إن شاء الله تعالى  - عند كلامنا عن أساليب الدعوة في الباب الرابع. ويكفينا هنا أن نقول ان الوقاية خير من العلاج، كما قالوا، وهو يصدق في الوقاية من أمراض البدن ومن أمراض القلب، والمعاصي هي سبب مرض القلب ونتائج مرض القلب فكيف يتقي من المعاصي؟ في كل نفس استعداد وقابلية لارتكاب المعاصي {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} فالنفس تحمل جراثيم المعاصي، وهذه الجراثيم تكون مقهورة مغلوبة ما دام القلب في صحة وعافية معمورا بالايمان. فاذا ضعف لأي سبب كان، ووجدت هذه الجراثيم المناخ الملائم انتعشت ونمت وظهرت فعاليتها. كما يحصل لجراثيم الجسم. ومن المناخ الملائم لجراثيم المعاصي كل المهيجات للمعصية من المرئيات والملموسات والمسموعات والمطعومات، والقراءات. لكل واحد من هذه الميهجات، إذا أهاج شهوتك، دفعك نحو المعصية وأنساك ذكر الله. فمن المناخ الملائم لجراثيم المعاصي، النساء الكاسيات العاريات، والغناء الفاحش القبيح، والمخالطات المحرمة، وارتياد محلات أهل الغفلة، وسماع كلام أهل الدنيا، كل هذا وأمثاله يقوي جرثومة المعصية حتى تكون هي القاهرة الغالبة بعد أن كانت مقهورة مغلوبة وبالتالي يواقع المعصية وينغمس فيها. أما المناخ الملائم لاضعاف جرثومة المعصية، فهو كل شيء يقوي فيه معاني الايمان والعلم الحق بالله واليوم الآخر ويبصرك طريق الآخرة. فصحبتك للطيبين العاملين للاسلام الداعين الى الله من أكبر الحصون لنفسك ولايمانك وبالتالي لاضعاف جرثومة المعصية. وأخيراً، فان من الوقاية أن لا يستصغر المسلم ذنباً مهما كان صغيراً فان الحزمة من الحطب تتكون من عيدان. وأن لا يعرض نفسه الى ما يضعف ايمانه ويقوي فيه جرثومة المعصية اعتماداً منه على قوته وعافيته فليس من العقل أن يعرض الانسان نفسه لجرثومة السل ويغشى محلات المسلولين بحجة أنه قوي صحيح البدن.

 

موقف الداعي من العصاة

الداعي ينظر الى العصاة نظرة اشفاق ورحمة فهو يراهم كالواقفين على حافة واد عميق سحيق في ليلة ظلماء. يخاف عليهم من السقوط، ويعمل جهده لتخليصهم من الهلاك. وهو في سبيل هذه الغاية، يتجاوز عن تجاوزهم افتخاراً على حقه إن كانت معصيتهم في حقه ولا يعيرهم ولا يشمت بهم، ولا يحتقرهم افتخاراً بنفسه عليهم وادلالا بطاعته، ولكن له أن يستصغرهم لمعصيتهم وتجاوزهم حدود الشرع، وان يغضب لهذا التجاوز، قالت عائشة رضي الله عنها: ( ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط ولا نيل منه شيء فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله. فاذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقهم لله). ومن محارم الله التي يغضب لها المسلم، محاربة العصاة الدعوة الى الله والصد عن سبيله والحاق الاذى بالدعاة حتى يمتنعوا عن القيام بواجب الدعوة، ففي هذه الاحوال ونحوها يجوز للداعي أن يسلك مع هؤلاء العصاة ما يكف به ضررهم عن الدعوة والدعاة بالقدر الذي يبيحه الشرع، على أن لا يتجاوز هذا القدر، وان يتوسل بالأسهل فالأسهل من وسائل كف ضررهم، مع رغبته التامة في هدايتهم وصلاحهم.


[1]  تفسير ابن كثير ج 1 ص 463.

|السابق| [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أصول الدعوة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca