الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تربية الأولاد في الإسلام - الجزء الأول
المؤلف: عبد الله علوان
التصنيف: قضايا الأسرة
 

القسم الثاني - مسؤوليات المربين

الفصل السادس - مسؤولية التربية الاجتماعية - مراعاة حقوق الآخرين - حق الجار

ومن الحقوق التي يجب أن يهتم المربون لها، ويعتنوا بها حق الجار.. ولكن من هو الجار؟ هو كل مجاور لك عن اليمين والشمال، والفوق والتحت.. إلى أربعين داراً.. فكل هؤلاء جيرانك، لهم عليك حقوق، وعليهم لك واجبات.. وهذا المعنى للجوار مستفاد من الحديث الذي رواه الطبراني عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله إني نزلت في محلّة بني فلان، وإن أشدهم إليّ أذى أقربهم لي جواراً، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليّاً – رضي الله عنهم – يأتون المسجد، فيقومون على بابه، فيصيحون: ألا إن أربعين داراً جار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه (شروره).

وحقوق الجار – في نظر الإسلام – ترجع إلى أربعة أصول: هي ألا يُلْحöق الرجل بجاره أذى، وأن يحميه ممن يريده بسوء، وأن يعامله بإحسان، وأن يقابل جفاءه بالحلم والصفح..

(أ) كف الأذى عن الجار:

والأذى أنواع منها: الزنى، والسرقة، والسباب، والشتائم، ورمي الأوساخ.. وأخطرها الزنى، والسرقة، وانتهاك الحرمة، وهذا مما أكده رسول الإسلام – صلوات الله وسلامه عليه – لما كان يوجه أصحابه إلى أكرم الخصال وينهاهم عن أقبح الفعال.. روى الإمام أحمد والطبراني عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "ما تقولون في الزنى؟ قالوا: حرام حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره، قال: ما تقولون في السرقة؟ قالوا: حرمها الله ورسوله فهي حرام إلى يوم القيامة، قال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره".

أما أذى اليد وأذى اللسان فيدخل في مضمون قوله عليه الصلاة والسلام: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه (شروره)" رواه الشيخان.

ويروى عن عبد الملك بن مروان قال: لمؤدّب ولده: إذا روّيتهم شعراً فلا تروّهم إلا مثل قول (العُجيَر السلولي):

 

يبين الجار حين يبين عني                       ولم تأنس إليّ كلاب جاري

وتظعن جارتي من جنب بيتي                    ولم تستر بستر من جدار

وتأمن أن أطالع حين آتي                      عليها وهي واضعة الخمار

كذلك هدي آبائي قديماً                                    توارثه النجار عن النجار

 

ويشبه قول حاتم الطائي في الحفاظ على عرض الجار:

 

  إذا ما بتّ أختل[1] عرس جاري                 ليُخْفöيني الظلام فما خفيتُ

  أأفضح جارتي وأخون جاري                           فلا والله أفعل ما حييتُ

 

وكذلك قول عنترة:

 

  وأغض طرفي إن بدت لي جارتي             حتى يُواري جارتي مأواها

 

ومما يؤدي الجار: النظر إليه بعين الاحتقار، مثلما يفعل من لم يتربوا تربية فاضلة إذ يزرون جارهم الفقير، ويحتقرون ابن حيّهم المسكين، قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

 

فما أحد منا بمُهْدٍ لجاره                أذاة ولا مُزْرٍ به وهو عائد

لأنا نرى حقَّ الجوار أمانة             ويحفظه منا الكريم المعاهد

 

(ب) حماية الجار:

حماية الجار، وكف الظلم عنه أثر من آثار طهارة النفس، بل مكرمة من أنبل المكارم الخلُقية في نظر الإسلام، ومما ينبه لشرف همة الرجل نهوضه لإنقاذ جاره من مصيبة نالته، أو بلاء حلّ به، وكانت حماية الجار من أشهر مفاخر العرب التي ملأت أشعارهم، وسطرتها دواوينهم.

قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

 

ولا ضيفنا عند القرى بمدفّع           وما جارنا في النائبات بمُسْلَمö

وقال أيضاً:

 

يواسون مولاهُمُ في الغöنا              ويحمون جارَهم إنْ ظُلمْ

وقال حسان بن نشية:

 

أبوا أن يُبيحوا جارهَم لعدوّöهم                   وقد ثار نقعُ الموتö حتى تكوثرا

 

وكان لأبي حنيفة جار بالكوفة إذا انصرف من عمله يرفع صوته في بيته منشداً:

 

أضاعوني وأيَّ فَتىً أضاعوا           ليومö كَريهةٍ وسöدادö ثَغْرٍ

 

فيسمع أبو حنيفة غناءه بهذا البيت، فاتفق أن أخذ الحرس في ليلة من الليالي هذا الجار وحبسوه، ففقد أبو حنيفة صوته تلك الليلة، وسأل عنه في الغد فأخبروه بحبسه، فركب إلى (الأمير عيسى بن موسى) وطلب منه إطلاق الجار، فأطلقه في الحال، فلما خرج الفتى دعا به أبو حنيفة، وقاله له سرّاً: فهل أضعناك يا فتى؟ قال: لا، ولكن أحسنتَ وتكرمتَ، أحسن الله جزاءك، وأنشد:

 

وما ضرّنا أنّا قليل وجارُنا             عزيز وجارُ الأكثرين ذليل

 

والأصل في حماية الجار، ودفع الظلم عنه، وعدم خذلانه ما رواه الشيخان عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يُسلمه (يخذله)، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كرْبة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة".

(ج) الإحسان إلى الجار:

لا يكفي المرء في حسن الجوار أن يكف أذاه عن الجار، أو يدفع عنه بيده أو جاهه يداً طاغية، بل يدخل في حسن الجوار أن يجامله بنحو التعزية عند المصيبة، والتهنئة عند الفرح، والعيادة عند المرض، والبداءة بالسلام، وإرشاده إلى ما ينفعه بعلمه ونصحه من أمر دينه ودنياه.. وعلى العموم أن يواصله بما استطاع من إكرام..

والأصل في هذا الإحسان ما رواه الخرائطي والطبراني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عند جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أغلق بابه دون جاره مخافة على أهله وماله، فليس ذلك بمؤمن، وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه، أتدري ما حق الجار؟: إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنأته، وإذا أصابته مصيبة عزَّيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بقُتار ريح قöدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فاهد له، فإن لم تفعل فأدْخöلها سرّاً، ولا يخرج بها ولد ليغيظ بها ولده".

وقد عدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إكرام الجار في خصال الإيمان فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم والآخر فليكرم جاره". الشيخان.

وقال تعالى: {وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنُبö[2] والصّاحب بالجنْب[3] وابن السبيل} النساء: 36.

ومما يؤكد هذه الحقوق للجار القريب، والجار البعيد.. ما رواه الطبراني عن جابر رضي الله عنه: "الجيرانُ ثلاثة: جار له حق: وهو المشرك، وجار له حقان: وهو المسلم: له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق: مسلم له رحم، فله حق الجوار وحق الإسلام والرحم".

قال مجاهد: كنت عند عبد الله بن عمر، وغلام له يسلخ شاة، فقال: يا غلام إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي – حتى قال ذلك مراراً – لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّöثه" البخاري ومسلم.

والمتأدبون بأدب القرآن يحافظون على حقوق الجار حق الرعاية؟ قالت عائشة رضي الله عنها: "لا تبالي المرأة إذا نزلت بين بيتين من الأنصار صالحين إلا أن تنزل بين أبويها".

ومن الإحسان إلى الجار: بذل ما يطلبه من نحو النار والملح والماء، وإعارته ما اعتاد الناس استعارته من أمتعة البيت، وحاجات المنزل.. كالقدر، والصفحة، والسكين، والقدوم، والغربال.. وحمل كثير من المفسرين الماعون في قوله تعالى: {ويمنعون الماعون} على هذه الأدوات ونحوها، ذلك أن منعها دليل لؤم الطبيعة، ودناءة النفس، قال مهيار:

 

لجارهم من دارهم مثلُ مالَهم                   على راحةٍ من عيشهم ولُغُوبö

 

وكان العرب يضربون المثل في حسن الجوار بأبي دؤاد، وهو كعب بن أمامة فيقولون: "جار كجار أبي دؤاد" وكان أبو دؤاد هذا إن هلك لجاره بعير أو شاة أخلفها عليه، وإذا مات الجار أعطى أهله مقدار ديّته من ماله.

قال الخوارزمي في (مفيد العلوم): كان لعبد الله بن المبارك جار يهودي، فأراد أن يبيع داره فقيل له: بكم تبيع؟ قال: بألفين، فقيل له: لا تساوي إلا ألفاً، قال: صدقتم، ولكن ألف للدار، وألف لجوار عبد الله بن المبارك، فأخبر ابن المبارك بذلك فدعاه فأعطاه ثمن الدار، وقال: لا تبعها. ولولا ما لقيه اليهودي من ابن المبارك من حسن الخلق، وكريم المعاملة لما وقف من بيع الدار هذا الموقف!!..

(د) احتمال أذى الجار:

للمرء فضل في أن يكف عن جاره الأذى، وله الفضل في أن يجيره ويدفع عنه يد السوء، وله فضل في أن يواصله بالإحسان جهده، وهناك فضل رابع هو أن يتجاوز عن أخطائه، ويتغاضى عن هفواته، ويتلقى كثيراً من إساءاته بالصفح والحلم، ولا سيما إساءة صدرت من غير قصد، أو إساءة ندم عليها، وجاء معتذراً منها، قال الحريري في مقاماته: (وأراعي الجار ولو جار).

ولا شك أن الذي يحلم على من جَهöل عليه، ويحسن إلى من أساء إليه، ويعفو عمن ظلمه يكون في أعلى مراتب الكرامة، وفي أرفع منازل السعادة يوم القيامة..

-  روى البزار والطبراني عن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: تحلُم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك".

وكثيراً ما يكون الصفح عن المذنب، والعفو عن المسيء، دواء لسوء خلُقه، وتقويماً لانحرافه واعوجاجه، فيعود الجفاء إلى إلْفَة، والمناوأة إلى مسالمة، والبغضاء إلى محبة...، وصدق الله العظيم القائل في محكم تنزيله:

{ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسنُ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّñ حميم} فصلت: 34.

ومن المسلّم به عند علماء التربية والأخلاق أن التسرع إلى دفع السيئة بمثلها أو بأشد منها دون نظر إلى ما يترتب عليها من الأثر السيء، والنتائج الوخيمة دليل واضح على ضيق الصدر، والعجز عن كبح جماح الغضب.. وإنما يتفاضل الناس في الأخلاق والسيادة على قدر تدبّرهم للعواقب، وتبصرهم للنتائج، وإسكاتهم لثورة الانفعال إذا طغت.. ومن هنا كان الذي يملك نفسه عند الغضب من أقوى الأقوياء، ومن أعظم الأبطال في نظر النبي العظيم صلوات الله وسلامه عليه[4].

تلكم أهم الأصول في حقوق الجوار، وأميز الأسس في معاملة الجار.. فما على المربين إلا أن يسعوا جهدهم في تخليق الولد – منذ التمييز – على فضيلة حسن الجوار، ومراعاة حقوق الجار.. حتى إذا بلغ السن التي تؤهله لأن يتعامل مع الآخرين، ويساكنهم، ويكون بجوارهم.. كف الأذى عنهم، وحماهم من كل ظلم وإعتداء، وواصلهم بالبر والإحسان، واحتمل منهم كل ما يلقاه من إساءة وأذى..

وتخليق الولد على هذه الأصول الأربعة في حقوق الجوار لا يتم إلا بشيئين:

الأول: تلقينها شفويّاً في المناسبات وغير المناسبات..

الثاني: تطبيقها عمليّاً مع من كان من سنه من أبناء الجيران..

ولا شك أن الولد حينما يتخلق على هذه الخصال الكريمة منذ الصغر تنمو في نفسه نزعة التطلع إلى الاجتماع بالآخرين، بل يصبح إنساناً اجتماعيّاً بكل ما في هذه الكلمة من معنى، بل تتلاشى من نفسيته آفات العزلة والانكماش والانطوائية.. فيثبت وجوده حيثما كان، ويبرز شخصيته أينما وجد.. وما ذاك إلا بفضل التربية الاجتماعية التي تخلّق بها، وتدرّج عليها، وسلك وسائلها وأسبابها..

ألا فلينتبه المربون إلى الأسس التي تنمي شخصية الولد، وتجعله من أماجد الناس وفضلائهم!!..


[1]  أختل: أرقب العرس من حيث لا يشعرون.

[2]  الجار البعيد الذي لا يمت إليك بقرابة.

[3]  من يرافقك في نحو سفر أو تعلم أو صناعة.

[4]  في الحديث: "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

|السابق| [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] [60] [61] [62] [63] [64] [65] [66] [67] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

حتى يعلم الشباب 

عقبات الزواج 

حكم الإسلام في وسائل الإعلام 

تعدد الزوجات في الإسلام 

التكافل الإجتماعي في الإسلام 

صلاح الدين بطل حطين ومحرر القدس من الصليبيين 

إلى كل أب غيور يؤمن بالله 

تربية الأولاد في الإسلام - الجزء الأول 

هذه الدعوة ما طبيعتها 

الدعوة الإسلامية والإنقاذ العالمي 

صفات الداعية النفسية 

بين العمِِِِل الفردى والعمل الجماعى 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca