الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: ماذا بعد أحداث سبتمبر؟
المؤلف: عبد الله الكوشي
التصنيف: عام
 

محتويات الكتاب

سابعا- أمريكا تنقلب على نفسها

1- هل المطلوب رأس بن لادن؟

هل تريد أمريكا رأس أسامة بن لادن أم أنها تكرر في أفغانستان مسرحية صدام حسين في العراق. والدليل أن أسامة بن لادن نجا مرتين من الموت لأن القيادة الأمريكية سمحت له بالهرب. وكانت المرة الأولى في بداية الحرب، بينما حصلت المرة الثانية في نهايتها. ومثل هذا القصور المكرر جدد السؤال القديم حول الهدف من بقاء نظام صدام حسين وارتباط وجوده وتهديده المتواصل بوجود القوات الأمريكية في الخليج. وهذا ما دفع القيادات الاوروبية إلى الاعتقاد بأن مواصلة البحث عن أسامة بن لادن وأفراد (القاعدة) سيظل المبرر المثالي لانتشار قوات الولايات المتحدة حول حقول النفط في أذربيجان وكازاخستان وبحر قزوين. ومع أن مهمة الحملة الأمريكية لا تعتبر منتهية إلا إذا ألقت القبض على الرأس المدبر للتآمر ضدها, أي أسامة بن لادن[1].

فمنذ إعلان بن لادن عن: (الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والنصارى) بتِاريخ 23 شباط (فبراير) 1994 وإقدام هذه الجبهة على تفجير سفارتي أمريكا في كينيا (نيروبي) وتنزانيا (دار السلام) في آب (أغسطس) 1998، وكذلك التدمير الجزئي للمدمرة الأمريكية (كول) في اليمن بتاريخ 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2000، لم تقدم أمريكا على (ملاحقة فعلية) لا استخباراتية ولا عسكرية لبن لادن وجبهته العالمية أو(قاعدته) أو حتى طالبان. إذ اكتفت بضربة  صاروخية ليلية كالتها لمصنع أدوية في السودان في آب (أغسطس) 1998 ووجهِت بعِض الصواريخ لأفغانستان.

في حين أن أمريكا كانت تملك القدرة على اختراق تنظيم القاعدة وحركة طالبان للقضاء على بن لادن, وذلك بحكم العلاقات الوثيقة بين الاستخبارات الأمريكية والباكستانية ودورهما المشترك في مساندة نظام طالبان ضد القوى والجبهات الأفغانية الأخرى. وكان بإمكان الولايات المتحدة وعبر الاستخبارات الباكستانية أن تفعل ما فعلته في بيروت (فردان) عبر الاستخبارات الإسرائلية بتاريخ 10 نيسان (أبريل) 1973 حين تم اغتيال القادة الفلسطينيين أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر ردا على عملية (منظمة أيلول الأسود) في الخرطوم في الأول من آذار (مارس) من العام نفسه، التي راح ضحيتها السفير الأمريكي وبمعيته القنصل (كيرتس مور) والقائم بالأعمال البلجيكي (جي عيد). فالعلاقة بين الاستخبارات الأمريكية والباكستانية في صنع أحداث أفغانستان  والنفاذ إلى حركة طالبان وتنظيم القاعدة وكذلك (الجبهة الإسلامية العالمية) وثيقة جدا, وبشهادة السفير السعودي السابق في كابول محمد بن عيد العتيبي حين ذكر أن (حركة طالبان صناعة باكستانية-أمريكية مشتركة) منذ نشوئها في (قندهار) منتصف عام 1994 ثم ظهورها إعلاميا في تشرين الأول من العام نفسه[2].

2- لماذا يكرهون أمريكا؟

إن الابتزاز الذي تقوم به أمريكا على صعيد العالم يؤسس لقيام نظام عالمي يغلب فيه العسف على الحق، والاستبداد على الحرية، وشريعة الغاب على الشريعة الدولية. ان أمريكا تنزلق تدريجيا، بزعامِة اليمين الجمهوري الممسك بأعنة الأمور في واشنطن اليوم، إلى تصور المصالح القومية الأمريكية على نحو متناقض مع المصالح القومية للآخرين في المجتمع الدولي.

فخلال الأشهر الثمانية التي قضاها بوش في الحكم، تراجعت الإدارة الأمريكية الجديدة علنا عن بروتوكول كيوتو، والمعاهدة مع روسيا حول سباق التسلح الصاروخي، واتفاق روما بصدد محكمة العدل الدولية، وملحق بمعاهدة السلاح البيولوجي، واتفاق دولي حول ضبط بيع الأسلحة الفردية والصغيرة. كذلك رفضت إدارة بوش عرضا من مجلس الأمن لتفويضها بالإضطلاع بمكافحة الإرهاب مفضلة أن يستند دورها فِي هِذا المجِال إلى توسيع مفهوم حق الدفاع عن النفس على نحو يسمح لها بالتفرد بتحديد أفق ووسائل وأهداف الصراع مع (الإرهاب الدولي). وفي هذا السياق الأخير أطلق الرئيس الأمريكي رؤية أمريكية خالصة للصراع بين الخير والشر, بين الأمن والإرهاب، وأعلن استعداد بلده لحسم هذا الصراع بصورة أحادية.

أثارت هذه المواقف ردود فعل دولية واسعة سلبية، من بينها تصريح ناقد لوزير الخارجية الفرنسي، وآخر لوزير الخارجية البريطاني الذي اعتبر فيه خطاب الرئيس الأمريكي نوعا من النشاط الانتخابي الرامي إلى تعزيز حظ الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. كذلك كان من بينها تصريح كريس باتن، مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الذي اعتبر الرؤية الأمريكية للوضع  العالمي (تبسيطية وإطلاقية)، وهو وصف شديد القسوة  بمعايير الديبلوماسية الغربية، خصوصا أنه يأتي من شخصية أوروبية تنتمي إلى حزب المحافظين البريطاني المتعاطف مع الحزب الجمهوري الأمريكي. رد الفعل الأهم على سلسلة المواقف الأمريكية جاء على لسان غيرهارد شرودر الذي أعلن خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في مطلع هذا الشهر، أنه ما من حل لتعقيدات العلاقة بين الولايات المتحدة، من جهة، وأوروبا من جهة أخرى، إلا (بتوسيع الاتحاد الأوروبي أفقيا وعموديا). بتعبير آخر أن هذه العلاقات لن تصحح عبر النوايا الحسنة وأقنية التحالف والتنسيق، وإنما نتيجة نشوء ميزان قوى دولي جديد يضع حداً لتفرد أمريكا بالقوة والقرار.

إذا كان للقادة الأوروبيين ولغيرهم من القادة الدوليين الآخرين أن ينتقدوا السياسة الأمريكية وان يحثوا واشنطن  على مراجعة هذه السياسة، فإنه من حق العرب أيضا‘ بل من واجبهم أن يتخذوا المواقف المشابهة. فالضرر الذي تلحقه هذه السياسة، أي سياسة القوة العظمى الوحيدة، بالمصالح والحقوق العربية لا يقل بل يفوق بمراحل الأضرار التي تتسبب بها للحلفاء الأوروبيين. وإذا كان لهؤلاء الشركاء الأطلسيين أن يرفضوا السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لأنها تهدد مصالح أوروبا الاقتصادية والاستراتيجية، فإنه من باب أولى أن توجه القيادات العربية النقد القوي إلى هذه السياسة وأن يكون هدفها الضغط على واشنطن للتراجع عنها. فالانحياز المتمادى إلى جانب إسرائيل، والضغط على العرب لشراء صادرات السلاح الأمريكي ولبيع النفط بأدنى الأسعار، كل هذا يلحق أشد الأضرار بدول المنطقة العربية ويهدد استقرارها، واستطرادا الاستقرار والأمن الدوليين[3].

·  كشف استطلاع لمعهد غالوب المرموق أن 18% فقط ممن شملهم الاستطلاع في 9 دول إسلامية يعتقدون أن العرب هم منفذو الهجمات.

وأشار المعهد أن الاستطلاع أجري من خلال 9924 لقاء وجها لوجه بين كانون الأول (ديسمبر) 2001م وكانون الثاني (يناير) 2002م. في السعودية وإيران وباكستان وإندونيسيا وتركيا ولبنان والكويت والأردن والمغرب. ويعيش في هذه الدول التسع نحو نصف سكان العالم الإسلامي.

·  53% لا يؤيدون الولايات المتحدة مقابل 23% قالوا العكس. وأوضح المناهضون أنها دولة عدوانية ومنحازة خصوصا ضد الفلسطينيين وقيمها مادية للغاية وثقافتها مفسدة.

·  66% ينظرون إلى أمريكا بشكل سلبي.

·  77% ينظرون إلى الهجمات على أفغانستان غير مبررة أخلاقيا مقابل 9% يرون أنها مبررة.

ونقلت شبكة سي أن أن التلفزيونية الأمريكية عن معهد غالوب قوله: أن هذا الاستطلاع قد يكون أكثر مشروع طموح في تاريخه[4].

ولا يقتصر الأمر على المسلمين والأوروبيين، فقد ظهرت الانتقادات داخل الولايات المتحدة نفسها، فقد قالت (مدلين أولبرايت) وزيرة الخارجية السابقة في مقابلة مع محطة (ان بي سي) الأمريكية يوم الأول من فبراير 2002، نقلتها عنها وكالة الأنباء الفرنسية: إن كثيرا من الناس في المجموعة الدولية والمجتمع الدولي يعتقِدون أن أمريكا فقدت صوابها إزاء إدارتها الحالية للأوضاع الراهنة، وداخل الحزب الحاكم نفسه ظهرت أيضاً انتقادات، فقد اتهم السيناتور الجمهوري (تشوك هاجل) أعضاء حكومة بوش باتخاذ موقف متعجرف من الحلفاء الأوروبيين واستخدام تعبيرات قد يكون لها عواقب وخيمة على الولايات المتحدة.

أما (جون دينجل) النائب في الكونغرس فقال في رسالة بعث بها للرئيس بوش بشأن القضية الفلسطينية إنِه يشعر بالقلق من بعض بيانات الإدارة مؤخرا التي يعكس الانحياز وعدم العدالة وتعطي الانطباع بأن الولايات المتحدة تفشل في أن تكون وسيطا نزيها.

أما الكاتب والصحفي الأمريكي نورمان ميللر فقال: إن أمريكا مفتونة بنفسها بشكل مقزز.. إنها الدين الحقيقي لهذه البلاد، واتهم ميللر اليمين الأمريكي الذي يمثله الحزب الجمهوري الحاكم بالاستفادة من أحداث 11 سبتمبر حتى إنه قال: لو كنت من المؤمنين بنظرية المؤامرة لقلت: إنه وراء الأحداث[5].

3- إرهاب الإعلام

كانت أمريكا تتهم إعلام الحكومات الديكتاتورية بأنه إعلام موجه.. بعيد عن الحقيقة.. وها هي تسلك السلوك عينه بعد 11 سبتمبر.

كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن خطة إعلامية أمريكية وضعتها وزارة الدفاع بهدف التأثير على الرأي العام وخلق حقائق جديدة قد تكون مضللة وكاذبة وملفقة.

ومع أن التعاطي في شِؤون الدعايِة ونشر الإشاعات كِان محصِورا بِوزارة الخارجيِة والاستخبارات المركزية، إلا أن ضعف أدائها أثناء حرب أفغانستان أعطى (البنتاغون) دورا إضافيا لتجميل صورة الحملة الأمريكية. وفي رأي وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أن وسائل الإعلام العربي – من قنوات وصحف وإذاعات- ربحت معركة الصور والأفكار.

تقول مصادر (البنتاغون) أن استخدام طرف ثالث في حملة الإعلام المسيس سيبعد تهمة التوجيه الهادف عن الإدارة الأمريكية, ويعطي مكتب (ريندون) هامشِا واسعا للتشويه والتمويه. وفي هذا السياق ذكرت (نيويورك تايمز) وجود خلاف في الرأي بين الأجهزة المختصة على اعتبار أن هذا الأسلوب قد يفقد تأثيره الإيجابي في حال اكتشف العرب والمسلمون الدعاية الشريرة التي غطت بها وسائل الإعلام الأمريكية الوقائع.

المثقفون في أوروبا انتقدوا بشدة النهج السياسي الأمريكي الجديد لانه في نظرهم، يحارب الإرهاب بشن إرهاب مضاد سيؤدي إلى تغيير جذري في طبيعة النظام الديمقراطي. وكتبوا سلسلة مقالات في صحف مختلفة بينوا فيها مساوئ التحول من مجتمع يحكمه السياسيون إلى مجتمع يحكمه العسكريون[6].

ولا بأس أن نذكر بعض نماذج هذا الإعلام المضلل:

·  الحديث المستمر عن محاولات بن لادن حيازة أسلحة نووية.

·  تضخيم العدو، صدام سابقا، وبن لادن حاليا.

·  الحديث المستمر عن مخطط بن لادن لضرب مفاعلات نووية. وهكذا..

4- حقوق الإنسان

تحِدثت الصحف البريطانية عِن سوء حال الأسرى الذين ينقلون إلى القاعدة الكوبية، وقالِت ان الصور التي نشرتهِا وزارة الدفاع الأمريكية تظهر أن الأسرى لا يعون ما يجري لهم، وأنهم فقدوا إحساسهم بالمكان والزمان وهم في حالة ذهول وارتباك.

ونقل عن جيم ويست، كبير مسؤولي الشؤون الطبية في (منظمة العفو الدولية) قوله أن صِورة الأسِرى الِراكعين جميعهم تذكر بسوء المعاملة التي كانت تعرفه أوروبا الشرقية في السبعينات، حيث كان الأسرى يعزلون لفترة  طويلة قبل وضعهم في السجن، مشيرا إلى أنه (ليس بوسع الأسرى الإبصار أو السمع أو الشعور بأي شيء، وهم يجبرون على البقاء في وضعيات مؤلمة لفترات طويلة من الوقت، هذا باختصار انتهاك لحقوق الإنسان).

لقد أجبر المعتقلون على ارتداء عوازل سود تحجب الرؤية عن العيون، وسدادات في الأذن تمنع عنهم السمع، وأقنعة جراحية تعطل حاسة الشم لديهم. وقفازات ثقيلة بحيث لا يستطيعون لمس شيء أو تحسسه، كما قيدت أرجلهم بعارضات حديد كانت تستخدم أيام تجارة العبيد.

وذكرت هيلين هامبير، مديرة (مؤسسة الرعاية الطبية لضحايا التعذيب) أن سجناء غوانتانامو سيعانون من الاختلال وفقدان الرشد وربما أيضا  سيصابون بانهيار، مشيرة إلى أنهم سيكونون عرضة للهلوسات المرعبة، ويشعرون بفقدان التوازن. ويمكن أن يعتقدوا بكل سهولة أنهم أصيبوا بلوثة جنون، ورجحت إصابتهم بنوبات ذعر مفاجئة، وانقلاب مزاجهم باستمرار، وتعرضهم لكوابيس مفزعة، كما حدث مع معتقلين تعرضوا في الماضي لعمليات تعذيب مماثلة. ونبهت إلى أن الحرمان من الإحساس يمكن أن يؤدي إلى انهيار الإعصاب لأن الأمر يعني هجومِا على شخصيِة الفرد وتحديا لمفهومه عن شخصيته.

هل نستطيع أن نقول: أن من يملك القوة الغاشمة.. يكون دائما على صواب؟

5- امبراطورية بلا حدود

·  لم تكن الدرع الصاروخية الهدف العسكري الوحيد الذي خرج من الملفات وصار حقيقة واقعة.

·  فقد حصلت المؤسسة العسكرية على اعتمادات من الكونغرس لم تحصل عليها من أي عهد سابق، لقد كان الحلم الأعظم للمؤسسة العسكرية الأمريكية على امتداد السنوات منذ حرب الكويت إعادة بناء جميع أنظمة التسلح الأمريكية، والتحول –غير المتدرج- من مؤسسة تخدم مصالح دولة أعظم وتحافظ على أمن أجوائها وأراضيها وبحارها إلى مؤسسة تحمي مصالح أمبراطورية لم يعرف التاريخ لها شبها في القوة أو المساحة أو الطموح.

·  جاء هذا التطور وبرفقته تطور آخر لا يقل أهمية، إذ سكتت أصوات كثيرة كانت تحذر من عسكرة أمريكا.

·  وتحقق هدف آخر، لم يكن من الأهداف المستحيلة وإنما كان بطيئا وحذرا، كان الهدف أن تقترب القوة العسكرية الأمريكية من حدود الاتحاد الروسي، بدأت واشنطن منذ أيام كلينتون بتنفيذ خطة توسيع حلف الأطلسي وتمدده نحو الشرق. ومع كل إنهيار في اقتصاد روسيا وتدهور في أوضاعها السياسية كان يتحقق تقدم أو آخر على صعيد التمدد الأطلسي. ثم بدأت الولايات المتحدة تتمدد منفردة بغير الأطلسي من خلال منطقة القوقاز. واستمرت في محاولتها إثارة دول البلطيق الثلاث للمطالبة بالانضمام للحلف الأطلسي. كان واضحا أيضا أن أكثر من عضو في الفريق الأمريكي المساعد للرئيس بوش مستعد لدفع الأمور نحو مواجهة مع روسيا إذا استدعى الأمر ذلك، فالعداء لروسيا لدى بعض أعضاء الفريق لا يختلف عن عداء كيسنجر لروسيا, انه العداء المتأصل في الفكر الاستراتيجي الغربي ضد الطبقة السياسية الروسية شيوعية كانت أم رأسمالية.

وحل اليوم الكئيب، وبعد ستة شهور كان قد تحقق الهدف في معظم جوانبه، إذ صار للقوات الأمريكية قواعد في عدد من الجمهوريات الإسلامية في وسط آسيا, وكلها متاخمة لروسيا, وهي موجودة الآن لدوافع التدريب والعمليات الثانوية في جورجيا، أشد الجارات خطرا على مصالح روسيا في القوقاز، وربما أشدها خطرا على الاستقرار السياسي في المنطقة برمتها. أمريكا الآن تحاصر بالوجود العسكري روسيا، وهو ما لم يحدث في الفترات الأشد توترا خلال الحرب الباردة.

·  وتحققت أهداف أخرى، لا يتسع المجال للحديث عنها تفصيلا رغم أهميتها. فقد أثارت الانتباه مثلا هذه السرعة التي استعادت بها إدارة الرئيس بوش هيمنة الدولة على حياة المواطنين العاديين بحجة حماية أمريكا من الإرهاب. فقد صدرت بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) تشريعات وقوانين تهدف إلى تعظيم قوة الإدارة الحكومية الأمريكية في الداخل كما في الخارج. وفي معظم الحالات جاء هذا التعظيم على حساب حريات المواطنين وخصوصياتهم وحقوقهم الدستورية، وعلى حساب شعبية أمريكا ومبادئها في الخارج[7].

6- اندحار الشرعية الدولية

كانت الأمور في السلم والحرب منضبطة إلى حد ما بالشرعية الدولية. أما الذي فعلته أمريكا مؤخرا.. فهنِاك أوامِر وضِرورات اعتباريِة, تُعلِن من طِرف واحِد هِي التي تبرر اللجوء إلى القوة المسلحة وإلى تصورات رجعية مثل الصراع بين الخير والشر الذي يذكر بتلك التصورات التي كانت تبرر الحروب في القرون الخوالي.

إن ذريعة الإرهاب الدولي وكذلك السياسة الامبريالية الأمريكية تسرعان مسلسل تفكيك كل ضبط قانوني للعلاقات الدولية.

·  إن الولايات المتحدة تعطي لنفسها الحق في تدويل قوانينها الداخلية الخاصة بها وقيمها الأخلاقية الخاصة وفرضها على العالم.

·  وكذلك من المفاهيم الأكثر وضوحا للقانون الدولي تم التشطيب عليها. حصل ذلك بالنسبة لحق الدفاع عن النفس. ان الفصل 51 من ميثاق الأمم المتحدة يعطي للمنظمة الدولية وحدها الحق.. لتقرر من المعتدي، ومن الدولة المعتدي عليها، وكيفية الرد. ولقد شطبت أمريكا على القانون وأخذت الأمور بيدها.. لتقرر وحدها عناصر الموضوع وتبدأ بالعدوان[8].

 

7- مأزق الامبريالية الليبرالية

في إطار هذا المأزق نتذكر تساؤلات دينس كوشينيتش النائب الديمقراطي عن ولاية أوهايو[9]:

كيف تسوّغ أمريكا لنفسها إلغاء التعديل الدستوري الرابع, وهو التعديل الذي يمنع تفتيش الناس واحتجازهم من غير سبب وجيه؟

كيف تسوّغ أمريكا لنفسها إلغاء التعديل الدستوري الخامس، وهو التعديل الذي لا يسمح بتوقيف المشتبه بهم لأجل غير مسمى من غير محاكمة؟

كيف تسوّغ أمريكا لنفسها إلغاء حق المتهم في محاكمة فورية وعلنية، وحماية المتهم من العقاب القاسي غير المألوف، والتفتيش السري الذي يتم من غير إذن المحكمة، كيف تسوّغ تصنيف أية مجموعة بأنهِا إرهابية, كيِف نسمح لأجهزة الاستخبارات استهداف الناس ومراقبتهم والتجسس عليهم.

لقد فوضنا الرئيس بالرد على هجمات 11 من سبتمبر.. ولكنا لم نفوضه بشن الحرب على العراق، أو كوريا الشمالية، لم نفوضه بضِرب المدنيين فِي أفغِانستان، لم نفوضه باحتجاز الأسرى في غوانتانامو بصورة مهينة ودائمة، لم نفوضه بالانسحاب من معاهدة جنيف، لم نفوضه في قرار إنشاء المحاكم العسكرية, لم نفوضه في إرسال فرق الاغتيالات، لم نفوض له بإبطال العمل بلائحة الحقوق، لم نفوض الإدارة قرار شن حرب لا نهاية لها.

إن أمريكا التي يقف معها العالم هي التي تقف في محور الأمل واليقين والسلام والحرية.. لا أمريكا التي تتأهب لملاحقة محاور الشر، وهناك مخاوف جدية يقودها حاليا زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ توم داشل.. ويحذر من أن الولايات المتحدة تنجر إلى حروب تخص الآخرين[10].



[1] نيويورك تايمز 2/3/2002م.

[2] محمد أبو القاسم حاج حمد- الحياة اللبنانية 10/3/2002م.

[3] لماذا يكرهون أمريكا- رغيد الصلح (الحياة اللندنية 21/3/2002م).

[4] رويترز 28/2/2002م.

[5] المجتمع الكويتية 16/2/2002م.

[6] سليم نصار- الحياة اللندنية 2/3/2002م.

[7] جميل مطر 13/3/2002م.

[8] روبير شافران- المجلة الأوروبية للقانون الدولي نقلا عن التجديد المغربية 15/2/2002م.

 [9] 17/2/2002م.

[10] 5 /3/2002م.

|السابق| [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

ماذا بعد أحداث سبتمبر؟ 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca