الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تربية الأولاد في الإسلام - الجزء الأول
المؤلف: عبد الله علوان
التصنيف: قضايا الأسرة
 

القسم الثاني - مسؤوليات المربين

الفصل الخامس - مسؤولية التربية النفسية - ظاهرة الخجل

من المعلوم أن ظاهرة الخجل من طبيعة الأطفال (ولعل أُوْلى أماراته تبدأ في سن الأربعة أشهر، وأما بعد كمال السنة فيصبح الخجل واضحاً في الطفل، إذ يدير وجهه أو يغمض عينيه أو يغطي وجهه بكفيه إن تحدث شخص غريب إليه)[1].

(وفي السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى دار غريبة، فهو قد يجلس هادئاً في حجر أمه أو إلى جانبها طوال الوقت لا ينبس ببنت شفة)[2].

وتلعب الوراثة دورها في شدة الخجل عند الأطفال، ولا ينكر ما للبيئة من أثر كبير في ازدياد الخجل أو تعديله، فإن الأطفال الذين يخالطون غيرهم، ويجتمعون معهم يكونون أقل خجلا من الأطفال الذين لا يخالطون ولا يجتمعون!!..

المعالجة لا تتم إلا أن نعوّد الأولاد على الاجتماع بالناس.. سواء جلب الأصدقاء إلى المنزل لهم بشكل دائم، أو مصاحبتهم لآبائهم في زيارة الأصدقاء والأقارب، أو الطلب منهم برفق ليتحدّثوا أمام غيرهم سواء كان المُتحَدّث إليهم كباراً أو صغاراً!!..

وهذا التعويد – لا شك – يضعف في نفوسهم ظاهرة الخجل، ويكسبهم الثقة بأنفسهم، ويدفعهم دائماً إلى أن يتكلموا بالحق لا يخشون في سبيل ذلك لومة لائم.

وهذه بعض الأمثلة التاريخية والأحاديث النبوية التي تعطي للمربين جميعاً القدوة الصالحة في تربية السلف الصالح أبناءهم على الجرأة، ومعالجة ظاهرة الخجل في نفوسهم:

(أ) روى البخاري وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما – وكان دون الحُلُم – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة".

وفي رواية: فأردت أن أقول: "هي النخلة" فإذا أنا أصغر القوم.

وفي رواية: "ورأيت أبا بكر وعمر ولا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما قمنا حدثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: لأن تكون قُلْتَها أحبّ إليّ من أن يكون لي حُمْرُ النّعَم".

(ب) وروى مسلم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بشراب، فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ (أي مسنّين).

فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟".

فقال الغلام: لا والله، ولا أوثر بنصيبي منك أحداً.

(ج) وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما – وكان دون الحُلم – أنه قال: كان عمر رضي الله عنه يدخلني – أي في أيام خلافته – مع أشياخ بدر (أي في المشورة)، فكأنّ بضعهم وجد في نفسه (أي غضب)، فقال لöمَ يدخُل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟

فقال عمر: إنه من حيث قد علمتم[3]!!..

فدعاني ذات مرة، فأدخلني معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم.

قال: ما تقولون في قوله تعالى {إذا جاء نصر الله والفتح...}؟

فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً.

فقال لي: أكذلك تقول: يا ابن عباس؟

فقلت: لا.

قال: فما تقول؟

قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال: {إذا جاء نصر الله والفتح...}، وذلك علامة أجلك {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً}.

فقال عمر رضي الله عنه: ما أعلم منها إلا ما تقول.

(د) ومرّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرة في طريق من طرق المدينة، وأطفال هناك يلعبون، وفيهم عبد الله بن الزبير وهو طفل يلعب، فهرب الأطفال هيبة من عمر، ووقف ابن الزبير ساكتاً لم يهرب.

فلما وصل إليه عمر قال له: لöمَ لم تهرب مع الصبيان؟

فقال على الفور: لست جانياً فأفöرَّ منك، وليس في الطريق ضيق فأوسّعَ لك.

إنه جواب جريء وسديد.

(هِ) ورأى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ولداً له في يوم عيد، وعليه ثوب خَلق – أي قديم – فدمعت عيناه، فرآه ولده، فقال: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟

قال: يا بني، أخشى أن ينكسر قلبك إذا رآك الصبيان بهذا الثوب الخَلق؟!!.

قال: يا أمير المؤمنين، إنما ينكسر قلب من أعدمه الله رضاه، أو عق أمه وأباه، وإني لأرجو أن يكون الله تعالى راضياً عني برضاك.

(و) ودخل على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في أول خلافته وفود المهنئين من كل جهة، فتقدم من وفد الحجازيين للكلام غلام صغير لم تبلغ سنّه إحدى عشر سنة.

فقال له عمر: ارجع أنت، وليتقدم من هو أسنّ منك!!.

فقال الغلام: أيّد الله أمير المؤمنين، المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، فإذا منح الله العبد لساناً لافظاً، وقلباً حافظاً، فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر – يا أمير المؤمنين – بالسنّ لكان في الأمة من هو أحق منك بمجلسك هذا!!..

فتعجب عمر من كلامه وأنشد:

 

تعلّم فليس المرء يولد عالماً                    وليس أخو علم كمن هو جاهل

وإنّ كبير القوم لا علم عنده                     صغير، إذا التفّت عليه المحافل

 

(ز) ومما تناقلته كتب الأدب أن صبيّاً تكلم بين يدي الخليفة المأمون فأحسن الجواب. فقال له المأمون: ابن مَنْ أنت؟ فقال الصبي: ابن الأدب يا أمير المؤمنين!!..

فقال المأمون: نعم النسب، وأنشد يقول:

 

كن ابن من شئت واكتسب أدباً                            يُغنيك محمودُه عن النسب

إن الفتى من يقول: ها أنذا                      ليس الفتى من يقول: كان أبي

 

(ح) ودخل المأمون مرة بيت الديوان فرأى غلاماً صغيراً على أذنه قلم.

فقال له: من أنت؟

قال: أنا الناشئ في دولتك، والمُتقلّب في نعمتك، والمؤمّل لخدمتك أنا الحسن ابن رجاء. فعجب المأمون من حسن إجابته، وقال: بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول، ارفعوا هذا الغلام فوق مرتبته.

(ط) قحطت البادية في أيام (هشام بن عبد الملك)، فقدمت عليه العرب فهابوا أن يتكلموا وكان فيهم (درواس بن حبيب) وهو إذ ذاك صبي فوقعت عليه عين هشام، فقال لحاجبه: ما يشاء أحد يدخل عليّ إلا دخل حتى الصبيان؟!.

فقال الصبي: يا أمير المؤمنين! إنا أصابتنا سنون ثلاث: سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة نقّت العظم (أي أخرجت مخه) وفي أيديكم فضول أموال، فإن كانت لله ففرّقوها على عباده، وإن كانت لهم فعَلامَ تحبسونها عنهم؟، وإن كانت لكم فتصدّقوا بها عليهم، فإن الله يجزي المتصدقين، ولا يضيع أجر المحسنين.

فقال هشام: ما ترك لنا هذا الغلام في واحدة من الثلاث عذراً، فأمر للبوادي بمائة ألف درهم، وله بمائة ألف درهم.

فقال الصبي: ارددها يا أمير المؤمنين إلى جائزة العرب، فإني أخاف أن تعجز عن بلوغ كفايتهم.

فقال هشام: أما لك حاجة؟ قال الصبي: ما لي حاجة فيّ خاصة دون عامة المسلمين! فخرج الصبي وهو من أنبل القوم وأكرمهم.

فيؤخذ من هذه الأمثلة التي سردناها أن أبناء السلف كانوا يتربون على التحرر التام من ظاهرة الخجل، ومن بوادر الانكماش والانطوائية، وذلك بسبب تعويدهم على الجرأة، ومصاحبة الآباء لهم حضور المجالس العامة، وزيارة الأصدقاء، ثم بالتالي تشجيعهم على التحدث أمام الكبار، ثم دفع ذوي النباهة والفصاحة منهم لمخاطبة الخلفاء والأمراء، ثم استشارتهم في القضايا العامة، والمسائل العلمية في مجمع من المفكرين والعلماء.

وهذا كله مما ينمّي في الأولاد الجراءة الأدبية ويغرس في نفوسهم أنبل معاني الفهم والوعي، ويهيب بهم في أن يتدرجوا في مدارج الكمال وتكوين الشخصية، والنضج الفكري والاجتماعي..

فما على المربين اليوم – ولا سيما الآباء – إلا أن يأخذوا بقواعد هذه التربية الفاضلة حتى ينشأ الأولاد على الصراحة التامة، والجرأة الكاملة ضمن حدود الأدب والاحترام ومراعاة شعور الآخرين، وإنزال الناس منازلهم.. وإلا فإن الجرأة ستنقلب إلى وقاحة، والصراحة إلى قلة أدب مع الآخرين.

 

***

وعلينا أن نميز بين الحياء والخجل للفرق الواضح بينهما:

فالخجل – كما مر – هو انكماش الولد وانطواؤه وتجافيه عن ملاقاة الآخرين. أما الحياء فهو التزام الولد مناهج الفضيلة وآداب الإسلام.

فليس من الخجل في شيء أن نعوّöد الولد منذ نشأته على الاستحياء من اقتراف المنكر، وارتكاب المعصية.

وليس من الخجل في شيء حين نعود الولد على توقير الكبير، وغض البصر عن المحرمات، وكف الأذن أن تسترق سرّاً، أو تكتشف خبئاً.

وليس من الخجل في شيء حين نعوده على تنزيه اللسان بأن يخوض في باطل، وعلى فطم البطن عن تناول المحرمات، وعلى صرف الوقت في طاعة الله، وابتغاء مرضاته!!..

وهذا المعنى من الحياء هو ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال – فيما رواه الترمذي - :"استحيوا من الله حق الحياء، قلنا: إنا نستحيي من الله يا رسول الله – والحمد الله – قال: ليس ذلك.. الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياء، وآثر الآخرة على الأولى، فمن فعل ذلك استحياء من الله حق الحياء".

وقال – فيما رواه الإمام أحمد - :"اللهم لا يدركني زمان لا يُتبَعُ فيه العليم، ولا يُستحيا فيه من الحليم".

وقال – فيما رواه الإمام مالك - :"إن لكل دين خُلُقاً، وخُلُق الإسلام الحياء".


[1]  من كتاب المشكلات السلوكية عند الأطفال للدكتور نبيه الغبرة ص 153.

[2]  من كتاب المشكلات السلوكية عند الأطفال للدكتور نبيه الغبرة ص 153.

[3]  أي ممن خصه عليه الصلاة والسلام بالدعاء له: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".

|السابق| [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

حتى يعلم الشباب 

عقبات الزواج 

حكم الإسلام في وسائل الإعلام 

تعدد الزوجات في الإسلام 

التكافل الإجتماعي في الإسلام 

صلاح الدين بطل حطين ومحرر القدس من الصليبيين 

إلى كل أب غيور يؤمن بالله 

تربية الأولاد في الإسلام - الجزء الأول 

هذه الدعوة ما طبيعتها 

الدعوة الإسلامية والإنقاذ العالمي 

صفات الداعية النفسية 

بين العمِِِِل الفردى والعمل الجماعى 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca