الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تربية الأولاد في الإسلام - الجزء الأول
المؤلف: عبد الله علوان
التصنيف: قضايا الأسرة
 

القسم الأول - الفصل الثالث - أحكامُ عامَّة تتعَلّق بالمَولُود

المبحث الثاني - تسمية المولود وأحكامها

 من العادات الاجتماعية المتبعة، أن المولود حين يولد يختار له أبواه اسماً يُعْرَف به، ويتميز لدى القاصي والداني بسببه.. والإسلام بتشريعه المتكامل اعنتى بهذه الظاهرة، واهتم لها، ووضع من الأحكام ما يشعر بأهميتها والاعتناء بها، حتى تعلم أمة الإسلام كل ما يتعلق بالمولود، وكل ما يرفع من شأنه ويتصل بتربيته.

وإليكم أهم هذه الأحكام التي وضعها الإسلام في تسمية المولود:

1-    متى يسمى الولد؟

روى أصحاب السنن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل غلام رهين بعقيقته، تذبح يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه".

فهذا الحديث يقضي أن تكون التسمية في اليوم السابع.

وهناك أحاديث أخرى صحيحة تفيد أن تكون التسمية في يوم الولادة منها:

- روى البخاري ومسلم عن سهل بن الساعدي قال: "أُتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد، فوضعه النبي صلى الله عليه وسلم على فخذه وأبو أسيد جالس، فلهي النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه، فأمر أبو أسيد بابنه فاحتُمل من على فخذ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الصبي؟ فقال أبو أسيد قلبناه يا رسول الله (أي أرجعناه)، فقال: ما اسمه؟ قال: فلان، قال: لا ولكن اسمه المنذر".

- وفي صحيح مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وُلد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم".

فيؤخذ من هذه الأحاديث المتقدمة: أن في الأمر سعة، فجاز تعريفه وتسميته في اليوم الأول من ولادته، وجاز التأخير إلى ثلاثة أيام، وجاز إلى يوم العقيقة وهواليوم السابع، وجاز قبل ذلك، وجاز بعده.

 

2-    ما يستحب من الأسماء وما يكره:

·  إن مما يجب أن يهتم به المربي عند تسمية الولد، أن ينتقي له من الأسماء أحسنها وأجملها، تنفيذاً لما أرشد إليه، وحض عليه وأمر به نبينا عليه الصلاة والسلام.

-    فقد روى أبو داود بإسناد حسن عن أبي الدرداء رضي اللهعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وبأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم".

-    وروى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحب أسمائكم إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن".

·  كما عليه أن يجنبه الاسم القبيح الذي يمس كرامته، ويكون مدعاة للاستهزاء به والسخرية عليه. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما روى الترمذي عن عائشة - : (كان يغير الاسم القبيح).

-    وروى الترمذي وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية: فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة".

قال أبو داود: غيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم العاصي، وعزيز وعتلة[1]، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب[2]. وسمي حرْباً: سلماً، وسمي المظطجع: المنبعث، وبني الزّöنْيَة سماهم: بني الرّöشدة، وسمى بني مُغْوية: بني رöشدَة. قال أبو داود: تركت أسانيدها اختصاراً.

·  كما عليه أن يجنبه الأسماء التي لها اشتقاق من كلمات فيها تشاؤم، حتى يسلم الولد من مصيبة هذه التسمية وشؤمها.

-    روى البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: "أتيت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ما اسمك؟ قلت: حَزْن[3]، فقال: أنت سهل، قال: لا أغير اسماً سمانيه أبي. قال ابن المسيب: فما زالت تلك الحزونة[4] فينا بعد".

-    وروى الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمْرَة، قال: ابن مَنْ؟ قال: ابن شهاب. قال: ممن؟ قال: من الحرقة. قال: أين مسكنك؟ قال: بحرّة النار. قال: بأيّيها؟ قال: بذات لظى. قال عمر: أدرك أهلك فقد هلكوا واحترقوا، فكان كما قال عمر رضي الله عنه.

·  كما عليه أن يجنبه الأسماء المختصة بالله سبحانه، فلا تجوز التسمية بالأحد ولا بالصمد ولا بالخالق ولا بالرازق.. ولا بغيرها.

-    قال أبو داود في سننه: إن هانئاً لما وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مع قومه، كانوا يكنّونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: إن الله هو الحَكَم وإليه الحُكم، فلöمَ تكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا. فما لك من الولد؟ قال: لي شريح، ومسلم، وعبد الله، فقال: فمَنْ أكبرهم؟ قال: شريح: قال: فأنت أبو شريح.

-    وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أغيظُ رجلٍ على الله يوم القيامة وأخبثُه: رجل تسمّى مَلöكَ الأملاك، لا ملك إلا لله".

·  كما عليه أن يجنبه الأسماء التي فيها يُمن أو تفاؤل حتى لا يحصل كدر عند مناداتهم وهم غائبون بلفظ لا، كالتسمية بأفلح ونافع، ورباح، ويسار.

-    روى مسلم وأبو داود والترمذي، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا تُسمَيَنَّ غلامك يساراً، ولا رباحاً، ولا نجيحاً، ولا أفلح. فإنك تقول: أثَمَّ هو[5]؟ فلا يكون، فيقول: لا[6]، إنما هن أربع فلا تزيدُنّ علي".

-    وروى ابن ماجة مختصراً ولفظه: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء: أفلح، ونافع، ورباح، ويسار".

·  كما عليه أن يجنبه الأسماء المعبدة لغير الله، كعبد العزى، وعبد الكعبة، وعبد النبي، وما شابهها، فإن التسمية بهذه محرمة باتفاق.

أما قوله عليه الصلاة والسلام في غزوة حنين: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)، فهذا ليس من باب إنشاء التسمية وابتدائها – كما يقول ابن القيم – وإنما هو من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره، ولا سيما في المواقف التي فيها تحدٍّ للعدو، كموقف النبي صلى الله عليه وسلم، والإخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم، فلقد كان الصحابة رضي الله عنهم يذكرون أمام النبي صلى الله عليه وسلم أسماء قبائلهم: كبني عبد مناف، وبني عبد شمس، وبني عبد الدار، ولا ينكر عليهم عليه الصلاة والسلام.

وصفوة القول أنه يجوز في الإخبار ما لا يجوز في الابتداء والإنشاء.

·  وأخيراً عليه أن يجنبه الأسماء التي فيها تميّع وتشبه وغرام، كاسم: هيام، وهيفاء، ونهاد، وسوسن، وميادة، وناريمان، وغادة، وأحلام، وما شابهها. لماذا؟ حتى تتميز أمة الإسلام بشخصيتها، وتُعرف بخصائها وذاتيتها. وما هذه الأسماء إلا فقدان لكيانها، وانحدار لاعتبارها، وتحطيم لمعنوياتها.. ويوم تصل الأمة الإسلامية إلى هذا المستوى من التدني والانحدار، تتمزق إلى قطع وأوصال، ويسهل على كل عدو مغتصب أن يستحل أرضها، ويجعل أعزة أهلها أذلة، كما هو حالنا اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولا عجب أن يحض الرسول صلوات الله وسلامه أمة الإسلام في أن يتسموا بأسماء الأنبياء وبعبد الله، وعبد الرحمن، وما شابهها من الأسماء المعبّدة لله، حتى تتميز الأمة المحمدية على غيرها من الأمم، في كل مظاهر حياتها لتكون دائماً خير أمة أخرجت للناس، تهدي البشرية إلى نور الحق ومبادئ الإسلام.

فقد روى أبو داود والنسائي: عن أبي وهب الجشمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها: حارث، وهمام، وأقبحها: حرب، ومرّة"[7].

 

3-    من السنة تكنية المولود بأبي فلان:

من المبادئ التربوية التي وضعها الإسلام في تربية المولود، تكنية المولود بأبي فلان، ولهذه التكنية آثار نفسية رائعة، وفوائد تربوية عظيمة، وهي كما يلي:

·  تنمية شعور التكريم والاحترام في نفسية الولد، ومنه قول الشاعر:

أكنّيه حين أناديه لأكرمه               ولا ألقّبه والسوءة اللقبُ.

·  تنمية شخصيته الاجتماعية، لاستشعاره أنه بلغ مرتبة الكبار، وسن الاحترام.

·  تعويده أدب الخطاب للكبار، ولمن كان في سنه من الصغار.

لهذه الفوائد الجليلة، والاعتبارات العظيمة، كان صلوات الله وسلامه عليه يُكَنّي الأطفال، ويناديهم بها، تعليماً للمربين وإرشادً لهم، حتى ينهجوا نهجه، ويسلكوا طريقه في تكنية أولادهم، ومناداتهم بها.

جاء في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له أبو عمير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه يقول له: (يا أبا عُمَيْر، ما فعل النُغَيْر؟)[8]، قال الراوي: أظنه كان فطيماً.

وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها أن تكنّى بأم عبد الله، وعبد الله هو عبد الله ابن الزبير، وهو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم جميعاً.

وكان أنس يكنّى قبل أن يولد له بأبي حمزة، وأبو هريرة كان يكنى بذلك ولم يكن له ولد إذ ذاك.

ويجوز تكنية الرجل الذي له أولاد باسم غير اسم أولاده.. فهذا أبو بكر رضي الله عنه يكنى بأبي بكر، ولم يكن له ولد اسمه بكر.. وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يكنى بأبي حفص، ولم يكن له ولد اسمه حفص، وكذلك أبو ذر رضي الله عنه كان يُكنى بأبي ذر ولم يكن له ولد اسمه ذر، وكذلك خالد بن الوليد رضي الله عنه كان يُكنى بأبي سليمان، ولم يكن له ولد اسمه سليمان... وهذا أكثر من أن يُحصَى.

والذي نخلص إليه بعدما تقدم: أن تكنية المولود أمر مستحب، وكذلك تكنية الكبار، ولا يلزم من جواز التكنية أن يكون للمكنى ولد، ولا أن يُكنى باسم ذلك الولد.

ويتفرع عن التسمية والتكنية أمور نرتبها فيما يلي:

أ) في حال عدم اتفاق الأبوين على تسمية الوليد فالتسمية من حق الأب: فالأحاديث التي سبق ذكرها في أول البحث وبعده تفيد أن التسمية من حق الأب. والقرآن الكريم قد صرح بأن الولد ينسب لأبيه لا لأمه، فيقال له فلان ابن فلان. قال تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله}.

ولقد مر حديث مسلم عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم".

ب) لا يجوز للأب ولا لغيره أن يلقب الولد بألقاب ذميمة، كالقصير، والأعور، والأخرس، وخنفساء، وما شابهها... لشمول النهي في قوله تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب}.

لما لهذه الألقاب الذميمة من أثر كبير في انحراف الولد النفسي والاجتماعي، وسنتوسع في هذا البحث في مبحث (مسؤولية التربية النفسية) في باب (المسؤوليات) إن شاء الله.

ج) هل يجوز التكنية بأبي القاسم:

أجمع العلماء بتسمية الأولاد باسم النبي صلى الله عليه وسلم، للحديث الذي رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: وُلد لرجل منا غلام فسماه محمداً، فقال له قومه: لا ندعك تسمي باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق بابنه حامله على ظهره، فقال يا رسول الله: ولد لي غلام، فسميته محمداً، فقال قومي: لا ندعك تسمي باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسموا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم".

أما التكني بكنيته عليه الصلاة والسلام، فقد ذهب الأئمة المجتهدون، مذاهب مختلفة، وأقوال عدّة، وإليكم هذه الأقوال، ثم الراجح منها:

الأول: الكراهة مطلقاً، وحجتهم في ذلك الحديث السابق الذي مر ذكره. وحديث أبي هريرة الذي رواه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تسموا باسمي، ولا تكنَّوْا بكنيتي"، ولقد قال بهذا الرأي الإمام الشافعي.

الثاني: الإباحة مطلقاً، واحتجوا بما رواه أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني قد ولدتُ غلاماً فسميته محمداً، وكنيته أبا القاسم، فذَكöر لي: أنك تكره ذلك، فقال: "ما الذي أحل اسمي، وحرم كنيتي؟".

وقال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن الحسن عن أبي عوانة عن المغيرة عن إبراهيم قال: كان محمد بن الأشعث ابن أخت عائشة، وكان يكنى أبا القاسم.

وروى ابن أبي خيثمة عن الزهري قال: أدركت أربعة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل منهم يسمى محمداً ويكنى أبا القاسم: محمد بن طلحة بن عبد الله، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص.

وسئل الإمام مالك: عمّن اسمه محمد، ويكنى بأبي القاسم؟ فأجاب: لم يرد في ذلك نهي، ولا أرى بذلك بأساً.

وهذه الطائفة التي قالت بالإباحة مطلقاً حملت أحاديث النهي على أنها منسوخة.

الثالث: لا يجوز الجمع بين الكنية والاسم كأن يسمي ولده محمداً ويكنيه بأبي القاسم في وقت واحد.

أما إفراد التسمية أو التكنية فإنه جائز.

وحجة هذه الطائفة لما رواه أبو داود في سننه عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي"... ولما رواه ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن عن أبي عمرة عن عمه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي"... ولما رواه ابن أبي خيثمة: أن محمد بن طلحة لما ولد، أتى طلحة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اسمه محمد، أكنيه أبا القاسم؟ فقال: لا تجمعهما له، هو أبو سليمان.

الرابع: النهي عن التكنية مخصوص بحياته، أما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فلا بأس بها.

واحتجت هذه الطائفة بما رواه أبو داود في سننه عن منذر عن محمد بن الحنفية قال: قال علي رضي الله عنه: "إن وُلد لي بعدك ولد أسمّيه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال عليه الصلاة والسلام: نعم".

وقال حميد بن زنجويه في كتاب الأدب: سألت ابن أبي أويس ما كان (مالك) يقول في رجل يجمع بين كنية النبي صلى الله عليه وسلم واسمه؟ فأشار إلى شيخ جالس معنا فقال: هنا (محمد بن مالك) سماه أبوه محمداً، وكناه أبا القاسم، وكان يقول – أي الإمام مالك - :إنما نهي ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كراهة أن يدعى أحد باسمه وكنيته، فيلتفت النبي صلى الله عليه وسلم، فأما اليوم – أي بعد وفاته – فلا بأس بذلك.

ولعل القول الرابع هو القول الأرجح للمعقولية التي قالها الإمام مالك، وللأحاديث النبوية التي أفادت ذلك.

وعلى هذا يجوز التسمية باسم النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز التكنية بكنيته، لأن الأحاديث التي تفيد النهي مختصة بحياته خشية الالتباس وقت النداء بشخصية المخاطب، وشخصية النبي صلى الله عليه وسلم... أما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فلا التباس، فدل ذلك على الجواز... ومما يؤكد الجواز أيضاً حديث الزهري الذي سبق ذكره أنه أدرك أربعة من أبناء الصحابة، كل منهم يسمى محمداً ويكنى أبا القاسم، والله أعلم.

فما على الآباء والأمهات – بعد الذي علموه في هذا الفصل – إلا أن ينهجوا الطريق الأقوم في تسمية أولادهم، وأن يجنبوهم الأسماء التي تحط من أقدارهم، وتمس بكرامتهم، وتحطم من شخصياتهم ومعنوياتهم.. وعليهم كذلك أن يتأسوا بالنبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، في تكنية أولادهم منذ الصغر بكنية جبيبة إلى قلوبهم، لطيفة إلى أسماعهم، حتى يشعروا بشخصيتهم، وتنمو في نفوسهم روح المحبة والتكريم لذواتهم، وحتى يعتادوا الأدب مع من حولهم في الخطاب، وملاطفة الأقران.

فما أحرانا أن نأخذ جميعاً بأسس هذه التربية الفاضلة، وأن نسير على مبادئ هذا المنهج الإسلامي العظيم، إن أردنا أن نعيد لأنفسنا وأمتنا المجد الداثر، والكيان الكبير، وما ذلك على الله بعزيز، إن أخلصنا وطبقنا، والتزمنا الإسلام تشريعاً وتربية ومنهاجاً.


[1]  عتلة: الشدة والغلظة.

[2]  الحباب: نوع من الحيات، وقيل: اسم شيطان.

[3]  الحزن: ما غلظ من الأرض وهي ضد السهل.

[4]  يقصد بالحزونة: الغلظة.

[5]  أثم هو: أهناك يسار مثلاً.

[6]  فلما يقال: لا، يحصل كدر من قبح الجواب.

[7]  مرة: قوة وشدة وبطش.

[8]  النغير: طائر كان يلعب به.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

حتى يعلم الشباب 

عقبات الزواج 

حكم الإسلام في وسائل الإعلام 

تعدد الزوجات في الإسلام 

التكافل الإجتماعي في الإسلام 

صلاح الدين بطل حطين ومحرر القدس من الصليبيين 

إلى كل أب غيور يؤمن بالله 

تربية الأولاد في الإسلام - الجزء الأول 

هذه الدعوة ما طبيعتها 

الدعوة الإسلامية والإنقاذ العالمي 

صفات الداعية النفسية 

بين العمِِِِل الفردى والعمل الجماعى 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca