الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تربية الأولاد في الإسلام - الجزء الأول
المؤلف: عبد الله علوان
التصنيف: قضايا الأسرة
 

القسم الأول - الفصل الثالث - أحكامُ عامَّة تتعَلّق بالمَولُود

المبْحَثُ الثّالثُ - عقيقة المولود وأحكامها

1-    ما معنى العقيقة؟

العقيقة في اللغة: معناها القطع، ومنه عقّ والديه إذا قطعهما، ومنه قول الشاعر:

بلاد  بها عقّ الشباب تمائمي          وأول أرضٍ مسَّ جلدي ترابها

يريد أنه لما أصبح شاباً قطعت عنه تمائمه.

ومعناه في الاصطلاح الشرعي: ذبح الشاة عن المولود يوم السابع من ولادته.

 

2-    دليل مشروعيتها:

الأحاديث التي تؤكد مشروعية العقيقة، وتبين وجه الاستحباب والسنيّة فيها كثيرة ومستفيضة، نجتزئ منها ما يلي:

-    روى البخاري في صحيحه عن سلمان بن عمّار الضبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى".

-    وروى أصحاب السنن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلا غلام رهينة بعقيقته[1]، تذبح عنه يوم سابعه، ويُسمّى فيه، ويحلق رأسه".

-    وروى الإمام أحمد والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عن الغلام شاتان مكافئتان[2]، وعن الجارية شاة".

-    وروى الإمام أحمد والترمذي عن أم كرز الكعبية: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: "عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، ولا يضركم ذكراناً كنّ أو إناثاً" أي الذبائح.

-    أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن الحسن عن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العقيقة: "كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عند يوم سابعه، ويحلق رأسه، ويسمى".

 

3-    آراء الفقهاء في وجه مشروعيتها:

ذهب الفقهاء والأئمة المجتهدون مذاهب ثلاثة في وجه مشروعيتها:

الأول – السنية والاستحباب: وهم الإمام مالك، وأهل المدينة، والإمام الشافعي وأصحابه، والإمام أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وجماعة كثير عددهم من أهل الفقه والعلم والاجتهاد، وحجتهم هذه الأحاديث التي سبق ذكرها، وردوا على مَنْ ذهبوا أنها واجبة بعدة أقوال:

·  لو كانت واجبة لكان وجوبها معلوماً من الدين، لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه، وتعم به البلوى، ولبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوبها للأمة بياناً عاماً كافياً تقوم به الحجة، وينقطع معه العذر.

·  وقد علق رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر العقيقة بمحبة فاعلها، فقال عليه الصلاة والسلام: "مَنْ وُلد له ولد فأحب أن يُنسك عنه فليفعل".

·  وفعله صلوات الله عليه لها لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على الاستحباب.

الثاني – التحتيم والوجوب: وهم الإمام الحسن البصري، والليث بن سعد، وغيرهما، وحجتهم في ذلك ما رواه بريدة، وإسحق بن راهويه: (أن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس). واستدلوا كذلك بحديث الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل غلام مرتهن بعقيقته"، ووجه الاستدلال: أن الولد محبوس عن الشفاعة لوالديه حتى يَعöقَّ عنه، فهذا مما يؤيد الوجوب.

الثالث – إنكار مشروعيتها: وهم فقهاء الحنفية.

وحجتهم في ذلك حديث رواه البيهقي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة، فقال: (لا أحب العقوق).

واستدلوا كذلك بحديث رواه الإمام أحمد من حديث أبي رافع رضي الله عنه، أن الحسن بن علي أرادت أمه فاطمة رضي الله عنها أن تعقّ عنه بكبشين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعقّي ولكن احلقي رأسه، فتصدقي بوزنه من الورق – أي من الفضة - ، ثم ولد الحسين، فصنعت مثل ذلك".

ولكن ظاهر الأحاديث التي سبق ذكرها تؤكد جانب السنّية والاستحباب في العقيقة، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وأكثر أهل العلم والاجتهاد.

وقد أجابوا على الأحاديث التي استدل بها فقهاء الحنفية في إنكارهم مشروعية العقيقة بقولهم: إن الأحاديث التي استدلوا بها ليست بشيء، ولا تصلح دليلاً على إنكار مشروعية العقيقة. أما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا أحب العقوق" فسياق الحديث وأسباب وروده يدل على أن العقيقة سنة ومستحبة، فإن لفظ الحديث هكذا: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: "لا أحب العقوق"، وكأنه كره الاسم – أي كره أن تسمى الذبيحة بالعقيقة[3] فقالوا يا رسول الله: إنما نسألك عن أحدنا يولد له ولد، فقال: "من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".

وأما استدلالهم بحديث أبي رافع: "لا تعقي ولكن احلقي رأسه..." فإنه لا يدل على كراهية العقيقة، لأنه عليه الصلاة والسلام أحب أن يتحمل عن ابنته فاطمة رضي الله عنها العقيقة، فقال لها: "لا تعقّي..." لكونه عقَّ عليه الصلاة والسلام عنهما، وكفاها المؤنة. ومما يؤكد أنه عليه الصلاة والسلام عقَّ عنهما كثرة الأحاديث المروية في هذا الشأن، نذكر منها ما يلي:

-    روى أبو داود عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً.

-    وذكر جرير بن حازم عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن والحسين كبشين.

-    وذكر يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: "عقّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع".

والذي نخلص إليه بعد ما تقدم: أن العقيقة عن المولود سنة مستحبة عند جمهور الأئمة والفقهاء. فعلى الأب إن ولد له مولود وكان مستطيعاً قادراً أن يُحيي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يحظى بالفضيلة والأجر عند الله سبحانه، وحتى يزيد من معاني الإلفة والمحبة والروابط الاجتماعية، بين الأهل والأقرباء والجيران والأصدقاء جميعاً، وذلك حينما يحضرون وليمة العقيقة ابتهاجاً بالمولود، وفرحاً بقدومه، وحتى يساهم كذلك في تحقيق التكافل الاجتماعي، وذلك حينما يُشرك في الانتفاع بالعقيقة بعض ذوي الحاجة والحرمان من الفقراء والمساكين.

فما أعظم الإسلام، وما أسمى مبادئه التشريعية في زرع الإلفة والمحبة في المجتمع، وفي بناء العدالة الاجتماعية في الطبقات الفقيرة والمحرومة.

4-    الوقت الذي يستحب فيه العقيقة:

سبق أن ذكرنا حديث سمرة: "الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع ويسمّى". فهذا الحديث يفيد أن وقت الاستحباب لذبح العقيقة هو اليوم السابع، ومما يؤكد ذلك حديث عبد الله بن وهب عن عائشة رضي الله عنها قالت: "عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع، وسماهما، وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى).

ولكن هناك أقوالاً تفيد أن التقيد باليوم السابع ليس من باب الإلتزام. وإنما هو على وجه الاستحباب، وإلا فلو ذُبح عنه في اليوم الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده، أجزأت العقيقة.

وإليكم أظهر هذه الأقوال:

-    قال الميموني: قلت لأبي عبد الله: متى يعق عن الغلام؟ قال: أما عائشة رضي الله عنها فتقول: (سبعة أيام، وأربعة عشر، ولأحد وعشرين).

-    قال صالح بن أحمد: قال أبي في العقيقة: (تذبح يوم السابع، فإن لم يفعل ففي أربعة عشر، فإن لم يفعل ففي أحد وعشرين).

-    وقال الإمام مالك: (والظاهر أن التقيد باليوم السابع إنما هو على وجه الاستحباب، وإلا فلو ذُبح عنه في اليوم الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده، أجزأت العقيقة).

والذي نخلص إليه بعدما تقدم: أن الأب إذا تيسر له أن يذبح العقيقة في اليوم السابع يكون أفضل لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يتيسر له ذلك جاز في أي يوم من الأيام، كما قال الإمام مالك.

إذن ففي الأمر سعة، وفي ذبح العقيقة تيسير {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} البقرة: 185، {وما جعل عليكم في الدين من حرج} الحج: 78.

 

5-    هل عقيقة الذكر مثل الأنثى؟

سبق أن ذكرنا أن العقيقة سنة مستحبة على رأي جمهور أهل العلم من المجتهدين والفقهاء، وهي سنة مستحبة عن الذكر والأنثى على السواء.

للحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي عن أم كرز الكعبية أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: (عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة).

وللحديث الذي رواه ابن أبي شيبة من حديث عائشة "أمرنا عليه الصلاة والسلام أن نعقّ عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة". إلى غير ذلك من الأحاديث التي سبق ذكرها في دليل المشروعية.

فهذه الأحاديث بجملتها تفيد شيئين أساسيين:

الأول: أن الذكر مثل الأنثى في مشروعية العقيقة.

الثاني: المفاضلة بينهما: للذكر شاتان، وللأنثى شاة واحدة.

وهذه المفاضلة هي ما تدل عليه ظواهر الأحاديث، وهي مذهب ابن عباس، وعائشة، وجماعة من أهل العلم والحديث.

ومذهب الإمام مالك أن عقيقة الذكر شاة، والأنثى شاة، ولما سئل كم يُذبح عن الغلام والجارية؟ أجاب بقوله: (يذبح عن الغلام شاة واحدة، وعن الجارية شاة). واحتج على مذهبه بالأحاديث التالية:

-    روى أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن والحسين كبشاً".

-    وروى جعفر بن محمد عن أبيه: أن فاطمة ذبحت عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً.

-    وقال الإمام مالك: (وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، يعق عن الغلمان والجواري من ولده شاة شاة).

وصفوة القول: أن من أغدق الله عليه من رزقه وإنعامه، فلّيعقّ عن الذكر شاتين، وعن الأنثى شاة واحدة، لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر المفاضلة بينهما... ومن كانت أحواله المادية في حدود الوسط، أو دون الوسط، فيجزئه عن الذكر شاة، وعن الأثنى شاة، وإذا فعل ذلك يكون محظياً بالأجر، متحققاً بالسنة، والله أعلم.

الرد على اعتراض: رب معترض يقول: لöمَ فرق الإسلام بين الذكر والأنثى في أمر المفاضلة في العقيقة، ولöمَ كان هذا التمايز والتفاضل؟

والرد على هذا الاعتراض من وجوه:

1-    المسلم مستسلم لكل ما أمر الإسلام به، وما نهى عنه، تحقيقاً لقوله تبارك وتعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً} النساء: 65.

وبما أن المفاضلة في العقيقة ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمسلم لا يسعه إلا التسليم والتنفيذ.

2-    ولعل وجه الحكمة والمعقولية في هذه المفاضلة، إظهار الرجل على المرأة بما وهبه الله من القوة الجسمانية، وبما كلفه من حق القوامة والمسؤولية، وبما خصه به من الاتزان والانضباط العاطفي، وصدق الله العظيم القائل:

{الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم..} النساء: 34.

3-    تأكيداً لزرع الإلفة والمحبة لاجتماع الناس على عقيقة المولود، ثم بالتالي تقوية لروافد التكافل الاجتماعي بين الطبقات الفقيرة، والأسر المحرومة.

 

6-    كراهية كسر عظم العقيقة:

من الأمور التي يجب مراعاتها في عقيقة المولود ألاّ يكسر من عظم الذبيحة شيئاً، سواء حين الذبح أو عند الأكل. بل يقطع كل عظم من مöفْصله بلا كسر، للحديث الذي رواه أبو داود عن جعفر بن محمد عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين: "أن ابعثوا إلى القابلة منها برجلٍ، وكلوا وأطعموا، ولا تكسروا منها عظماً". وروى ابن جريج عن عطاء كان يقول: تُقطع جدولاً[4]، ولا يكسر لها عظم. وروى ابن المنذر عن عطاء عن عائشة مثله.

والحكمة في ذلك تتعلق بشيئين:

الأول: إظهار شرف هذا الإطعام أوالاهداء، في نفوس الفقراء والجيران، وذلك في تقديم القطع التامة الكبيرة، التي لم يُكسر من عظامها عظم، ولا ينقص من أعضائها شيء، ولا ريب أن هذا التصرف أجلّ موقعاً، وأعظم في باب الجود والإكرام في نفوس المُهدَى لهم.

الثاني: تيمّناً وتفاؤلاً بسلامة أعضاء المولود وصحته وقوتها، لكون العقيقة جرت مجرى الفداء للمولود، والله أعلم.

 

7-    أحكام عامة تتعلق بالعقيقة:

هناك أحكام عامة تتعلق بالعقيقة يجب مراعاتها، وهي على الترتيب التالي:

أ)  أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الأضحية. والذي يجوز في الأضحية[5] هو ما يلي:

1-    أن يكون عمرها سنة ودخلت في السنة الثانية إذا كانت من الضأن أو المعز، وإذا كان الضأن كبير الجسم سميناً، فإنها تصح به إذا بلغ ستة أشهر، بشرط أنه إذا خلط بما له سنة لا يمكن تمييزه منه. وأما المعز فإنها لا تصح به إلا إذا بلغ سنة ودخل في السنة الثانية على كل حال.

2-    أن تكون الأضحية سليمة من العيوب، وعلى هذا لا تصح الأضحية بالعمياء، ولا بالعوراء، ولا بالعجفاء (وهي المهزولة التي لا مخ في عظامها)، ولا بالعرجاء (التي لا تستطيع المشي إلى الذبح). وكذلك لا تصح بمقطوعة الأذن أو الذنب أو الإلية إذا ذهب أكثر من ثلثها. ولا تصح بالهتماء (التي ذهب أكثر أسنانها)، ولا تصح بالسكّاء وهي (التي لا أذن لها بحسب الخلقة)، ولا بالتّولاء (وهي المجنونة التي يمنعها جنونها من الرعي).

أما ما عدا ذلك من العيوب التافهة فإنها تجوز، كأن تكون مشقوقة الأذن، أو مكسورة القرن، أو مصابة بالعرج الذي تستطيع المشي معه، كأن تمشي بثلاث قوائم وتضع الرابعة على الأرض لتستعين بها على المشي، أو مصابة بجنون لم يمنعها من الرعي، أوذهب بعض أسنانها ولكن الأكثر موجودة، أو كانت مقطوعة الأذن أو الذنب أو الإلية وبقي الثلثان وذهب الثلث فقط. كل ذلك لا يمنع من الأضحية بها.

3-    أما الأضحية بالبقر والجاموس فلا تصح إلا إذا بلغ سنتين ودخل في السنة الثالثة، وأما التضحية بالإبل فلا تصح إلا إذا بلغت خمس سنين ودخلت في السنة السادسة.

ب)     لا يصح الاشتراك فيها: كأن يشترك سبعة على جمل مثلاً، لأنه لو صح الاشتراك فيها لما حصل المقصود من إراقة الدم عن الولد، ولما كانت الذبيحة بالتالي فداءً عن المولود.

ت)     يصح أن يذبح عن الغنم بالإبل أوالبقر، بشرط أن يكون الذبح بأحدهما عن مولود واحد. لما روى ابن القيم عن أنس بن مالك أنه كان يعق عن ولده بالجزور. وعن أبي بكرة أن نحر عن ابنه عبد الرحمن جزوراً، فأطعم أهل البصرة..

وبعض أهل العلم ذكر أنه لا تصح العقيقة إلا بالغنم للأحاديث الواردة.

ولكن حجة من أجاز العقيقة بالإبل والبقر، ما رواه ابن المنذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً"، ولم يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم دماً دون دم، فما ذُبح عن المولود على ظاهر الحديث فإنه يجزئ، سواء كانت الذبيحة غنماً أو بقراً أو إبلاً.

ث)     يصح في العقيقة ما يصح في الأضحية: من ناحية الأكل منها، والتصدق، والإهداء، ويزاد بإهداء جزء منها إلى القابلة لإدخال السرور عليها، للحديث الذي رواه البيهقي: عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة رضي الله عنها، فقال: "زني شعر الحسين، وتصدقي بوزنه فضة، وأعطي القابلة رöجْلَ العقيقة".

ومن أراد أن يولم على العقيقة، ويدعو من أحب لحضور الطعام فلا بأس في ذلك، وقد أجاز ذلك كثير من الفقهاء لما ينشر في المجتمع المسلم من أجنحة الإلفة، والمحبة، والأخوّة.. بين الأهل والأصدقاء، والجيران.. وهذا ما يحرص عليه الإسلام في تماسك وحدة الأمة، لتكون دائماً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً.

ج)     يستحب أن تذبح العقيقة على اسم المولود: لما روى ابن المنذر عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اذبحوا على اسمه (أي على اسم المولود) فقولوا: بسم الله، اللهم لك وإليك، هذه عقيقة فلان". وإن نوى الذابح العقيقة ولم يذكر اسم المولود، أجزأت وحصل المقصود.

 

8-    ما الحكمة التشريعية من العقيقة؟

يكفي العقيقة فائدة وحكمة أنها:

·  قربان يتقرب منها المولود إلى الله في أول لحظة يستنشق فيها نسائم الحياة.

·  فدية يفدى بها المولود من المصائب والآفات، كما فدى الله إسماعيل عليه السلام بالذبح العظيم.

·  فكاك لرهان المولود في الشفاعة لوالديه.

·  إظهار للفرح والسرور بإقامة شرائع الإسلام، وبخروج نسمة مؤمنة، يكاثر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمم يوم القيامة.

·  تمتين لروابط الإلفة والمحبة بين أبناء المجتمع، لاجتماعهم على موائد الطعام ابتهاجاً بقدوم المولود الجديد.

·  إرفاد موارد التكافل الاجتماعي برفد جديد، يحقق في الأمة مبادئ العدالة الاجتماعية، ويمحو في المجتمع ظواهر الفقر والحرمان والفاقة، إلى غير ذلك من هذه الفوائد والثمرات.

وبالمناسبة.. يجدر بك – أيها القارئ – أن تعرف أنواع الأطعمة والولائم التي شرعها الإسلام في أوقات مخصوصة، وفي أيام المناسبات، وهي كما يلي:

1- القرى: طعام الضيفان.            2- التُحْفة: طعام الزائر.

3- الخُرْس: طعام الولادة.            4- المأدُبة: طعام الدعوة.

5- الوليمة: طعام العرس.            6- العقيقة: طعام المولود في اليوم السابع.

  7- الغديرة: طعام الختان.            8- الوضيمة: طعام المأتم.

9- النقيعة: طعام القادم من سفره.    10- الوكيرة: طعام الفراغ من البناء.


[1]  المراد أن العقيقة لازمة لا بد منها.

[2]  مكافئتان: أي مستويتان في السن، ومتشابهتان في الشكل.

[3]  استدل طائفة من الفقهاء من ظاهر هذا الحديث استبدال كلمة العقيقة بالنسيكة، لكراهيته عليه الصلاة والسلام اسم العقيقة، وقالت طائفة أخرى لا يكره ذلك، ورأو إباحته للأحاديث الكثيرة المستفيضة في تسمية الذبيحة بالعقيقة. والتوفيق بين الرأيين: أن يستعمل المسلم كلمة النسيكة ويجعلها هي الأصل، وإذا استعمل كلمة العقيقة في بعض الأحيان للتوضيح وبيان الحكم وإظهار المراد فلا بأس في ذلك، وعلى هذا تتفق الأحاديث.

[4]  تقطع جدولاً: أي تقطع أعضاء.

[5]  أحكام الأضحية المذكورة هي على مذهب أبي حنيفة.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

حتى يعلم الشباب 

عقبات الزواج 

حكم الإسلام في وسائل الإعلام 

تعدد الزوجات في الإسلام 

التكافل الإجتماعي في الإسلام 

صلاح الدين بطل حطين ومحرر القدس من الصليبيين 

إلى كل أب غيور يؤمن بالله 

تربية الأولاد في الإسلام - الجزء الأول 

هذه الدعوة ما طبيعتها 

الدعوة الإسلامية والإنقاذ العالمي 

صفات الداعية النفسية 

بين العمِِِِل الفردى والعمل الجماعى 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca