الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: أصول الدعوة
المؤلف: عبد الكريم زيدان
التصنيف: سياسي
 

الباب الرابع - أساليب الدعوة ووسائلها

الفصل الثالث - وَسَائل الدّعوَة - المبحث الأول - الوسائل الخارجية للدعوة

تمهيد

586-  نريد بالوسائل ما يستعين به الداعي على تبليغ الدعوة الى الله على نحو نافع مثمر. هي نوعان: وسائل تتعلق باتخاذ الاسباب لتهيئة المجال الجيد المساعد لتبليغ الدعوة الى الله، ونسميها بالوسائل الخارجية للدعوة. ووسائل تتعلق بمهمة تبليغ الدعوة بصورة مباشرة ونسميها وسائل تبليغ الدعوة. وعلى هذا نقسم هذا الفصل إلى مبحثين:

المبحث الأول: للوسائل الخارجية.

المبحث الثاني: لوسائل تبليغ الدعوة.

 

المبحث الأول - الوسائل الخارجية للدعوة

أساسها

587-  أساس هذه الوسائل النظرة الصحيحة لواقع الحياة وجريان احداثها وفق قانون الاسباب والمسببات. وهذه الوسائل كثيرة، نذكر منها الحذر، والاستعانة أو يكون قريباً منها: ونتكلم فيما يلي عن هذه الوسائل في فروع ثلاث.

 

الفرع الأول - الحذر

معناه

588-  الحذر في اللغة: الخفية والتحرز والتيقظ، ورجل حذر، أي: متيقظ فهو متحرز ومتأهب لما يخاف أن يفاجأ به من مكروه[1].

 

الحذر ممدوح غير مذموم

589-  ومن تعريفه باللغة يتبين لنا أنه يقوم على أساس المعرفة وأخذ الحيطة. فالحذر يعرف مدى ضرر المكروه المتوقع حصوله، فيخاف من وقوعه خوفاً يدفعه إلى أخذ الحيطة والتحرز مباشرة الاسباب لمنع وقوعه أو لدفعه إذا وقع أو لتقليل أضراره وأذاه، فهو ليس بخوف مشوب باستسلام وقعود وانخلاع الفؤاد واضطراب الفكر وتشوش البال واليأس من الخلاص والاستسلام له قبل الوقوع. ولهذا فالحذر، بالمعنى الذي بيناه، محمود غير مذموم وهو من صفات أهل الايمان والعقل السليم والفهم الدقيق لسنن الله في الكون، لا من صفات أهل الطيش والحماقة والجهالة وقصر النظر، فهؤلاء لا يعرفون الحذر ولا تتسع له عقولهم لانهم لا ينظرون إلى أبعد من أنوفهم، ولا يحسون بالمكروه المتوقع الحصول إلا إذا وقع فعلاً، أما قبل وقوعه فهم عنه لاهون ساهون سادرون، ومن ثم يفاجؤون به فيدهشهم ويبهرهم. والفرق دائماً بين العاقل وبين الجاهل، ان الأول يعرف الخطر قبل وقوعه والمكروه قبل حلوله فيتخذ العدة لملاقاته ودفعه. أما الثاني فلا يحس به أصلاً إلا إذا وقع ومن ثم لا يتخذ من الاسباب ما يدفعه أو يتوقاه. ولهذا الفرق يحسب الجاهل ما يفعله الرجل الحذر نوعاً من الخوف الذي لا مبرر له، ونوعاً من الجبن لا يتفق مع الايمان. وكثيراً ما يتأثر الرجل الحذر بأقوال الجهال فيترك ما يدعو إليه الحذر ويتجاهل الخطر وان تحققت مقدماته فعلى الداعي المسلم أن لا يلتفت إلى أقوال هؤلاء. إن مثل الحذر كصاحب السفينة يسير في البحر على ضوء ما تشير به حالة الجو في ضوء قواعد علم الفلك والانواء. ويأخذ الحذر المطلوب لتقلبات الجو وحتى إذا لم يحدث المتوقع فلا ضرر عليه فيما يأخذ من الحيطة. ومثل الجاهل الاحمق، مثل الذي يسير في المحيط في مركب صغير ولا يلتفت الى ما تشير إليه الأخبار العلمية عن حالة الجو المتوقعة، بل يبلغ به الجهل إلى مخالفة ذلك، وسرعان ما يعطب به مركبه وتتكسر الواحه فيغرق بما فيه ومن فيه، وان كانت نيته حسنة وقصده مرضاة الله تعالى، وقد يكون مأجوراً في الآخرة، ولكن أمور الدنيا تجري وفق الاسباب والمسببات لا وفق القصود والنيات.

 

دليل مشروعية الحذر من القرآن الكريم

590-  قال تعالى: {وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة، ولا جناح عليكم ان كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعدّ للكافرين عذاباً مهيناً} سورة النساء الآية: 102.

وهذه الآية الكريمة تدل دلالة صريحة قاطعة على وجوب أخذ الحذر، بل وتبين للمسلمين كيفية الحذر مما يدل على أهميته، فالأمر بأخذ الأسلحة، والأمر بأن يكون بعض المسلمين وراء المصلين يحمونهم من العدو، وتقسيم المسلمين إلى طائفتين، طائفة تصلي وطائفة تحرس، والأمر بأخذ الحذر، وبيان أن الكفار يرغبون أن يترك المسلمون الحذر وأخذ أسبابه حتى يستأصلوا المسلمين مرة واحدة، كل ذلك دليل على وجوب الحيطة والتحرز، وأخذ الحذر من المكروه المتوقع. وأنقل هنا بعض ما ذكره الامام القرطبي في تفسيره ليطلع القارئ أن علماءنا رحمهم الله تعالى أدركوا أهمية الحذر ودعوا إليه استجابة لأمر الله وفهماً لمعاني كتابه.

قال الامام القرطبي رحمه الله تعالى: "وليأخذوا أسلحتهم" "وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم". هذه وصية بالحذر وأخذ السلاح لئلا ينال العدو أمله ويدرك فرصته. ثم قال رحمه الله: "ود الذين كفروا" أي تمنى واحب الكافرون غفلتكم عن أخذ السلاح ليصلوا الى مقصودهم فبين الله تعالى بهذا وجه الحكمة في الأمر بأخذ السلاح، وذكر الحذر في الطائفة الثانية دون الأولى لأنها أولى بأخذ الحذر.

وفي هذه الآية أدلّ دليل على تعاطي الاسباب واتخاذ كل ما ينجي ذوي الالباب ويوصل الى السلامة ويبلغ دار الكرامة، ثم قال رحمه الله: "وخذوا حذركم" أي كونوا متيقظين، وضعتم السلاح أو لم تضعوه. وهذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الاحوال وترك الاستسلام، إن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر[2].

591-  وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً...} سورة النساء الآية: 71 هذا خطاب للمؤمنين وأمر لهم بجهاد الكفار والخروج في سبيل الله وحماية الشرع، وأمر لأهل الطاعة بالقيام بإحياء دينهم، وإعلاء دعوته. وأمرهم الله تعالى ان لا يقتحموا على عدوهم على جهالة حتى يتحسسوا ما عندهم ويعلموا كيف يردون عليهم، فذلك أثبت لهم[3].

 

دليل مشروعية الحذر من السنة النبوية

592-  وفي السنة النبوية شواهد كثيرة على مشروعية الحذر ولزومه بالنسبة للمسلم ولا سيما للداعي الذي يتعرض لمكائد الكفار والمنافقين، نذكر منها ما يأتي:

أولاً: عن عائشة أم المؤمنين قالت: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، في ساعة كان لا يأتي فيها، قالت: فلما رآه أبو بكر قال: ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث، قالت: فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخرج عنى من عندك. فقال: يا رسول الله إنما هما ابنتاي، فداك أبي وأمي، فقال: إن الله أذن لي في الخروج والهجرة[4]. وفي اخبار هذه الحادثة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وأبو بكر من باب صغير في ظهر بيت أبي بكر ومضيا إلى غار بجبل ثور فلم يصعدا الغار حتى قطرت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم دماً... وقد نسج العنكبوت وعشعشت حمامتان على باب الغار[5]. ففي هذا الخبر والذي قبله دليل قاطع على وجوب الحذر، ويظهر ذلك من: (أ) مجيء النبي صلى الله عليه وسلم الى بيت أبي بكر في الهاجرة حيث ينقطع سير الناس عادة في الطريق أو يقل. (ب) طلبه صلى الله عليه وسلم من أبي بكر أن يخرج من داره من فيها ممن يخشى اطلاعه على ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أعلمه أبو بكر بأنهما ابنتاه لم ير بأساً من بقائهما. (ج) خروجهما من باب في ظهر دار أبي بكر فلم يخرجا من الباب الأصلي للدار. (هِ) اختفاؤه صلى الله عليه وسلم في الغار وتحمله النصب للوصول إليه حتى ان قدميه الشريفتين قطرتا دماً. (و) أمر الله تعالى العنكبوت بنسج خيوطه، وتعشيش الحمامتين ليكون ذلك داعياً لصرف انظار المشركين عن وجودهما في الغار.

593-  ثانياً: وفي السنة النبوية أيضاً أن قريشاً عندما عزمت على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبيت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. فلما كانت عتمة الليل، اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال لعلي بن أبي طالب: "نم على فراشي وتسجَّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه فإنه لن يصل إليك شيء تكرهه منهم" ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من تراب في يده، وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم.."[6].

594-  ثالثاً: وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم[7] يوم كانوا في مكة.

 

الحاجة الى الحذر

595-  وإذا كان الحذر مشروعاً، فهل يحتاج إليه الداعي، وهل يجب عليه إذا كان محتاجاً إليه؟ الجواب نعم قد يحتاج إليه الداعي، كما لو كان في مجتمع كافر مثل المجتمعات الوثنية في افريقيا وآسيا. والملأ في هذه المجتمعات يكيدون للداعي إلى الله ويعرقلون سعيه في نشر الإسلام أو يريدون البطش به. وقد يكون الأخذ بالحذر في هذه الحالة وامثالها واجباً عليه، لان تركه قد يفضي إلى التهلكة، وقطع جهاد الداعي في سبيل الله، والقاء النفس بالتهلكة مع إمكان الاحتراز لا يجوز، فيكون الأخذ بأسباب دفعها واجب، كما ان بقاء الداعي وحريته في الرواح والمجيء على نحو من الانحاء وما يتبع ذلك من نشر الإسلام خيراً كثيراً يفوت إذا هلك بسبب ترك الحذر، فيلزمه الحذر لهذه الغاية.

 

الحذر والتوكل على الله

596-  ويجب أن يكون واضحاً تماماً أن الأخذ بالحذر وأسباب الحيطة واليقظة والتحرز لا يعني عدم الثقة بالله ولا ينافي التوكل عليه، لأن الحذر من الأسباب، ومباشرة الأسباب لا تنافي التوكل، ولكن لا يجوز أبداً الاطمئنان والركون إليها والتعلق بها، لأن الأسباب والمسببات بيد الله وحده. فهو الذي يهيء السبب وهو الذي يوفق إليه ويدل عليه ويجعله مفضياً إلى نتيجته، ولو شاء لسلبه ما به صار سبباً، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، بل ان المسلم يباشر الاسباب لأن الله أمر بها ودعا إليها، ولكن يبقى القلب معتمداً على الله وحده، متلفتاً إليه متعلقاً به كأن صاحبه لم يباشر أي سبب أصلاً، ومثاله مثال الزارع في أرض الديم، ينثر الزرع ويتعهده، واعتماده على الله وحده لا على ما باشره من أسباب، وهذه كانت حالة سيد المتوكلين رسولنا صلى الله عليه وسلم، فقد باشر الاسباب في هجرته كما بينا ودخل مع صاحبه أبي بكر إلى الغار أخذاً بالحيطة والحذر ولكن اعتماده ما كان على ما باشره من أسباب وإنما كان اعتماده على الله وحده، ولهذا لما شعر أبو بكر بالقلق على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهر عليه الحزن من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له الرسول الكريم كما أخبرنا الله: {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} فكان نظر رسول الله واعتماده على معية الله لهما بالنصر والحفظ والتأييد لا على ما باشره من الأسباب.

 

أنواع الحذر

597-  والحذر أنواع من جهة ما يحذره الداعي المسلم، فهناك حذره من الوقوع في المعصية، وحذره من الأهل والولد، وحذره من اتباع الهوى، وحذره نم المنافقين والكافرين، ولا بد من كلمة قصيرة عن هذه الأنواع.

 

الحذر من المعاصي

598-  قال تعالى: {ويحذركم الله نفسه} أي يحذركم عقابه بأن تباشروا المعاصي وما يسخط الرب جل جلاله فيحل عليكم عذابه أو تفقدوا نصره وتأييده والداعي إلى الله يحذر أن يحل عليه غضب الله أو يقطع عنه مدده وعونه ونصره وتأييده وحفظه. ولهذا فهو دائم التعلق بالله شديد الحذر من الوقوع فيما يغضب الله تعالى. فهو دائم المراقبة لربه دائم التفتيش في زوايا نفسه لئلا ينبت فيها شيء من الرياء – وما أصعب التوقي منه – أو طلب السمعة عند الناس أو الاعجاب بالنفس وبالتعالي على الخلق والمن بما يقوم به من أمور الدعوة إلى غير ذلك من اقذار المعاصي القلبية. فان الله تعالى لا تخفى عليه خافية قال جل جلاله {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} سورة البقرة الآية: 235.

 

الحذر من الأهل والولد

599-  والأهل والولد مجبنة مبخلة كما جاء في بعض الآثار، لأن  حب المسلم لأهله وولده قد يقعد به عن الجهاد في سبيل الله ويحبب إليه الامتناع عن البذل حيث يحب الله منه البذل. وقد يمنعونه فعلاً عن الجهاد وعن العمل ليوفر لهم الراحة والطمأنينة في زعمهم وقد يستجيب لهم فيكون فعلهم هذا فعل الاعداء، والعدو يستحق الحذر والافلات من مكيدته. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم}[8] ووجه عدواتهم كما يقول ابن العربي المالكي: "إن العدو لم يكن عدواً لذاته وإنما عدواً بفعله، فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدواً، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد والطاعة" وقال أهل التفسير: إن هذه الآية نزلت في عوف بن مالك الاشجعي كان ذا أهل وولد وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه، فقالوا إلى من تتركنا؟ فيرق لهم ويقيم عندهم"[9]، فليحذر  الداعي المسلم جهالة الأهل والولد وتثبيطهم له عن الجهاد في سبيل الله والدعوة، فهم مجبنة مبخلة كما قلنا.

 

الحذر من اتباع الهوى

600-  وليحذر الداعي من الانزلاق إلى متابعة الهوى وترك الحق بحجة تكثير سواد المستجيبين أو بحجة قبول الدعوة وانتشارها فان دعوة الله ليست بحاجة إلى تكثير سواد اتباعها عن طريق الخيانة وارضهائهم بالباطل وبما يسخط الله تعالى، قال ربنا تبارك وتعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع اهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} سورة المائدة الآية: 49 وقد جاء في تفسير هذه الآية أن جماعة من أحبار اليهود تآمروا فيما بينهم على أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلوحوا له باسلامهم إذا استجاب لما يطلبون، فأتوا الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا له: لقد علمت مكانتنا في قومنا، واننا إذا أسلمنا أسلمت يهود كلها وان لنا خصومة مع بني فلان، ونريد أن نحاكمهم إليك فاحكم لنا عليهم، فان فعلت ذلك أسلمنا وأسلمت يهود معنا، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وأنزل الله تعالى هذه الآية"[10].

 

الحذر من المنافقين والكفار

601-  المنافقون أصناف شتى منهم المنافق الخالص ومنهم من فيه شوب نفاق يلوث اسلامه ومنهم بين هؤلاء وأولئك. وضرر المنافقين في المسلمين عظيم وقد يكون أكثر من ضرر الكفار لظهور هؤلاء وخفاء اولئك، فعلى الداعي المسلم أن يحذرهم فلا يسمع لقولهم ولا يثق بهم ويسد المنافذ في وجوههم ويحبط مكائدهم. قال تعالى في أوصاف المنافقين ووجوب الحذر منهم: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم، هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} سورة المنافقون الآية: 4 ويقول الامام القرطبي في تفسير هذه الآية: وفي قوله تعالى: {فاحذرهم} وجهان أحدهما فاحذر أن تثق بقولهم أو تميل الى كلامهم، الثاني فاحذر مما يلتهم لإغرائك، وتخذيلهم لأصحابك[11].

 

وسائل الحذر

602-   وسائل الحذر كثيرة، تختلف باختلاف ما يحذر منه وباختلاف الظروف والأحوال. ونذكر منها ما يأتي على سبيل المثال وهي التي وردت فيها الآثار – ويجوز القياس عليها عند الحاجة – وهذه الوسائل يأخذها الداعي في المجتمعات الوثنية كما لو ذهب الى بلدان افريقية الوثني يعلم الناس هناك الإسلام. ومن هذه الوسائل:

603-  أولاً: البدء بمكاشفة الموثوقين بالدعوة الى الله حذراً من الأعداء، وهذا الحذر لازم في المجتمعات الوثنية والكافرة التي يضيق الملأ فيها من انتشار الاسلام كما في البلاد الوثنية في افريقيا، ودليل هذا الحذر ما جاء في السيرة: "فلما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر اسلامه... فجعل يدعو الى الله والى الاسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه"[12].

604-  ثانياً: بالتخفي والاستتار، احباطاً لكيد الكافرين وابعاد أذاهم عن الداعي الى الله، ودليلنا على ذلك اختفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق في الغار.

605-  ثالثاً: اعتزال القوم والاختفاء عنهم ودليلنا على ذلك فتية أهل الكهف وفيهم قال الله تعالى: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله فأووا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقاً}.

وإذا جاز هذا النوع من الاعتزال جاز ما دونه كالهجر وعدم المخالطة والتوقف عن نشر الدعوة الى حين، نزولاً عند حكم الضرورة، وفي هذه الحالة ينبغي للداعي أن ينشغل بنفسه ويقبل على عبادة ربه ويتأمل في أمور الدعوة والافتكار فيها، الى أن يزول ما دعاه الى الاعتزال.

606-  رابعاً: الخروج الى المحل الأمين تخلصاً من أذى الكافرين ودليلنا على ذلك خروج المسلمين الى الحبشة[13]. والواقع أن الخروج من أرض الكفرة حيث يتجه كيدهم الى البطش بالداعي الى الله، أمر ذكره الله تعالى دون إنكار مما يدل على مشروعيته في حق الدعاة المسلمين، قال ربنا تبارك وتعالى: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين، فخرج منها خائفاً يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين} سورة القصص الآية: 20-21.

607-  خامساً: عدم إظهار المسلم اسلامه إذا كان في هذا الاظهار تنكيل الكفرة بالمسلم، قال تعالى: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} سورة غافر الآية: 27 وقد قص الله علينا خبر ذلك المؤمن الذي كان يكتم إيمانه دون انكار فدل على جواز كتم الإيمان عند الضرورة ومن باب اولى جواز أن يكتم الداعي الى الله صفته عن الكفار. بل ويجوز أن يكتم اسمه، ودليلنا على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مسيره الى بدر ذهب هو وأبو بكر رضي الله عنه بعيداً عن المسلمين فوقف على شيخ من العرب وسأل عن قريش فلما أجابه سألهما ممن انتما فقال رسول الله نحن من ماء[14] ومما يدل أيضاً على جواز اخفاء المسلم إيمانه، أن مسلمي المدينة واعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم المجيء الى العقبة في منى خارج مكة، وقد جاء في اخبار هذه الحادثة ما يرويه واحد من الذين حضروا العقبة وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كعب بن مالك، قال "وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا ثم قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلاً ومعنا امرأتان... قال فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا معه العباس...[15].

608-  سادساً: التفرق وعدم إظهار ما يلفت نظر الكفرة، قال تعالى عن يعقوب عليه السلام: {وقال يا بنّي لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون} سورة يوسف الآية: 67.

609-  سابعاً: اخفاء الداعي قصده وتفاصيل ما يريده، جاء في السيرة النبوية "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غروة إلا كنى عنها وأخبر انه يريد غير الوجه الذي يقصد له إلا ما كان في غزوة تبوك فانه بينها للناس لبعد الشقة"[16].

 

الفرع الثاني - الاستعانة بالغير

الاستعانة بأهل الخير والكفاءة

610-  الداعي حريص على إيصال الدعوة إلى الناس، ومن أجل هذا يستعين بكل وسيلة مشروعة لتحقيق ما يرحص عليه، ومن الوسائل المشروعة استعانته بأهل الخير والكفاءة، قال تعالى عن موسى عليه السلام: {واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً} سورة طه الآيات: 29-35. فموسى عليه السلام طلب من ربه أن يساعده بأخيه هارون لأنه كما قال تعالى في بيان سبب ذلك الطلب "وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني إني أخاف أن يكذبون" ومعنى ردءاً أي: وزيراً ومعيناً ومقوّياً لأمري يصدقني فيما أقوله، ويبين عني ما أكلمهم به فانه أفصح مني لساناً ويفهم عني مالا يفهمون فالداعي المسلم لا يتردد أبداً في الاستعانة بكفاءة غيره من المسلمين وقدرته في مجال الدعوة وسيكون مسروراً جداً إذا ما وجد مسلماً ذا قدرة وكفاءة وأمانة في أمور الدعوة مع رغبته في الإسهام في هذا المجال، وإذا ما أحس الداعي بضيق في صدره من عمل المسلم الكفء في الدعوة إلى الله، فان إخلاصه لا بد أن يكون مشوباً بحب السمعة والرياء فليسارع الى تنقية اخلاصه، وفسح المجال للكفء الأöمين بالإسهام في جهاد الدعوة الى الله تعالى.

 

الاستعانة لغرض الحماية

611-  ويجوز للداعي المسلم أن يستعين بالمسلمين لحمايته ممن يريد ايذاءه أو منعه من تبليغ الإسلام ودليلنا على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه، في المواسم، على قبائل العرب يدعوهم الى الله ويخبرهم أنه نبي مرسل ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه – أي يحموه – حتى يبين عن الله ما بعثه به فكان صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب ويقول: "يا بني فلان إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وان تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي وتصدقوا بي وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به"[17] وفي بيعة العقبة الكبرى قال صلى الله عليه وسلم "أبايعكم على أن تمنعوني ما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم"[18].

 

استعانة الداعي بغير المسلم

612-  قد يحتاج الداعي إلى حماية المشرك ممن يريد إيذاءه أو منعه من تبليغ الدعوة فهل يجوز للداعي أن يطلب هذه الحماية من غير المسلم، أو يقبلها إذا عرضها عليه؟ وإذا كان الجواب بالايجاب فما شروط طلبها أو قبولها؟ ثم هل يجوز للداعي أن يستعين بغير المسلم في بعض أمور الدعوة؟ هذا ما نجيب عنه في الفقرات التالية.

 

جواز الاستعانة بغير المسلم لغرض حماية الداعي

613-  يجوز للداعي أن يقبل حماية غير المسلم له ومنع الأذى عنه وتمكينه من الدعوة الى الله، كما يجوز للداعي أن يطلب هذه الحماية منه. ودليلنا على ذلك ما يأتي:

أولاً: من الثابت أن أبا طالب كان يحمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنعه من قريش وكان صلى الله عليه وسلم حريصاً على بقاء عمه أبي طالب على موقفه هذا وعدم تخليه عنه وقد رفض أبو طالب فعلاً التخلي عن ابن أخيه بالرغم من اغراء قريش وتهديدها. بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فقام في بني هاشم وبني المطلب "فدعاهم الى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه والقيام دونه... الخ"[19] ولما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب حتى قال صلى الله عليه وسلم "ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب"[20] وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم العام الذي ماتت فيه خديجة رضي الله عنها وأبو طالب عام الحزن[21].

ثانياً: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عزّ وجلّ، هذا ما رواه ابن هشام في سيرته[22].

ثالثاً: وفي امتاع الاسماع للمقريزي "ويقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاد من الطائف وانتهى الى حراء بعث رجلاً من خزاعة الى المطعم بن عدي ليجيره حتى يبلغ رسالة ربه فأجاره"[23].

رابعاً: عندما رجع المسلمون المهاجرون الى الحبشة ظناً منهم أن أهل مكة أسلموا "ولم يدخل منهم أحد إلا بجواز أو مستخفياً"[24] أي بجوار مشرك ليمنعه من ايذاء أو اعتداء قريش.

خامساً: عرض ابن الدغنة على أبي بكر جواره، فقبله أبو بكر، فقال ابن الدغنة: يا معشر قريش إني قد أجرت ابن أبي قحافة فلا يعرضن له أحد إلا بخير[25].

 

تعليل جواز الاستعانة بغير المسلم

614-  الأخبار التي ذكرناها صريحة في الدلالة على جواز قبول أو طلب حماية غير المسلم فما تعليل ذلك؟ تعليل ذلك أن الدعوة الى الله تحتاج الى جو هادئ خالٍ من المضايقات والعقبات في طريق الدعوة، وخال من الاعتداءات على الداعي ومنعه من التبليغ، لأن الدعوة الى الله كالبذر وكالبناء، والبذر لا ينبت في الاعاصير والرياح، والبناء لا يقوم في الهياج وانشغال البناة في مدافعة الأذى والاعتداء عن أنفسهم، ولهذا لما توفر للدعوة الاسلامية الجو الهادئ بعد صلح الحديبية، دخل في الإسلام مثل من كان في الإسلام قبل ذلك الصلح أو أكثر[26]. فالغرض من قبول حماية غير المسلم هو تمكين الداعي من القيام بنشر الإسلام والدعوة الى الله تعالى، وليس الغرض منها التمتع بالحياة والراحة فيها ولا مداهنة المشركين، وليس في قبول هذه الحماية شيء، وإنما هي تشبه قيام المشرك برفع الأذى عن طريق المسلم أو رد الاعتداء عنه أو حراسته، فهذه الأمور مقبولة من المشرك فكذا قبول حمايته.

 

شروط قبول حماية غير المسلم

615-  ويشترط لقبول حماية غير المسلم أو طلب هذه الحماية أن لا يكون ذلك على حساب معاني الإسلام أو التنازل عن شيء منها، ولهذا لما قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم: "فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق" قال صلى الله عليه وسلم: "يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته" ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى ثم قام. فلما ولى ناداه أبو طالب فقال: "اقبل يا ابن أخي ثم قال: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبداً"[27]. وكذلك رد أبو بكر جوار بن الدغنة لما طلب منه أن لا يصلي في مسجده عند باب داره في بني جمح[28].

616-  ويجوز قبول حماية غير المسلم وإن كان الغرض الأول منها الخلاص من ايذاء الكفرة وبطشهم، لأن بقاء المسلم حياً يعطيه فرصاً في المستقبل للقيام بواجب الدعوة الى الله. دليلنا على ذلك ما جاء في سيرة ابن هشام: "فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب اصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية لمكانه من الله، ومن عمه أبي طالب وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: "لو خرجتم الى أرض الحبشة فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه"[29].

 

الاستعانة بغير المسلم في بعض الأمور

617-  ويجوز للداعي أن يستعين بغير المسلم في بعض الأمور وإن اقتضى ذلك اطلاعه على بعض ماله صلة بعمل الداعي في مجال دعوته الى الله تعالى دليلنا على ذلك:

أولاً: جاء في حديث الهجرة الى المدينة أن أبا بكر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا نبي الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا، فاستأجر عبد الله بن اريقط، رجلاً من بني الديل بن بكر وكان مشركاً، يدلهما على الطريق، فدفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما"[30].

ثانياً: وفي بيعة العقبة الكبرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ومعه العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه "إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له"[31].

ثالثاً: "وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة، صفقهم معه لا يخفون عنه شيئاً كان بها"[32].

618-  فهذه الأخبار صريحة في الدلالة على جواز الاستعانة بغير المسلم في بعض الأمور التي لها علاقة بالدعوة، ولكن يشترط لهذه الاستعانة التوثق من المشرك والاطمئنان الى عدم خيانته للمسلم أو كشف ما اطلع عليه، وهذه أمور تقديرية متروكة لتقدير الداعي المسلم وفطنته ومدى الحاجة الى ولوج هذا المسلك. وموقف المشرك المفيد للمسلم وكتمه ما يطلع عليه من شؤونه، قد يرجع الى قرابته من المسلم أو لجميل أسداه إليه المسلم، أو لصدق معاملته معه، أو لحسن أخلاقه وسيرته كما قال ابن الدغنة لأبي بكر رضي الله عنه قبل أن يعلن جواره له "فوالله انك لتزين العشيرة وتعين على النوائب وتفعل المعروف وتكسب المعدوم ارجع وأنت في جواري"[33] ولا ضير على المسلم إذا استفاد من الموقف المفيد الحميد الذي يقفه منه المشرك لأي سبب من الأسباب.

 

الفرع الثالث - النظام

أهمية النظام

619-  النظام وسيلة جيدة لا بد منها لحسن استخدام الجهود وتوجيهها على نحو مثمر في مجال الدعوة إلى الله، وبالتالي زيادة فرص النجاح للداعي في بلوغه هدفه. وبدون النظام تنبعثر الجهود ويكون السير على غير هدى، والإسلام هو دين النظام. فالصلاة تؤدي بنظام من جهة الوقت ومتابعة المأموم للإمام وكذا في العبادات الأخرى مثل الحج والصيام والزكاة.

 

حاجة الداعي الى النظام

620-  والداعي المسلم يحتاج الى تنظيم وقته، فان الوقت هو الحياة، وهو رأس ماله وعليه أن يجعل شعاره الحديث الشريف: "من استوى يوماه فهو مغبون" فلا بد إذن من حساب الداعي أن يكون غده خيراً من يومه الحاضر، ويومه خيراً من أمسه وهذه الخيرية تقوم على مقدار ما يقدمه من جهود وجهاد في سبيل الدعوة إلى الله وما يحققه من هداية في الناس، فان هداية شخص وتخليصه من النار خير للداعي من حمر النعم. وتنظيم وقت الداعي يقوم على تقسيم يومه الى اجزاء وتخصيص كل جزء الى اداء ما عليه من واجبات فجزء لنفسه وجزء لأهله وجزء لعبادة ربه وجزء للدعوة الى الله. وحذار أن ينفق أوقاته فيما لا فائدة فيه، فان الواجبات أكثر من الأوقات، ولأنه معرض للموت في كل لحظة، فمن الحزم المبادرة إلى استغلال كل دقيقة في وقته في أداء واجب أو مستحب أو مندوب.

 

حاجة الجماعة الى النظام

621-  الدعوة الى الله تعالى قد تكون جماعية كما أشرنا الى هذا من قبل قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} سورة آل عمران الآية: 104 والأمة معناها الجماعة، فإذا ما كانت الدعوة الى الله جماعية كما لو قام نفر من المسلمين بنشر الإسلام في المجتمعات الوثنية كمجاهل افريقيا فعليهم أن يرعوا قواعد النظام التي أمر بها الإسلام حتى تثمر جهودهم ولا تضيع، فإن القليل من العمل بنظام والدوام عليه خير من الكثير مع الفوضى والانقطاع. ومن مظاهر العمل الجماعي تشكيل الجمعيات الدينية التي تنشر محاسن الإسلام وتعلم الناس أمور الدين والعبادة.

 

معالم النظام الجماعي في الشريعة الإسلامية

622-  ومعالم النظام في الشريعية الإسلامية للعمل الجماعي في مجال الدعوة الى الله كثيرة ويجب مراعاتها والاهتمام بها، فمن هذه المعالم:

أولاً: لا بد لكل جماعة من رئيس، تلك حقيقة قررتها الشريعة وأمرت بها ويؤيدها الواقع ويدركها العقل السليم، ولهذا جاء في الحديث الشريف "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم" وفي حديث آخر "لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم" ويقول الإمام ابن تيمية تعليقاً على هذا الحديث "فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع. ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بالقوة والإمارة"[34] والمقصود من الإمارة تحقيق طاعة الله ورسوله وتنفيذ أوامره، قال ابن تيمية "فالواجب اتخاذ الامارة ديناً وقربة يتقرب بها الى الله. فان التقرب اليه بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرئاسة أو المال بها"[35].

ثانياً: في بيعة العقبة الثانية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً ليكونوا على قومهم بما فيهم"[36].

ثالثاً: كان صلى الله عليه وسلم كلما خرج من المدينة لغزوة ونحوها يعين من ينوب عنه على المدينة.

 

المقصود من الامارة

721-  والمقصود من اتخاذ الأمير أو الرئيس للجمع القليل أو الكثير، جريان أمور المجتمعين على نسق واحد ورأي واحد. ولا يتحقق هذا المقصود إلا بطاعة الجماعة للرئيس عند اختلاف الآراء، وإلا لم يكن للإمرة معنى ولا فائدة، جاء في الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وألاّ ننازع الأمر أهله وأن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم"[37]. والطاعة تكون في المعروف لا في المعصية. جاء في الحديث الشريف "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".

 

ضرورة الطاعة

722-  والطاعة للرئيس ضرورية في كل عمل، وهي أشد ضرورة لعمل الجماعة التي تدعو الى الله وتقوم بنشر الإسلام. ولهذا فقد بلغ من فقه الصحابة الكرام للطاعة أنهم كانوا في حفر الخندق حول المدينة يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحدهم الذهاب لقضاء حاجته بخلاف المنافقين المندسين في صفوف المسلمين، فقد كانوا يتسللون لواذاًَ ولا يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن هشام ويتسللون – أي المنافقون – الى أهلهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اذن. وكان الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد له منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذن في اللحوق لحاجته فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع الى ما كان فيه من عمل رغبة في الخير واحتساباً له، فأنزل الله تعالى في أولئك المؤمنين: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم} سورة النور الآية: 62 [38].

 

الطاعة والمشاورة

723-  ولا يعني قولنا بلزوم الطاعة ترك المشاورة، فإن الرئيس يجب عليه أن يشاور أفراد الجماعة، وقد قال العلماء: "لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم"[39] كما أن لأي فرد أن يبدي رأيه وعلى الرئيس أن يسمعه – وإذا كان صواباً أخذ به – يدل على ذلك ما جاء في السيرة النبوية "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة يريد العمرة في السنة السادسة للهجرة، فاستعدت قريش لمنعه من الدخول، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يرسل عمر بن الخطاب إليهم ليخبرهم بقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه جاء لزيارة البيت لا للقتال فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله أخاف قريشاً على نفسي وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكن أدلك على رجل أعز بها مني: عثمان بن عفان. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان فبعثه الى أبي سفيان واشراف قريش يخبرهم أنه لم يأتö لحرب وإنما جاء زائراً البيت ومعظماً لحرمته"[40].

 

يسع الفرد ما لا يسع الجماعة

724-  وليكن معلوماً أن ما يسع الفرد قد لا يسع الجماعة أن تفعله يدل على ذلك قصة أبي بصير الذي أسلم وجاء الى المسلمين – وهم في الحديبية وقد أبرموا الصلح مع قريش – يريد أن يؤووه ويحموه من قريش، فأبى المسلمون ذلك لارتباطهم بمعاهدة الحديبية التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ المشركون أبا بصير، ولكنه انفلت منهم وأخذ يقطع الطريق على قوافل قريش، وكان فعله مؤثراً ومضايقاً للمشركين، ونافعاً للمسلمين، وسائغاً له أن يفعله، بينما ما كان هذا الفعل سائغاً لجماعة المسلمين وإن كان الفعل مفيداً للمسلمين. وقد فقه المسلمون هذا المعنى فلم يطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشتركوا مع أبي بصير في عمله النافع لأنهم أفراد في جماعة المسلمين يلتزمون بما تلتزم به الجماعة. بينما كان أبو بصير مسلماً سائباً والفرد السائب يسعه ما لا يسع الفرد في الجماعة. وعندما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان ليطلع على ما عند المشركين في حرب الخندق، قال حذيفة: لقد امكنني أن أقتل أبا سفيان ولكن لم أفعل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن لا أحدث شيئاً حتى آتيه[41].

 

ليس كل مسلم يصلح للعمل مع غيره

725-  العمل مع الغير لنشر الإسلام والدعوة الى الله تحتاج الى فقه دقيق وصبر جميل، وترويض للنفس على الطاعة وقدر كبير من ضبط النفس ونكران الذات والتواضع والقابلية على الانسجام مع سير المشتركين معه في العمل لنشر الإسلام، وقبول الرأي المخالف لرأيه إذا أقرته الجماعة أو اختاره الرئيس الى غير ذلك من المعاني اللازمة لأي عمل جماعي. وقد يكون، والله أعلم، في قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير} سورة آل عمران الآية: 104 نوع من التنبيه الى هذا المعنى فالدعوة الى الخير وعلى رأسها الدعوة الى الله، واجبة على كل مسلم جهد استطاعته وبصفته فرداً مسلماً وهذا يدل عليه قوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} سورة التوبة الآية: 71 وقوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} سورة يوسف الآية: 108. وفي آية {ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير....} تكليف "أمة" من المسلمين أي جماعة بالدعوة الى الله وهذا والله أعلم في الأمور التي تستلزم توحيد الجهود وقدرات أفرادها على العمل الجماعي. ولهذا كله فليس كل مسلم يصلح للعمل الجماعي لأنه ليس كل مسلم فيه المعاني اللازمة لهذا العمل. فقد يكون صالحاً في نفسه ولكنه لا يفقه معنى النظام والطاعة، فهو يعتبر النظام تقييداً على حريته ونوعاً من التعسف، ويعتبر الطاعة مذلة واستكانة لا متابعة لأمر الله وإطاعة له كمتابعة المأموم لإمامه في الصلاة يتابعه تنفيذاً لأمر الشرع، وليسلم له الأجر والثواب، ومثل هذا المسلم قد ينفع منفرداً ولكنه يضر إذا عمل مع غيره. وقد يكون قدوة سيئة لمن يعمل معه من أفراد الجماعة في إخلاله بالنظام وعدم التزامه بمقتضيات الطاعة. فيختل الصف وتتفرق الآراء وتعم الفوضى والاضطراب ويكثر الخروج من الجماعة فيقول الناس جماعة سوء، واختلاف بسبب أهواء ودعاة شر يريدون اصلاح الناس وينسون اصلاح نفوسهم، فيكون ذلك فتنة شديدة للدعوة الى الله وتنفيراً عملياً للناس من الاسلام. إن الماكنة العظيمة لا يمكن ان تؤدي عملها وتحقق غرضها إلا إذا سارت جميع أجزائها بانتظام فإذا أريد لآلة منها الاسراع مع قدرتها على الاسراع بخلاف ما يقتضيه سير الماكنة فان هذه الآلة بسرعتها تضر ولا تنفع. وكذلك الفرد في الجماعة، قد يتصور أن عملاً ما جيد ونافع فيسارع اليه خلافاً لسير الجماعة ومقتضيات هذا السير، فيقع الاضطراب ويحصل الضرر من حيث أراد ذلك الفرد النفع، وقد يكون هذا الفرد حسن النية والقصد وراغباً في الاجر، ولكن نتائج الاعمال في الدنيا كما قلنا أكثر من مرة مبنية على المقدمات والاسباب التي تتبعها النتائج والمسببات.

 

ما يجب على الرئيس

726-  وعلى رئيس الجماعة أن يرفق بمن معه، ويشعرهم بعطفه ورعايته ولا يغلظ عليهم. ولكن الترفق لا يعني اعطاءهم ما يخالف الشرع ولا أن يفعل ما يهوونه ويترك ما يكرهونه إذا كان ذلك منهم لا يبيحه الشرع، قال تعالى: {ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} سورة المؤمنون الآية: 71 وقال تعالى للصحابة الكرام: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} سورة الحجرات الآية: 49 وإنما الإحسان إليهم يكون كما يقول ابن تيمية: بفعل ما ينفعهم في الدين والدنيا ولو كرهه من كرهه، لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهونه.

727-  كما يجب على الرئيس أن يسعى الى بقاء عزيمتهم على العمل في الدعوة الى الله تعالى وان يمنع عنهم المثبطات والمفترات وما يوهن عزائمهم ويفت في أعضادهم. ويدل على ذلك ما جاء في السنة النبوية في خبر نقض بني قريظة معاهدتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت كان فيه المسلمون محاصرين في المدينة وراء الخندق الذي حفروه فقد جاء في هذا الحادث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه خبر نقض بني قريظة عهدها معه، بعث عليه الصلاة والسلام سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير وقال لهم: "انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا، فإن كان حقاً فالحنوا لي لحناً ولا تفتوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس"[42].

وعلى الرئيس أن يعهد لكل واحد ما يقدر عليه وهو فيه أكفأ من غيره. والأصل الجامع في هذا الباب قوله تعالى: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} سورة القصص الآية: 26 والقوة تختلف باختلاف العمل، فيعهد لكل عمل اصلح الموجودين له دليلنا على ذلك تأمير خالد بن الوليد على المسلمين في قتال المشركين من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه حتى أن خالداً رضي الله عنه كانت تصدر منه بعض الاعمال بتأويل يبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع هذا يبقيه على الامرة، كما في عمله في بني جذيمة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد"[43]. وفي الآذان أمر صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يؤذن وقال لعبد الله بن زيد الذي رأى رؤيا الآذان: "فانه – أي بلال – اندى صوتاً منك"[44] ويجوز للرئيس أن يعرض العمل على الأفراد ويدعو من يقدر عليه ويدل على نفسه، ثم يختار الرئيس من يراه قديراً عليه، دليلنا على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد قال: "من يأخذ هذا السيف بحقه، فقام إليه رجل. فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة فأعطاه إياه"[45].


[1]  انظر لسان العرب ج 5 حرف الراء.

[2]  تفسير القرطبي ج 5 ص 371-373.

[3]  تفسير القرطبي ج 5 ص 273.

[4]  سيرة ابن هشام ج 2 ص 97، وامتاع الاسماع ص 39.

[5]  سيرة ابن هشام ج 2 ص 98، وامتاع الاسماع ص 40.

[6]  ابن هشام ج 2 ص 95.

[7]  ابن هشام ج 1 ص 275.

[8]  تفسير القرطبي ج 18 ص 141 والآية في سورة التغابن.

[9]  تفسير القرطبي ص 140.

[10]  القرطبي ج 6، ص 212، ومعنى يفتنوك أي يصدوك.

[11]  القرطبي ج 18، ص 126.

[12]  ابن هشام ج 1 ص 268.

[13]  ابن هشام ج 1 ص 342.

[14]  سيرة ابن هشام ج 2 ص 255.

[15]  سيرة ابن هشام ج 2 ص 49.

[16]  سيرة ابن هشام ج 4 ص 129.

[17]  ابن هشام ج 2 ص 31-32.

[18]  ابن هشام ج 2 ص 50.

[19]  ابن هشام ج 2 ص 281.

[20]  ابن هشام ج 2 ص 236.

[21]  امتاع الاسماع ص 27.

[22]  ابن هشام ج 2 ص 28.

[23]  امتاع الاسماع ص 28.

[24]  ابن هشام ج 1 ص 288.

[25]  ابن هشام ج1 ص 396.

[26]  ابن هشام ج 3 ص 278.

[27]  ابن هشام ج 1 ص 278.

[28]  ابن هشام ج 1 ص 396.

[29]  ابن هشام ج 1 ص 343.

[30]  ابن هشام ج 2 ص 98.

[31]  ابن هشام ج 1 ص 49.

[32]  ابن هشام ج 3 ص 45. ومعنى عيبة نصح رسول الله: أي موضع سره. صفقهم معه أي هواهم له، واجتماعهم عليه.

[33]  ابن هشام ج 1 ص 396.

[34]  مجموع فتاوى ابن تيمية ج 28 ص 930.

[35]  مجموع فتاوى ابن تيمية ج 28 ص 391.

[36]  ابن هشام ج 2 ص 51.

[37]  ابن هشام ج 2 ص 63.

[38]  ابن هشام 390 ص 170.

[39]  السياسة الشرعية لابن تيمية ص 169.

[40]  ابن هشام ج 3 ص 271.

[41]  ابن هشام ج 3 ص 186-187.

[42]  ابن هشام ج 3 ص 176.

[43]  ابن هشام ج 4 ص 44.

[44]  ابن هشام ج 2 ص 129.

[45]  ابن هشام ج 3 ص 10.

|السابق| [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

أصول الدعوة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca