الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  رسالة المرشد

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: آداب الاختلاف (رسالة الأسبوع)
الكاتب: المرشد العام محمد بديع
التصنيف: مفاهيم
المصدر:إخوان أون لاين

آداب الاختلاف (رسالة الأسبوع)

آداب الاختلاف (رسالة الأسبوع)
[28-02-2013][14:28:14 مكة المكرمة]
رسالة من: أ.د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد..
 
فإن الأمة الإسلامية تعيش في مرحلة تحتاج فيها إلى جمع الشمل وتوحيد الصف حتى تستطيع أن تصل إلى غايتها، وتسترد سيادتها، وتتبوَّأ مكانتها بين الأمم، وقد أمرنا الله بذلك فقال تعالى: (وَاعْتَصöمُوا بöحَبْلö اللَّهö جَمöيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: 103).
 
كما يجب على الأمة الإسلامية أن تبتعد عن الفرقة والتنازع حتى لا تبُوء بالفشل الذي حذَّرنا منه ربنا عز وجل (وَأَطöيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رöيحُكُمْ وَاصْبöرُوا إöنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابöرöينَ) (الأنفال: 46).
 
وما أجمل أن نتذكَّر قول الشاعر:
تَأبَى الرّöمَاحُ إذا اجْتَمَعْنَ تَكَسُّرًا *** وإذا افْتَرَقْنَ تَكَسَّرتْ آحَِادا
 
الاختلاف سنة كونية
وحين ننصح الأمة الإسلامية بالاتحاد، ونبذ الفرقة والخلاف، ليس معنى ذلك ألا يكون هناك اختلاف بين أبناء الأمة فيما ينزل بها من أحداث، أو ما يعتريها من مشكلات، لا سيما وهي في مرحلة تنفض عن كاهلها ميراث ظلم واستبداد وقهر واستعباد استمرَّ لأحقاب عديدة وأعوام مديدة، وتسلك سبيل الحرية والعزة، وتسعى لتحقيق ما تصبو إليه من عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية.
إننا بذلك لا ننفي الاختلاف، وإنما نُحذّöر من الخلاف الذي يؤدي إلى تفريق أبناء الوطن، وإيقاع الخصومة والعداوة والتنازع فيما بينهم، وبدلاً من أن ننصرف إلى العمل والبناء والارتقاء، يشغلنا شياطين الإنس والجن (وَمَا أَرْسَلْنَا مöن قَبْلöكَ مöن رَّسُولٍ وَلا نَبöيٍّ إلا إذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فöي أُمْنöيَّتöهö فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقöي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكöمُ اللَّهُ آيَاتöهö وَاللَّهُ عَلöيمñ حَكöيمñ) (الحج: 52).
 
أما الاختلاف فإنه آية من آيات الله وسُنَّة كونية مَبْثُوثَة في الإنسان وفي الكون من حولنا، قال الله تعالى: (وَمöنْ آَيَاتöهö خَلْقُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَاخْتöلَافُ أَلْسöنَتöكُمْ وَأَلْوَانöكُمْ إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآَيَاتٍ لöلْعَالöمöينَ) (الروم: 22). وقال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مöنَ السَّمَاءö مَاءً فَأَخْرَجْنَا بöهö ثَمَرَاتٍ مُخْتَلöفًا أَلْوَانُهَا وَمöنَ الْجöبَالö جُدَدñ بöيضñ وَحُمْرñ مُخْتَلöفñ أَلْوَانُهَا وَغَرَابöيبُ سُودñ * وَمöنَ النَّاسö وَالدَّوَابّö وَالْأَنْعَامö مُخْتَلöفñ أَلْوَانُهُ كَذَلöكَ) (فاطر: 27، 28). (ولا يَزَالُونَ مُخْتَلöفöينَ * إلا مَن رَّحöمَ رَبُّكَ ولöذَلöكَ خَلَقَهُمْ) (هود: 118، 119).
وقال تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعöيشَتَهُمْ فöي الْحَيَاةö الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لöيَتَّخöذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرöيًّا) (الزخرف: 32).
 
إن أساس عمارة الكون الاختلاف والتعدد في الجنس والنوع واللون والطاقات والإمكانات، وبهذا الاختلاف تخدم الأجناس بعضها بعضًا، وتتعاون الأنواع على الخير للبشرية، كما تتعاون جميع أجهزة الجسم لمصلحته وصحته وقيامه بمهامه ومسئولياته رغم اختلافها وتنوعها، فتعمر الحياة وتُسدّ حاجات الإنسان في مجالات حياته المختلفة، وتتحقق مقومات خلافة الإنسان وعمارة الأرض.
 
ولا يتصور بحال من الأحوال أن يكون أبناء الوطن على رأي واحدº لأنه لا يصحّ لأحد أن يصادم نواميس الكونº لأنها غلابَة، ولكن نستثمر سُنّة الاختلاف في تلاقح الأفكار، وتبادل المعلومات، وفضّ النزاعات، وتطوير مستوى الأداء بالتعرف على الرؤى المختلفة، واستخدام ذلك في إثراء المواقف والتعاون والتساند والتآزر والتكامل من أجل رفعة الوطن ونهضة الأمة..
 
الاختلاف في فروع الدين ضرورة
وكيف لا نُقöرّ بالاختلاف في الرأي في أمور الدنيا ووسائل تحقيقها، بينما نقرأ في القرآن الكريم أن داود وسليمان عليهما السلام اختلفا في الحكم في قضية الحرث، وأن هارون وموسى عليهما السلام اختلفا، وأن موسى اعترض على العبد الصالح مرات، بل ملائكة الرحمة وملائكة العذاب اختصما في مصير الرجل الذي قتل مائة نفس، ثم خرج تائبًا ومات في الطريق، أيكون من أهل القرية الصالحة التي خرج قاصدًا إياها أم من أهل قريته الظالمة التي فرَّ منها، وقد بعث الله تعالى ملكًا يحكم بينهم فحكم لملائكة الرحمة.
 
والصحابة رضوان الله عليهم جميعًا اختلفوا والرسول- صلى الله عليه وسلم- بينهم، فعَنö ابْنö عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبöيُّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ- لَنَا لَمَّا رَجَعَ مöنَ الأَحْزَابö: "لاَ يُصَلّöيَنَّ أَحَدñ العَصْرَ إöلا فöي بَنöي قُرَيْظَةَ"، فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ العَصْرُ فöي الطَّرöيقö، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ نُصَلّöي حَتَّى نَأْتöيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلّöي، لَمْ يُرَدْ مöنَّا ذَلöكَ، فَذُكöرَ لöلنَّبöيّö صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُعَنّöفْ وَاحöدًا مöنْهُمْ. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "سمعت رجلاً قرأ آية سمعت النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ- يقرأ خلافها فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ فذكرت ذلك له فعرفت في وجهه الكراهية، وقال: "كöلاكُمَا مُحْسöن ولا تختلفوا فإنَّ من كان قَبْلَكُم اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا"، والخلاف في أركان الوضوء قام على أساس تفسير حرف الباء في قوله تعالى: (وَامْسَحُوا بöرُءُوسöكُمْ) (المائدة: 6)، كما وقع الاختلاف في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح وصلاة الخوف وتكبيرات العيد.
 
والخلاف في صلح الحديبية يُرسّöخ حق الفرد في إعلان رأيه والدفاع عنه في حُريَّة كاملة وأمنٍ تام، وكانت وصيته الخالدة- صلى الله وعليه وسلم- لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري- رضي الله عنهما- ولنا جميعًا من بعدهما "بَشّöرا ولا تُنَفّöرَا.. يَسّöرا ولا تُعَسّöرا.. تطاوعا ولا تختلفا".
 
أسباب الاختلاف
إن الاختلاف بين الناس يقع في كثير من جوانب الحياة ونظمهاº بسبب التنوع في الأفكار وأساليب التربية وعادات المجتمعات، وكذلك الاختلاف في الرؤى والاتجاهات والميول والآراء، وعدم وضوح الرؤية للموضوع من كل جوانبه، فالكل يدرك الموضوع من الزاوية التي ينظر إليها، وربما ينظر أحدهم من زاويتين أو أكثر، وربما ينظر من هو أوسعهم رؤية للموضوع من جميع زواياه. وما أحسن من قال: "إن الحقّ لم يُصبه الناس من كل وجوهه، ولم يخطئوه من كل وجوهه، بل أصاب بعضهم جهة منه، وأصاب آخرون جهة أخرى".
 
والإمام  البَنَّا- رحمه الله- أكد ذلك وهو يتحدث عن أسباب الاختلاف في الدين:
                       · منها اختلاف العقول في قوة الاستنباط أو ضعفه، وإدراك الدلائل والجهل بها والغوص على أعماق المعاني، وارتباط الحقائق بعضها ببعض، والدين آيات وأحاديث ونصوص يُفسّöرها العقل والرأي في حدود اللغة وقوانينها، والناس في ذلك جد متفاوتين فلا بد من خلاف.
                       · ومنها سعة العلم وضيقه، وإن هذا بلغه ما لم يبلغ ذاك وقد قال مالك لأبي جعفر: إن أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تفرَّقوا في الأمصار، وعند كل قوم علم، فإذا حملتهم على رأي واحد تكون فتنة.
                       · ومنها اختلاف البيئات حتى إن التطبيق ليختلف باختلاف كل بيئة، وإنك لترى الإمام الشافعي- رضي الله عنه- يُفتي بالقديم في العراق، ويفتي بالجديد في مصر، وهو في كليهما آخذ بما استبان له، وما اتضح عنده، لا يعدو أن يتحرى الحق في كليهما.
                       · ومنها اختلاف الاطمئنان القلبي إلى الرواية عند التلقين لها، فبينما نجد هذا الراوي ثقة عند هذا الإمام تطمئن إليه نفسه وتطيب بالأخذ به، تراه مجروحًا عند غيره لما علم عن حاله.
                       · ومنها اختلاف تقدير الدلالات، فهذا يعتبر عمل أهل المدينة مقدمًا على خبر الآحاد مثلاً، وذاك لا يقول معه به، وهكذا...
 
مُسَلَّمات لا يَصöحّ تجاوزها عند الاختلاف
لا بد أن تكون هناك مُسَلَّمات بين المختلفين يُقöرُّون بها، وتكون حدًّا فاصلاً لا يَصöحُّ لأحدهم أن يتجاوزه، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
                       · أن الشعوب المسلمة لا تقبل أن تكون لها مرجعية في كل ما تذهب إليه غير المرجعية الإسلامية.. (ومَا اخْتَلَفْتُمْ فöيهö مöن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلَى اللَّهö) (الشورى: 10)، وهذه أصول وقواعد، وعليها تُبْنَى كل الأحكام الفرعية والاجتهاد الحر فيها.
                       · أن مصر فيها صرح الأزهر الشامخ الذي حفظ للدين نَقاءه وصفاءه ووسَطöيَّته، واتسع صحنه لطلاب العلم من كل دول العالم، واستوعب كل المذاهب الفقهية وصهرها في بوتقة الإسلام الجامعة، فنشر نور الإسلام النقي، ومنهجه المعتدل المتوازن في العالم الإسلامي.
                       · أن حب الوطن من الإيمان، وأن مصلحته تعلو على كل المصالح، وعلينا أن نُضَحّöي في سبيله بمصالحنا الشخصية، ونذود عن استقلاله وحريته وسيادته بأرواحنا وأموالنا.
                       · أنّ الشعب المصري شعب عظيم حُرّ رشيد، وأهله خير أجناد الأرض، وأنه صنع حضارة وقهر الغزاة، ولا يصح لأحد أن يفرض نفسه عليه أو يتحدث باسمه دون أن يفوضه في ذلك.
                       · أن نُسَلّöم بأن الشعب إذا اختار شيئًا وفق آلية الديمقراطية المعمول بها في العالم كله، فإنه لا يصح لأحد أن يتجاوزه.
                       · أن نختار حكمًا بيننا من أهل الحكمة والنظر، وممن عُرöفَ بالعلم والأمانة، لكي يكون رأيه حكمًا فاصلاً فيما تنازعنا فيه في ظل هَدْي السماء: (فَإöنْ تَنَازَعْتُمْ فöي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إöلَى اللَّهö وَالرَّسُولö إöنْ كُنْتُمْ تُؤْمöنُونَ بöاللَّهö وَالْيَوْمö الْآَخöرö ذَلöكَ خَيْرñ وَأَحْسَنُ تَأْوöيلًا) (النساء: 59).(فَلا ورَبّöكَ لا يُؤْمöنُونَ حَتَّى يُحَكّöمُوكَ فöيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجöدُوا فöي أَنفُسöهöمْ حَرَجًا مّöمَّا قَضَيْتَ ويُسَلّöمُوا تَسْلöيمًا) (النساء : 65).
 
آداب الاختلاف
وفي ظلّö هذه المُسَلَّمات نتحاور لمصلحة الوطن ورفعته، ونحن نتحلى بآداب وقيم تكفل لنا أن نصل إلى هدفنا، ونحتفظ بإكسير الحُبّö والمودَّة والاتحاد بيننا، ومن هذه الآداب:
أولاً: إخلاص النية لله تعالى والتجرد من الهوى والتعصب، وعدم التشكيك في النوايا، وأن يكون الهدف هو الوصول إلى الحق وإلى رضا الله سبحانه، وهذا يقتضي أن نخلص ضمائرنا لله عز وجل، ونستلهم من الله تعالى الرُّشد بقلوب صادقة التوجُّه، فإن الأمر كله له سبحانه، وما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها.
 
ثانيًا: أن نكون على تقوى وخشية من الله عز وجل، وأن نتحلَّى بالصبر وضبط النفس، والإنصاف مع المخالف حتى ولو كان مخالفًا لك!.
 
ثالثًا: أن نذكر أصول المناقشة في الاستئذان والهدوء والإيجاز، وترك الحرية للقائل حتى يفي موضوعه فلا يُقاطَع، وترك الجدل في الجزئيات ليقرر كُلّñ رأيه، ويُدلّöل عليه بما يرى من الأدلة، وفي ذلك ما يكفيه عند فقد رأي أخيه.
 
رابعًا: طول التفكير والأناة، ووزن الأقوال وزنًا دقيقًا، والصَّراحة التامَّة في إبداء الرأيº فإننا جميعًا نتلمَّس الخير، ونسأل الله سبحانه أن يوفقنا إليه، والله حسبنا ونعم الوكيل.
 
خامسًا: أن نعرض رأينا بأدلته دون التعرض للأشخاص أو الهيئات بالتجريح، وأن نحذر من أن يجرنا الخلاف إلى التعرض إلى ما يسيء، حتى ولو كان الحق مع الرأي الآخر "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وهو محق"، بدلاً من أن نلقي الضوء على فكرته أو نناقش الموضوع وليس الشكل.
 
سادسًا: الاعتراف بحق الآخر في الاختلاف، وفتح باب الحوار معه، ومجادلته ودعوته بالحسنى، كما أمر الله سبحانه وتعالى: (ادْعُ إöلَى سَبöيلö رَبّöكَ بöالْحöكْمَةö وَالْمَوْعöظَةö الْحَسَنَةö وَجَادöلْهُمْ بöالَّتöي هöيَ أَحْسَنُ) (النحل: 125). وذلك يتم في ظل الاحترام المتبادل، وعدم الانتقاص من قدر الآخرين أو فكرهم. 
 
سابعًا: البُعْد عن الجدلº لأنه يؤدّöي إلى الضلال، فعَنْ أَبöي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهö- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ-: "مَا ضَلَّ قَوْمñ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهö إöلَّا أُوتُوا الجَدَلَ"، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهö- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ- هَذöهö الآيَةَ: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إöلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمñ خَصöمُونَ) (الزخرف: 58).
 
ثامنًا: أن نحدّöد المتَّفق عليه ونبادر بتنفيذه وتحويله إلى واقع يخدم الوطن، ونَعْبُر به إلى مستقبل أفضل، وعدم التركيز على القضايا الخلافية فقط.
 
تاسعًا: اعتماد الوسائل السّöلْمöيَّة، ونبذ كل أشكال العنف والتعنيف.
 
عاشرًاترفُّع الأطراف المختلفة عن نشر الشائعات وعدم الافتراء أو اتهام الآخرين بالكذب والزور والبهتان.
 
أيها المسلمون في كل مكان:
إن الشعوب المسلمة في أشدّ الحاجة إلى أن تتوحد ولا تختلف، وتتعاون على البرّö والتقوى، ولا تتعاون على أي إثم أو أي عدوان "وهاتان الكلمتان جامعتان للأخطاء الفردية والأخطاء في حق أفراد المجتمع"، كما أنها في حاجة إلى جمع شمل أبناء الوطن وتوجيه طاقاته وقدراته لما فيه مصلحة الوطن والتخلص من كل تبعية تنقص من سيادته على أرضه أو تعوقه في السير إلى إكمال مسيرته في استرداد حريته وعزته وكرامته، وهذا واجب وطني على كل حُرٍّ مخلص غيور، وحينئذ يعمّ الأمن والأمان ويتحقق الرخاء والاستقرار في ربوع الوطن وما ذلك على الله بعزيز.
 
إن الاختلاف داء به هلكت الأمم السابقة، وقد حذَّر النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ- أمته منه أشد التحذير، فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ- قال: "دَعُونöي مَا تَرَكْتُكُمْ، إöنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بöسُؤَالöهöمْ وَاخْتöلاَفöهöمْ عَلَى أَنْبöيَائöهöمْ، فَإöذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنöبُوهُ، وَإöذَا أَمَرْتُكُمْ بöأَمْرٍ فَأْتُوا مöنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
ولنعلم جميعًا يا كل المسلمين أن الله عز وجل لا يريد بنا إلا اليسر ولا يريد بنا العسر، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- مدحه ربه أنه(عَزöيزñ عَلَيْهö مَا عَنöتُّمْ حَرöيصñ عَلَيْكُم بöالْمُؤْمöنöينَ رَءُوفñ رَّحöيمñ) (التوبة: 128).
 
لذا الواجب علينا أن نطمئن ونرضى ونثق أنه لا حياة لنا إلا في ظل الضوابط والقيم والأخلاقيات الإسلامية، وهي الأسس التي تقوم عليها الأحكام الفرعية، وأن نذوق حلاوة الإيمان بهذا الموقف "ذاق حلاوة الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد- صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولاً".
 
فهيَّا.. إلى الاستجابة لنداء الله عز وجل ففيه حياتنا وسعادتنا في الدارين (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا اسْتَجöيبُوا لöلَّهö ولöلرَّسُولö إذَا دَعَاكُمْ لöمَا يُحْيöيكُمْ)(الأنفال: 24).
 
حفظ الله تعالى الأمَّة وأعزَّها بالإسلام وأعزَّ الإسلام بها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
والله أكبر ولله الحمد
 
القاهرة في: 18 من ربيع الآخر 1434هِ، الموافق 28 من فبراير 2013م.
 



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca