الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تربية الأولاد في الإسلام - الجزء الأول
المؤلف: عبد الله علوان
التصنيف: قضايا الأسرة
 

القسم الثاني - مسؤوليات المربين

الفصل الخامس - مسؤولية التربية النفسية - ظاهرة الغضب

الغضب هو حالة نفسية، وظاهرة انفعالية يحس بها الطفل في الأيام الأولى من حياته، وتصحبه في جميع مراحل العمر إلى الممات.

وما دامت ظاهرة الغضب خُلقاً متأصلاً في الإنسان منذ ولادته، فمن الخطأ أن نعد الغضب من الظواهر المستقبحة، والحالات الانفعالية السيئة.. لأن الله سبحانه لما خلق الإنسان، وركب فيه الغرائز، والميول، والمشاعر.. كان ذلك لحكمة بالغة، ومصلحة اجتماعية ظاهرة.

فمن فائدة الغضب:

المحافظة على النفس، والمحافظة على الدين، والمحافظة على العرض، والمحافظة على الوطن الإسلامي من كيد المعتدين، ومؤامرات المستعمرين..

ولولا هذه الظاهرة التي أودعها الله في الإنسان لما ثار المسلم وغضب إذا انتهكت محارم الله، أو امتهن دينه، أو أراد عدو أن يغتصب أرضه، ويستولي على بلاده..

وهذا لا شك من الغضب المحمود الذي كان مصاحباً لفعله عليه الصلاة والسلام في بعض الحالات:

فقد ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قد جاءه من يشفع في حدّ من حدود الله فغضب، وظهرت على وجهه أسارير الغضب، وقال قولته الخالدة: "إنما أهلك الذين من قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".

وأخرج الطبراني عن أنس – رضي الله عنه – أنه قال: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقم لنفسه من شيء إلا إذا انتهكت لله حرمة، فإن انتهكت لله حرمة كان أشد الناس غضباً، وما عُرöض عليه أمران إلا اختار أيسرهما ما لم يكن فيه سخط الله، فإن كان فيه لله سخط كان أبعد الناس منه".

وإذا كان كثير من علماء الاجتماع والتربية عدّوا الغضب من الرذائل الممقوتة، والعادات المذمومة.. فإنما يقصدون من وراء ذلك الغضب المذموم الذي يؤدي إلى أسوأ الآثار، وأوخم العواقب.. وذلك حين الانفعال والغضب من أجل المصالح الشخصية، والبواعث الأنانية.. ولا يخفى ما في هذا الغضب من تمزيق للوحدة، وتصديع للجماعة، واستئصال لمعاني الأخوة، والمحبة والصفاء.. في ربوع المجتمع.

فلا عجب أن يهتّم رسول الإسلام صلوات الله وسلامه عليه لظاهرة الغضب، وأن يمتدح الذين يكظمون الغيظ، ويملكون أنفسهم عند الغضب.

-          أخرج البخاري أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: "لا تغضب"، فردّد مراراً، قال: "لا تغضب".

-    وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما يساعدني من غضب الله عز وجل؟ قال: "لا تغضب".

-    وأخرج البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كظم غيظاً وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيّره في أي الحور العين شاء".

-    وروى البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تعدّون الصُّرَعَة فيكم؟ قالوا: الذي لا تصرعه الرجال، قال: لا ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب".

ولا غرابة أيضاً أن يأمر القرآن العظيم المؤمنين والمؤمنات بكظم الغيظ، والدفع بالتي هي أحسن، والإعراض عن الجاهلين.. حتى يتحقق للمجتمع مودته، ويتم للمسلمين تآلفهم:

-          {ولا تستوي الحسنةُ ولا السيئةُ ادفع بالتي هي أحسنُ، فإذا الذي بينك وبينهُ عداوةñ كأنه وليّ حميم} فصلت: 34.

-          {وعبادُ الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} الفرقان: 63.

-          {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} آل عمران: 134.

-          {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} الشورى: 37.

 

***

وإذا كان لظاهرة الغضب المذموم آثار سيئة على شخصية الإنسان، وعقله، واتزانه.. وعواقب وخيمة على وحدة المجتمع وترابطه، وتماسكه.. فما على المربين إلا أن يهتموا بعلاج هذه الظاهرة منذ نعومة أظفار الولد إلى أن يصل مرحلة التمييز، إلى أن يتدرج إلى سن المراهقة.

وإن خير علاج تقدمه لمعالجة ظاهرة الغضب في الولد تجنيبه دواعي الغضب وأسبابه حتى لا يصبح له خُلقاً وعادة، وصدق من قال: "درهم وقاية خير من قنطار علاج".

·    فإذا كان من دواعي الغضب وأسبابه الجوع، فعلى المربي أن يسعى إلى إطعام الولد في الوقت المخصص، لأن إهمال غذائه يؤدي إلى أمراض جسمية، وانفعالات نفسية.. وكم يكون المربي آثماً إذا ضيع من يعيل؟، روى أبو داود وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت".

·    وإذا كان من دواعي الغضب وأسبابه المرض، فعلى المربي أن يسعى إلى معالجة الولد طبيّاً، وإعداده صحيّاً.. امتثالا لتوجيهاته صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وأحمد: "لكل داء دواء، فإذا أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله عز وجل".

·    وإذا كان من دواعي الغضب وأسبابه تقريع الولد وإهانته بدون موجب، فعلى المربي أن ينزه لسانه عن كلمات التحقير والإهانة.. حتى لا تترسخ في نفس الولد الآفات النفسية، والانفعالات الغضبية.. ولا شك أن هذا من حسن التربية، والإعانة على البر.. فقد روى ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أدبوا أولادكم وأحسنوا أدبهم"، ويقول أيضاً فيما رواه ابن حبان: "رحم الله والداً أعان ولده على برّه".

·    وإذا كان من دواعي الغضب وأسبابه محاكاة الولد لأبويه في ظاهرة الغضب، فعلى الأبوين أن يعطيا الولد القدوة الصالحة في الحöلْم، والأناة، وضبط النفس عند الغضب.. تحقيقاً لقوله تبارك وتعالى:

{والكاظمين الغيظَ والعافين عن الناس والله يُحب المحسنين}، وتنفيذاً لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم القائل في الحديث الذي مر ذكره: "... ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

·    وإذا كان من دواعي الغضب وأسبابه لدى الولد الدلال المُفرط والتّنعم البالغ، فعلى المربين أن يكونوا معتدلين في محبة الأولاد، وأن يكونوا طبيعيين في الرحمة بهم والإنفاق عليهم تحقيقاً لما ينسب إلى علي كرم الله وجهه: "أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما"... وتطبيقاً لما حذر منه عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد... "إياكم والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين".

·    وإذا كان من دواعي الغضب وأسبابه الهزء والسخرية والتنابز بالألقاب، فعلى المربين أن يجتنبوا هذه المسببات الغضبية.. حتى لا تتأصل ظاهرة الغضب في نفسية الولد..

وما أعظم تربية القرآن الكريم حين نهى عن السخرية، وسوء الظن، والتجسس، والتنابز بالألقاب.. حين قال في سورة الحجرات:

{يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومñ من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم، ولا نساءñ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيراً منهنّ، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} الحجرات: 11.

ومن العلاج الناجع في معالجة الغضب لدى الطفل تعويده على المنهج النبوي في تسكين الغضب..

وإليكم مراحل هذا المنهج:

1-    تغيير العادة التي يكون عليها الغضبان:

روى الإمام أحمد وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب.. وإلا فليضطجع".

2-    اللجوء إلى الوضوء في حالة الغضب:

أخرج أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلق من نار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ".

3-    اللجوء إلى السكوت في حالة الغضب:

روى الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا غضب أحدكم فليسكت".

4-    التعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

جاء في الصحيحين أنه استبّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمرّ وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة، لو قالها لذهب عنه ما يجد... لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".

هذه هي أهم الوصايا التي وجه إليها رسول الإسلام صلوات الله وسلامه عليه في تسكين الغضب، والتخفيف من حدته.

فما على الآباء والمربين إلا أن يؤدبوا أولادهم وتلامذتهم عليها، عسى أن يعتادوا الحلم والأناة، وضبط النفس عند الغضب.

وأخيراً على المربين أن يقبّحوا لأطفالهم ظاهرة الغضب، كأن يُرُوهم حالة إنسان غضبان كيف تتسع عيناه، وتنتفخ أوداجه، وتتغير ملامحه، ويحمرّ وجهه، ويرتفع صوته.. ولا شك أن إظهار هذه الصورة الحسية لدى الطفل أدعى للزجر والاعتبار..

وكذلك عليهم أن يحذّروهم آفات الغضب، وأخطاره البالغة، وعواقبه الوخيمة..

فهذا التقبيح والتجسيد والتحذير لظاهرة الغضب هي الطريقة التي كان ينهجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية المجتمع، ومعالجة النفوس، فقد روى الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا إن الغضب جمرة تتوقد في قلب ابن آدم، ألا ترون إلى انتفاخ أوداجه، واحمرار عينيه؟ فمن أحس من ذلك شيئاً فالأرض الأرض....".

والذي نخلص إليه بعدما تقدم أن المربين حين يجنبون أولادهم منذ الصغر دواعي الغضب وأسبابه، وحينما يأخذون بالمنهج النبوي في معالجة الغضب وتسكينه، وحينما يقبّحون لأطفالهم ظاهرة الغضب تجسيداً وتحذيراً.. فإن الأولاد – لا شك – ينشؤون على الحلم، والأناة، والاتزان العقلي، وضبط النفس.. بل يعطون الصورة الصادقة عن أخلاق المسلم، وسلوكه السويّ في الحياة!!..

 

***

وحين يحرر المربون أبناءهم وطلابهم، ومن لهم حق التربية عليهم:

من ظاهرة الخجل.. ومن ظاهرة الخوف.. ومن ظاهرة الشعور بالنقص.. ومن ظاهرة الحسد.. ومن ظاهرة الغضب..

يكونون قد غرسوا في أنفسهم الأصول النفسية النبيلة التي تتحقق:

بالثبات والجرأة الأدبية.. وبالشجاعة والإقدام.. وبالشعور بالواجب والكمال.. وبالإيثار والمحبة.. وبالحلم والأناة..

بل يكونون بهذه التخلية والتحلية قد أعدوا أولاداً ليكونوا شباب الغد، ورجال المستقبل.. يواجهون الحياة بابتسامة متفائلة، وعزيمة جبارة، وهمة قعساء، وأخلاق سمحة كريمة..

فما أحوجنا إلى مربين يعرفون طريقة الإسلام في التربية النفسية، ومنهج الرسول صلوات الله وسلامه عليه في الإصلاح.. ليؤدوا ما عليهم من واجب ومسؤوليات.. عسى أن نجد أبناء الجيل وقد اكتملت شخصياتهم، وصلحت سريرتهم، وسمت أخلاقهم، وتحررت من الآفات النفسية نفوسهم وقلوبهم.. وما ذلك على الله بعزيز إن جاهد المصلحون، وقام بمسؤولياتهم المربون!!..

|السابق| [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] [60] [61] [62] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

حتى يعلم الشباب 

عقبات الزواج 

حكم الإسلام في وسائل الإعلام 

تعدد الزوجات في الإسلام 

التكافل الإجتماعي في الإسلام 

صلاح الدين بطل حطين ومحرر القدس من الصليبيين 

إلى كل أب غيور يؤمن بالله 

تربية الأولاد في الإسلام - الجزء الأول 

هذه الدعوة ما طبيعتها 

الدعوة الإسلامية والإنقاذ العالمي 

صفات الداعية النفسية 

بين العمِِِِل الفردى والعمل الجماعى 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca