الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: وسائل التربية عند الإخوان المسلمين
المؤلف: على عبد الحليم محمود
التصنيف: قضية فلسطين
 

المطالب الخمسون

رابعا : رصد واقع العابر الإسلامى المعاصر

نظرت جماعة الإخوان المسلمين إلى العالم الإسلامى كله على أنه وطن واحد للأمة الإسلامية ، منادية فى أكثر من مناسبة وفى أكثر من وسيلة إعلام متاحة لهم º بأن التقسيم الذى حدث للعالم الإسلامى تقسيم مفتعل ، يحقق مصالح أعداء المسلمين على قدر ما يفوت مصالح المسلمين أنفسهم .

 

ولقد تمثل ذلك فى دعوتهم إلى الجامعة الإسلامية ، وإلى إعادة نظام الخلافة ، وإلى العمل على إيجاد الدولة الإسلامية .

 

ومن أجل هذا كان لابد للجماعة من تعرف دقيق على ظروف العالم الإسلامى المختلفة، الطبيعية فيها والمصطنعة، ولقد كانت هذه الظروف سيئة وضارة على مستوى العالم الإسلامى كله ، لأن المتحكمين فى هذه الظروف والمسيطرين على مقدرات العالم الإسلامى - آنذاك - هم أعداء الإسلام والمسلمين المتحالفين على ضربه وإفقاره وإفساده حتى لا تقوم له قائمة .

 

فرصدت الجماعة ظروف العالم الإسلامى ، للتعرف من خلال هذا الرصد على الداء ثم وصف الدواء ، وكان فى الجماعة قسم سمى  ' قسم الاتصال بالعالم الإسلامى ' يعنى تمام العناية بالتعرف على ظروف المسلمين فى مختلف البقاع والأصقاع .

 

وكانت ظروف العالم الإسلامى آنذاك - ولا تزال حتى الآن إلا قليلا ممن أزاح الله عنهم بعض سيطرة الأجانب الأعداء - على النحو التالى :

 

1-النظم الاجتماعية الوافدة الضارة .

.ولقد تمثلت هذه النظم فى تشويه شخصية الفرد المسلم ، أولا : بالسيطرة على أفكار الشباب بنين وبنات وثقافتهم بواسطة ما يبثه الأعداء من قيم أخلاقية غربية علينا مدمرة لديننا وآدابه .

ثم تشويه شخصية المرأة المسلمة ، بمحاولة غزوها فى دينها وخلقها لخلعها منهما ، وإلقائها فى حضيض القيم والأخلاق السائدة عند المرأة الغربية التى لا تعتز بدين ولا تهتم بحياء ولا خلق إلى حد كبير.

 

ثم توريد كثير من العادات والنظم الاجتماعية الغربية التى تتعارض مع الدين آدابه وسلوكياته مثل :

1-   إشاعة الملاهى والمراقص .

2-   كشف النساء عن عوراتهن مما حرم الله أن تكشف .

3-   تبرج النساء بالمبالغة فى الزينة خارج بيوتهن .

4-   اختلاط الطلاب والطالبات فى التعليم الجامعى .

5-   إفساد نظم التعليم باستيراده من بلاد الغرب ، دون نظر إلى ما يتفق منه مع الإسلام أو لا يتفق .

6-   إهمال المساجد والزراية بعلماء الإسلام زراية تقوم بها الدولة بتفضيل غيرهم عليهم  فى المميزات والحقوق ، وتقوم بها أجهزة الإعلام بالسخرية منهم ومن تفكيرهم وسلوكهم في الحياة .

7-   ازدواجية التعليم ، ما بين دينى مهمل ومضيق على المتخرجين فيه ، ومدفنى معتنى به وبخريجيه.

8-   محاربة الأزهر حصن علوم الشريعة ولغة القرآن ومنطلق الحركات الإصلاحية والثورية ، محاربة مدروسة مبرمجة ، حتى يخلو المجتمع أو يكاد من الاعتزاز بالانتماء للاسلام .

9-   حرب اللغة العربية لغة القرآن بمزاحمتها بلغتين أجنبيتين على الأقل فى مراحل التعليم ، وبإدخال اللغة وإهمالها بتشجيع العاميه أحيانا ، والمطالبة بأن نكتب العربية بأحرف لاتينية أحيانا - كما فعل عدو الإسلام والعربية مصطفى كمال الذى قضى على الخلافة الإسلامية فى تركيا عام 1924 م –

10 ِ ذيوع القصص الساقط الهابط ، وتشجيع كتاب القصة كلما كان قصصهم يثير الغرائز ويدمر القيم والأخلاق الإسلامية ، ومحاربة الكتاب الإسلاميين وتشويههم ، ورميهم بكثير من التهم ، والحيلولة بينهم وبين الذيوع والأنتشار.

11ِ تشويه التراث الفكرى لدى المسلمين ، ووصم المصلحين منهم بكل

النقائص ، لصرف الشباب عن التعلق بأمجادهم ورميهم فى أحضان الحضارة الغربية .

12ِ اتهام القرآن الكريم بالمحلية والإقليمية ونفى صفة العالمية عنه وعن السنة النبوية المطهرة .

13 - تشويه السنة بالطعن على الرواة والتشكيك فى مصادر السنة وكل وسائل توثيقها ، والطعن فى كثير من الصحابة رضى الله عنهم الذين رووا الأحاديث . وغير ذلك كثير .

 

2ِ النظم السياسية الفاسدة :

وهى كثيرة كذلك بدأت بتشويه نظام الحكم الإسلامى ، وإلغاء نظام الخلافة ، واستمرت تفسد كل ما فى طريقها مما يرتبط بنظم الإسلام ، حتى أصبحت النظم السياسية السائدة فى العالم الإسلامى قلما تجد فيها نظاما سياسيا إسلاميا ، مما أدى إلى ضياع الشخصية السياسية الإسلامية وجعلها متوارية محجوبة ، ومما أدى إلى إلغاء كثير من النظم والقوانين والاداب السياسية الإسلامية ، كأن الإسلام كالنصرانية ، يعنى بأمر الدين وترك أمر الدنيا لمحترفى السياسة والحكم من الناس . مع أن الإسلام يسوس الدنيا ويقودها إلى الخير المؤدى إلى نيل أحسن الجزاء فى الاخرة .

 

ولقد كانت - ولاتزال - أكبر المؤامرات على الإسلام ونظمه ، أن يعزل نظام الحكم الإسلامى عن الممارسة والمتطبيق ، يحدث ذلك بتشويه نظام الإسلام فى الحكم ، كما يحدث بصرف المسلمين عن الإسلام ونظمه بصوارف عديدة نذكر منها:

 

-          - حملات التشويه لسياسة الإسلام فى الحياة الدنيا º بإدعاء أن الإسلام دين محلى إقليمى لا يناسب غير العرب ، مع الاستدلال الخاطىء على ذلك بآيات تؤكد عربية القرآن ، مع تجاهل أن هذه العربية لغة وليست عقيدة ، وتجاهل عشرات الآيات القرآنية التى تؤكد عالمية الإسلام وعموميته للبشرية كلها فى كل ز مان ومكان حملات التغريب ، بمعنى تحويل، ولاء المسلمين للغرب فكرا وثقافة وتجارة وزراعة وصناعة وتعليما ، وقد حدث ذلك، فعلا بالنسبة لمعظم بلدان العالم الإسلامى ، فأصبحت الصبغة السائدة فى تلك البلاد غربية لا إسلامية ، وما دامت غربية فهى لا تناسب المسلمين اليوم ولا غدا ولا تناسبهم فى أى مكان ، ولقد كان من أبرز ألوان التغريب ، تغريب السياسة وأنظمة الحكم ، بحيث لم يعد فى العالم الإسلامى معظمه نظام حكم ملكى أو جمهورى يستمد كيانه من الإسلام ويستنبط دستوره من القران الكريم وحده وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته .

ولقد تمثلت النظم السياسية التى تمزق العالم الإسلامى فيما يلى :

1-   نظام الحكم :

- الحكم ما عاد يختار وفق المعايبر التى أقرها الإسلام .

ِ السلطة التشريعية فى الحكومة لم تعد تستمد قوانينها من الشريعة    الإسلامية ، بل أخذت تستورد قوانين الغرب ونظمه ، مما باعد بين النالس وشرع الله سبحانه .

ِ السلطة القضائيه خضعت لقوانين أجنبية مستوردة ، كالقانون الفرنسى والانجليزى وغيرهما.

ِ السلطة التنفيذية لم تعد تتخذ العدل والمساواة بين الناس أسلوبا فى التعامل ، وإنما ميزت الأجانب ثم الأغنياء من المواطنين ، ثم أصحاب الجاه السلطان مما خلق تجافيا بين المواطنين والسلطة التنفيذية فى معظم بلدان العالم الإسلامى.

2- نظام التقاضى :

وقد عمل أعداء الإسلام فى معظم بلدان العالم الإسلامى على أن يكون الحكم بين المتقاضين بالشريعة الإسلامية فى مجال واحد º هو الأحوال الشخصية ثم حدث تمرد عليها ، أما ما عدا ذلك فإن التقاضى بين الناس ، يتم وفق القوانين والنظم الغربية عن الإسلام المعادية له .

فإذا أضيف إلى ذلك º أن القضاة لم يدرسوا الشريعة الإسلامية دراسة تمكنهم من التحاكم بها وإليها بين الناس ، أدركنا كم يبعد نظام التقاضى عن الإسلام ، وبالتالى عن مصلحة المسلمين .

 

ولقد كان من غزو أعدائنا لديننا وثقافتنا ، أن جعلوا نظام تعليم القضاة فى كليات الحقوق ، تابعا مواليا لأنظمة تعليم القضاة فى بلادهم ، وهو نظام غريب علينا ، غير محقق لمصالحنا لا فى دنيانا ولا آخرتنا .

وإن كليات الحقوق فى العالم الإسلامى ، حلت محل كليات الشريعة الإسلامية ، فى حين أن ما يدرس فى كليات الحقوق لا يمكن أن يعرف الدارس على .الشريعة الإسلامية تعرفا يمكنه من القضاء بها بين الناس .

 

ب - نظام اختيار الوزراء والمسئولين .

والأصل الإسلامى فى ذلك º أن يرشح الرجل لمثل هذه المناصب دينه وتقواه وعلمه وعمله ، ولكن الملاحظ فى أغلب بلدان العالم الإسلامى شئ غير ذلك ، سواء- أكان نظام الحكم ملكيا أو جمهوريا ، فإن كليهما ، يمنح للملك أو لرئيس الجمهورية سلطات واسعة ، ربما لا يوجد لها نظير حتى فى بلاد الغرب التى استوردت منها هذه النظم . ولقد ترتب على ذلك º أن ساء الاختيار فى كثير من الأحيان ، وخضع لاعتبارات ليس منها الدين والتقوى والعلم والعمل ، فسار نظام الحكم من سىء إلى أسوأ ، وضاعت حقوق المواطنين ، أو تجاهلها نظام الحكم º لأن المواطن نفسه لم يعد عازفا لهذه الحقوق إذ جهل بها عن قصد .

ولقد أدى ذلك إلى فساد الجهاز الإدارى فى الحكم º المتمثل فئ عدم الاعتراف بحقوق المواطنين ، وبالتالى إلى عدم إعطاء هذه الحقوق لأصحابها ، طالما أن من بيده الحق لا يتقى الله فى الناس .

ثم ترتب على ذلك أن أصبح هؤلاء الوزراء والمسئولون ، إلا من عصم الله - وهم قليل - يعملون لتحقيق مصالحهم الشخصية قبل المصالح العامة ، ويعتبرون أن اشتراكهم فى هذه المسئولية فرصة لهم ولذويهم ، وبالتالى تضيع على الأمة مصالح كثيرة هى من صميم حقوقها ، لكم سمعنا وقرأنا على ضيق منا وأسى عن مسئولين ، ارتشوا ، واخرين سرقوا ، وغيرهم حابوا وجاروا.

ولقد غفل نظام الحكم الذى يختار الوزراء والمسئولين وفق معاير لاتعطى أولوية للدين والتقوى º غفل عن حقيقة كبرى ، جاءت نتيجة لسوء الاختيار ،

وسوء الإدارة ، وهى - إصابة المواطنين بالسلبية ، بعد إحساسهم بعدم المساواة ، أو بالظلم ، هيهات أن يكون واحد من المظلومين فى ظل نظام ما º إيجابيا فاعلا مع هدا النظام !!!

ومن الواضح أن نظام الحكم فى بلد ما º يخضع لدستور هذه البلد وما يفسر به هذا الدستور من قوانين .

ولقد كان للجماعة موقف من الدستور المصرى الأول 1923 م . وما يعطيه هذا الدستور للوزراء من حقوق وما يستطيع أن يراقبهم به من نظم ولوائح .

فقد أعلنت الجماعة أعتراضها على نص الدستور المصرى ووصفت الدستور وطريقة تنفيذه بأنها : ' جنت على الأمة الأضرار لا المنافع. . . وأنها بحاجة إلى تحوير وتعديل يحقق المقصود ويفى بالغاية .. . لهذا يعمل الإخوان المسلمون جهدهم ، حتى تحدد النصوص المبهمة فى الدستور المصرى ، وتعدل الطريقة التى ينفذ بها هذا الدستور فى البلاد ' .

ولم يكن للجماعة موقف من الدستور وحده ، وإنما كان لها موقف من القوانين . فقد تحدث الأستاذ الإمام فى ذلك قائلا : ' إن الإسلام لم يجئ خلو من القوانين ، بل هو أوضح كثيرا من أصول التشريع وجزئيات الأحكام ، سواء أكانت مادية أم جنائية ، تجارية أم دولية ، والقران والأحاديث فياضة بهذه المعانى ، وكتب الفقهاء غنية كل الغنى بكل هذه النواحى وقد اعترف الأجانب أنفسهم بهذه الحقيقة وأقرها مؤتمر ' لاهاى ' الدولى أمام ممثلى الأهم من رجال القانون فى العالم .

فمن غير المفهوم ولا المعقول أن يكون القانون فى أمة إسلامية ، متناقضا مع تعاليم دينها وأحكام قرآنها وسنة نبيها مصطدما كل الاصطدام بما جاء عن الله ورسوله .. .'.

 

 

 

د - نظام الأحزاب :

نظام الأحزاب المتعددة فى بلد واحد نظام أقحم على العالم الإسلامى ، بعد

أن استبد الغرب بهذا العالم الإسلامى ، ولئن كان نظام أى حزب يعتمد على وضع خطة من رجاله للوصول إلى الحكم وتوجيه سياسة الدولة ، إلا أن مزج المصالح الشخصية لرئيس الحزب ورجاله بالمصالح العامة للدولة ، قد ألقى ظلالا من الشك على العمل كله º نتيجة للواقع المشاهد فى كثير من بلدان العالم الإسلامى ، وفى مصر بالذات ، حيث يستطيع المراقب للعمل الحزبى وللمارسة الحزبية من يوم أنشىء أول حزب فى مصر 1907 م بعد ا استيراد هذا النظام الحزبى من إنجلترا وفرنسا ، اللتين عرفتا نشأة الحكومة الشعبية خلال القرن الثامن عشر الميلادى ، وإلى تحول - مفهوم حكومة الشعب فى مصر إلى نظام شمولى ظالم ، معتسف بقيام ثورة 1952 ، التى ألغت الأحزاب ، وشكلت حزبا واحدا ، هو هيئة المنتفعين باط بم والحكم المراقب لذلك كله يدرك أن النظام الحزبى فى مصر وفى معظم بلدان العالم الإسلامى كان ضرره كبيرا وشر مستطيرا فى مجتمعات الأصل فيما أن يحكمها نظام الإسلام .

ولقد كان لجماعة الإخوان رأى فى الأحزاب عبر عنه المرحوم ' حسن البنا ' فى رسالة المؤتمر الخامس عام 1938 م بقوله :

' والإخوان المسلمون يعتقدون أن ألأحزاب السياسية المصرية جميعا قد وجدت فى ظروف خاصة ، ولدوافع أكثرها شخصى لا مصلحى . . .

ويعتقدون كذلك أن هذه الأحزاب لم تحدد برامجها ومناهجها إلى الآن º فكل منها يدعى أنه يعمل لمصلحة الامة فى كل نواحى الإصلاح ولكن ما تفاصيل هذه الأعمال وما وسائل تحقيقها ؟ وما الذى أعد من هذه الوسائل ؟ وما العقبات التى ينتظر أن تقف فى سبيل التنفيذ ما أعد لتذليلها ؟ كل ذلك لا جواب له عند رؤساء الأحزاب وإدارات الأحزاب ، فهم قد اتفقوا فى أمر آخر هو التهالك على الحكم ، وتسخير كل دعاية حزبية وكل وسيلة شريفة وغير شريفة فى سبيل الوصول إليه ، وتجريح كل من يحول من الخصوم الحزبيين دون الحصول عليه .

ويعتقد الإخوان كذلك أن هذه الحزبية قد أفسدت على الناس كل مرافق حياتهم ، وعطلت مصالحهم ، وأتلفت أخلاقهم ، ومزقت روابطهم ، وكان لها فى حياتهم العامة والخاصة أسوأ الأثر . .

' كما يعتقد الإخوان أن هناك فارقا بين حرية الرأى والتفكير والإبانة والإفصاح والشورى والنصيحة - وهو ما يوجبه الإسلام - وبين التعصب للرأى والخروج على الجماعة والعمل الدائب على توسيع هوة الانقسام فى الأمة ، وزعزعة سلطان الحكام ، وهو ماتستلزمه الحزبية ويأباه الإسلام ويحرمه أشد التحرم ، والإسلام فى كال تشريعاته إنما يدعو إلى الوحدة والتعاون . .. وإن الإخوان لايضمرون لحزب من الأحزاب أيا كان خصومة خاصة به ، ولكنهم يعتقدون من قرارة نفوسم ، أن مصر لا يصلحها ولا ينقذها إلا أن تنحل هذه الأحزاب كلها ، وتتألف هيئة وطنية عاملة ، تقود الأمة إلى الفوز وفق تعاليم القران الكريم '

 

وبعد : فإذا كان للجماعة رأى فى الأحزاب فإن اكتمال هذا الرأى إنما يكون بمعرفة رأى الإخوان فى الحكومات . عند سقوط حكومة محمد محمود باشا وتأليف على ماهر باشا للوزارة عام 939 1 م ، استقبلته مجلة ' النذير ' لسان حال الإخوان بافتتاحية العدد  27 بتاريخ 6 من رجب سنة 1358 هِ بقلم المرحوم صالح عشماوى رئيس تحرير النذير بعنوان : ' وزارة جديدة وموقف قديم ' جاء فيه :

.. . فموقفنا إذن من وزارة على ماهر باشا ، هو موقفنا من أية وزارة ، موقف قديم ، لايتغير بتغير الوزارات ، ولا يتبدل بتبدل الوزراء ، فمن أيد الفكرة الإسلامية ، وعمل لها واستقام فى نفسه وفى بيته ، وتمسك بتعاليم القران فى حياته الخاصة والعامة كنا له مؤيدين مشجعين ، ومن عارض الدعوة الإسلامية ولم يعمل لها بل وقف فى سبيلها أو حاول، التنكيل بها كنا له أعداء وخصوما ، ونحن فى كلتا الحالتين إنما نؤيد ونعارض ونحب ونكره لله وفى الله . . . '

 

هكذا ينظر الإخوان المسلمون إلى النظم السياسية السائدة فى العالم الإسلامى كله ، ويتخذون منها الموقف ألإسلامى الملتزم .

3- النظم الاقتصادية المعادية للإسلام :

وقد غزت هذه النظم العالم الإسلامى كله º بعد أن تحالفت دول الغرب على إسقاط الخلافة ، وإضعاف المسلمين ، وإبعادهم عن دينهم ونظمه º ليسهل على كل الأعداء السيطرة على العالم الإسلامى ، وتحويله إلى مزرعة للغرب وسوق لترويج منتجاته .

ولقد أخذت معظم بلدان العالم الإسلامى - بعد أن وقعت فى براثن أعدائها ونظمهم الاقتصادية - تعانى وتسير من سيىء إلى أسوأ ، على الرغم من غنى هذا العالم الإسلامى الطبيعى ، بل وتكامله اقتصاديا ، ففيه من المزروعات والمياه والتربة الصالحة مايكفيه ويكفى غيره ، وفيه من الثروات البترولية والمعدنية مايفيض بالقطع عن حاجته ، وفيه من الأنهار والبحار ما يحقق حاجته إلى ' البروتين الحيوانى ' أسماكا ، ومن الثروة الحيوانية ما يفى بحاجته ويزيد عنها .

ولكن الأجنبى الغاصب قد استطاع أن يحول كل هذه الثروات إلى مصلحته هو أولا ، وأن يقدم لأصحابها الفتات الذى لا يكفى وما قصة القطن ببعيدة عن الأذهان .

وقد أدى ذلك - وكان لابد أن يؤدى -إلى سوء توزيع الثروة بين الناس ، فكان فقر شديد وثراء فاحش º الفقر للمسلمين والثراء للأجانب أذنابهم من أهل البلاد.

وفى الوقت نفسه أغرق العالم الإسلامى بنظم اقتصادية معادية للإسلام ، تارة غربية وأخرى شرقية وكلها ضد الإسلام ومبادئه ، وأخذ العالم الإسلامى من جراء أخذه بهذه النظم أو تلك يتخبط فى متاهات لا يعرف منها مخرجا ، ويهوى فى ضلالات لا يجد لنفسه فيها هدى .

وأخذ نظام اقتصادى غربى يهوى بها الفقر والحاجة ، ونظام اقتصادى شرقي يغوص به فى مهاوى الفقر والحاجة .

ولقد صور الأستاذ الإمام ' حسن البنا ' هذا التخبط فى قوله :

'. . . إننا فى وسط هذا المعترك الصاخب العنيف بين المبادىء الاقتصادية ، من رأسمالية ، أو اشتراكية ، أو شيوعية ، لم نحدد لونا نصبغ به حياتنا الاقتصادية ، فى وقت تحتم فيه التحديد ، وتعقدت فيه الأمور ، بحيث لم تعد تنفع فيها أنصاف الحلول ، ولم يعد يجدى إلا الوضوح الكامل ، وتحديد الأهداف تحديدا دقيقا ، والسيرإليها فى قوة وعزيمة .

وهذه الأوضاع ، وإن امتزجت بها المعانى السياسية ، إلا أنها فى أغلب صورها ودوافعها ونتائجها تعاليم وأوضاع اقتصادية ، ولهذا كان لابد لنا أن نختار لونا من هذه الألوان ، أو من غيرها إن استطعنا ، لنعيش فى حدود وضع معلوم ؟ له خصائصه ومميزاته ، يحدد أهدافنا الرئيسة ، ويرسم لنا طريق العمل للوصول إلى هذه ا لأهدا ف .

وأعتقد أنه لا خير لنا فى واحد من هذه النظم جميعا ، فلكل منا عيوبه الفاحشة ، كما له حسناته البادية . وهى نظم نبتت فى غير أرضنا لأوضاغ غير أوضاعنا ، ومجتمعات فيها غير ما فى مجتمعنا. .. فضلا عن أن بين أيدينا النظام الكامل ،، الذى يؤدى إلى الإصلاح الشامل فى توجيهات الإسلام الحنيف ، وما وضع للاقتصاد من قواعد كلية أساسية لو علمناها وطبقناها تطبيقا سليما لانحلت مشكلاتنا ، ولظفنا بكل ما فى هذه النظم من حسنات وتجنبنا كل ما فيها من سيئات ، وعرفنا كيف يرتفع مستوى المعيشة وتستريح كل الطبقات ، ووجدنا أقرب الطرق إلى الحياة الطيبة'.

ثم تحدث الإمام الشهيد عن قواعد النظام الاقتصادى فى الإسلام ، فقال : ' قدمت فى الكلمة السابقة أن مصر تتقاذفها الألوان الاقتصادية ، وتتضارب فيها النظم والاراء العصرية º من رأسمالية واشتراكية وشيوعية ، وأن من الخير كل الخير أن تبرأ من هذه الألوان كلها ، وأن تركز حياتها الاقتصادية على قواعد الإسلام وتوجيهاته العليا اوتستمد منه وتعتمد عليه ، وبذلك تسلم من كل ما يصحب هذه الآراء من أخطاء ، وما يلصق بها من عيوب ، وتنحل مشاكلنا الاقتصادية من أقصر طريق .

ويتلخص نظام الإسلام الاقتصادى فى قواعد أهمها :

1- اعتبار المال الصالح قوام الحياة ووجوب الحرص عليه وحسن تدبيره وتثميره .

2 - إيجاب العمل والكسب على كل قادر .

3 - الكشف عن منابع الثروات الطبيعية ، ووجوب الاستفادة من كل ما فى الوجود من قوى ومواد .

4 - تقريب الشقة بين مختلف الطبقات تقرببا يقضى على الثراء الفاحش والفقر المدقع .

5 - تحرم موارد الكسب الخبيث .

6 - الضمان الاجتماعى لكل مواطن وتأمين حياته والعمل على راحته وإسعاده .

7 - الحث على الإنفاق فى وجوه الخير ، وافتراض التكافل بين المواطنين ، ووجوب التعاون على البر والتقوى .

8 - تقرير حرمة المال ، واحترام الملكية الخاصة ما لم تتعارض مع المصلحة  العامة .

9 - تنظيم المعاملات المالية بتشريع عادل رحيم والتدقيق فى شئون النقد .

10- تقرير مسئولية الدولة فى حماية هذا النظام .

 

والذى ينظر فى تعاليم الإسلام يجد فيه هذه القواعد مبينة فى القران الكريم والسنة المطهرة وكتب الفقه الإسلامى بأوضح بيان ' .

ثم أخذ الأستاذ يعلق على كل واحدة من هذه القواعد تعليقا موجزا، وأضاف على هذه القواعد العشرتذييلأ بعنوان : استغلال النفوذ. . . من أين لك هذا ؟ فقا ل :

' كما حظر الإسلام استخدام السلطة والنفوذ ، ولعن ا لراشى والمرتشى والرائش ، وحرم الهدية على الحكام والأمراء ، وكان عمر يقاسم عماله ما يزيد عن ثرواتهم ويقول لأحدهم ، من أين لك هذا ؟ إنكم تجمعون النار وتورثون العار ' . وليس للوالى من مال الأمة إلا ما يكفيه ، وقد قال أبو بكر لجماعة المسلمين حين ولى عليهم : ' كنت أحترف لعيالى فأكتسب قوتهم ، انا الان أحترف لكم فافرضوا لى من بيت مالكم ' .

ففرض له أبوعبيدة قوت رجل من المسلمين ليس بأعلاهم ولا بأوكسهم ، وكسوة الشتاء وكسوة الصيف وراحلة يركبها ويحج عليها ، وقومت هذه الفريضة بألفى درهم ، ولما قال أبو بكر : لا يكفينى ، زادها له خمسمائة وقضى الأمر . تلك هى روح النظام الاقتصادى فى الإسلام ، وخلاصة قواعده أوجزناها منتهى الإيجاز ، ولكل واحدة منها تفصيل ، يستغرق مجلدات ضخاما ، لواهتدينا بهديها ، وسرنا على ضوئها ، لوجدنا فى ذلك الخير الكثير '  .

وبعد : فهكذا رصدت جماعة الإخوان المسلمين واقع العالم الإسلامى ، من

خلال أبرز ما يحيط به من النظم الاجتماعية الفاسدة ، والنظم السياسية الجائرة ، والنظم الاقتصادية المعادية للإسلام ، رصدتها رصدا دقيقا يستهدف أمرين :

الأول : معرفة هذا الواقع المعاصر لبعالم الإسلامى ، والتعرف على مدى بعده أو قربه من الإسلام ، والتأمل فى الظروف والملابسات والأسباب التى أدت به إلى هذا الواقع السيىء لتكون عبرة ولتكون حيطة وحذر .

وا لثانى : الطب لهذا الواقع السيىء فى العالم الإسلامى طبا نابعا من الإسلام تابعا لشرع الله وهدى محمد  صلى الله عليه وسلمفى شئون الحياة كلها .

ومن المعروف أنه لا طب ولا تطبيب قبل التعرف على المرض والعرض ، تشخيصا دقيقا يعتمد المشاهدة والتجريب ، ليكون من بعد ذلك العلاج الناجح والدواء المفيد الشافى بإذن الله تعالى . ومعنى ذلك ، أن من صميم تربية الجماعة للفرد المسلم º أن يعرف العالم الإسلامى الذى ينتمى إليه معرفة جيدة º وأن يعتبر كل مرض فيه مرضا فى وطنه هو بل فى شخصه º وأن من واجبه ألا يقف مكتوف اليدين سلبيا لا يفعل شيئا ، وإنما يربى على الإحساس بضرورة الإسهام فى حل كل مشكلة من مشاكل العالم الإسلامى ما وجد إلى ذلك سبيلا وفق ما شرع الله وما هدى إليه المعصوم صلى الله عليه وسلم.

ولقد أشرنا من قبل إلى المؤسسات الاقتصادية التى أنشأها الإخوان فى مصر ، و التى دلت على رؤيه عميقة للواقع الاقتصادى والسياسى والاجتماعى فى مصر ، وما شأن أى بلد من بلدان العالم الإسلامى إلا شأن مصر ، من حيث القوى المسيطرة عليه ، ومن حيث النظم السائدة فيه ، وكل مسلم مطالب بأن يفكر. فى حل ما فى مجتمعه من مشكلات .

تلك أساسية من أساسيات التربية الإخوانية للناس ، لمسناها فى هذا التراث الذى خلفه مؤسس الجماعة ، وفى كل ما كتبه واحد من المنتمين إلى هذه الجماعة .

|السابق| [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

وسائل التربية عند الإخوان المسلمين 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca