|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | المُنطلق | | المؤلف: | محمد الراشد | | التصنيف: | فقه دعوة |
جهاد الحجة إلحاح الكيلاني في بيان وجوب الدعوة وكما اخترنا الإلحاح في بيان وجوب الدعوة إلى الله، واعتبرناه المنطلق: اختار الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله الإلحاح في بيان هذا الواجب، وعاد يذكر أهل بغداد كل أسبوع في خطبته، أو بالأحرى عاد يذكر خيار أبناء الأمة الذين تجمعوا من أطراف الأرض في عاصمة الإسلام.
نتدرج معه في أيامه.
يصف الدعاة أولا، فيقول:
(هم قيام في مقام الدعوة، يدعون الخلق إلى معرفة الحق عز وجل، لا يزالون يدعون القلوب)().
ويجعل إتاحة الله سبحانه لعبده هذا المقام الشريف أكبر نعمة، ويعد انشغاله به دليلا على صحة تبعيته وخلافته للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فيقول:
(من صحت تبعيته للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ البسه درعه وخوذته، وقلده سيفه، ونحله من أدبه وشمائله وأخلاقه، وخلع عليه من خلعه، واشتد فرحة به: كيف هو من أمته؟
ويشكر ربه عز وجل على ذلك، ثم يجعله نائبا له في أمته، ودليلا وداعيا لهم إلى باب الحق عز وجل.
كان هو الداعي والدليل، ولما قبضه الحق عز وجل أقام له من أمته من يخلفه فيهم، وهم آحاد أفراد، من كل ألف ألف واحد، يدلون الخلق، ويصبرون على أذاهم، مع دوام النصح لهم. يتبسون في وجوه المنافقين والفساق ويحتالون عليهم بكل حيلة حتى يخلصوهم مما فيه، ويحملوهم إلى باب ربهم عز وجل)().
ثم يدعوهم إلى إماتة الهوى والنفس الأمارة بالسوء، لتحصل حياة الدعوة.
(موت ثم نشر، ثم إذا شاء أنشرك له، ردك إلى الخلق لتنظر في مصالحهم وتردك إلى بابه، يجيء لك الميل إلى الدنيا والآخرة لتتناول أقسامك منهما، تجيء لك القوة على مقاساة الخلق، فتردهم عن ضلالهم)().
ثم يوجز صفات الداعية وشروط التوثيق في صفة واحدة جامعة لصفة التجرد الكامل والانغماس بكله في الدعوة، حتى ينسى نفسه ويعود لا يرى إلا من يدعوهم، ولا يتكلم إلا بما يفيد من يدعوهم. فعالمه، وكونه الفسيح: لا يحوي تجارة، ولا شهوة، ولا منصبا، ليس في هذا الكون إلا الذين يباشر دعوتهم، هم تجارته، ولذته، ومنصبه.
(يصير كأنه لا نفس له ولا طبع ولا هو، ينسى طعامه وشرابه ولباسه، يصير ناسيا لنفسه، ذاكرا لخلق ربه عز وجل، يخرج بقلبه عن نفسه والخلق، ويبقى بربه عز وجل، كل طلبه نفع الخلق، قد سلم نفسه إلى يد قضاء ربه عز وجل)().
فهذا نموذج الدعاة.
هذه صفة من يريد أن يكون ضمن القاعدة الصلبة التي يبني عليها الإسلام الآن.
ووالله لا نجاح للدعوة، ولا وصول، إن أعطيناها فضول الأوقات، ولم ننس أنفسنا وطعامنا.
إن جاهلية القرن العشرين زادت ظلام القرون الأخيرة ظلامًا، فلا ترض العيش في الظلام، بل:
كن مشعلا في جنح ليل حالك
يهدي الأنام إلى الهدى ويبين
وأنشط لدينك لا تكن متكاسلا
واعمل على تحريك ما هو ساكن
وابدأ بأهلك إن دعوت فإنهم
أولى الورى بالنصح منك واقمن
والله يأمر بالعشيرة أولا
والأمر من بعد العشيرة هين()
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
| | |