الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تربيتنا الروحية
المؤلف: سعيد حوى
التصنيف: أسرة
 

محتويات الكتاب

الباب الثاني - في مجالات علم التصوف الأصيلة

الباب الثاني

في مجالات علم التصوف الأصيلة

 

نجد في كتب هذا العلم عشرات الآلاف من المسائل تجدها في معرض تقرير مسائله أو في ذكر قضايا تاريخية أو في معرض الكلام عن أئمته وأعلامه المشتغلين فيه، ولكن مجالات هذا العلم الأصيلة ترجع إلى مجموعة أمور وكلها يكمل بعضها، وبعضها متداخل ببعضها الآخر فهو في مباحثه الرئيسية يبحث في الروح وفي القلب وفي العقل وفي النفس كما يبحث في الجانب التحقيقي من علم العقائد. كما يبحث في الجانب الباطني القلبي من قضايا الفقه ثم هو الجانب العملي التحقيقي بالكتاب والسنة وهو محاولة للتحقق الكامل بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسيرهم في مقامات الإسلام والإيمان والإحسان والتقوى والشكر وغير ذلك ومباحثه هذه ذات جانبين: نظري مكمل وعملي متبع، ونستطيع أن نقول إن هذه هي مجالات هذا العلم الرئيسية، ولكن ككل علم لا بد أن تنشأ بسبب مجالاته الرئيسية مجالات أخرى متفرعة عن هذه المجالات وهذا كله يقتضي اصطلاحات لغوية ومصطلحات علمية وتعبيرات خاصة كما يقتضي وجود مدارس وأئمة، ويقتضي وجود تجارب ووقائع كما اقتضى وجود خطأ وصواب وهذا يحتاج إلى تحقيق وتحرير وتنقيح، وهذا كله اقتضى ضوابط وقواعد تضبط الشطط وتبعد عن الانحراف وتبقي الأمور في إطارها الصحيح وكل هذا ارتبط بهذا العلم وأصبح أجزاءً فيه وهذا الباب تعريف في مجالات هذا العلم الرئيسية كما حددناها، فلنتعرض لها باختصار لندرك طبيعة هذا العلم من خلال معرفتنا لهذه المجالات الرئيسية فيه.

1-               الروح في علم التصوف:

ليس في هذا العلم في أصوله بحث في قضايا الروح أو ماهيتها فهذا شيء محكوم بالنصوص، والنصوص لم تتحدث عن هذه الماهية {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} [الإسراء: 85]... فالبحث عن ماهية الروح تكلف، وأهل هذا العلم بعيدون عن التكلف، وإنما كلامهم في الروح يدور حول قضيتين هما:

إرجاع الروح إلى أصل معرفتها وإرجاعها إلى كمال عبوديتها. فالله عز وجل قال: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172]... قال: أبي بن كعب جمعهم فجعلهم أرواحاً ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى... فالروح في أصل الخلقة عارفة بالله مقرة له بالعبودية معترفة أنه ربها ولكن هذه الروح بمخالطتها الجسد تبدأ تطرأ عليها الطوارئ فتفقد من معرفتها وعبوديتها نتيجة لذلك ونتيجة لسماعها وتلقيها وأخذاً من بيئتها كما قال عليه السلام "يولد الإنسان على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" رواه البخاري وغيره. فالروح تبدأ تتأثر بمجموعة العوامل التي تحيط بها من جسد وبيئة ويترتب على ذلك ما يترتب من بعد كثير أو قليل عن معرفتها الخالصة بالله وعبوديتها له وهذا يقتضي ارجاعاً لها إلى أصلها وإلى كمالها... وكثيراً ما يقع الناس في غلو يبعدهم عن الفطرة أو في تقصير يبعدهم عن العبودية، قال تعالى {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق} [النساء: 172]، وقال تعالى عن أهل الكتاب {وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 26].

إن إرجاع الروح إلى وضعها الأصيل الكامل ليس عملية سهلة وكذلك لا يتقنها كل إنسان وعلى كل حال تبقى قضية مطلوبة من الإنسان، وهذا العلم يبحث فيما يبحث في هذا الشأن. فالروح ينبغي أن تعود إلى معرفتها الكاملة بالله وهذا يقتضي فيما يقتضي أن نتحقق بأسماء الله مع العبودية الكاملة لله. وهذا طريقه علم صحيح ومجالسة مع أهل ذلك وذكر الله عز وجل، قال تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً. الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيراً} [الفرقان: 58]. لاحظ قوله تعالى {فاسأل به خبيراً} إن هذا النص يحتمل أكثر من معنى أحدها أن تسأل العارفين في الله عن الله. وفي وصية لقمان لابنه يقول تعالى: {وابتع سبيل من أناب إليّ} [لقمان: 16] فالرجاعون إلى الله طريقهم مسلوكة، فالعلم بالله وصفاته والعلم بالعبودية الخالصة لله وطريقها والأخذ عن أهل ذلك والاقتداء بهم مع الذكر الكثير معه وتذكر الآخرة طريق الروح إلى العودة. ونلح على قضية الذكر لأنه بالذكر يتم التحقق الكامل بأسماء الله وبمعرفته، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما يرويه عن ربه "وأنا معه إذا ذكرني" (متفق عليه). فالله عز وجل مع العبد إذا ذكره العبد ومعية الله للعبد آثارها كثيرة من جملتها رعاية الله للعبد فلا يخطئ ولا يزل ومن جملتها أن يحققه الله عز وجل بأسمائه فمعية الله لروح الإنسان تجعل هذه الروح تأخذ عن أسماء الله وصفاته بقدر ما تذكر هذه الروح وتتقرب إلى الله بذكر أسمائه. فهذا أول مجال من مجالات علم التصوف.

2-               القلب في علم التصوف:

عن القلب في كتاب الله وسنة رسوله كلام كثير فالله عز وجل أخبرنا عن القلب كثيراً {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 47] فالقلب يعمى، وقال تعالى {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنةً للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبُهُم} [الحج: 53] فالقلوب تقسو، وقال تعالى {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً} [البقرة: 11] فالقلوب تمرض. وقال تعالى {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين: 15] وقال تعالى {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} [البقرة: 8] فالقلب يصيبه الختم ويكون عليه الران، وقال تعالى {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا} [الأنعام: 114] فالقلب الكافر يصغي لوسوسة شياطين الإنس والجن وقال تعالى {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 87]. فاللقلب وضعه الصحي الذي يكون به سليماً وقال تعالى: {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} [الحجرات: 04] فالقلب يمتحن كما يمتحن الجسد وبالتالي فإنه يسقط أو ينجح، وقال تعالى: {لهم قلوب لا يفقهون بها} [الأعراف: 179] فهناك قلوب لا تعقل، وقال تعالى {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} [الأنفال: 25] فالإنسان يريد ولكن القلب لا يطاوع. وقال تعالى {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] فلا هداية لقلب إلا بالإيمان بالله، وقال تعالى {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم، ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} [محمد: 17] فهذه حالة للقلب يطبع الله بها على قلب صاحبها، وهكذا تجد كلاماً كثيراً عن القلب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول عليه الصلاة والسلام "ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" رواه البخاري ويقول عليه الصلاة والسلام: "تعرض الفتن على القلوب عوداً عوداً فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباد كالكوز مَجخيّاً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه" رواه مسلم قال أبو خالد فقلت لسعد يا أبا مالك: ما أسودُ مرباد؟ قال: شدة البياض في سواد، قلت فما مجخياً؟ قال منكوساً. ويقول عليه الصلاة والسلام: "إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من الكتاب وعلموا من السنة. يقول حذيفة: ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة فتنقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر كوكب ثم ينام النومة فتنقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً حتى يقال للرجل ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من إيمان ولقد أتى عليّ زمان، وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلماً ليردنه على دينه وإن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه عليّ ساعيه وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً" رواه الشيخان وأبو داوود والنسائي ويقول عليه الصلاة والسلام: "القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس، وقلب مصفح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن فسراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص عرف ثم أنكر وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها القيح والدم فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه" قال ابن كثير عن سند هذا الحديث وهذا اسناد جيد حسن... وهكذا نجد كلاماً كثيراً عن القلب في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام... هذا القلب ما هي علامات صحته وسقمه، وما هي موازين استقامته وانحرافه وما هي ضوابط كمالاته ونقصانه وكيف نعيد الإبصار الصحيح إليه والسمع الغيبي إليه، كيف يستنير وكيف يظلم. ما هو طريق السير إلى تنويره، كل ذلك جزء من علم التصوف وكل ذلك له اختصاصيوه والمتتبعون له والعالمون فيه ولا يجوز أن تخلو الأمة الإسلامية منهم ومتى خلت الأمة منهم فهذا يعني أن أنواعاً من العلوم بدأت ترفع من الأرض. أخرج الترمذي بإسناد قال عنه حسن غريب عن أبي الدرداء قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدرون منه على شيء فقال زياد ابن لبيد الأنصاري كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنه ولنقرئنه أبناءنا ونساءنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ثكلتك أمك زياد إن كنت لأعدك من فقهاء المدينة هذه التوراة والانجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم، قال جبير فلقيت عبادة بن الصامت فقلت ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء فأخبرته الذي قال فقال صدق إن شئت حدثتك بأول علم يرفع أول علم يرفع من الناس الخشوع يوشك ن تدخل المسجد الجامع فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً..." والآن لاحظ هذه النصوص:

قال تعالى {وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم – أي السورة المنزلة – رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون} [التوبة: 127] وقال تعالى {قل هو (أي القرآن) للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} وقال تعالى {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً} [الأنفال: 02] وقال تعالى: {قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى روحمة للمؤمنين} [يونس: 57] وقال تعالى {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} [ق: 37] وقال تعالى {الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} [الزمر: 23] وقال تعالى {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 25] إنك ترى من ملاحظة هذه النصوص موازين تعرف بها صحة القلب ومرضه من خلال أحواله مع القرآن وندرك من خلالها كيف أن لبعض الناس قلباً، وإذا فبعضهم لا قلب له والقلب في هذا كله هو غير القلب الأحمر الذي ينظم عملية توزيع الدم والذي يشترك فيه الإنسان والحيوان، إنه قلب آخر مرتبط بذلك القلب نوع ارتباط ومحله الصدر. قال تعالى {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}. وقال تعالى: {وبلغت القلوب الحناجر} [الأحزاب: 11] وهو موضوع مر معنا من قبل.

هذا الموضوع: موضوع القلب صحته ومرضه، جزء رئيسي من مباحث علم التصوف، فالصوفية العاملون تقريباً هم أبرز من تكلم في هذا الموضوع خلال العصور حتى أصبحوا أهل الاختصاص ولكن لما غلب الجهل على المتكلمين في هذا العلم. اختلط الأمر حتى أصبح ما هو طريق صحة للقلب علامة على الخطأ ومن ثم فقد عمت أمراض القلوب فكان ذلك جزءاً من أمراض هذا العصر وكان شيئاً طبيعياً أن يكون جزءاً من أجزاء التجديد الإسلامي المعاصر أحياء هذا الجانب. مما مر تتبين أهمية هذا الجانب من علم التصوف، وتتبين كذلك أهمية هذا العلم، ومن النصوص التي ذكرناها ومن الملاحظات التي أبديناها يصبح بالإمكان أن نضع خطوطاً عريضة لقضية القلب هي بمثابة نقاط علاّم على الطريق الأقوم لهذا الموضوع.

                                                              i.      إن عالم القلب عالم واسع ومرضه وصحته قضيتان دقيقتان يتوقف عليهما خراب الدنيا والآخرة أو عمارها. فالقلب إذا كان مريضاً رافق ذلك في الدنيا مواقف متناقضة خاطئة يبقى الإنسان معها في قلق وحيرة وكان عاقبة أمره إلى بوار وخسار {ومن يضلل فلن تجد له سبيلاً}.

                                                            ii.      إصلاح القلب يحتاج إلى علم وعمل وصحبة. العلم، ليعلم الإنسان ما هية الصحة من المرض والعمل لإنهاء المرض وطرده والصحبة لاستمرار الهمة في السير. والمذاكرة في شأنه حتى لا يتصور تصور ما دون الصحة صحة، وهذه الأمور كلها بعض مباحث هذا العلم، علم التصوف.

3-               العقل في علم التصوف:

يلاحظ في المصطلحات الإسلامية أن هناك العقل التكليفي والعقل الشرعي، فالعقل التكليفي يملكه كل إنسان ما لم يكن مجنوناً وبه يكلف الإنسان فهذا حدا أدنى من العقل يملكه الإنسان المكلف وبسببه يكلف ويحاسب ويكون مسؤولاً أمام الله عن تصرفاته ثم بعد ذلك، الناس قسمان، فقسم فقهوا عن الله وعقلوا خطابه فآمنوا به والتزموا فيه فهؤلاء هم العقلاء الحقيقيون وفريق لم يفقه عن الله ولم يلتزم فهؤلاء لا عقل لهم: العقل الشرعي قال تعالى حاكياً ما يقوله أهل النار {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير} [الملك: 11]. هذا النوع من العقل مقره القلب وله درجات فهناك العقل الشرعي الكامل الذي مظهره ضبط الإنسان وشهواته على أمر الله مع الفهم عن الله والتسليم له. هذا النوع من العقل وكيفية الوصول إليه هو أحد مباحث علم التصوف.

كيف تفقه قلوبنا عن الله؟ كيف يكون ضبطنا لأنفسنا على مقتضى أمر الله، ما هو الطريق لذلك؟ كل ذلك من مباحث علم التصوف ولا شك أن هذا مرتبط بقضية الإرادة الخيّرة وتقويتها ومخالفة النفس الأمارة بالسوء وتربيتها فموضوع العقل هذا مرتبط بعالم القلب من ناحية وعالم النفس من ناحية أخرى... إن القلب عندما يكون ضعيفاً أمام قوة النفس الأمارة بالسوء فإنه يستسلم لرغباتها وأهوائها المخالفة لشرع الله وكلما قوي القلب بدأ يستعصي على هذه الرغبات ولكنه يبقى ضعيفاً أمام بعضها الآخر فمع كراهيته للمعصية نجده مغلوباً على أمره أحياناً أمام هوى نفسه الأمارة وهكذا نجد الناس أنواعاً تتدرج قوة ضبطهم لأنفسهم من الصفر إلى المائة بالمائة على حسب كمالهم. الضبط الكامل هو العقل الشرعي الكامل، فكيف تتم عملية الارتقاء بالعقل من نقطة البداية حيث يبدأ الفقه عن الله حتى نقطة النهاية حيث ينضبط سلوك الإنسان انضباطاً تاماً على أمر الله في كل شيء، هذا الجانب يبحثه علم التصوف ويتكلم فيه.

والانضباط على أمر الله لا يعني أن يخرج الإنسان من شهوات نفسه كلها، فالإنسان مبتلى بهذه الشهواةت وقد أعطاه الشارع المسار الصحيح لتحقيق الشهوات المباحة وفتح له منافذ للخلاص من الشهوات المحرمة وهذا كله جزء من الطريق، فالسير الحقيقي إلى الله سير يتفق مع الفطرة... ولا يعارضها ولا يحاربها... نجد مسلماً راغباً في التوبة من الزنا مثلاً فإذا وجد في ظرف شهواني وجد نفسه مغلوباً على أمره مساقاً إلى المعصية من قبل نفسه وشيطانه مع كراهيته لما هو فيه كيف يفعل هذا المسلم ليقوى قلبه على دفع المعصية والبعد عنها؟

هناك مجموعة أمور عليه أن يفعلها. أن يزداد نور قلبه، أن تزكو نفسه، أن يسير في الطريق الصحيح لقضاء شهوته في حدود المباح أو أن يخفف من دوافع الشهوة بواسطة بعض الرياضات من تحكم بالتعذية وإتعاب للجسد وتخفيف للطعام وبعد عن مثيرات الشهوة وغير ذلك. كل ذلك جزء من العلاج ليتغلب المسلم على المعصية، وتغلبه على المعصية هو عقل في حقه بالنسبة لهذا الموضوع، غير أن الأمر واسع جداً: فهناك الشهوات الحسية وهناك الشهوات المعنوية كحب الرئاسة والجاه والحرص على الدنيا وغير ذلك. وهناك ضبط الجوارح ومنها اللسان على أمر الله، وهناك ضبط النفس والقلب على أمر الله. وهناك السير نحو تحقيق الأوامر كلها. كل ذلك أثر من آثار وجود العقل الشرعي عند الإنسان، وهذا العقل الشرعي حتى يصل إليه الإنسان فيصبح هو مسيّöره بشكل عفوي غير متكلف له سيره وأصوله وهذا كله أحد مجالات هذا العلم ومباحثه الرئيسية، والسير العملي الصحيح في هذا العلم هو في الحقيقة سير للوصول إلى العقل الشرعي الكامل، فالراغبون في هذا العلم عليهم أن يرغبوا في مثل هذا، والمعترضون عليه عليهم ألا يعترضوا على مثل هذا.

4-               النفس في علم التصوف:

بعض الصوفية يعتبر هي النفس الروح بعد مخالطتها الجسد، فمخالطة الروح للجسد جعلت للجسد تأثيرات عليها، هذه التأثيرات سببها احتياجات الجسد في الأصل. إذ تتبناها الروح فإذا ما أصبح للجسد مطالب مرضية ولم يكن هنالك ضبط للنفس وصلاح في القلب فإن مطالب النفس تصبح لا نهاية لها والجسد يسير في خدمتها نحو البوار، والروح عندما خالطت الجسد أصبح لها تطلعاتها ومن تطلعاتها الرغبة في الخلود الحسي أو المعنوي وهو الموضوع الذي استغله الشيطان في إزلال آدم {هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: 121] وهكذا تتولد عند النفس معان تصل في أحيان كثيرة إلى أمراض وهذه الأمراض يتولد بعضها عن بعض وتتزايد أو تتناقص ولكنها تبقى أمراضاً ومن ثم جاءت شرائع الله عز وجل بمجاهدة هذه النفس حتى تستقيم، يقول عليه الصلاة والسلام "والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله" وقال تعالى {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 41]. رواه الترمذي وابن حبان وهو صحيح ومن ثم كانت نقطة البداية في الصحة النفسية أو الرضى النفسي، عدم الرض عن النفس أو الرضى عنها، يقول ابن عطاء في الحكم "أصل كل معصية وشهوة غفلة، الرضى عن النفس وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا عنها ولأن تصحب جاهلاً لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالماً يرضى عن نفسه فأي علم لعالم يرضى عن نفسه وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه" وقال الشيخ زروق [وأصول الأخلاق المذمومة ثلاثة: الرضى عن النفس وخوف الخلق وهم الرزق فيتولد من الأول الشهوة والغفلة والمعصية ومن الثاني الغضب والحقد والحسد ومن الثالث المرض والطمع والبخل، ثم قال: لكن التزام أصل واحد ينفي جميعها وهو عدم الرضى عن النفس في جميع الأحوال والحذر منها في كل الأوقات] وقال السلمي "وأما أخلاق النفس فمنها الكبر والعجب والفخر والخيلاء والغش والبغض والحرص والأمل والحقد والحسد والضجر والجزع والهلع والطمع والجمع والمنع والجبن والجهل والكسل والبذاء والجفاء واتباع الهوى والازدراء والاستهزاء والتمني والترفع والحدة والسفه والطيش والمراء والتحكم والظلم والعداوة والمنازعة والمعاندة والمخالفة والمغالبة والمزاحمة والغيبة والبهتان والكذب والنميمة والتهويش وسوء الظن والمهاجرة واللؤم والوقاحة والغدر والخيانة والفجور والشماتة... إلى غير ذلك مما يكثر تعداده فيجب على المريد معرفتها ومجانبتها والمجاهدة في تبديلها بأحسن منها فمن لم يعرف ذلك لم يزدد مع مرور الأيام إلا إدباراً، فتبدل الكبر بالتواضع والحدة بالتؤدة والكذب بالصدق وبالله التوفيق". واستطراداً نقول، إن أصول المعالجة كما يراها أئمة السلوك إلى الله تكمن في مخالفة النفس إذا طالبت بمعصية أو بتوسع في المباح، وفي احتمال الأذى من الخلق في طاعة الله، وفي التحكم بلباسها ضمن الحدود الشرعية والمسنونة، ولنرجع إلى أصل الموضوع:

قال تعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} [الشمس: 11-12] وقال تعالى {إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 54] وقال تعالى {ولا أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 02] وقال تعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} [الفجر: 28-30] هذه آيات ذكرت حالات للنفس، فهناك نفس مزكاة ونفس مدساة ونفس أمارة بالسوء ونفس لوامة ونفس مطمئنة تستحق من الله الرضى وهي في ذاتها / راضية عن الله. يفهم من هذا كله ومن قوله تعالى {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 41] إن النفس بحاجة إلى مجاهدة. قال تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] هذه المجاهدة ما هي، وما هي حدودها؟ وما هي وسائلها المشروعة؟ وما هي كمالات النفس المزكاة التي ينبغي أن تتحقق بها، كل ذلك أحد مباحث علم التصوف الرئيسية وهو احد مجالات هذا العلم. إن تزكية النفس هي احدى أمهات أمور التصوف بل إنها لتكاد أن تكون علماً على هذا العلم وهي قضية أهملت في هذه الأمة تقريباً إلا عند هذه الطائفة مع أن من المقاصد الرئيسية لبعثة الرسل عليهم السلام تزكية النفس، قال تعالى {كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة} [البقرة: 151] إنك نادراً ما تجد من يتكلم في شأن تزكية النفس وهو عارف ما هية هذه التزكية وطريقها من خارج هذه الطائفة ولكي يكون الأمر واضحاً فحاول أن تقارن بين آثار علماء المسلمين خلال العصور وأخص من منهم تكلم في هذا الموضوع فإنك لا تجد إلا القليل من خارج هذه الطائفة أعطى هذا الموضوع حقه أو أغناه. وحتى ابن القيم رحمه الله وهو أحد الأفذاذ الذين تكلموا في هذا الموضوع كانت نشأته وتربيته الأولى صوفية ثم تتلمذ على ابن تيمية فأعطى التصوف اتجاهاً سلفياً ولولا النشأة الأولى ما استطاع ابن القيم أن يفيض فيما أفاض فيه ولولا ابن القيم ما وجد في مدرسة ابن تيمية من يتكلم في هذا العلم ويخصه بالتأليف... ومما مر معنا ندرك أن تزكية النفس تحتاج إلى مزك وتحتاج إلى مجاهدة من قبل صاحبها وهذا يقتضي علماً، علماً بكمالات النفس ونقائصها وعلماً بطريق التحقق في الكمالات وطرق التخلص من النقائص وكل ذلك هو أحد مجالات علم التصوف الرئيسية.

5-               التصوف والجانب التحققي من علم العقائد:

في علم العقائد عادة تعرض مسائل الاعتقاد وتعرض الأدلة عليها وتذكر عادة أمهات الأمور التي وقع فيها خلاف بين أهل السنة والجماعة وغيرهم ولا يشار إلى الجانب الذوقي والعاطفي والشعوري والتحققي والطريق إلى ذلك إلالماماً فمثلاً يعرض في علم العقائد إن الله عز وجل متصف بالسمع والبصر والكلام والإرادة والقدرة والحياة والعلم ولكن أن يستشعر العبد أن الله يسمعه وأن الله يراه وأن يتذوق القلب وهو يقرأ القرآن أن القرآن كلام الله وأن يستشعر الإنسان أن كل شيء مخلوق هو أثر قدرة الله عز وجل... هذه المعاني وأمثالها لا تبحث عادة في كتب علم العقائد وإنما تبحث عادة في كتب التصوف، فهي التي تبحث عن تذوق معاني العقيدة مع ملاحظة أن هذا التحقق ليس من باب المندوبات بل أحياناً يكون من باب الفرائض، ونلاحظ أن السنة أعطت قضية التذوق لمعاني العقيدة الكثيرة الكثير "ذاق طعم الإيمان: من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً" مسلم والترمذي "ثلاث من كن فيه وجد فيهن طعم الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبداً لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار" رواه الشيخان والترمذي والنسائي. في كتاب للعقائد قد تقرأ كلاماً عن الإيمان وحده وعن الكفر ومظاهره وعن النفاق وتعريفه ولكن كتب التصوف هي التي تتحدث عن الطريق للتحقق العملي بمعاني الإيمان والطريق العملي للتحقق باليقين والاطمئنان وطرق التخلص من النفاق، وهذه كلها قضايا لا يكفي فيها أن يعرف الإنسان حدها فقد يعرف الإنسان حدها ويبقى بينه وبين حقائقها بعد إذا لم يسر في طريق ذلك {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولماّ يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14] أخرج الطبراني في الكبير بإسناد رجاله رجال الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه حرملة بن زيد فجلس بين يديه فقال يا رسول الله: الإيمان ههنا: وأشار إلى لسانه، والنفاق ههنا وأشار إلى صدره ولا نذكر الله إلا قليلاً فسكت عنه صلى الله عليه وسلم فردد عليه ذلك حرملة فأخذ صلى الله عليه وسلم بطرق حرملة فقال: اللهم إجعل له لساناً صادقاً وقلباً شاكراً وأرزقه حبي وحب من يحبني وصبيّöر أمره إلى الخير. فقال حرملة يا رسول الله: إن لي إخواناً منافقين كنت فيهم رأساً ألا أدلك عليهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك ومن أصر على دينه فالله أولى به ولا تخرق على أحد ستراً" وهكذا نجد أن قول اللسان شيء وما في القلب شيء آخر، فما هو الطريق للتحقق بمعاني العقيدة؟

تجد إنساناً يحفظ الكثير عن صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه بعيد عن الاقتداء به وتجد إنساناً لا يعرف إلا القليل ولكنه حريص على الاقتداءن تجد إنساناً قد أخذ حظه من وراثة النبوة في صفاتها الضرورية كالأمانة والتبليغ والصدق والفطانة وتجد إنساناً يتكلم في مثل هذا وهو أبعد الناس عن ذلك فمجرد العلم شيء والسير للتحقق وطرق ذلك شيء آخر فما هو العلم الذي يدل على الطريق ويكمل الجوانب التي تتحدث عنها كتب العقائد عادة؟

إن هذا العلم هو علم التصوف من بين العلوم الإسلامية ولئن خالط هذا العلم الكثير فهذا لا يلغيه أو يجعلنا نتحسس منه بل علينا أن نصفيه ونعطيه حدوده وحقوقه، فعلم العقائد هو الذي يقيد علم التصوف، وعلم التصوف هو الذي يكمل علم العقائد من حيث إنه الجانب التحققي فيه فإذا زاد على ذلك بأن ناقضه أو أوجد عقائد جديدة تخالف كتاباً وسنة أو تخالف عقائد أهل السنة والجماعة خلال العصور كما ورثت عن السلف فههنا الانحراف والزيغ والابتداع الخبيث، عندما تقرأ في كتاب صوفي أو تسمع من صوفي كلمة لم ترد في كتاب أو سنة أو لم تجر عادة على ألسنة السلف مما ليس من قبيل الاصطلاح أو من قبيل الفهم الصحيح للنصوص، أو من قبيل التحقق بمعنى مذكور في الكتاب والسنة فلا عليك أن ترده وأنت مطمئن على أن ما فعلته هو عين التصوف الحق وليس سواه وهؤلاء أئمة السلوك الذين أجمعت الأمة على قبولهم... يقول أبو سليمان الداراني ربما وقعت النكتة من كلام القوم في قلبي فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل من الكتاب والسنة فإن الله ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة ولم يضمنها لي فيما سوى ذلك" ومن وصايا أئمة السلوك المشهورة قول أحدهم "يا بني كن محدثاً صوفياً ولا تكن صوفياً محدثاً" وما ذلك إلا لأن الصوفي المحدث يجعل النص من وراء الهوى أما المحدث الصوفي فيجعل الهوى من وراء النص. عندما تجد في كتاب أو تسمع من إنسان فهماً لنص يخالف فهم أئمة الاعتقاد أو أئمة الاجتهاد أو أئمة التفسير أو قواعد الفقه فأسقطه بدون تردد. إن التصوف هو التحقق، فإذا ما أراد أهله أن يعطونا عقائد جديدة أو اجتهادات فقهية جديدة أو تصورات خاطئة أو بناءات فاسدة في قضايا العقائد على أحاديث موضوعة أو ضعيفة فلا ينبغي أن نتردد في الرد، بل إن مثل هذه المعاني هي أول ما يحمل عليه الحديث: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري. ترى أي حدث أكبر من أن تحدث في قضايا العقائد بما لم يجر على قلب صحابي أو  على لسانه، بل لو نطق به أحد أمام ذلك الجيل لقتلوه أو عزروه بلا تردد... اللهم إننا سلم لمن سالمت، حرب لمن حاربت، برآء من كل ما خالف ما كان عليه هدي رسولك صلى الله عليه وسلم وأصحابه. لقد أصبح من علامات الوصول عند متأخري الصوفية أن يقول الإنسان "أنا الله" وأصبح علامة على الفتوح أن يقول قائل إن الكون هو الله، فوالله ما لهؤلاء إذا قالوها إلا السيف يقطع رقابهم مهما لبسوا من مسوح الترهب وتزيوا بأزياء الصلاح. جاء القرآن ليقول: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} [المائدة: 75] وهؤلاء يقولون عن  كل شيء إنه الله، ترى هل يتردد مسلم في أن يستعمل السيف مع هؤلاء... أنا أقول هذا الكلام وأنا أعلم ما يتأولون به هذا الكلام ولكن والله لأن نقتل من يقول هذا وإن كان له تأويل أفضل ألف مرة أن نعتقد بصلاحه أو نسكت عليه مهما كان له من تأويل وأي تأويل يمكن أن يقبله قلب مسلم لإنسان يقول "أنا الله" أو مثال ذلك من الكفر اللعين الخبيث. إن التصوف الحق هو التذوق للعقيدة الحق فإذا ما زاد على ذلك أصبح زندقة ولم يعد تصوفاً. على أننا نقول: إن علينا ألا نتسرع في الحكم بالكفر إلا بعد التثبت من فهمنا ومن نسبة القول إلى صاحبه. وعبارة: هذا النص كفر والله أعلم بصاحبه عبارة حكيمة إذا وافقت محلها حقيقة. وبعد هذا الاستطراد نرجع لنقول:

إن من مجالات علم التصوف الرئيسية هذا الجانب الذي أسميناه بالجانب التحققي بالعقائد الإسلامية. عقائد أهل السنة والجماعة، أما ما سوى ذلك فليتق الله أهله. ترى هل فهم أحد من سلف هذه الأمة أن العذاب في مثل قوله تعالى {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً} [النبأ: 31] بأن العذاب ههنا من العذوبة. وهل فهم أحد من السلف مثل قوله تعالى {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل} [فاطر: 37] ترى هل فهم أحد من سلف هذه الأمة من مثل هذه الآية أن الكفار يتلذذون بالعذاب حتى لو عرض عليهم أن يخرجوا من النار ما خرجوا. أليس ربط هذه المعاني بالتصوف إثباتاً لعقائد مناقضة لما عليه السلف ولما ذكره أهل السنة والجماعة في كتبهم أليس هذا هو الضلال والكفر بعينهما. شيء عجيب مثل هذه الاتجاهات والأعجب من ذلك أن يعتبر القائلون بمثل هذا أنهم عارفون بالله وأنهم أهل الحقيقة، تالله إنهم لأجهل خلق اله بالله وإنهم لأهل حقيقة الكفر.

إن الله عز وجل قال: {وجعلوا له من عباده جزءاً إن الإنسان لكفور مبين} [الزخرف: 15] أن يجعل أحد لله من عباده جزءاً فذلك كفر مبين. أترى هؤلاء الذين يقولون بأن الكون هو جزء من الذات الإلهية تكثف: أفهؤلاء عارفون بالله؟ يا ويلهم، يا ويلهم، اللهم إنا نبرأ إليك من تأويل الجاهلين وغلو الغالين وانتحال المبطلين... إن هذا النوع من التصوف الذي يحرف النصوص عن مواضعها والذي يثبت عقائد مناقضة أو مخالفة لعقائد أهل السنة والجماعة ليس تصوفاً إسلامياً بل هو الضلال عن الحق، إن التصوف الذي نعرفه والذي ندعوا إليه هو التصوف الذي يتحقق به الإنسان بمعاني العقيدة، صاحبه عارف بالله معرفة أهل السنة والجماعة، له معرفة ذوقية شعورية تتفق مع محكمات الكتاب والسنة، صاحبه متحقق بالقدوة برسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر والباطن صاحبه يستشعر أمر الآخرة وكأنه رأي عين، وقل مثل ذلك في استشعاره أمور العقيدة كلها أما أن يكون للصوفية عقائد خاصة بهم فإن هذا هو الضلال عن التصوف نفسه كما أراده أئمته الذين تكلموا فيه وابتدؤوه علماً منبثقاً عن الكتاب والسنة يحترم الفهم الصحيح والتذوق الصحيح للنصوص. أما أن يحرف النصوص عن مواضعها فذلك طربق اليهود مع كتبهم لا طريق المسلمين، تالله لقد ضل هؤلاء أكثر من ضلال النصارى، فالنصارى جعلوا المسيح جزءاً لله وهؤلاء جعلوا كل شيء جزءاً لله. التصوف الحق تحقق بأمور العقيدة فقط ولا زائد على ذلك.

6-               التصوف كمكمل لعلم الفقه:

تبدأ كتب الفقه عادة بأبحاث الطهارة من حيث الفعل والقول ولكنها نادراً ما تتحدث عن المعاني القلبية التي ينبغي أن ترافق عملية الطهارة ثم تتحدث عن الصلاة، شروطها وأركانها وواجباتها وسننها وآدابها ومكروهاتها ومفسداتها ولكنها لا تتحدث عن المعاني الباطنة التي ينبغي أن ترافقها كالخشوع مثلاً، والطريق إليه والعوامل المؤدية إليه، مع أنه علم من العلوم بشهادة النصوص بل هو أول علم يرفع من الأرض كما ورد في الحديث الذي مر في هذا الباب.

فما هو العلم الذي يكمل علم الفقه في هذه الشؤون؟ لا شك أنه علم التصوف فهو العلم الذي يبحث عادة عن مثل هذه الشؤون ولا تقتصر مهمة علم التصوف عند هذه الشؤون إذ يكمل علم الفقه في النواحي الباطنة كتعليم الإخلاص والطريق إليه، بل هو الذي ينمي استعداد الإنسان بالالتزام بالأحكام الفقهية، بل إن الإنسان لا يكمل التزامه إلا إذا كمل سيره، ومن ثم فقد تحدث أئمة السلوك عن الفناء في أفعال الله وعن الفناء في صفاته وعن الفناء في ذاته وهي مواضيع سنرى ما فيها ثم يتحدثون عن الفناء في الأحكام فالنتيجة العادية للمعرفة الذوقية لله عز وجل هي الالتزام الكامل بأحكامه ومن هنا نفهم ضلال بعض المحسوبين على التصوف إذ يعتبرون السير إلى الله قرين التفلت من أحكامه، وكيف يكون الأمر كذلك والله عز وجل يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون" ولذلك قال الجنيد في طائفة جعلت الوصول إلى الله قرين التفلت من أحكام الشريعة، قال في هؤلاء: "نعم وصلوا ولكن إلى سقر"، وقديماً قال الفقهاء: "من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق" فالتصوف لا بد منه كمكمل للفقه، والفقه لا بد منه كحاكم للتصوف وكحاكم للعمل وموجه له ومن فاته شيء من ذلك فقد فاته نصف الأمر...

التصوف والفقه علمان متكاملان فإذا تعارضا فذلك الخطأ أو الضلال أو الانحراف والمقصود بالتعارض أن ينطلق بعيداً عن الفقه مع أن الفقه هو الحاكم أو يبتعد الفقيه عن التطبيق فذلك علامة على فسوق القلب. يقول الشيخ أحمد الزروق في كتابه / قواعد التصوف / : "يحكم الفقيه على الصوفي ولا يحكم الصوفي على الفقيه" فإذا ما اتضح الأمر نقول: عندما نقول على الفقيه أن يتصوف أو على الصوفي أن يتفقه فعلينا أن نكون واضحين في أن المراد أن يشمل علم الفقيه ما له علاقة بالأحكام وما له علاقة بطريق العمل والتحقق، وأن يشمل علم الصوفي ما يلزمه من الأحكام التي يحتاج إليها وأن يرافق ذلك كله عمل صحيح على ضوء العلم الصحيح ولذلك قال كبار أئمة السلوك كالشيخ الرفاعي "إن نهاية العلماء والصوفية واحدة، نقول هذا ههنا لأن بعض جهلة الصوفية يقذفون في وجه كل إنسان هذه العبارة "من لا شيخ له فشيخه الشيطان" يقولها صوفي جاهل وهو يدعو لشيخه الجاهل، ويقولها صوفي جاهل وهو يدعو لشيخه العليم. ويقولها صوفي مخطئ وهو لا يعرف أن يضعها في مواضعها... إن من لا شيخ له، أي من لا يوجد من يعلمه العلوم الشرعية. أي الإنسان الجاهل الذي لا يتعلم ويرفض التعليم فهذا إنسان شيخه الشيطان، أما الإنسان الذي يسير على ضوء العلم فهذا إمامه العلم والشريعة.

ومن القواعد التي ذكرها الشيخ زروق في كتابه / قواعد التصوف / موضوع احتياج المريد للشيخ فقال: إن التقوى لا تحتاج إلى شيخ لوضوحها، وقال: "واللبيب يكفي الكتاب في ترقيه ولكنه لا يسلم من رعونة نفسه" فالمهم إذن هو قدرة الإنسان على التعلم ثم أخذ العلم والسير على ضوء هذا العلم... هذا هو الحد الأدنى الذي افترضه الله على عباده وهذا يمكن أن يتوفر للإنسان إذا كان عنده قدرة على التعلم والفهم من خلال مطالعات شخصية في الكتب المعتمدة الموثقة كما يمكن أن يأخذه الإنسان من العلماء العاملين سواء كانوا ممن اصطلح على تسميتهم أنهم صوفية أولاً وهو موضوع سنراه ولكننا أحببنا أن نؤكده بأن نذكره أكثر من مرة، ولنعد إلى موضوعنا، أن علم التصوف وعلم الفقه علمان متكاملان ولا بد منهما لكل إنسان مع ملاحظة أن ما يحتاجه إنسان منهما يختلف عما يحتاجه إنسان آخر ويبقى التوسع فيهما أو في واحد منهما من فروض الكفايات في حق الأمة ومن باب المندوبات في حق كل مسلم وبهذه الفقرة أدركنا مجالاً رئيسياً من مجالات علم التصوف.

7-               التصوف والجانب العملي التحققي بالكتاب والسنة:

الكتاب والسنة نصوص، والمسلم مكلف بالفقه لها والتحقق فيها، فإذا وجد فقه للنصوص، دون تحقق فيها كان هناك خلل ومن ثم نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان خلقه القرآن" ونجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحفظون بعض القرآن فيتفقهون بما حفظوه ثم يعملون به ثم ينتقلون إلى غيره. والعلماء العاملون والصوفية المحققون خلال تاريخ هذه الأمة هم الذين اجتمع لهم الفقه والتحقق بآن واحد. ما هو الإيمان وما هي حقيقته وكيف التحقق بذلك؟ ما هو الإسلام وما هي حقيقته وكيف التحقق بذلك؟ ما هو الإحسان وما هي حقيقته؟ وكيف التحقق بذلك؟ ما هي التقوى؟ وما هي حقيقتها وكيفية التحقق بذلك؟ ما هو الشكر وما هي حقيقته وكيفية التحقق بذلك؟ وقل مثل ذلك في الصبر والتسليم والرضا والتوكل ومحبة الله والاخلاص... وقل مثل ذلك في الحلم والكرم والعفة والتواضع وعدم  الاستشراف لما في أيدي الآخرين، والزهد والورع والخشوع... وقل مثل ذلك في آداب الظاهر والباطن. إن في الصلاة أو في الزكاة أو في الصوم أو في الحج أو في السفر أو في الجهاد أو في التفاصح والمذاكرة أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو في أدب الصحبة والجوار أو في البر وصلة الأرحام إلى غير ذلك مما تحدثت عنه النصوص... الفقه الصحيح للنصوص والتحقق الصحيح بها يمثل الأخذ الكامل للكتاب والسنة. وقد بذل العلماء الربانيون كامل الجهد للوصول إلى فقه الكتاب والسنة، وبذل الصوفية المحققون كامل الجهد للتحقق بالكتاب والسنة لتبقى معانيها حية تتمثل بأناسي هم محل القدوة خلال العصور وبذلك كله بقي ويبقى الإسلام حياً، ولا يأتي الخلل إلا من فهم خاطئ أو قاصر أو من تحقق قاصر أو ناقص وقد وجد هذا وهذا فكان ما كان، ولا بد من عودة كاملة لهذا وهذا حتى يصلح الأمر ويحيا الإسلام. والمطالعة الكبرى تكون عندما يجتمع فهم خاطئ وتحقق خاطئ. وأبشع ما نرى ذلك عند جهلة الصوفية فعندئذ يقع في هذه الأمة ما وقع في غيرها من تحريف للكلم عن مواضعه وتحقق في مسارب الضلال وههنا تأتي مهمة العلماء الربانيين في ارجاع الأمور إلى نصابها في نفي تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين، عند قوله تعالى {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يَشَقّقُ فيخرج منه الماء} [البقرة: 75] وقف بعض جهلة الصوفية، فأرجع الضمير في كلمتي منه إلى الله عز وجل وذلك تحريف للكمل عن مواضعه وفهم جاهل للنصوص لم يقل به أحد من هذه الأمة وأمثال ذلك ما أكثره عند أمثال هؤلاء فإذا ما سكت العالم أمام هذا الهراء فماذا بقي من معالم للعلم بل للإسلام لم تهدم.

إن واجب العالم العامل في هذا المقام أن يعيد الأمر إلى نصابه من أجل سلامة الفهم وأن يحقق المسلم بما يستوجبه الفهم الصحيح للنص في الفرار من قسوة القلب بمعرفة أسبابها والفرار من موجباتها والتحقق بما يقابلها من إخبات لله رب العالمين وخشوع له، إن هذا هو المجال الصحيح للعالم والصوفي أو للعالم الصوفي وما سوى ذلك فليس من العلم في شيء ولا من التصوف في ورد ولا صدر وفي هذا المقام نذكر هذا النص: أخرج الدارمي عن معاذ أنه قال: إنه يفتح القرآن على الناس حتى تقرأه المرأة والصبي والرجل فيقول الرجل قرأت القرآن فلم أُتّبع ثم يقوم به فيهم فلا يتبع، ثم يحتظر في بيته مسجداً فلا يتبع، فيقول: قد قرأت القرآن فلم أتبع وقمت به، فلم أتبع واحتظرت في بيتي مسجداً فلم أتبع، والله لآتينهم بحديث لا يجدونه في كتاب الله ولم يسمعوه عن رسول الله لعلي أتبع. قال معاذ: فإياكم وما جاء به فإنه ضلالة" وأخرج أبو داوود عن معاذ رضي الله عنه أنه قال: إن وراءكم فنناً يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والعبد والحر والصغير والكبير، فيوشك قائل أن يقول ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن وما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره فإياكم ما أبتدع فإنما أبتدع ضلالة وأحذركم زلّة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلال على لسان الحكيم وقد يقول المنافق كلمة الحق وقال إجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله يراجع وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نوراً". إن المجال الصحيح للتصوف الصحيح هو التحقق الصحيح بالنصوص على ضوء الفهم الصحيح، فالصوفي الحق هو الذي لا يكتفي بمجرد الفهم بل يحاول أن يجمع مع الفهم التحقق حيث يفوت غيره ذلك. أما ما سوى ذلك فليس تصوفاً بل هو انحراف وضلال... عندما تعرف السنة يقال في تعريفها: هي ما أُثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، والصفة على أنواع منها الصفة الحسية ومنها الصفة المعنوية، والصفة المعنوية أو الباطنة يسميها الصوفية حالاً، والصوفية المحققون هم من أكثر خلق الله حرصاً على التحقق بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الظاهرة والباطنة، فكما أنهم حريصون على الاقتداء به في لباسه وطعامه وشرابه وهيئته فهم حريصون على الاقتداء به باطناً وعلى أن يتحققوا بحاله عليه الصلاة والسلام وهم في هذا كله على غاية من التحقق والتتبع، وهو أمر يفوت الكثير من المسلمين الكثيرُ منه؟ وهؤلاء يأخذون الكثير، الكثير فيه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يسمع من جوفه أزيز كأزيز المرجل) رواه أبو داود والترمذي من كثرة خشوعه عليه الصلاة والسلام. هذا حال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب اللباس إليه القميص أي ما يسمى باصطلاح الناس اليوم / الكلابية / فهذه صفة، والصوفية أكثر الناس مسارعة إلى التحقق بصفات رسول الله صلى الله عليه وسلم العملية والحالية، فهذا مجال رئيسي آخر للتصوف الحق، فإذا أدرك إنسان ما ذكرناه في هذه الفقرات السبع، أدرك بالتالي ما هية علم التصوف ومجاله الحقيقي، وأدرك بالتالي جوانب الغلو والانحراف عن هذا العلم، كما أدرك خطأ الذين يحاربونه كله، وأدرك من خلال ذلك كثيراً من الأسباب التي تدعو بعض الناس إلى أن يحاربوا هذا العلم بسبب انحرافات بعض المنتسبين إليه وعلى أهل العلم في كل عصر أن يضعوا الأمور في مواضعها، دون حساسيات من ناحية، ودون وجل ودون خوف من لومة اللائمين بالباطل فذلك جزء من التحقق بقوله تعالى {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} نسأل الله أن يجعلنا منهم...

وشيء عادي، وهذه مجالات أن يعتبر التصوف، علماً وأن يكون لهذا العلم اصطلاحاته ككل علم ومن ثم نجد في هذا العلم اصطلاحات حال ومقام وبقاء وفناء وقبض وبسط وغير ذلك من اصطلاحات كثيرة وكلها يعبر عن معان صحيحة في الأصل ولو أعطاها بعض المنتسبين الغلاة لهذا العلم مفاهيم خاطئة فهذا لا يؤثر على جوهر الحقيقة. وكما نشأت لهذا العلم وفيه اصطلاحات فقد وجد عند أهل هذا العلم كثير من الأمور اعتمدوها لإقامته، وللتحقق بمضامينه كأثر عن نص أو أثر عن تجربة. هذه الأمور أصبحت جزءاً كذلك من هذا العلم. ما دام الأصل المعتمد في هذا العلم أن الفقه الصحيح هو الحاكم فلا حرج في أمر يعتمد إذا كانت الفتوى الصحيحة المستقيمة تجيزه. أما إذا كان غير ذلك فهو مردود على صاحبه كائناً من كان. وبهذا كله نكون قد أدركنا حقيقة من حقائق التصوف الأولية، إذا عرفنا مجالات هذا العلم الأصيلة. وإذا أردنا الآن أن نبسط الأمر بعد أن أدركنا أبعاد هذا العلم وآفاقه ومجالاته الرئيسية فإننا نستطيع أن نقول: إن التصوف باختصار هو السير إلى الله في الطريق الذي حدده الله لمرضاته. والصوفية يعبرون عن هذا بكلمة: السير إلى الله، ومعناها في الحقيقة ما ذكرناه، فليكن الباب الثالث في هذا الموضوع، وهو في الحقيقة بداية الكلام عن الجانب النظري والعملي في هذا العلم ومن الآن فصاعداً علينا أن نعطي للعمل محله بعد الفهم.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

تربيتنا الروحية 

فصول في الأمرة والأمير 

هذه تجربتي وهذه شهادتي 

الإجابات 

إحياء الربانية 

الرسول صلى الله عليه وسلم 

غذاء العبودية 

قوانين البيت المسلم 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca